جلسة 9 من نوفمبر سنة 1993
برئاسة السيد المستشار / محمد حسين لبيب غالب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين /رضوان عبد العليم ورفيق الدهشان وبدر الدين السيد نواب رئيس المحكمة ومصطفى عبد المجيد .
___________________________________
الطعن رقم ٢٢٥٥٧ لسنة ٦١ القضائية
(1) مواد مخدرة، تليس، قبض تفتيش و بغير إذنه. مأمورو الضبط القضائي، حكم تسبييه تسبيب غير معيب». نقض أسباب الطعن. ما لا يقبل منها . .
اجازة القبض على المتهم في أحوال التليس بالمتابات. أو الأمر بضبطه وإحضاره إن كان غالياً . متى وجدت دلائل كافية على إتهامه المادتان ٣٤ ، ٣٥ إجراءات .
متى جاز القبض قانوناً على المتهم. جاز المأمور الضبط تفتيشه . المادة ٤٦ إجراءات .
(۲) إثبات و بوجه عام . مواد مخدرة . تلبس . مأمورو الضبط القضائي . محكمة الموضوع وسلطتها في تقدير حالة التلبس . حكم السيبيه ، تسبيب غير معيب ) .
تقدير توافر أو إنتقاء حالة التلبس الرجل الضبط القضائي تحت رقابة سلطة التحقيق وإشراف محكمة الموضوع .
التليس صفة تلازم الجريمة، لا شخص مرتكبها .
(۳) مواد مخدرة. قبض. تفتيش : إذن التفتيش. تنفيذه . استدلالات . نيابة عامة، حكم تسييه تسبيب غير معيب». نقض وأسباب الطعن . ما لا يقبل منها . .
صحة الأذن الصادر من النيابة العامة بضبط وتفتيش الطاعنة - دون إجراء تحريات مسبقة عنها أو أن تكون في حالة تلبس بالجريمة قبل تنفيذ الأذن وحصول التقنيش . علة ذلك ؟
(4) إثبات و بوجه عام. قصد جنائي محكمة الموضوع وسلطتها في تقدير الدليل . حكم وتسبيبه لسبيب غير معيب. نقض و أسباب الطعن . ما لا يقبل منها .
أخذ المحكمة بأقوال المتهمات الأخريات سنداً لإسناد جرائم الإتفاق الجنائي والحلب والتهريب الجمركي للطاعنة. لا يمتعها من عدم الأخذ بها في خصوص قصد الإتجار في المواد المخدرة .
(5) مواد مخدرة . حكم وما لا يعيبه في نطاق التدليل ، وتسبيبه . تسبيب غير معيب . نقض و أسباب الطعن ما لا يقبل منها . .
الخطأ في الإسناد الذي لا يؤثر في منطق الحكم. لا يعيبه .
___________________________________
1 - لما كانت المادتان ٣٤ ، ٣٥ من قانون الإجراءات المعدلتان بالقانون رقم ٣٧ لسنة ١٩٧٢ المتعلق بضمان حريات المواطنين، قد أجازنا المأمور الضبط القضائي في أحوال التلبس بالجنايات أن يقبض على المتهم الحاضر الذي توجد دلائل كافية على إتهامه فإذا لم يكن حاضراً جاز للمأمور إصدار أمر بضبطه وإحضاره كما خوفته المادة ٤٦ من القانون ذاته تفتيش المتهم في الحالات التي يجوز فيها القبض عليه قانوناً .
٢ - من المقرر أن تقدير توافر حالة التلبس أو عدم توافرها من الأمور الموضوعية البحثة التي توكل بداءة الرجل الضبط القضائي على أن يكون تقديره خاضعاً لرقابة سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع - وفق الوقائع المعروضة عليها - بغير معقب ، ما دامت النتيجة التي انتهت إليها تتفق منطقياً مع المقدمات والوقائع التي البنتها في حكمها، كما أن التلبس صفة تلازم الجريمة ذاتها لا شخص مرتكبها .
3 - لما كان الثابت من الحكم المطعون فيه أن المتهمات من الثانية إلى الرابعة ضبطن ضبطاً قانونياً محرزات مادة مخدرة وقد دلتن على الطاعنة باعتبارها مصدر هذه المادة فإن النيابة العامة بمرسى مطروح - مكان الضبط - إذ أمرت بضبط الطاعنة وتفتيشها ومن بعدها إصدار النيابة العامة بدائرة الهرم - مكان إقامة المأذون يضبطها وتفتيشها - إذناً باتخاذ تلك الإجراءات يكون إجراء صحيحاً في القانون دون أن تكون المأذون يتفتيشها قد أجريت عنها تحريات مسبقة أو أن تكون في حالة تلبس بالجريمة قبل تنفيذ الإذن وحصول التفتيش وإذا كان الحكم المطعون فيه قد ذهب هذا المنصب وأقر ما تم من إجراءات فإن منعى الطاعنة في هذا الصدد لا يكون له محل .
4 - من المقرر أنه ليس ما يمنع محكمة الموضوع بما لها من سلطة تقديرية من أن ترى في أقوال المتهمات من الثانية إلى الرابعة ما يكفى الإسناد واقعات القضية من إتفاق جنائي وجلب وتهريب جمركي لدى الطاعنة .. ولا ترى فيها ما يقنعها بأنها أحرزت المادة المخدرة بقصد الإتجار وتقضى ببراءتها من تلك التهمة دون أن يعد ذلك تناقضاً في حكمها .
5 - من المقرر أنه لا يعيب الحكم الخطأ في الإسناد الذي لا يؤثر في منطقه فإنه لا يجدى الطاعنة ما تثيره - بفرض صحته من خطأ الحكم فيما أورده من وجود قرائن تؤكد صحة أقوال المتهمات من الثانية إلى الرابعة ما دام أن ما أورده الحكم من ذلك لم يكن قوام جوهر الواقعة التي اعتنقها ولا أثر له في منطق الحكم واستدلاله ، فضلاً عن أن الحكم بعد أن حصل إعترافات المتهمات سالفات الذكر آورد ما أثبت بجواز سفر الطاعنة من سفرها إلى تركيا وعودتها للبلاد عن طريق مطار القاهرة الجوى في تواريخ تتفق ومضمون ما جاء بإعترافاتهن ومن ثم تتحسر عن الحكم قالة الخطأ في الإستاد .
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنة وآخرين أولاً : إشتركوا في إتفاق جنائي الغرض منه إرتكاب جريمة جلب مواد مخدرة و ( هيروين ) إلى جمهورية مصر العربية بقصد ترويجها دون تصريح كتابي من الجهة الإدارية المختصة بأن أتحدث إرادتها على القيام بها وديرت خطة وزمان اقترافها واتفقت على الأعمال المجهزة والمسهلة لإرتكابها فوقعت بناء على هذا الإتفاق مع علمها به الجريمتين التاليتين . ثانياً : جلبت إلى أراضي جمهورية مصر العربية جوهراً مخدراً ( هيروين دون تصريح كتابي من الجهة الإدارية المختصة ثالثاً : هريت البضائع أنفه الذكر بأن أدخلتها إلى أرض جمهورية مصر العربية بطريق غير مشروع بالمخالفة للشروط المعمول بها في شأن البضائع الممنوعة . رابعاً : أحرزت بقصد الإتجار جوهراً مخدراً و هيروين ) على النحو الثابت بمحضر الضبط وإحالتهم إلى محكمة الجنايات المعاقبتها طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة . ومحكمة جنايات الاسكندرية قضت حضورياً عملاً بالمواد ١/٤٨ ، ٣ ، ٥ من قانون العقوبات والمواد ۱/۱ ، ۲ ، ۳ ، ۷ ، ۳۷/ المعدل بالقانونين رقمي ٤٠ لسنة ١٩٦٦ ، ۱۲۲ لسنة ۱۹۸۹ والبند رقم ٢ من القسم الأول من جـ 1 الجدول رقم (1) لللحق بالقانون الأول المستبدل بالقانون الأخير والمواد ۱ ، ۲ ، ۳ ، ۱ ، ۱۰ ، ۱/۱۲۱ ، ۲ ، ۱/۱۲۲ ، ٢ من القانون رقم ٦٦ لسنة بشأن الجمارك المعدل بالقانون رقم ٧٥ لسنة ۱۹۸۰ بمعاقيتها بالأشغال الشاقة المؤيده ويتغريمها مائة ألف جنيه ومصادرة المخدر المضبوط عن التهم الثلاثة الأول . و بالزامها بأن تؤدى المصلحة الجمارك تعويضاً جمركياً قدره ٣٠٤٦٢٠٤٠٠ ثلاثة ملايين وأربعمائة واثنان وستون ألف وأربعمائة جنيها وببراءتها من التهمة الأخيرة وهي الإتجار من المواد المخدرة .
فطعنت المحكوم عليها في هذا الحكم بطريق النقض ............ الخ .
المحكمة
من حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعنة بجرائم الإتفاق الجنائي والجلب والتهريب الجمركي قد شابه قصور وتناقض في التسبيب وفساد في الاستدلال وإخلال بحق الدفاع لخطأ في الإسناد. ذلك بأن المدافع عن الطاعنة دفع ببطلان القبض والتفتيش لإجرائهما بناء على بلاغ المتهمات من الثانية إلى الرابعة دون تحريات مسبقه كما وأنها لم تضبط متلبسة بالجريمة بما يدفع تلك الإجراءات بالبطلان إلا أن الحكم أطرح هذا الدفع بما لا يسوغه هذا إلى أن الحكم استدل على صحة الواقعة وثبوت الجرائم الثلاث الأول في حق الطاعنة ركوناً إلى أقوال المتهمات من الثانية إلى الرابعة إلا أنه لم يعتد بها عند التحدث عن قصد الإتجار في الجريمة الرابعة وخلص إلى تبرئتها منها . كما ذهب الحكم إلى وجود قرائن على صحة أقوال المتهمات المار ذكرهن رغم خلو الأوراق من أية قرائن ، هذا جميعه مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى وأدلتها السائغة التي استقاها من شهادة الشهود وإعتراف المتهمات الثانية والثالثة والرابعة بتحقيقات النيابة العامة والبيانات المدرجة بجواز سفر الطاعنة وتقرير للعامل الكيماوية بمصلحة الطب الشرعي - رد على الدفع المبدى من الطاعنة ببطلان القبض عليها وتفتيشها وتفتيش مسكنها لعدم إجراء تحريات ، بأن مأمور الجمرك المختص قامت لديه دواعي الشك وبناء على معلومات الشرطة قام بتفتيش المتهمان الثانية والثالثة والرابعة وأسفر عن ضبط مخدر الهيروين فتكون الواقعة جناية متلبساً بها بما يحق معه المأمور الضبط القضائي أن يقبض عليهن ويحق للنيابة العامة التي باشرت التحقيق أن تصدر إذناً بالقبض على الطاعنة وتفتيشها وتفتيش مسكنها لتوافر شروط إتخاذ هذا الإجراء. لما كان ذلك، وكانت المادتان ٣٤ ، ٣٥ من قانون الإجراءات المعدلتان بالقانون رقم ٣٧ لسنة ۱۹۷۲ المتعلق بضمان حريات المواطنين، قد أجازنا المأمور الضبط القضائي في أحوال التلبس بالجنايات أن يقبض على المتهم الحاضر الذي توجد دلائل كافية على إتهامه فإذا لم يكن حاضراً جاز للمأمور إصدار أمر بضبطه وإحضاره كما خولته المادة ٤٦ من القانون ذاته تفتيش المتهم في الحالات التي يجوز فيها القيض عليه قانوناً ، وكان تقدير توافر حالة التلبس أو عدم توافرها من الأمور الموضوعية البحته التي توكل بداءه الرجل الضبط القضائي على أن يكون تقديره خاضعاً الرقابة سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع - وفق الوقائع المعروضة عليها - بغير معقب، ما دامت النتيحة التي انتهت إليها تتفق منطقياً مع المقدمات والوقائع التي اثبتتها في حكمها، كما أن التلبس صفة تلازم الجريمة ذاتها لا شخص مرتكبها . وكان الثابت من الحكم المطعون فيه أن المتهمات من الثانية إلى الرابعة ضبطن ضبطاً قانونياً محرزات مادة مخدرة وقد دلتن على الطاعنة بإعتبارها مصدر هذه المادة فإن النيابة العامة بمرسى مطروح - مكان الضيط - إذ أمرت بضبط الطاعنة وتفتيشها ومن بعدها إصدار النيابة العامة بدائرة الهرم - مكان إقامة المأذون بضبطها وتفتيشها إذناً بإتخاذ تلك الإجراءات يكون إجراء صحيحاً في القانون دون أن تكون المأذون بتفتيشها قد أجريت عنها تحريات مسبقة أو أن تكون في حالة تليس بالجريمة قبل تنفيذ الإذن وحصول التفتيش وإذ كان الحكم المطعون فيه قد ذهب هذا المنصب وأقر ما تم من إجراءات فإن منعى الطاعنة في هذا الصدد لا يكون له محل . لما كان ذلك وكان من المقرر أنه ليس ما يمنع محكمة الموضوع بما لها من سلطة تقديرية من أن ترى في أقوال المتهمات من الثانية إلى الرابعة ما يكفى لإسناد واقعات القضية من اتفاق جنائي وجلب وتهريب جمركي لدى الطاعنة - ولا ترى فيها ما يقتعها بأنها أحرزت المادة المخدرة بقصد الإتجار وتقضى ببراءتها من تلك التهمة دون أن يعد ذلك تناقضاً في حكمها ، من ثم فإن ما تثيره الطاعنة في هذا الشأن يكون في غير محله .
لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا يعيب الحكم الخطأ في الإستاد الذي لا يؤثر في منطقه فإنه لا يجدي الطاعنة ما تثيره - بفرض صحته - عن خطأ الحكم فيما أورده من وجود قرائن تؤكد صحة أقوال المتهمات من الثانية إلى الرابعة ما دام أن ما أورده الحكم من ذلك لم يكن قوام جوهر الواقعة التي اعتنقها ولا أثر له في منطق الحكم واستدلاله ، فضلاً عن أن الحكم بعد أن حصل إعترافات المتهمات سالغات الذكر أورد ما أثبت بجواز سفر الطاعنة من سفرها إلى تركيا وعودتها للبلاد عن طريق مطار القاهرة الجوى في تواريخ تتفق ومضمون ما جاء بإعترافاتهن ومن ثم تنحسر عن الحكم قالة الخطأ في الإسناد . لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعهداً رفضه موضوعاً .