جلسة ٢٨ من ديسمبر سنة ١٩٩٣

 

برئاسة السيد المستشار / ممدوح على أحمد السعيد نائب رئيس المحكمة وعضوية السيدة المستشارين / قحى محمود السيد يوسف سعيد غرياني ، عبد المنعم محمد الشهاوي وعبد الحميد الطلاوي نواب رئيس المحكمة .

 

_______________________________________________

 

الطعن رقم ٦٥ لسنة ٦٠ القضائية (أحوال شخصية)

 

(1) نقض " الخصوم في الطعن " .

قبول الطعن ، شرطه . أن يكون الطاعن طرفاً في الخصومة التي صدر فيها الحكم بشخصه أو بمن ينوب عنه . تعيين الطاعنة وصية على ابنتها القاصرة - قبل رفع الطعن بالنقض - وبعد زوال صفة من مثل الأخيرة في درجتي النقاضي - أثره ، قبول الطعن .

 

(۲) أحوال شخصية " الطلاق " . اختصاص . دعوى .

المراجعة في فقه الحنفية . ماهيتها . الطلاق الرجعي . أثره . اختصاص المحكمة الابتدائية بنظر دعوى الزوجة يثبوت مراجعة الزوج لها بعد الطلاق . علة ذلك .

 

(۳) محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير أدلة الدعوى ".

محكمة الموضوع . لها السلطة التامة في تقدير الأدلة وترجيح ما تطمئن إليه منها وفي استخلاص ما تراء متفقاً مع واقع الدعوى ، متى كان استخلاصها سائغاً .

_______________________________________________

 

١ - إنه وإن كان يشترط القبول الطعن من الطاعن أن يكون طرفاً في الخصومة التي صدر فيها الحكم بشخصه أو بمن ينوب عنه إلا أن الثابت من الأوراق أن الطاعنة عينت وصية على ابنتها القاصرة ... ابنة المرحوم ..... في ۱۹۸۹/۱۲/۲۱ وقبل رفع الطعن بالنقض فإنها تكون ذات صفة في رفعه بعد زوال صفة من كان يمثل القاصرة في درجتي التقاضي بعد أن تم عزل وصى الخصومة .

٢ - إنه وإن كان المقرر في فقه الإمام أبي حنيفة أن المراجعة هي استدامة ملك النكاح وليست إنشاء لعقد . جديد بل هي إمتداد الزوجية قائمة إلا أنه لما كان الطلاق الرجعي يرفع قيد الزواج في المال ويترتب عليه نقص عدد الطلقات التي يملكها الزوج على زوجته والمراجعة لا تجحد هذا الأثر. وتحديد لرابطة الزوجية بانتهاء العدة ومن ثم رفع قيد النكاح وانفصام عرى الزوجية بالطلاق وهي من الأمور المطروحة في الدعوى ويشور النزاع بشأنها بين طرفي التداعي ، وإذ كان ذلك ، وكان المشرع بما نص عليه في المادة الثامنة من القانون رقم ٤٦٢ سنة ١٩٥٥ بإلغاء المحاكم الشرعية والملية قد ناط بالمحاكم الابتدائية نظر دعوى الطلاق والفرقة بين الزوجين بجميع أسبابها مما ينعقد معه الإختصاص بنظر الدعوى للمحكمة الابتدائية المختصة لما بثار فيها من إيقاع الفرقة بين الزوجين .

3 - المحكمة الموضوع السلطة التامة في تقدير أدلة الدعوى وترجيح ما تطمئن إليه منها وفي استخلاص ما تراه متفقاً مع واقع الدعوى طالما أقامت حكمها على أسباب سائغة لها أصلها الثابت بالأوراق وتؤدى إلى ما خلصت إليه .

 

المحكمة

 

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .

-وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن المطعون ضدها الأولى أقامت الدعوى رقم ٣٨٧ سنة ١٩٨٨ كلى أحوال شخصية الأقصر على المطعون ضدها الثانية - عن نفسها وبصفتها وصية خصومة على قصر المرحوم (.............) - والمطعون ضدها الثالثة للحكم يثبوت مراجعة المرحوم (..............) لها بعد طلاقها في ١٩٨٦/٥/٧ وقالت بياناً الدعواها إنها كانت زوجته بصحيح العقد الشرعي ودخل بها وظلت على عصمته يعاشرها معاشرة الأزواج حتى وفاته في ۱۹۸۸/۱/۱۱ وإذ نما إلى عليها طلاقه لها في التاريخ المشار إليه إلا أنه عاشرها معاشرة الأزواج بعد هذا الطلاق الذي لم تعلن به فقد أقامت الدعوى بطلباتها سالفة البيان، أحالت المحكمة الدعوى إلى التحقيق وبعد أن سمعت شاهدى المطعون ضدها الأولى حكمت في ۱۹۸۹/۳/۲۷ غيابيا يرفض الدعوى . استأنفت المطعون ضدها الأولى هذا الحكم لدى محكمة استئناف قنا بالاستئناف رقم ٨٥ لسنة ٨٩ في وبتاريخ ۱۹۸۹/۱۲/۲۰ قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وثبوت مراجعة المرحوم (..............) لزوجته المطعون ضدها الأولى بعد طلاقها منه في ١٩٨٦/٥/٧ . طعنت الطاعنة بصفتها وصية على القاصرة (...........) على هذا الحكم بطريق النقض . دفعت المطعون ضدها الأولى بعدم قبول الطعن لرفعه من غير ذي صفة. قدمت النيابة مذكرة أبدت

فيها الرأي برفض الطعن، عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وبها التزمت النيابة رأيها.

وحيث إن الدفع المبدى من المطعون ضدها الأولى بعدم قبول الطعن لرفعه من غير ذي صفة قهر في غير محله ذلك أنه وإن كان يشترط لقبول الطعن من الطاعن أن يكون طرفاً في الخصومة التي صدر فيها الحكم بشخصه أو بمن ينوب عنه إلا أن الثابت من الأوراق أن الطاعنة عينت وصية على ابنتها القاصرة ....... ابنة المرحوم ........ في ۱۹۸۹/۱۲/۲۱ وقبل رفع الطعن بالنقض فإنها تكون ذات صفة في رفعه بعد زوال صفة من كان يمثل القاصرة في درجنى التقاضي بعد أن تم عزل وصى المخصومة ويكون الدفع على غير أساس .

وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .

وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب تنعى الطاعنة بأولها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك تقول إنه لما كانت الدعوى بثبوت مراجعة الزوجة بعد الطلاق هي من المنازعات المتعلقة بالزوجية التي تختص بنظرها المحكمة الجزئية طبقاً لنص المادة السادسة من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية وكانت مسألة الاختصاص النوعي باعتبارها من النظام العام تعتبر قائمة في الخصومة ومطروحة دائماً على محكمة الموضوع تقضى بها من تلقاء نفسها وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى في موضوع الدعوى فإنه يكون منطوياً على قضاء ضمني بإختصاص المحكمة الابتدائية بنظرها ويكون معيباً بما يستوجب نقصه .

وحيث إن هذا النعى مردود ذلك أنه وإن كان المقرر في فقه الإمام أبي حنيفة أن المراجعة هي استدامة ملك النكاح وليست إنشاء لعقد جديد بل هي إمتداد الزوجية قائمة إلا أنه لما كان الطلاق الرجعي يرفع قيد الزواج في المال ويترتب عليه نقص عدد الطلقات التي يملكها الزوج على زوجته والمراجعة لا تجحد هذا الأثر ، وتحديد الرابطة الزوجية بانتهاء العدة ومن ثم رفع قيد النكاح وانقصام عرى الزوجية بالطلاق وهي من الأمور المطروحة في الدعوى ويثور النزاع بشأنها بين طرفي التداعي وإذ كان ذلك ، وكان المشرع بما نص عليه في المادة الثامنة من القانون رقم ٤٦٢ لسنة ١٩٥٥ بإلغاء المحاكم الشرعية والملية قد ناط بالمحاكم الابتدائية نظر دعوى الطلاق والفرقة بين الزوجين بجميع أسبابها مما ينعقد معه الإختصاص بنظر الدعوى للمحكمة الابتدائية المختصة لما يثار فيها من إيقاع الفرقة بين الزوجين ويكون النعي على غير أساس .

وحيث إن الطاعنة تنعي بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه البطلان وفي بيان ذلك تقول إنه لما كان يشترط لصحة الخصومة اختصام ناقص الأهلية في شخص من يمثله قانونا وكانت المطعون ضدها الأولى قد اختصمت القاصرة (..........) قاصرة المرحوم (.........) في شخص المطعون ضدها الثانية بصفتها وصى خصومة على القاصرة في حين أن والدتها الطاعنة هي الوصية عليها وهي الممثل الشرعي لها فإن توجيه الخصومة للقاصرة في شخص المطعون ضدها الثانية يكون غير صحيح بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .

وحيث إن هذا النعى غير صحيح ذلك أنه لما كان الثابت من الأوراق تعيين المطعون ضدها الثانية وصى خصومة على شقيقتها القاصرة (..........) قاصرة المرحوم (.......) ولم تعزل من تلك الوصاية إلا في ۱۹۸۹/۱۲/۲۱ بموجب قرار المحكمة الحسبية المختصة فإن توجيه الخصومة في درجتى التقاضي إلى القاصرة في شخص من كان يمثلها قانونا يكون قد صادف محلاً من صحيح الواقع والقانون ويكون النعى على غير أساس .

وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال وفي بيان ذلك تقول إنه لما كان إيقاع طلاق المرحوم (.........) للمطعون ضدها الأولى ثابت من إشهاد الطلاق الرسمي المقدم بالأوراق فإن الحكم المطعون فيه إذ لم يعتد بدلالة هذا المستند وعول في قضائه يثبوت المراجعة على ما حصله من بيئة المطعون ضدها من أن زوجها - المتوفى - كان قد راجعها في عدتها باستمرار معاشرته لها حتى وفاته رغم ما شابها من تناقض فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه .

وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن المحكمة الموضوع السلطة التامة في تقدير أدلة الدعوى وترجيح ما تطمئن إليه منها وفي استخلاص ما تراه متفقاً مع واقع الدعوى طالما أقامت حكمها على أسباب سائغة لها أصلها الثابت في الأوراق وتؤدي إلى ما خلصت إليه وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاء بثبوت مراجعة المرحوم (...............) لزوجته المطعون ضدها الأولى على ما استخلصه سائغاً من بينتها الشرعية من استمرار معاشرة الزوج لها وبقائها في عصمته حتى وفاته وهو من الحكم استخلاص موضوعي سائغ مما له معينه في الأوراق ويؤدى إلى ما انتهى إليه فإن النعى عليه بهذا السبب لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً فيما المحكمة الموضوع من سلطة في تقدير أدلة الدعوى مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض ويكون النعي على غير أساس .

ولما تقدم يتعين رفض الطعن .