جلسة 19 من أكتوبر سنة 1993

 

برئاسة السيد المستشار / محمد حسين لبيب نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين : رضوان عبد العليم ووفيق الدهشان وبدر الدين السيد نواب رئيس المحكمة ومصطفى عبد المجيد .

 

____________________________________

 

الطعن رقم ٢١٠٧٤ لسنة ٦١ القضائية

 

(1) نقض و التقرير بالطعن وإبداع الأسباب . ميعاده » .

التقرير بالطعن في اليعاد دون تقديم الأسباب . أثره : عدم قبول الطعن شكلاً .

 

(۲) إثبات و بوجه عام وشهود محكمة الموضوع : سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى ، و سلطتها في تقدير الدليل » .

استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى، موضوعي . ما قام إستخلاصها سائقاً . وزن أقوال الشهود وتقديرها . موضوعي .

أخذ المحكمة بشهادة شاهد . مفاده : اطراح جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع الحملها على عدم الأخذ بها .

 

(۳) إلبات و يوجه عام رشوة محكمة الموضوع وسلطتها في تقدير حكم وتسبيه تسبيب غير معيب». نقض وأسباب الطعن. ما الدليل . لا يقبل منها ) .

تساند الأدلة في المواد الجنائية. مؤداه ؟

الجدل الموضوعي في تقدير الدليل. لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض.

 

(4) رشوة . جريمة ( أركانها . حكم السبيه . تسبيب غير معيب ) . نقض و أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ) .

جريمة الرشوة . لا يؤثر في قيامها أن تقع نتيجة تدبير سابق أو أن يكون الراشي غير جاد في عرضه، متى كان الموظف قد قبل العرض منتوباً العبث بمقتضيات وظيفته .

 

(٥) رشوة . جريمة و أركانها ..

تمام جريمة الرشوة بمجرد طلب الرشوة من جانب الموظف والقبولي من جانب الراشي .

تسليم مبلغ الرشوة بعد ذلك ليس إلا نتيجة للإتفاق .

 

(٦) رشوة - تفتيش وإذن التفتيش. إصداره . دفوع ، الدفع ببطلان إذن التفتيش.. حكم التسبيه. تسبيب غير معيب. نقض وأسباب الطعن. ما لا يقبل منها . .

صدور أذن التفتيش مضوط جريمة رشوة وقعت . صحته ؟

____________________________________

 

ا - من المقرر أن الطاعن الثاني وانا قرر بالطعن في الميعاد إلا أنه لم يودع أسباباً لطعنه مما يتحين معه القضاء بعدم قبوله شكلاً لما هو مقرر من أن التقرير بالطبعن هو مناط اتصال المحكمة به وأن تقديم الأسباب التي بني عليها الطعن في الميعاد الذي حدده القانون هو شرط لقبوله وأن التقرير بالطمن وتقديم أسبابه يكونات معاً وحدة إجرائية لا يقوم فيها أحدهما مقام الآخر ولا يغنى عنه .

٢ - من المقرر أن المحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط المبحث الصورة الصحيحة لواقعة المدعوى حسبما يؤدى إليه إقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ومن سلطتها وزن أقوال الشهود وتقديرها التقدير الذي تطمئن إليه وهي متى أخذت بشهادة شاهد فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها .

3 - من المقرر أن الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعه تكون عقيدة القاضي فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة بل يكفى أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجه في اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه وكان الحكم قد كشف عن اطمئنانه إلى أقوال شاهدي الإثبات واقتناعه بوقوع الحادث على الصورة التي شهدا بها وإلى ما حواه تقرير خبير الأصوات من أن الأصوات المسموعة بالشرائط المسجله البصمة أصوات المتهمين فإن ما يثيره الطاعن من منازعة حول تصوير المحكمة أو في تصديقها لأقوال الشاهدين أو محاولة تجريحها أو تعويلها على ما حواه تقرير خبير الأصوات يتحلى إلى جدل موضوعي في أدلة الثبوت التي عولت عليها محكمة الموضوع وهو ما لا تسوع إثارته أمام محكمة النقض .

4 - لما كان الحكم قد أثبت أن المتهمين - بصفتهما عضوين بلجنة شكلت الفصل الحدود بين أرض المبالغ وأرض أخرى مجاورة لها طلبا منه مبلغ من المال على سبيل الرشوة مقابل إيقاف عمل اللجنة المصالحه فكان أن أبلغ هيئة الرقابة الإدارية التي استأذنت النهاية العامة في ضبطهما في تسجيل اللقاءات التي تتم وتم ضبط المتهم الثاني عقب تقاضيه المبلغ الرشوة من المبلغ والذي أبدى استعداده للمساعدة في ضبط المتهم الأول ( الطاعن ، وانتقل إلى مسكنه وسلمه مبلغ الرشوة حيث تم ضبطه وهو يحمل المبلغ فإن الحكم يكون بذلك قد دلل على توافر إمكان جريمة الرشوة في حكم المادة ١٠٤ من قانون العقوبات ولما كان ما قام به ضابطا الرقابة الإدارية في واقعة الدعوى لا يعد كونه من قبيل جمع الاستدلالات والكشف عن جريمة الرشوة التي أبلغوا بها وكان لا يؤثر في قيام أركانها أن تقع نتيجة تدبير لضبط الجريمة وأن لا يكون الراشي جاداً فيما عرضه على الرتشى متى كان عرض الرشوة جدياً في ظاهره وكان الطاعن قد قبله على أنه جدى منتوياً العبث بمقتضيات وظيفته المصلحة الراشی.

5 - أن جريمة الرشوة طبقاً لما أورده الحكم المطعون فيه من وقائع الدعوى قد تمت بمجرد طلب الرشوة من جانب الطاعن والمتهم الآخر والقبول من جانب المبلغ ولم يكن تسليم المبلغ بعد ذلك إلا نتيجة لما تم الإتفاق عليه بينهم .

٦ - لما كان الحكم قد عرض للدفع ببطلان إذن التفتيش الميدى من الطاعن ورد عليه في قوله بأن طلب المتهمين للرشوة كان بتاريخ ١٩٩٠/١٠/١٠ وهو ما يتوافر به أركان جريمة الرشوة وأن الاجراءات الثانية بما فيها إذن التفتيش يهدف إلى القبض على المتهمين وهما يتسلمان الرشوة وهي واقعة لاحقه لطلب الرشوة فإن ما أورده الحكم في شأن صحة إذن التفتيش سائغ ويستقيم به الرد على دفاع الطاعن .

 

الوقائع

 

اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما : بصفتهما موظفين عموميين الأول معاون مساحة بهيئة الأوقاف والثاني مدير املاك محافظة المنيا طلبا رشوة للإخلال بواجيات وظيفتهما بان طلباً من .............. مبلغ ثلاثة آلاف جنيه على سبيل الرشوة مقابل إصدار قرار الصالحه من اللجنة المنضمين لعضويتها والمشكلة لفصل الحدود بين أرضه وهيئة الأوقاف واحالتهما إلى محكمة أمن الدولة العليا لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. ومحكمة أمن الدولة العليا بالمنيا قضت حضورياً في ۱۰ سيتمبر سنة ۱۹۹۱ عملاً بالمادتين ١٠٣ ، ١٠٤ من قانون العقوبات مع إعمال المادة ١٧ من ذات القانون بمعاقبة كل من المتهمين بالأشغال الشاقة لمدة ثلاث سنوات وتغريمهما متضامنين مبلغ ثلاثه ألاف جنيه.

فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض ........... الخ .

 

المحكمة

 

من حيث إن الطاعن الثاني وأن قرر بالطعن في للميعاد إلا أنه لم يودع أسباباً لطعنه مما يتعين معه القضاء بعدم قبوله شكلاً لما هو مقرر من أن التقرير بالطعن هو مناط اتصال المحكمة به وأن تقديم الأسباب التي بني عليها الطعن في الميعاد الذي حدده القانون هو شرط لقبوله وأن التقرير بالطعن وتقديم أسبابه يكونان معاً وحدة إجرائية لا يقوم فيها أحدهما مقام الآخر ولا يغنى عنه .

وحيث إن الطعن المقدم من المحكوم عليه الأول استوفى الشكل المقرر في القانون .

وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة الارتشاء قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال وانطوى على خطأ في تطبيق القانون ذلك بأن الحكم استخلص واقعة الدعوى بما لا يطابق الحقيقة وعول على أقوال شهود الإثبات والمتهم الثاني مع أنها غير سائغة عقلاً ومنطقاً بما يشير إلى تلفيق التهمة كما عول على التسجيلات الصوتية مع أنه ليس فيها ما يدل على أنه شريك في الجريمة هذا إلى أن الحكم جاء قاصراً في بيانه الأركان الجريمة التي دانه بها وعلاوه على ذلك فقد دفع الطاعن بطلان إذن النيابة الصادر بالتفتيش الصدوره عن جريمة مستقبله لم تقع ولكن الحكم رد على ذلك بما لا يتفق والقانون وأخيراً فإن الجريمة وقعت بتحريض من المبلغ ورجال الرقابة الإدارية. وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى في قوله (أن المدعو ..................... يمتلك وأخوته قطعة أرض زراعية ....... بزمام ما قوسه مركز المنيا وتجاورها القطعة ............. ملك هيئة الاوقاف باعتبارها وقف أهلى ...........  ونما إلى علمه أنه جارى تشكيل لجنة لاتخاذ فصل الحدود بينهما في محاولة لاستقطاع مساحة ستة قراريط من الأرض المملوكة له لصالح .............. وفي مساء ۱۹۹۰/۱۰/۲۹ حضر إليه المتهم ........... وابلغه أنه عضو في تلك اللجنة المشكلة لفصل الحدود وطلب منه مبلغ ثلاثة آلاف جنيه له وللمتهم .............. (الطاعن). في مقابل إيقاف عمل اللجنة لصالحه فابلغ هيئة الرقابة الإدارية التي استأذنت النيابة العامة في تسجيل اللقاءات والضيط وتم تدبير المبلغ المطلوب منه وتجهيزه فنياً حيث تم ضبط المتهم الأول عقب تقاضيه المبلغ الرشوة والذي أبدى استعداده للمساعدة في ضبط المتهم الثاني وبالفعل انتقل إلى مسكنه وسلمه مبلغ الرشوة حيث تم ضبطه وهو يحمل مبلغ الرشوة بعد أن تقاضاه من المتهم الأول ........ وساعد الحكم على ثبوت الواقعة في حق الطاعن أدلة إستقاها من أقوال الشاهدين ومن تقرير خبير الأصوات بالإذاعة .. لما كان ذلك وكان المحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ومن سلطتها وزن أقوال الشهوة وتقديرها التقدير الذي تطمئن إليه وهي متى أخذت بشهادة شاهد فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها وكان من المقرر أن الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعه تتكون عقيدة القاضي فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة بل يكفى أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجه في اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه وكان الحكم قد كشف عن اطمئنانه إلى أقوال شاهدى الإثبات واقتناعه بوقوع الحادث على الصورة التي شهدا بها وإلى ما حواه تقرير خبير الأصوات من أن الأصوات المسموعه بالشرائط المسجلة لبصمة أصوات المتهمين فإن ما يثيره الطاعن من منازعه حول تصوير المحكمة أو في تصديقها لأقوال الشاهدين أو محاولة تجريحها أو تعويلها على ما حواه تقرير مخبير الأصوات يدخل إلى جدل موضوعي في أدلة الثبوت التي عولت عليها محكمة الموضوع وهو ما لا تسوع إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك وكان الحكم - على ما سلف بيانه - قد أثبت أن المتهمين - يصفتهما عضوين بلجنة شكلت لفصل الحدود بين أرض المبلغ وأرض أخرى مجاورة لها طلبا منه مبلغ من المال على سبيل الرشوة مقابل إيقاف عمل اللجنة الصالحه فكان أن أبلغ هيئة الرقابة الإدارية التي استأذنت النيابة العامة في ضبطهما في تسجيل اللقاءات التي تتم وتم ضبط المتهم الثاني عقب تقاضيه المبلغ الرشوة من المبلغ والذي أبدى استعداده للمساعدة في ضبط المتهم الأول ( الطاعن وانتقل إلى مسكنه وسلمه مبلغ الرشوة حيث تم ضبطه وهو يحمل المبلغ فإن الحكم يكون بذلك قد دلل على توافر امكان جريمة الرشوة في حكم المادة ١٠٤ من قانون العقوبات ولما كان ما قام به ضابطا الرقابة الإدارية في واقعة الدعوى لا يعدو كونه من قبيل جمع الاستدلالات والكشف عن جريمة الرشوة التي ابلغوا بها وكان لا يؤثر في قيام أركانها أن تقع نتيجة تدبير لضبط الجريمة وأن لا يكون الراشي جاداً فيما عرضه على المرتشى متى كان عرض الرشوة جدياً في ظاهره وكان الطاعن قد قبله على أنه جدى منتوباً العبث بمقتضيات وظيفته المصلحة الراشي هذا فضلاً عن إن جريمة الرشوة طبقاً لما أورده الحكم المطعون فيه من وقائع الدعوى قد تمت بمجرد طلب الرشوة من جانب الطاعن والمتهم الآخر والقبول من جانب المبلغ ولم يكن تسليم المبلغ بعد ذلك إلا نتيجة لما تم الاتفاق عليه بينهم لما كان ذلك وكان الحكم قد عرض للدفع ببطلان إذن التفتيش المبنى من الطاعن ورد عليه في قوله بأن طلب المتهمين للرشوة كان بتاريخ ۱۹۹۰/۱۰/۱۰ وهو ما يتوافر به أركان جريمة الرشوة وأن الإجراءات التالية بما فيها إذن التفتيش يهدف إلى القبض على المتهمين وهما يتسلمان الرشوة وهي واقعة لاحقه لطلب الرشوة فإن ما أورده الحكم في شأن صحة إذن التفتيش سائغ ويستقيم به الرد على دفاع الطاعن لما كان ما تقدم فإن الطعن يرمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعاً .