جلسة ١٥ من نوفمبر سنة ١٩٩٣

 

برئاسة السيد الاستشار / نجاح نصار نائب رئيس الحكمة وعضوية السادة المستشارين / مجدى منتصر و مصطفى كامل ومحمد عبد العزيز محمد نواب رئيس المحكمة ونير عثمان .

 

___________________________________

 

الطعن رقم ٢٣٠٧٥ لسنة ٦١ القضائية

 

(1) رشوة . جريمة و أركانها ) .

متى تتحقق جريمة الرشوة ؟

 

(۲) إثبات ( بوجه عام ) ( إعتراف ) ( تسجيلات .. حكم وتسبيه . تسبيب غير معيب ) .

كفاية إيراد الحكم مضمون الإعتراف والتسجيلات التي عول عليها في قضائه - عدم إيراده نص الإعتراف كاملاً أو التسجيلات بكل فحواها ، لا قصور.

 

(۳) إثبات (إعتراف محكمة الموضوع : سلطتها في تقدير الدليل ) .

الإعتراف في المسائل الجنائية ، ماهيته ؟

للمحكمة تجزئة الاعتراف دون بيان علة ذلك .

ورود الإعتراف على الواقعة بكافة تفاصيلها ، غير لازم .

 

(٤) إثبات ( بوجه عام ( إعتراف. محكمة الموضوع و سلطتها في تقدير الدليل » . حكم و تسبييه . تسبيب غير معيب ) . نقض و أسباب الطعن ، ما لا يقبل منها : .

كفاية كون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في إفتتاع المحكمة . عدم جواز النظر إلى دليل بعينه منها لمناقشته على حدة . علة ذلك ؟

 

(5) رشوة . جريمة و أركانها ) .

جريمة الرشوة. تحققها في جانب الموظف أو من في حكمه : متى طلبه أو قبل أو أخذ وعداً أو عطية لأداء عمل من أعمال وظيفته ولو كان حقاً . أو لأداء عمل خارج دائرة وظيفته يشرط أن يعتقد الموظف خطأ أنه من أعمال وظيفته أو يزعم ذلك كذباً ، أساس ذلك ؟

مثال تسبيب سائغ الإستخلاص حالة الزعم بالاختصاص في جريمة الرشوة .

 

(6) حكم وتسبيبه . تسبيب غير معيب ما لا يعيبه في نطاق التدليل» .

الخطأ في الإسناد لا يعيب الحكم . طالما لم يتناول من الأدلة ما يؤثر في عقيدة المحكمة .

مثال -

 

(۷) إثبات و شهود . إجراءات وإجراءات التحقيق . محكمة الموضوع و سلطتها في تقدير الدليل حكم وتسبيبه تسبيب غير معيب». نقض و أسباب الطعن ما لا يقبل منها . .

إجراءات سماع الشهود وفقاً للمادة ۱۱۲ إجراءات . تنظيمية ، لا بطلان على مخالفتها . للمحكمة تقدير شهادة الشاهد المؤداة على خلاف المادة ۱۱۲ إجراءات .

 

(۸) حكم التسبيبه . تسبيب غير معيب ) .

مثال التسبيب بالغ للرد على دفاع الطاعن بإنتقاء جريمة الرشوة وبأن ما تقاضاء عمولة مصارف عليها .

 

(9) إجراءات إجراءات التحقيق نيابة عامة . قاض التحقيق . إختصاص . رشوة . أمن دولة . محكمة أمن الدولة إثبات التسجيلات). دفوع والدفع ببطلان الإذن بالتسجيل». نقض وأسباب الطعن . ما لا يقبل منها . رشوة .

النيابة العامة إصدار الأمر بإجراء التسجيلات في جناية الرشوه . المادتان ٢ ، ٢/٧ من القانون رقم ١٠٥ لسنة ١٩٨٠ والمادة ٩٥ إجراءات .

 

(۱۰) حكم وما لا يعيبه في نطاق التدليل. نقض وأسباب الطعن . ما لا يقبل منها » .

تزيد الحكم فيما لم يكن في حاجة إليه. لا يعيبه ما دام أنه أقام قضاءه على أسباب صحيحة كافية .

 

(۱۱) إثبات و بوجه عام ( تسجيلات. إذن التسجيل وإصداره ) .

استدلالات محكمة الموضوع سلطتها في تقدير جدية التحريات .. نقض و أسباب الطعن . ما لا يقبل منها . .

تقدير جدية التحريات للمسوقة الإصدار الإذن بالتسجيل . موضوعي .

 

(۱۲) إجراءات وإجراءات المحاكمة.. دفاع والإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره . .

تنازل المدافع عن الطاعن بجلسة المحاكمة عن سماع الشهود مكتفياً بتلاوة أقوالهم في التحقيقات . النعي على الحكم في هذا الخصوص، غير مقبول .

 

(۱۳) دفاع والإخلال بحق الدفاع ما لا يوفره. محكمة الموضوع و سلطتها في تقدير الدليل .. حكم التسبيبيه . تسبيب غير معيب ) .

الدفع بنفي التهمة . موضوعي، استفادة الرد عليه من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم.

 

(١٤)دفاع و الإخلال بحق الدفاع ما لا يوفره. محكمة الموضوع و سلطتها في تقدير الدليل حكم وتسبيه. تسبيب غير معيب . نقض أسباب الطعن ما لا يقبل منها ؟ .

عدم التزام المحكمة بتعقب المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي المعتاتها للأدلة التي عولت عليها . مقاده ؟

 

(١٥) محكمة الجنايات وإجراءات نظر الدعوى والحكم فيها. وصف التهمة . نقض وأسباب الطعن ما لا يقبل منها». وشرة . نصب .

إثارة لمى عن وصف التهمة لأول مرة أمام محكمة النقض . غير جائز .

___________________________________

 

1 - إن جريمة الرشوة تقع تامة بمجرد طلب الموظف الجمل أو أخذه أو قبوله وهو ما أثبته الحكم في حق الطاعن، فإن ما يثيره في هذا الشأن يكون غير سديد .

2 - لما كان البين من مدونات الحكم المطعون فيه ، أنه – وخلافاً لما يذهب قد أورد مضمون اعتراف الطاعن يتحقيقات النيابة إليه الطاعن بأسباب الطعن العامة والتسجيلات التي عول عليها في قضائه ، فإن هذا حسبه كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه ، ذلك أنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراده نص الإعتراف كاملاً أو التسجيلات بكل فحواها، ومن ثم تنتفى عن الحكم دعوى القصور في هذا المنحي .

3 - الإعتراف في المسائل الجنائية لا يخرج عن كونه عنصراً من عناصر الدعوى التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير حجيتها وقيمتها التدليلية على المعترف ، فلها أن تجزىء هذا الاعتراف وتأخذ منه ما تطمئن إلى صدقه وتطرحسواه مما لا تثق به، دون أن تكون ملزمة بيبيان علة ذلك، كما لا يلزم في الإعتراف أن يرد على الواقعة بكافة تفاصيلها ، بل يكفى فيه أن يرد على وقائع تستنتج المحكمة منها ومن باقي عناصر الدعوى بكافة الممكنات العقلية والإستنتاجية إقتراف الجاني للجريمة .

4 - لا يلزم في الأدلة التي يحول عليها الحكم أن ينبي، كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى لأن الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضي فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة بل يكفى أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في إكتمال إقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه .

5 - المستفاد من الجمع بين نصى المادتين ۱۰۳ ، ۱۰۳ مكرراً المعدلة بالقانون رقم ١٢٠ لسنة ١٩٦٢ من قانون العقوبات في ظاهر لفظهما وواضح عبارتهما أن جريمة الرشوة تتحقق في جانب الموظف أو من حكمه متى طلب أو قبل أو أخذ وعداً أو عطية لأداء عمل من أعمال وظيفته ولو كان حقاً ، كما تتحقق الجريمة أيضاً في شأنه ولو خرج العمل عن دائرة وظيفته بشرط أن يعتقد الموظف خطأ أنه من أعمال الوظيفة أو يزعم ذلك كذباً، مما دلالته أن الشارع سوى في نطاق جريمة الرشوة بما أستنه في نصوصه التي استحدثها بين إرتشاء الموظف وبين احتياله - بإستغلال الثقة التي تفرضها الوظيفة فيه وذلك عن طريق الإتجار فيها ، وأن الشارع قدر أن الموظف لا يقل استحقاقاً للعقاب حين يتجر في أعمال الوظيفة على أساس من الوهم عنه حين يتجر فيها على أساس من الواقع وبصرف النظر عن اعتقاد المجنى عليه فيما زعم الموظف أو اعتقد إذ هو حينئذ يجمع بين أثمين هما الإحتيال والإرتشاء ، لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد دلل تدليلاً سائغاً على صدور الزهم بالإختصاص من جانب الطاعن فيما أثبته في حقه من أنه أدعى للمجنى عليه إختصاصه بإنهاء إجراءات صرف قيمة الإعلان السابق نشره الحساب الوحدة المحلية المركز ومدينة ......... والمستحقة لجريدة ............. وذلك مقابل تقاضيه مالتي جنيه ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص لا يكون له محل .

6 - إن الخطأ في الإسناد لا يعيب الحكم إلا إذا تناول من الأدلة ما يؤثر في عقيدة المحكمة ، ومن ثم فإنه لا ينال من سلامة الحكم أن يكون أورد أن إتفاق نشر الإعلان بجريدة ......... قد تم بين المجنى عليه والطاعن أو أن قيمة الإعلان مبلغ ٤٨٦٠ جنيهاً في حين أن الثابت أن الإتفاق على النشر قد تم بين المجنى عليه والوحدة المحلية وأن المبلغ الذي طلب للإعلان هو ٥٤٠٠ جنيه ، إذ يستوى في هذا المقام أن يكون الإتفاق بين المجلس المحلى أو الطاعن وبين المجنى عليه أياً كانت قيمته المتفق عليها، ومن ثم يكون النعى على الحكم في هذا الصدد غير قويم.

7 - من المقرر أن المادة ۱۱۲ من قانون الإجراءات الجنائية وإن نصت على أن يسمع القاضي كل شاهد على انفراد، وله أن يواجه الشهود بعضهم ببعض وبالمتهم ، فإنها لم ترتب على مخالفة هذه الإجراءات بطلاقاً، وكل ما في الأمر أن للمحكمة تقدير شهادة المشاهد المؤداة في هذه الظروف .

8 - لما كان الحكم المطعون فيه محمد عرض الدفاع الطاعن القائم على انتفاء الجريمة وأن المبلغ الذي تقاضاه عمولة متعارف عليها وأطرحه في قوله : ومتى كان المبلغ موضوع الرشوة مبق أن طلبه المتهم من المبلغ قد حصل عليه تنفيذاً للإتفاق الذي تم بينهما مقابل تسهيل إجراءات صرف مستحقات جريدة ......... لدى الوحدة المحلية بمركز ومدينة .......... مما يتحقق به فعل الإتجار بالوظيفة ويتوافر به القصد الجنائي في جريمة الرشوة كما هى معرفة قانوناً كما أن القانون المصرى لا يعرف نظام العمولة الذي يحصل عليه الموظف لقاء عمل من أعمال وظيفته يقوم به وإعتبر أية فائدة يحصل عليها الموظف لقاء عمل من أعمال وظيفته ولو زعماً رشوة مؤلمة قانوناً ، وهو رد من الحكم يسوغ به إطراح دفاع الطاعن، ويكون ما يثيره في هذا الخصوص على غير أساس .

9 - لما كانت الفقرة الثانية من المادة ٧ من القانون رقم ١٠٥ لسنة ١٩٨٠ بإنشاء محاكم أمن الدولة قد نصت على أنه 1 ويكون للنيابة العامة - بالإضافة إلى الإختصاصات المقررة - سلطات قاضي التحقيق في الجنايات التي تختص بها محكمة أمن الدولة العلياء. كما نصت المادة الثالثة من القانون ذاته على أن تختص محكمة أمن الدولة العليا دون غيرها بنظر الجنايات المنصوص عليها في الأبواني الأول والثاني مكرر والثالث والرابع من الكتاب الثاني من قانون العقوبات. أيضاً فقد نصت المادة ٩٥ من قانون الإجراءات الجنائية على أنه والقاضي التحقيق أن يأمر بضبط جميع الخطابات والرسائل والجرائد والمطبوعات والطرود لدى مكاتب البريد وجميع المبرقيات لدى مكاتب البرق وأن يأمر بمراقبة المحادثات الملكية واللاسلكية أو إجراء تسجيلات الأحاديث جرت في مكان خاص متی كان لذلك فائدة في ظهور الحقيقة في جناية أو جنحة معاقب عليها بالحبس لمدة تزيد على ثلاثة أشهر. ومفاد النصوص المتقدمة أن القانون حول للنيابة العامة سلطات قاضي التحقيق - في أمور معينة من بينها الأمر بإجراء التسجيلات في الجنايات التي تختص بها محكمة أمن الدولة العليا ومنها جناية الرشوة - موضوع الدعوى الجنائية المائلة .

١٠ - لا يعيب الحكم تزيده فيما لم يكن بحاجة إليه ما دام أنه أقام قضاءه على أسباب صحيحة كافية بذاتها .

۱۱ - من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتسجيل هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع، ومتى كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بني عليها أمر التسجيل وكفايتها لتسويخ إصداره، وأقرت النيابة على تصرفها في شأن ذلك ، فلا معقب عليها فيما إرتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون .

12 - من المقرر أنه وإن كان الأصل أن الأحكام في المواد الجنائية إنما تبتى على التحقيقات الشفوية التي تجريها المحكمة في الجلسة وتسمع فيها الشهود متى كان سماعهم ممكناً ، إلا أن المادة ۲۸۹ من قانون الإجراءات الجنائية المعدلة بالقرار بقانون رقم ١١٣ لسنة ١٩٥٧ - تخول للمحكمة الإستغناء عن سماع الشهود إذا قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك يستوى أن يكون القبول صريحاً أو ضمنياً بتصرف المتهم أو المدافع عنه بما يدل عليه ، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعن قد تنازل عن سماع الشهود مكتفياً بتلاوة أقوالهم في التحقيقات ، فإن منعى الطاعن على الحكم في هذا الصدد لا يكون مقبولاً.

۱۳ - نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكيم .

١٤ - أن المحكمة غير ملزمة بتعقب المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي وفي كل جزئية يثيرها ، واطمئنانها إلى الأدلة التي عولت عليها يدل على إطراحها الجميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها دون أن تكون ملزمة بيان حلة إطراحها .

١٥ - لما كان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يشر شيئاً بخصوص وصف التهمة أمام محكمة الموضوع، فلا يجوز له أثارة ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض .

 

الوقائع

 

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه بصفته موظفاً عمومياً ( مدير العلاقات العامة بالوحدة المحلية لمدينة بسيون ) طلب وأخذ لنفسه رشوة لأداء عمل من أعمال وظيفته بأن طلب وأخذ من ........ (مدير مكتب مؤسسة ......... بطنطا ) مبلغ مالتى جنيه على سبيل الرشوة مقابل قيامه بتسهيل صرف المستحقات المالية لهذه المؤسسة لدى الجهة التي يعمل بها عن الإعلان المنشور بجريدة ............ في عددها الصادر في ............... واحالته إلى محكمة الجنايات المعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. ومحكمة جنايات طنطا قضت حضورياً عملاً بالمادتين ۱۰۳ ، ۱۰۳ مكرراً من قانون العقوبات مع إعمال المادة ١٧ من فات القانون بمعاقبته بالسجن لمدة ثلاث سنوات ويتغريمه ألف جنيه عما أسند إليه .

فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض ..................... الخ .

 

المحكمة

 

من حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة طلب وأخذ رشوة ، قد شايه قصور في التسبيب وخطأ في تطبيق القانون وفساد في الاستدلال وبنى على إجراءات باطلة وانطوى على إخلال بحق الدفاع، ذلك أن الحكم قد خلا من استظهار أركان جريمة الرشوة . فلم يحدد الركن المادي في الجريمة ولم يتحدث عن اختصاص الطاعن مع خلو الأوراق من توافر القصد الجنائي في حقه، كما عول في قضائه بالإدانة على إعتراف الطاعن وما جاء بالتسجيلات دون إيراد مضمون ومؤدى الدليل المستمد من كل منهما، مع أن ما حصله الحكم من أقوال المطاعن لا يمثل إعترافاً بالجريمة المسندة إليه، وأغفل الحكم بيان السبب الذي أبداه الطاعن التقاضي المبلغ، هذا إلى أنه ليس مختصاً وظيفياً بأداء العمل المطلوب والذي يدعى المجنى عليه أن جريمة الرشوة وقعت للقيام به، كما أورد الحكم أن الإتفاق على الإعلان قد تم بين الطاعن والمجنى عليه وأن قيمة الإعلان مبلغ ٤٨٦٠ جنيهاً بما ليس له أصل بالأوراق. كما عول الحكم على أقوال شاهدي الإثبات بتحقيقات النيابة رغم تمسك الطاعن ببطلان الشهادة الإدلاء كل من الشاهدين بها في حضور الآخر أيضاً فقد دفع الطاعن بانتفاء الجريمة باعتبار أن ما تقاضاه بعد عمولة عن عمل ليس مختصاً بأدائه وهو أمر مشروع لا يؤلمه القانون ، وقدم مؤلفاً علمياً يؤيد ذلك إلا أن الحكم أطرح هذا الدفع بما لا يسوغ به أطراحه ، كذلك دفع الطاعن ببطلان إذن التسجيل الصدوره عن وكيل النيابة وليس عن القاضي الجزئي ولا بنتائه على تحريات غير جدية ، إلا أن الحكم رد على ذلك بما لا يكفى ولا يصلحرداً. كما أن المحكمة أعرضت عن سماع شهود الإثبات وعولت على أقوالهم بالتحقيقات ولم تعرض لما أبداه الدفاع من أوجه لنفي التهمة وما عايه على أقوال المجنى عليه بالتسجيلات حيث حفزت الطاعن على تقاضي مبلغ المال هذا إلى أن المحكمة لم تعمل التكييف القانوني الصحيح على واقعة الدعوى والتي تمثل إن صحت نسيتها إلى الطاعن - واقعة نصب غير مؤلمة إذ لم يستعمل مقارفها طرقاً إحتيالية، كل ذلك مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه .

ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى في قوله : و بمناسية عودة مصر إلى عضوية الجامعة العربية ورغبة طوائف الحكم المحلي في إظهار البهجة والتأييد والتهاني الرئيس الجمهورية بهذه المناسبة وتنفيذاً لتوجيهات قيادات الحكم المحلى بطنطا إلى الوحدات المحلية التابعة لها ، فقد قام المتهم .......... بصفته مديراً للعلاقات العامة بالوحدة المحلية لمركز ومدينة ............ بتعليمات من رؤسائه بالإتصال بالمجني عليه ........... مديراً لمكتب ............ بطنطا ومسئول الإعلانات بالغربية واتفق معه على نشر إعلان تهاني بجريدة .......... على مساحة ١/٤ صفحة باسم الوحدة المحلية لمركز ومدينة ....... والوحدات التابعة لها على حسابها، وتنفيذاً لهذا الإتفاق فقد تم النشر بتاريخ ........... بالعدد ...... رقم .... بالصفحة .... من جريدة ...... وكان ذلك بتكاليف قدرها ٤٨٦٠ جنيهاً وعقب إتمام النشر وتحديد المبلغ المستحق على الوحدات المحلية بدأ المجنى عليه الإتصال بالمتهم لإنهاء إجراءات سداد المبلغ المستحق لجريدة ......... إلا أن الأخير بدأ يماطل في السداد بحجة تحصيل المبالغ من الموحدات المحلية التابعة لمركز مدينة ........ ، ومن خلال إتصال تليفوني بينهما في يوم ١٩٩١/٨/٥ كشف المتهم عن قصده من المماطلة والتسويف وطلب مبلغ أربعمائة جنيه على سبيل الرشوة مقابل قيامه بتسهيل إنهاء إجراءات صرف قيمة نشر التهاني وأنه إعداد الحصول على مثل هذه المبالغ من الصحف الأخرى وبعد المساومة بينهما اكتفى المتهم يقبول مبلغ مالنى جنيه في سبيل تنفيذ ما اتفق عليه في تسهيل إنهاء إجراءات صرف اللمبالغ المستحقة وعقب هذا الإتفاق توجه المجنى عليه إلى مقر الرقابة الإدارية بطنطا وأبلغها بما صدر من المتهم وعلى أثر هذا البلاغ قامت الرقابة الإدارية ممثلة في عضوها ............. في إجراءات التحريات اللازمة والتي أسفرت عن صحة الواقعة وجدية البلاغ المقدم من المجنى عليه وبناء على هذه التحريات فقد أذقت النيابة بعد أن تأكدت من جدية التحريات بأمر مسبب بتاريخ ۱۹۸۹/۸/۲۸ الساعة ١١/٤٠ ص ولمدة أسبوع بإجراء تسجيل المحادثات التي تتم فيما بين المجنى عليه والمتهم وضبط الأخير أثناء تسلمه مبلغ الرشوة المطلوب، ومن خلال الإتصالات التي كانت تتم فيما بين المجنى عليه والمتهم وبين المجنى عليه وعضو الرقابة الإدارية مجرى التحريات فقد تم الإتفاق على حضور المتهم إلى مكتب المجنى عليه بعمارة القصراوي بميدان الساعة بطنطا في يوم ۱۹۸۹/۸/۳۱ لتسلم مبلغ الرشوة المتفق عليه وبناء على ذلك فقد تم إتخاذ الإجراءات اللازمة لتسجيل هذا اللقاء صوتاً وصورة وفي الموحد المحدد حضر المتهم وتقابل مع المجنى عليه تحت بصر وسمع عضو الرقابة الإدارية دار الحديث بينهما حول كيفية سداد قيمة فاتورة نشر النهائي مع وصول المبلغ التي يحصل عليه المتهم لقاء إنهاء هذه الإجراءات زاعماً بإمكان إحضار الشبكات المحتوية على المبالغ المستحقة للجريدة لقاء المبلغ المتفق عليه وفى نهاية الحديث قام المجنى عليه تسليم المتهم مبلغ مالتى جنيه على موعد حضور المتهم ومعه الشيكات المحتوية على المبالغ المستحقة للجريدة، وعلى أثر ذلك دلف عضو الرقابة ........... و .............. إلى داخل الغرفة التي كان بها المجنى عليه والمتهم وتم ضبط مبلغ مائتي جنيه كانت مع المتهم الذي إعترف تفصيلاً في تحقيقات النيابة بإستلامه هذا المبلغ من المجنى عليه باعتباره عمولة وأورد الحكم على ثبوت الواقعة لديه أدلة مستمدة من أقوال المجنى عليه وعضوى الرقابة الإدارية ومضمون شريط تسجيل اللقاء بين المتهم والمجنى عليه الذي أجرى بمعرفة الرقابة الإدارية وإعتراف المتهم بتحقيقات النيابة ، لما كان ذلك، وكان البين مما أورده الحكم المطعون فيه أن الطاعن طلب وأخذ مبلغ مالتى جنيه من المجنى عليه التسهيل تقاضي جريدة .................. لمستحقاتها عن الإعلان المنشور بها لصالح الوحدة المحلية لمركز ومدينة .............. التي يعمل الطاعن مديراً للعلاقات العامة بها، وكانت جريمة الرشوة تقع تامة بمجرد طلب الموظف الجمل أو أخذه أو قبوله وهو ما أثبته الحكم في حق الطاعن، فإن ما يثيره في هذا الشأن يكون غير سديد . لما كان ذلك، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه ، أنه - وخلافاً لما يذهب إليه الطاعن بأسباب الطعن - قد أورد مضمون اعتراف الطاعن بتحقيقات النيابة العامة والتسجيلات التي عول عليها في قضائه ، فإن هذا حسبه كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه ، ذلك أنه لا ينال . من سلامة الحكم عدم إيراده نص الإعتراف كاملاً أو التسجيلات بكل فحواها ، ومن ثم تنتفى عن الحكم دعوى القصور في هذا المنحى. لما كان ذلك، وكان الإعتراف في المسائل الجنائية لا يخرج عن كونه عنصراً من عناصر الدعوى التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير حجيتها وقيمتها التذليلية على المعترف، فلها أن تجزىء هذا الإعتراف وتأخذ منه ما تطمئن إلى صدقه وتطرح سواه مما لا تثق به ، دون أن تكون ملزمة ببيان علة ذلك ، كما لا يلزم في الإعتراف أن يرد على الواقعة بكافة تفاصيلها ، بل يكفى فيه أن يرد على وقائع تستنتج المحكمة منها ومن باقي عناصر الدعوى بكافة الممكنات العقلية والإستنتاجية إقتراف الجاني للجريمة، وكان لا يلزم في الأدلة التي يعول عليها الحكم أن ينبيء كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى لأن الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضي فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة بل يكفى أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في إكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما إنتهت إليه ، ومن ثم فإنه لا حجة لما يثيره الطاعن على الحكم إغفاله بيان السبب الذي ابداء لتقاضيه مبلغ الرشوة عند تحصيله الإعترافه . لما كان ذلك، وكان المستفاد من الجمع بين نصى المادتين ۱۰۳ ، ۱۰۳ مكرراً المعدلة بالقانون وقم ١٢٠ لسنة ١٩٦٢ من قانون العقوبات في ظاهر لفظهما وواضح عبارتهما أن جريمة الرشوة تتحقق في جانب الموظف أو من حكمه متى طلب أو قبل أو أخذ وعداً أو عطية لأداء عمل من أعمال وظيفته ولو كان حقاً، كما تتحقق الجريمة أيضاً في شأنه ولو خرج العمل عن دائرة وظيفته بشرط أن يعتقد الموظف خطأ أنه من أعمال الوظيفة أو يزعم ذلك كذباً ، مما دلالته أن الشارع سوى في نطاق جريمة الرشوة بما استنه في نصوصه التي استحدثها بين إرتشاء الموظف وبين احتياله - باستغلال الثقة التي تفرضها الوظيفة فيه وذلك عن طريق الإتجار فيها ، وأن الشارع قدر أن الموظف لا يقل استحقاقاً للعقاب حين يتجر في أعمال الوظيفة على أساس من الوهم عنه حين يتجر فيها على أساس من الواقع وبصرف النظر عن اعتقاد المجنى عليه فيما زعم الموظف أو اعتقد إذ هو حينئذ يجمع بين أثمين هما الاحتيال والإرتشاء، لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد دلل تدليلاً سائغاً على صدور الزعم بالاختصاص من جانب الطاعن فيما أثبته في حقه من أنه أدعى للمجنى عليه اختصاصه بإنهاء إجراءات صرف قيمة الإعلان السابق نشره لحساب الوحدة المحلية لمركز ومدينة ................ والمستحقة لجريدة ............. وذلك مقابل تقاضيه مالتي جنيه ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص لا يكون له محل . لما كان ذلك، وكان الأصل أن الخطأ في الإسناد لا يعيب الحكم إلا إذا تناول من الأدلة ما يؤثر في عقيدة : المحكمة ، ومن ثم فإنه لا ينال من سلامة الحكم أن يكون أورد أن إتفاق نشر الإعلان بجريدة ............. قد تم بين المجنى عليه والطاعن أو أن قيمة الإعلان مبلغ ٤٨٦٠ جنيهاً في حين أن الثابت أن الإتفاق على النشر قد تم بين المجنى عليه والوحدة المحلية وأن المبلغ الذي طلب للإعلان هو ٥٤٠٠ جنيه ، إذ يستوى في هذا المقام أن يكون الإتفاق بين المجلس المحلي أو الطاعن وبين المجنى عليه أياً كانت قيمته المتفق عليها، ومن ثم يكون النعى على الحكم في هذا الصدد غير قويم. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن المادة ۱۱۲ من قانون الإجراءات الجنائية وإن نصت على أن يسمع القاضي كل شاهد على انفراد، وله أن يواجه الشهود بعضهم ببعض وبالمتهم، فإنها لم ترتب على مخالفة هذه الإجراءات بطلاناً، وكل ما في الأمر أن للمحكمة تقدير شهادة الشاهد المؤداة في هذه الظروف ، ولما كان الدفع ببطلان هذه الشهادة مطروحاً على المحكمة، وقد خلصت بأسباب سائغة إلى الأخذ بالشهادة ورأت فيها دليلاً يؤيد اقتناعها بثبوت الواقعة في حق الطاعن، فإن متعاه بدعوى البطلان لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض الدفاع الطاعن القائم على انتقاء الجريمة وأن المبلغ الذي تقاضاه عمولة متعارف عليها وأطرحه في قوله : ( متى كان المبلغ موضوع الرشوة سبق أن طلبه المتهم من المبلغ قد حصل عليه تنفيذاً للإتفاق الذي تم بينهما مقابل تسهيل إجراءات صرف مستحقات جريدة .......... لدى الوحدة المحلية بمركز ومدينة ........ بما يتحقق به فعل الإتجار بالوظيفة ويتوافر به القصد الجنائي في جريمة الرشوة كما هي معرفة قانوناً كما أن القانون المصرى لا يعرف نظام العمولة الذي يحصل عليه الموظف لقاء عمل من أعمال وظيفته يقوم به واعتبر أية فائدة يحصل عليها الموظف لقاء عمل من أعمال وظيفته ولو زعماً رشوة مؤلمة قانوناً ، وهو رد من الحكم يسوغ به إطراح دفاع الطاعن، ويكون ما يثيره في هذا الخصوص على غير أساس . لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان الإذن بالتسجيل الصدوره عن وكيل النيابة وليس عن القاضي الجزئي وأطرحه في قوله : ه أن الدفع مردود بما هو مقرر في المادة ٩٥ من قانون الإجراءات الجنائية من حق قاضي التحقيق بالأمر بإجراء تسجيلات الأحاديث جرت في مكان خاص، وقد خولت الفقرة الثانية من المادة 7 من القانون رقم ١٠٥ لسنة ١٩٨٠ بإنشاء محاكم أمن الدولة للنيابة العامة سلطات قاضي التحقيق في تحقيقات الجنايات التي تختص بها محاكم أمن الدولة العليا ومنها جرائم الرشوة الواردة في المادة 3 من القانون سالف الذكر، هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فإن الأمر بالتسجيل كما هو واضح من صريح نص المادة ٩٥ من قانون الإجراءات الجنائية قاصر على الأحاديث التي تتم في مكان خاص وأن التسجيل الذي جرى مع المتهم كان في مكتب جريدة ......... بطنطا وهو مكان عام يجوز إجراء تسجيل ما يدور فيه من أحاديث دون إذن مسبق من قاضي التحقيق .. لما كان ذلك وكانت الفقرة الثانية من المادة 7 من القانون رقم ١٠٥ لسنة ۱۹۸۰ بإنشاء محاكم أمن الدولة قد نصت على أنه ويكون للنيابة العامة - بالإضافة إلى الإختصاصات المقررة لها - سلطنت قاضي التحقيق في الجنايات التي تختص بها محكمة أمن الدولة العليا . كما نصت المادة الثالثة من القانون ذاته على أن ( تختص محكمة أمن الدولة العليا دون غيرها بنظر).