جلسة 10 من نوفمبر سنة 1993

 

برئاسة السيد المستشار / أحمد عبد الرحمن نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين /إبراهيم عبد المطلب، وأحمد عبد الباری سلیمان و محمود شباب نواب رئيس المحكمة ومجدى أبو العلا .

 

___________________________________________

 

الطعن رقم ٤٧٦٣٢ لسنة ٥٩ القضائية

 

تزوير : تزوير المحررات العرفية. إجراءات وإجراءات المحاكمة. إثبات بوجه عام. حكم السبيبه ، تسبيب معيب ) .

إغفال المحكمة الإطلاع على الورقة المزورة يحبب إجراءات المحاكمة، علة ذلك ؟

إشارة الحكم إلى إطلاع المحكمة على الصورة الشمسية للمسند المدعى بتزويره ، عدم كفايته إلا في حالة فقد أصل السند المزور.

___________________________________________

 

إن إغفال المحكمة الإطلاع على الورقة محل الجريمة عند نظر الدعوى يعيب إجراءات المحاكمة لأن إطلاع المحكمة بنفسها على الورقة المزورة إجراء جوهرى من إجراءات المحاكمة في جرائم التزوير يقتضيه واجبها في تمحيص الدليل الأساسي في الدعوى على اعتبار أن تلك الورقة هي الدليل الذي يحمل شواهد التزوير ، ومن ثم يجب عرضها على بساط البحث والمناقشة بالجلسة في حضور الخصوم ليبدى كل منهم رأيه فيها ويطمئن إلى أن الورقة موضوع الدعوى هي التي دارت مرافعته عليها الأمر الذي فات محكمة أول درجة اجراءه، وغاب عن محكمة ثاني درجة تداركه ولا يغير من ذلك أن يكون الحكم قد أشار إلى إطلاع المحكمة على الصورة الشمسية للسند المدعى بتزويره لأن إطلاع المحكمة على تلك الصورة لا يكفى إلا في حالة فقد أصل السند المزور ، لما كان ذلك، فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بما يبطله .

 

الوقائع

 

أقام المدعون بالحقوق المدنية دعواهم بطريق الادعاء المباشر أمام محكمة جنح قسم الدرب الأحمر ضد الطاعن بوصف أنه قدم تنازلاً نسب صدوره زوراً إلى مورثهم بأن أضاف إلى الإقرار المؤرخ ............. عبارات تفيد تنازله عن عقد المشاركة المؤرخ ............ وذلك على غير الحقيقة، كما استعمل المحرر العرفي للمزور فيما زور من أجله بأن قدمه إلى محكمة جنوب القاهرة الابتدائية بقصد الإضرار بمورثهم. وطلبوا عقابه بالمادة، ٢١٥ من قانون العقوبات والزامه بأن يؤدى لهم مبلغ واحد وخمسين جنيه على سبيل التعريض المؤقت. والمحكمة المذكورة اقضته حضورياً عملاً بمادة الاتهام بحبس المتهم ثلاثة أشهر مع الشغل وكفالة خمسين جنيها لوقف التنفيذ وإلزامه بأن يؤدى للمدعين بالحقوق المدنية مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت . استأنف المحكوم عليه ومحكمة جنوب القاهرة الابتدائية ( بهيئة استئنافية قضت حضورياً بقبول الإستئناف شكلاً، وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بحبس المتهم شهراً مع الشغل والنفاذ .

فطعن الأستاذ / ............ المحامى عن الأستاذ / .............. المحامي نيابة عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض ..... الخ .

 

المحكمة

 

من حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي تزوير محور عرفي واستعماله جاء مشوباً ببطلان في الإجراءات ذلك بأن المحكمة بدرجتيها السنة لم تتطلع على السند المدعى بتزويره، رغم إبداعه في الدعوى رقم ...... لسنة ...... مدنى كلى جنوب القاهرة، وقد طلب الطاعن ضمها إلا أن المحكمة لم تجبه إلى طلبه ، وعزلت على الصورة الضوئية للسند المذكور رغم جمد الطاعن لها ، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .

ومن حيث إنه لا يبين من محاضر جلسات المحاكمة الابتدائية والاستئنافية أو من الحكم المطعون فيه أن المحكمة في أى من درجتي المحاكمة قد أطلعت على أصل السند المطعون عليه بالتزوير في حضور الخصوم في الدعوى ، لما كان ذلك ، وكان إغفال المحكمة الإطلاع على الورقة محل الجريمة عند نظر الدعوى يعيب إجراءات المحاكمة لأن إطلاع المحكمة بنفسها على الورقة المزورة إجراء جوهري من إجراءات المحاكمة في جرائم التزوير يقتضيه واجبها في تمحيص الدليل الأساسي في الدعوى على إعتبار أن تلك الورقة هي الدليل الذي يحمل شواهد التزوير ، ومن ثم يجب عرضها على بساط البحث والمناقشة بالجلسة في حضور الخصوم ليبدى كل منهم رأيه فيها ويطمئن إلى أن الورقة موضوع الدعوى هي التي دارت مرافعته عليها الأمر الذي فات محكمة أول درجة اجراءه، وغاب عن محكمة ثاني درجة تداركه ولا يغير من ذلك أن يكون الحكم قد أشار إلى إطلاع المحكمة على الصورة الشمسية للسند المدعى بتزويره لأن إطلاع المحكمة على تلك الصورة لا يكفى إلا في حالة فقد أصل السند المزور. لما كان ذلك، فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بما يبطله ويوجب نقضه والإعادة بغير حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن .