جلسة ٢٣ من فبراير سنة ١٩٩٣

 

برئاسة السيد المستشار / محمد ممتاز متولى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / فتحي محمود يوسف. سعيد غرباني قالبي رئيس المحكمة ، عبد المنعم محمد الشهاوي و حسين السيد متولي .

 

_________________________________________

 

الطعن رقم ٤٥ لسنة ٦٠ القضائية (أحوال شخصية)

 

(1) أحوال شخصية ( المسائل الخاصة بغير المسلمين : طاعة . - قانون ، القانون الواجب التطبيق ...

الأحكام التي يتعين على المحاكم تطبيقها في منازعات المصريين غير المسلمين والمتحدى الطائفة والملة ، هي الأحكام الموضوعية في الشريعة الخاصة الواجب تطبيقها ، قواعد الاختصاص والإجراءات التي تتبع في دعوى الطاعة . م ۱۱ مكرر ثانيا من القانون رقم ٢٥ لسنة ١٩٢٩ سريانها على جميع منازعات الطاعة أيا كانت ديانة أطرافها .

 

( ۲ ) أحوال شخصية ، دعوى الاحوال الشخصية : الحكم فيها : تسبيبه.. محكمة الموضوع ، سلطتها في تقدير الأدلة، إثبات.

محكمة الموضوع لها السلطة التامة في تقدير أقوال الشهود واستخلاص الواقع منها وتقدير أدلة الدعوى وترجيح ما تطمئن إليه فيها ، طالما تقيم حكمها على أسباب سائغة .

_________________________________________

 

1 - النص في الفقرة الثانية من المادة ٦ من القانون رقم ٤٦٢ لسنة ١٩٥٥ بإلغاء المحاكم الشرعية والملية على أنه بالنسبة للمنازعات المتعلقة بالأحوال الشخصية للمصريين غير المسلمين والمتحدى الطائفة والملة الذين لهم جهات قضائية ملية منتظمة وقت صدور هذا القانون فتصدر الأحكام - في نطاق النظام العام - طبقا لشريعتهم ، مقادة أن الأحكام التي يتعين على المحاكم تطبيقها هي الأحكام الموضوعية في الشريعة الخاصة الواجبة التطبيق . إذ كان ذلك وكان ما ورد في المادة ۱۱ مكررا ثانيا من القانون رقم ٢٥ لسنة ١٩٢٩ في خصوص ما يشبع في دعوة الزوج زوجته للدخول في طاعته واعتراضها على ذلك أمام المحكمة الابتدائية إنما هي من قواعد الاختصاص ومسائل الإجراءات فإنها تسرى على جميع منازعات الطاعة أيا كانت ديانة أطرافها.

٢ - المحكمة الموضوع السلطة التامة في تقدير أقوال الشهود واستخلاص الواقع منها وتقدير أدلة الدعوى والموازنة بينها وترجيح ما تطمئن إليه منها ما دامت تقيم حكمها على أسباب سائغة.

 

المحكمة

 

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .

وحيث ان الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعنة أقامت الدعوى رقم ٦٤ لسنة ١٩٨٦ كلى أحوال شخصية الإسكندرية على المطعون ضده للحكم بعدم الاعتداد بإعلانه لها في ١٩٨٦/٧/١٢ بدعوتها للدخول في طاعته واعتباره كأن لم يكن وقالت بيانا لدعوها أنهما تزوجا طبقا لشريعة الأقباط الأرثوذكس وإذ دعاها بموجب ذلك الإعلان للدخول في طاعته في السكن المبين به وإذ كان المطعون ضده غير أمين عليها وقصد بإعلانه الكيد لها وجاءت دعوتها للدخول في طاعته وفق أحكام القانون رقم ١٠٠ لسنة ١٩٨٥ الذي يحكم مسائل الأحوال الشخصية للمسلمين والمختلفى الطائفة والملة من غير المسلمين فقد أقامت الدعوى بطلبها سالف البيان أحالت المحكمة الدعوى إلى التحقيق وبعد سماع شهود الطرفين حكمت بتاريخ ١٩٨٨/٥/٣٠ يرفض الدعوى أستأنفت الطاعنة هذا الحكم لدى محكمة استئناف الإسكندرية بالاستئناف رقم ١٤ لسنة ۸۸ق ويتارخ ۱/۲۲/ ۱۹۹۰ حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفضه وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.

وحيث إن الطعن أقيم على سببين تنعى الطاعنة بأولهما على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك تقول أن دعوتها للدخول في طاعة المطعون ضده وأعتراضها على ذلك أمام المحكمة إنما هي من أحكام المادة 11 مكررا ثانيا من المرسوم بقانون رقم ٢٥ لسنة ۱۹۲۹ المضافة بالقانون رقم ١٠٠ لسنة ١٩٨٥ وإذ كان هذا القانون يحكم مسائل الأحوال الشخصية للمسلمين وغير المسلمين مختلفي الطائفة والملة فإنه لا يجوز تطبيق هذا النص على منازعتهما إذ هما قبطيان ارثوذكسيان ومتحدى الطائفة والملة وإن خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وأعمل حكم ذلك النص في شأن منازعتهما فإنه يكون معيبا بما يستوجب نقضه.

وحيث إن هذا النعى غير سديد ذلك أنه لما كان النص في الفقرة الثانية من المادة 1 من القانون رقم ٤٦٢ لسنة ١٩٥٥ بإلغاء المحاكم الشرعية والملية على أنه بالنسبة للمنازعات المتعلقة بالأحوال الشخصية للمصريين غير المسلمين والمتحدى الطائفة والملة والدين لهم جهات قضائية علية منتظمة وقت صدور هذا القانون فتصدر الأحكام في نطاق النظام العام - طبقا لشريعتهم ، مفاده أن الأحكام التي يتعين على المحاكم تطبيقها في الأحكام الموضوعية في الشريعة الخاصة الواجبة التطبيق وكان ما ورد في المادة ١١ مكررا ثانيا من القانون رقم ٢٥ لسنة ١٩٣٩ المشار إليها في خصوص ما يتبع في دعوة الزوج زوجته للدخول في طاعته واعتراضها على ذلك أمام المحكمة الابتدائية إنما هي من قواعد الاختصاص ومسائل الإجراءات فإنها تسرى على جميع منازعات الطاعة أيا كانت ديانة أطرافها وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر بأن طبق ما ورد في مجموع الأقباط الارثوذكس شريعة طرقي الطعن من أحكام موضوعية عن الطاعة واعتد بإجراءات دعوة المطعون ضده للطاعته بالدخول في طاعته وأعتراضها على ذلك أمام المحكمة الابتدائية وفقا لما ورد في النص المشار إليه فإنه لا يكون قد أخطأ في تطبيق القانون ويكون النعى عليه في هذا الصدد على غير أساس .

وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال وفي بيان ذلك تقول أنها تمسكت أمام محكمة الموضوع بعدم شرعية مسكن الطاعة وأقامت البيئة على ذلك وبرهنت علينه بالمستندات المقدمة منها في الدعوى فإن الحكم المطعون فيه إذ أطرح هذه البيئة وتلك المستندات وعول في قضائه يرفض دعواها على أقوال شاهدي المطعون ضده فإنه يكون قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال بما يستوجب نقضه.

وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن المحكمة الموضوع السلطة التامة في تقدير أقوال الشهود واستخلاص الواقع منها وتقدير أدلة الدعوى والموازنة بينهما وترجيح ما تطمئن إليه منها مادامت تقيم حكمها على أسباب سائغة تؤدى إلى النتيجة التي انتهت إليها وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاء يرفض اعتراض الطاعنة على إعلان دعوتها للطاعة من أنها لم تثبت ما أدعته من عدم أمانة المطعون ضده بمالها أو أنه لم يعد لها المسكن الشرعي المناسب وكان هذا الاستخلاص موضوعي سائغ مما له أصله الشابت بالأوراق ويؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها ويكفي الحمل قضائه فإن النعى عليه بهذا السبب لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا في سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى مما لا تجوز أثارته أمام محكمة النقض .

ولما تقدم يتعين رفض الطعن .