جلسة ١٢ من أكتوبر سنة ١٩٩٣
برئاسة السيد المستشار / محمد حسين لبيب نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين /رضوان عبد العليم ووفيق الدهشان وبدر الدين السيد نواب رئيس المحكمة ومصطفى عبد المجيد .
________________________________________
الطعن رقم ٤٦٣٤٣ لسنة ٥٩ القضائية
(۱) عقوبة . مصادرة . غش .
للمصادرة المذكورة في المادة ٣٠ عقوبات بفقرتيها ، طبيعتها وحكمها ؟
(۲) عقوبة . مصادرة . غش.
المصادرة المنصوص عليها في المادة 4 من القانون ٤٨ لسنة ١٩٤١ . طبيعتها ؟
(۳) هش. عقوبة . مصادرة .
إعتبار الأشياء المضبوطة مغشوشه أو غير صالحة للإستهلاك، مناطه . النظر إليها وقت ضيعها . علة ذلك ؟
(٤) دفاع و الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره . حكم وتسببه ، تسبيب غير معيب ) .
على التهمة. دفاع موضوعي . أثر ذلك ؟
(٥) دفاع والإخلال بحق الدفاع ما لا يوفره. محكمة الموضوع سلطتها في تقدير الدليل. حكم تسبيه . تسبيب غير معيب ) .
كفاية المراد الحكم الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم. كيما يتم تدليله ويستقيم فضاؤه. تعقب كل جزئيه من جزئيات دفاع المتهم . لا يلزم . مفاد الثقافه عنها. أنه أطرحها .
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل وفى سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى . لا يجوز اثارته أمام محكمة النقض .
________________________________________
۱ - من المقرر أن المادة ٣٠ من قانون العقوبات بما نصت عليه في فقرتها الأولى قد دلت على أن المصادرة عقوبة إختيارية تكميلية لا يجوز الحكم بها إلا على شخص ثبت إدانته وقضى عليه بعقوبة أصلية وهي بهذه المثابة عقوبة شخصية لا يجوز الحكم بها على الغير حسن النية - أما ما أشارت إليه المادة المذكورة في فقرتها الثانية فهو مصادرة وجوبية يقتضيها النظام العام لتعلقها بشيء خارج بطبيعته عن دائرة التعامل وهي على هذا الاعتبار إجراء لا مفر من اتخاذه في مواجهة الكافة .
2 - لما كان الحكم الابتدائي قضى بمصادرة المضبوطات إعمالاً لحكم الفقرة الثانية من المادة ٣٠ من قانون العقوبات، إلا أن الحكم المطعون فيه عاد نقضى بالمصادرة إعمالاً للمادة المذكورة في فقرتها الأولى باعتبارها عقوبة إختيارية تكميلية بما يتفق والمصادرة المنصوص عليها في المادة السابعة من القانون رقم ٤٨ لسنة ١٩٤١ بقمع التدليس والغش - سواء قبل تعديلها أو بعد تعديلها بالقانونين رقمي ٨٠ لسنة ١٩٦١ ، ١٠٦ لسنة ۱۹۸۰ وهي تدبير عينى وقائي ينصب على الشيء المغشوش في ذاته لإخراجه من دائرة التعامل لأن الشارع الصق به طابعا جنائياً يجعله في نظره مصدر ضرراً وخطر عام الأمر الذى لا يتحقق رفعه أو دفعه إلا بمصادرته ، ومن ثم فإنها تكون واجبه في جميع الأحوال أياً كان نوع الجريمة، ولو كانت مخالفة إستثناء في هذا من الأحكام العامة للمصادرة في المادة ٣٠ من قانون العقوبات ، يقضى بها سواء كان الحائز مالكاً للبضاعة أو غيرها مالك حسن النية أو سيتها قضى بإدانته أو ببراءته ، رفعت الدعوى الجنائية عليه أو ثم ترفع .
٣ - إن النظر إلى الأشياء المضبوطة وكونها مغشوشه أو غير صالحة للإستخدام الذي صنعت من أجله إنما ينظر إليه وقت ضبطها فإن ثبت أنها كانت كذلك وقت الضبط كان الحكم بمصادرتها صحيحاً في القانون لأن الحكم بالمصادرة إنما ينعطف على حالة السلعة وقتذاك .
4 - من المقرر أن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل وداً طالما كان الرد عليها مستفاداً من الأدلة التي أوردها الحكم والتي من شأنها أن تؤدى . إلى صحة ما رتبه عليها .
5 - من المقرر أنه يحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأولة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من عدم صلاحية المضبوطات للاستخدام في الأغراض التي خصصت لها ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه أطرحها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن من قول بأن المحكمة لم تعرض لما ساقه من قرائن على سلامة المضبوطات وعدم صبحة التقارير المقدمة في الدعوى لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض .
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخر بأنهما أولاً : قلدا واستعملا علامة مقلدة الإحدى الشركات . ............ مع علمهما بتقليدها على الوجه المبين بالأوراق . ثانياً : قلدا علامة تم تسجيلها طبقاً للقانون بطريقة تدعو إلى تضليل الجمهور . ثالثاً : حازا بقصد البيع منتجات عليها علامة .......... موضوعة بغير حق مع علمهما بذلك . رابعاً : وضعا بياناً تجارياً غير مطابق للحقيقة (صنع في فرنساء وذلك على الوجه المبين بالأوراق . خامساً : شرعا في أن يخدها المتعاقد معهما في نوع البضاعة ومصدرها وذلك على الوجه المبين بالتحقيقات. وطلبت عقابهما بالمواد ۱ : ۲ ، ٣، ٤، ١٥ ، ١٦ ، ۲٦ ، ۲۷ ، ۱/۳۳ ، ۳ ، ١/٣٤ من القانون رقم ٥٧ لسنة ۱۹۳۹ للعدل بالقانونين رقمي ٢٠٥ لسنة ١٩٥٦ ، ٦٩ لسنة ١٩٥٩ والمادتين ٠٤/١ ٧ من القانون رقم ٤٨ لسنة ١٩٤١ المعدل بالقانون رقم ١٠٦ لسنة ۱۹۸۰ . وادعت شركة ........... مدنياً قبل المتهمين بمبلغ عشرة آلاف جنيه على سبيل التعويض . ومحكمة جنح مركز أبو كبير قضت حضورياً براءة المتهمين مما أسند إليهما ومصادرة المضبوطات وإحالة الدعوى المدنية إلى محكمة الاسماعيلية الابتدائية النظرها، استأنف ومحكمة الإسماعيلية الابتدائية - بهيئة استثنائية قضت حضورياً في ١٣ من يونية سنة ۱۹۸۹ بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به من مصادرة .
فطعن المحكوم عليه الأول في هذا الحكم بطريق النقض ........... الخ .
المحكمة
من حيث إنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه قضى ببراءة الطاعن والمتهم الآخر مما أسند إليهما تأسيساً على بطلان إجراءات الضبط والتفتيش لعدم اختصاصي مصدر الإذن مكانياً إذ أن المتهمين يقيمان في نطاق محافظة الشرقية بينما إذن النيابة العامة صدر من نيابة التل الكبير المختصة في نطاق محافظة الإسماعيلية، كما قضى بمصادرة قطع غيار السيارات المضبوطة إعمالاً لحكم المادة 7 من القانون رقم ٤٨ لسنة ١٩٤١ يقمع التدليس والغش وقال مقدماً لقضائه في شأن المصادرة وأن الحكم المستأنف قد بنى قضاؤه بالمصادرة على أساس الإطمئنان بخش البضاعة من واقع تقرير لجنة الغش التجاري المقدم بالأوراق وعليه لما كانت البضاعة محل المصادرة ليست من الأشياء التي لا يجوز إحرازها أو حيازتها بانطباق قوانين الأسلحة والذخائر أو المخدرات أو الأغذية الفاصلة أو غيرها مما يعد إستعمالها أو عرضها أو حيازتها جريمة في حد ذاتها وعليه فلا إنطباق لحكم الفقرة الثانية من المادة ٣٠ من قانون العقوبات عليها بمعنى وجوبية مصادرتها ولو قضى ببراءة المتهمين. ..... وعليه فإن الأمر يدور حول تطبيق المادة ٧ من القانون رقم ٤٨ لسنة ١٩٤١ المعدل على المواقعة بمعنى أنه إذا ثبت غش السلعة أو فسادها يجب القضاء بمصادرتها بإعتبار أن ذلك تدبيراً عينياً وقائياً ينصب على الشيء المغشوش لإخراجه من دائرة التعامل ....... ولما كان الثابت من تقرير لجنة وزارة التموين والتجارة أن المضبوطات قد اضطربت البيانات المثبته الذاتية البضاعة فتارة يثبت أنها قطع غيار أصلية وأخرى ثبت أنها صناعة كورية وكراتين غير مدون عليها أية بيانات وأثبت على الطلب بداخلها أنها صناعة المانيا الغربية وفي البعض توضع عليها العلامات والبعض الآخر خلا من البيانات والبعض عباً بأجوله من الخيش وأخرى بأجولة من البلاستيك إلى آخر ما جاء بتقرير اللجنة. وإذ توافق ذلك التقرير مع ما أثيت بتقرير لجنة الرقابة الصناعيه فإذا ما أضيف ذلك إلى ما تم ضبطه من أخبار وورق مقوى طبع عليه علامة ...... وأخرى في طريقها للتطبع على نحو ما جاء بتقرير إدارة تداول السلع ومكافحة الغش التجاري إلى جانب ما ضبط من أدوات طباعة فضلاً عما جاء بالتحريات فإن المحكمة تطمئن إلى أن ما تم ضبطه من سلع تنتفى معها حقيقة البضاعة وطبيعتها وصفتها الجوهرية مما يعد مخالفاً لأحكام القانون ٤٨ لسنة ..... ١٩٤١) وما انتهى إليه الحكم في هذا الشأن صحيح في القانون ذلك ان المادة ٣٠ من قانون العقوبات بما نصت عليه في فقرتها الأولى قد دلت على أن المصادرة عقوبة اختيارية تكميلية لا يجوز الحكم بها إلا على شخص ثبت إدانته وقضى عليه بعقوبة أصلية وهي بهذه الكتابة عقوبة شخصية لا يجوز الحكم بها على الغير حسن النية - أما ما أشارت إليه المادة المذكورة في فقرتها الثانية فهو مصادرة وجوبية يقتضيها النظام العام لتعلقها بشيء خارج بطبيعته عن دائرة التعامل وهي على هذا الاعتبار اجراء لا مفر من اتخاذه في مواجهة الكنافة وإذا كان الحكم الابتدائي قضى بمصادرة المضبوطات إعمالاً لحكم الفقرة الثانية من المادة ٣٠ من قانون العقوبات ، إلا أن الحكم المطعون فيه عاد فقضى بالمصادرة أعمالاً للمادة المذكورة في فقرتها الأولى باعتبارها عقوبة إختيارية تكميلية بما يتفق والمصادرة المنصوص عليها في المادة السابعة من القانون رقم ٤٨ لسنة ١٩٤١ بقمع التدليس والغش -سواء قبل تعديلها أو بعد تعديلها بالقانونين رقمي ٨٠ لسنة ١٩٦١ ، ١٠٦ لسنة ۱۹۸۰ وهی تدبير عينى وقائي ينصب على الشيء المغشوش في ذاته لإخراجه من دائرة التعامل لأن الشارع الصق به طابعاً جنائياً يجعله في نظره مصدر ضرر وخطر عام الأمر الذي لا يتحقق رفعه أو دفعه إلا بمصادرته، ومن ثم فإنها تكون واجبه في جميع الأحوال أياً كان نوع الجريمة ، ولو كانت مخالفة إستثناء في هذا من الأحكام العامة للمصادرة في المادة ٣٠ من قانون العقوبات، يقضى بها سواء كان الحائز مالكاً للبضاعة أو غيرها مالك حسن النية أو سيئها قضى بإدانته أو ببراءته ، رفعت الدعوى الجنائية عليه أو لم ترفع لما كان ذلك ، وكان النظر إلى الأشياء المضبوطة وكونها مغشوشه أو غير صالحة للإستخدام الذي صنعت من أجله إنما ينظر إليه وقت ضبطها فإن ثبت أنها كانت كذلك وقت الضبط كان الحكم بمصادرتها صحيحاً في القانون لأن الحكم بالمصادرة إنما ينعطف على حالة السلعة وقتذاك، فمن ثم لا يجدى الطاعن الجدل في عدم وجود تعاقدات على بيعها أو مكان ضبطها. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قضى بمصادرة قطع غيار السيارات المضبوطة للأدلة المستمدة من تقرير لجنة وزارة التموين والتجارة ومما جاء بتقرير لجنة الرقابة الصناعية وتقرير إدارة تداول السلع ومكافحة الغش التجاري وما تم ضبطه من أدوات طباعة واخبار وملصقات وتأيد بالتحريات أن السلعة المضبوطة لم تصدر من الجهات التي تحملها الملصقات ، وكان الطاعن لا يمارى في أن ما حصله الحكم منها له أصله الثابت في الأوراق فإن التفات الحكم عن الرد على مطاعن الطاعن بشأن تلك التقارير وعدم رده على دفاعه بعدم ارتكابه الجريمة لا يعيبه ، لما هو مقرر من أن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد عليها مستفاداً من الأدلة التي أوردها الحكم والتي من شأنها أن تؤدى إلى صحة ما رتبه عليها . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى ببراءة الطاعن والمتهم الآخر تأسيساً على بطلان إجراءات الضبط والتفتيش وبمصادرة المضبوطات المكونة الجسم الجريمة . وبحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من عدم صلاحية المضبوطات للاستخدام في الأغراض التي خصصت لها ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته