جلسة ٢٣ من فبراير سنة ١٩٩٣
برئاسة السيد المستشار / محمد ممتاز متولی نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / فتحى محمود يوسف - سعيد غرباني نائبي رئيس المحكمة - عبد المنعم محمد الشهاوي وحسين السيد متولى .
___________________________________________
الطعن رقم ٦٨ لسنة ٥٨ القضائية (احوال شخصية)
(1) احوال شخصية ، المسائل الخاصة بغير المسلمين نسب ، دعوى للأحوال الشخصية : نظر الدعوى . اختصاص .
-قبول دعوى النسب بعد وفاة طرفيها أو أحدهما ، شرطه، أن تكون ضمن دعوى الحق . إختصاص المحكمة بنظر دعوى الإرث بالنسبة لغير المسلمين . أثره . إختصاصها بنظر دعوى النسب التي تضمنتها ، علة ذلك .
(۲) احوال شخصية - إثبات - محكمة الموضوع . سلطتها في تقدير اقوال الشهود .
تقدير أقوال الشهود واستخلاص الواقع منها وسلطة الترجيح بين البيئات واستظهار واقع الحمال ورجه الحق فيها ، استقلال قاضي الموضوع به طالما ثم يخرج عن مدلولها .
___________________________________________
1 - إن دعوى النسب بعد وفاة المورث لا يمكن رفعها استقلالا بالنسب وحده بل يجب أن تكون ضمن دعوى حق في التركة يطلبه المدعى مع الحكم بشبوت النسب ، مما ينبني عليه أن اختصاص المحكمة بالنظر في دعوى الإرث بالنسبة لغير المسلمين يستتبع ضمناً إختصاصها بدعوى النسب عملا بقاعدة أن قاضي الأصل هو قاضي الفرع فلا مجال للقول بفصل دعوى النسب عن دعوى الميراث، وأن أحكام الشريعة الإسلامية والتقنينات المستمدة منها تسرى على جميع المصريين مسلمين أو غير مسلمين في شأن المواريث ومنها تعيين الورثة وتحديد انصباتهم فإن الحكم المطعون فيه إذ طبق أحكام الشريعة الإسلامية على دعوى النسب التي أقيمت بالتبعية لدعوى الحق بغيه تعيين الورثة وتحديد انصبائهم فإنه لا يكون قد خالف القانون .
٢ - تقدير أقوال الشهود واستخلاص الواقع منها : وسلطة الترجيح بين البينات واستظهار واقع الحال ووجه الحق فيها مما يستقل به قاضي الموضوع طالما لم يخرج عن مدلولها .
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث ان الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن . تتحصل في أن المطعون ضدها أقامت الدعوى رقم ٤٢٤ لسنة ١٩٨٣ كلى أحوال شخصية جنوب القاهرة ضد الطاعنات للحكم بثبوت نسب البنتين من أبيهما وقالت بيانا لدعواها أنه تزوجها في شهر أكتوبر سنة ۱۹۷۲ بعقد صحیح شرعی غیر موثق ودخل بها وعاشرها معاشرة الأزواج ورزقت منه على فراش الزوجية بالصغيرتين المذكورتين وإذا عمدت الطاعنات إلى إنكار نسبهما إلى أبيهما لحرمانهما من الميراث في تركته فقد أقامت الدعوى. كما أقامت الدعوى رقم ١٣٩٥ لسنة ١٩٨٣ كلى أحوال شخصية جنوب القاهرة على الطاعنات للحكم ببطلان إشهاد الوفاة والوراثة رقم ٥٧٦ لسنة ۱۹٨٣ وراثات الزيتون وقالت بيانا لها إن الطاعنات استصدرن ذلك الإشهاد بإثبات وفاة وانحصار إرثه الشرعى فيهن باعتبار من شقيقاته من غير وارث ولا شريك سواهن وإذ أغفل هذا الإشهاد إيراد بنتي المورث من بين ورثته فقد أقامت الدعوى ، كما أقامت الطاعنات الدعوى رقم ١٣١٣ لسنة ١٩٨٣ كلى أحوال شخصية جنوب القاهرة على المطعون ضدها ببطلان إشهاد الوفاة والوراثة رقم ٨٦ لسنة ١٩٨٣ وراثات الموسكى وقلن بيانا لدعواهم إنه بتاريخ ١٩٨٣/١/٨ توفي شقيقهن وانحصر إرثه الشرعي فيهن من غير شريك ولا وارث آخر سواهن إلا أن المطعون ضدها استصدرت إشهاد الوفاة والوراثة المشار إليه بإثبات وفاة المورث وانحصار إرثه الشرعي فيها باعتبارها زوجته وفي بنتيه منها وفيهن وإذ لم يكن المطعون ضده زوجة له ومن ثم فهى لا ترث شرعاً فقد أقمن الدعوى. أمرت المحكمة بضم الدعاوى وأحالت الدعوى إلى التحقيق وبعد أن سمعت شهود الطرفين حكمت بتاريخ ١٩٨٦/١١/٢٩ في الدعوى رقم ٤٢٤ سنة ١٩٨٣ كلى جنوب القاهرة بشهوت نسب القاصرتين إلى المرحوم وفي الدعويين رقمي ١٣٩٥ سنة ١٩٨٣ و ۱۳۱۳ سنة ۱۹۸۳ كلى جنوب القاهرة بثبوت وفاته بتاريخ ۱۹۸۳/۱/۹ وانحصار إرثه الشرعي في ابنتيه بوصاية والدتهما ولهما ثلثي التركة فرضا وفي أخواته الشقيقات الطاعنات ولهن باقي التركة تعصيبا بالسوية بينهن استانفت الطاعنات هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم ٦٧٢ لسنة ١٠٣ ق وبتاريخ ۱۹۸۸/۲/۲۵ قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف طعنت الطاعنات في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث ان الطعن أقيم على ثلاثة أسباب تنعى بها الطاعنات على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب وفى بيان ذلك يقلن أنهن والمطعون ضدها متحدى الطائفة والملة وينتميان إلى طائفة الأقباط الارثوذكس ويخضعان من ثم لأحكام النسب في شريعتهما الخاصة والتي تقضي بعدم قبول دعوى ثبوت النسب للأبوه إذا كانت الأم أثناء فترة الحمل مشهورة بسوء السلوك أو تعاشر رجلا آخر وكان الثابت من أقوال شاهديهن أن المطعون ضدها كانت مقترنة بآخر يعقد زواج لم يرد عليه الإنحلال بما مؤداه أن البنتين المدعى نسبهما من المرحوم كانتا ثمرة علاقة غير شرعية لا يثبت بها النسب وإن خالف الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه هذا النظر وأعمل في شأن الواقعة المطروحة أحكام الشريعة الإسلامية ورتب على ذلك قضاء بثبوت نسب البنتين . ....... و...... من المرحوم على ما استخلصه من أقوال شاهدي المطعون ضدها من أنها كانت زوجة لأبيهما بعقد صحيح شرعي ودخل بها ورزقت منه بهاتين البنتين في حين أن أقوالهما جاءت متناقضة ولا تؤدى إلى ثبوت نسبهما شرعاً وأطرح دلالة إنكار الزوج حال حياته لتلك الزوجة الوارد بتحقيقات الشكوى رقم ۱۹۸ لسنة ۱۹۸۳ إدارى الجمالية فإنه يكون معيبا بما يستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعي في غير محله ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن. دعوى النسب بعد وفاة المورث لا يمكن رفعها استقلالا بالنسب وحده بل يجب أن تكون ضمن دعوى حق في التركة بطلبه المدعى مع الحكم بثبوت النسب مما ينبني عليه أن اختصاص المحكمة بالنظر في دعوى الإرث بالنسبة لغير المسلمين تستتبع ضمنا إختصاصها بدعوى النسب عملا بقاعدة أن قاضي الأصل هو قاضي الفرع فلا مجال للقول بفصل دعوى النسب عن دعوى الميراث ، وإن أحكام الشريعة الإسلامية والتنظيمات المستمدة منها تسرى على جميع المصريين مسلمين أو غير مسلمين في شأن المواريث ومنها تعين الورثة وتحديد أنصبائهم فإن الحكم المطعون فيه إذ طبق أحكام الشريعة الإسلامية على دعوى النسب التي أقيمت بالتبع لدعوى الحق بغية تعين الورثة وتحديد أنصبائهم فإنه لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ في تطبيقه .
لما كان ذلك وكان تقدير أقوال الشهود واستخلاص الواقع منها وسلطة الترجيح بين البينات واستظهار واقع الحال ووجه الحق فيها مما يستقل به قاضي الموضوع طالما لم يخرج عن مدلولها فإن الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه إذ أقام قضاء بثبوت نسب البنيتين من المرحوم على ما استخلصه من بينه المطعون ضدها الشرعية من أنها كانت فراشا لوالدهما في زوجية صحيحة وإن البنتين كانتا ثمرة لهذه الزوجية وهو من الحكم استخلاص موضوعی سائغ مما له أصله الثابت في الأوراق ويؤدى إلى النتيجة التي انتهى إليها وتكفى لحمل قضائه فإن النعي عليه في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلا موضوعا في سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض .
ولما تقدم يتعين رفض الطعن .