جلسة 4 من مايو سنة 1993

 

برئاسة السيد المستشار / محمد ممتاز متولى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / فتحى محمود يوسف . سعيد غرباني تطبي رئيس المحكمة . عبد المنعم محمد الشهاوي وحسين السيد متولى .

 

________________________________________

 

الطلبان رقما ٨٤،٨١ لسنة ٦٠ القضائية (رجال القضاء)

 

(۱) اختصاص - إعارة . قرار إدارى . مجلس القضاء الأعلى

القرارات الإدارية التي تختص محكمة النقض بإلغائها أو التعريض عنها ، ما هيتها . م ٨٣ من قانون السلطة القضائية - ليس من بينها قرار مجلس القضاء الأعلى يتخطى الطالب في الإعارة لدولة أجنبية إلى من يليه في الأقدمية، مؤدى ذلك ، عدم قبول طلب إلغائه أو التعريض عنه .

 

(۲) إجراءات ( الصفة في الطلب .. إعارة .

اختصام رئيس مجلس القضاء الأعلى ومن صدر الصالحة قرار الإعارة المطعون فيه في خصومة الطلب ، غير مقبول

 

(4،3) لإعارة . تعويض .

(٣) إعارة القضاء إلى الحكومة الأجنبية أو الهيئات الدولية، متروك لجهة الإدارة ممارسته في حدود المصلحة العامة . م ٦٥ من قانون السلطة القضائية. مخالفة هذه الجهة للقواعد التنظيمية التي وضعتها الإعارة دون مسوغ مقبول ، أثره - إعتبار القرار معيباً بسوء استعمال السلطة .

(٤) إعارة الطالب بعد رفعه دعوى التعريض عن عدم إعارته تعتير تعويضاً مناسباً .

________________________________________

 

1- ما تختص محكمة النقض بالفصل في طلب إلغائه أو التعويض عنه من القرارات الإدارية الصادرة في شأن من شئون رجال القضاء والنيابة العامة طبقاً لنص المادة ٨٣ من قانون السلطة القضائية رقم ٤٦ لسنة ١٩٧٢ إنما هي القرارات الإدارية النهائية التي تصدرها جهة الإدارة في الشكل الذي يتطلبه القانون بما لها من سلطة بمقتضى القوانين واللوائح ويترتب عليها إحداث أثر في المركز القانوني لمن صدرت في شأنه ، وقرار مجلس القضاء الأعلى بتخطى الطالب في الإعارة لدولة الامارات العربية إلى من يليه في الأقدمية لا يعد من القرارات الإدارية التي عناها نص المادة ۸۳ من قانون السلطة القضائية ولا يعدو أن يكون من الأعمال التحضيرية التي لا أثر لها في المركز القانوني للطالب والذي لا يتحدد إلا بصدور القرار الجمهوري متضمناً تخطيه في الإعارة .

٢ - لا صفة لرئيس مجلس القضاء الأعلى والصادر لصالحه قرار الإعارة المطعون فيه في خصومة الطلب في شأن أحقية الطالب في الترشيح للإعارة أو التعويض - ومن ثم فإن الطلب بالنسبة لهما يكون غير مقبول .

3 - إن النص في المادة ٦٥ من قانون السلطة القضائية رقم ٤٦ لسنة ١٩٧٢ على أنه « يجوز إعارة القضاء إلى الحكومات الأجنبية أو الهيئات الدولية بقرار من رئيس الجمهورية بعد أخذ رأى الجمعية العامة للمحكمة التابع لها القاضي وموافقة مجلس القضاء الأعلى ..... وإن دل على أن إعارة القضاء إلى الحكومات الأجنبية أو الهيئات الدولية متروك لجهة الإدارة تمارسه في حدود المصلحة العامة، إلا أنه متى وضعت هذه الجهة قواعد تنظيمية للإعارة وجب عليها التزامها ولا يحل لها مخالفتها إلا لمسوغ مقبول، وكان البين من الأوراق أن مجلس القضاء الأعلى وضع قواعد للإعارة من بينها التزام قاعدة الأقدمية مع الصلاحية بحيث لا يجوز تخطى الأقدم إلى من يليه إلا لأسباب واضحة معقولة ، وكان الثابت أنه تم تخطى الطالب في الإعارة الصادر بها قرار رئيس مجلس الوزراء رقم . . . . لسنة ١٩٩٠ إلى آخر أحدث منه في الأقدمية، ولم تدع وزارة العدل وجود أي مسوغ لهذا التخطي ، فإن القرار المشار إليه يكون مشوباً بإساءة استعمال السلطة .

4 - إذ كان الثابت من كتاب الأمانة العامة لمجلس القضاء الأعلى أن مجلس القضاء الأعلى قد وافق بجلستة المعقودة في ٢٩ / ٤ / ۱۹۹۱ على إعارة الطالب إلى دولة الإمارات العربية وقد صدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم ...  لسنة ١٩٩٢ بإعارته وتمت إعارته فعلاً في ١٥ / ٧ / ۱۹۹۲ ، فإن المحكمة ترى في صدور هذا القرار وتنفيذ الطالب للإعارة بالفعل التعويض المناسب لما لحقه من أضرار عن تخطيه الإعارة .

 

المحكمة

 

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر نائب رئيس المحكمة والمرافعة وبعد المداولة .

وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الأوراق - تتحصل في أنه بتاريخ ١٩٩٠/٦/٣٠ تقدم المستشار ............ بالطلب رقم ٨١ لسنة ٦١ ق «رجال القضاء. للحكم بأحقيته في الترشيح للإعارة إلى دولة الامارات العربية وفي حالة استحالة ... التنفيذ بتعويضه بمبلغ خمسمائة ألف جنيه، وقال بياناً لطلبه إن مجلس القضاء الأعلى وافق على إعارة عدد من رجال القضاء إلى دولة الإمارات العربية وقد اعتذر عن الإعارة المستشار ....... ، وكانت أقدميته تؤهله للترشيح لتلك الإعارة وتخطاه المجلس إلى الأحدث منه في الأقدمية ، وعلم بأن تخطيه في الإعارة يرجع إلى أن من رشحوا ممن يشغلون درجات دون درجة رئيس استئناف وأنه اعتبر في حكم من تمت ترقيته إلى هذه الدرجة لترقية من هو أحدث في الأقدمية العامة إلى درجة نائب رئيس محكمة النقض، في حين أن شغل الوظيفة لا يكون إلا بطريق التعيين ويعتبر التعيين من تاريخ موافقة مجلس القضاء الأعلى وتحدد الأقدمية بحسب تاريخ القرار الجمهوري الصادر بالتعيين ما لم يحددها من تاريخ آخر ، وهو ما يعيب قرار المجلس ومن ثم تقدم بطلبه ، كما تقدم الطالب في ٢٥ / ٧ / ١٩٩٠ بالطلب رقم ٨٤ لسنة ٦٠ ق د رجال القضاء ، وطلب الحكم بإلغاء قرار رئيس مجلس الوزراء رقم ٨٣٥ لسنة ١٩٩٠ الصادر استناداً إلى القرار الجمهوري رقم ٤٣١ لسنة ۱۹۸٧ بالتفويض في بعض الاختصاصات وبأحقيته في الترشيح للإعارة إلى دولة الإمارات العربية وبتعويضه عن الأضرار المادية والأدبية التي لحقت به من جراء التراخي في تنفيذ هذا الترشيح، وأقام طلبه على ما أورده من أسباب في طلبه الأول رقم ۸۱ لسنة ٦١ ق . وقد ضمت المحكمة هذا الطلب للطلب المشار إليه .

والحاضر عن الحكومة طلب الحكم بانهاء الخصومة في الطلبين الصدور قرار رئيس مجلس الوزراء رقم ١١٤٧ لسنة ۱۹۹۲ بإعمارة الطالب مع آخرين لدولة الإمارات العربية ، وأبدت النيابة العامة الرأي بما يتفق وطلبات الحكومة .

الطلب رقم ٨١ لسنة ٦٠ ق . رجال القضاء .

حيث إنه لما كان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن ما تختص بالفصل في طلب إلغائه أو التعويض عنه من القرارات الإدارية الصادرة في شأن من شئون رجال القضاء والنيابة العامة طبقاً لنص المادة ۸۳ من قانون السلطة القضائية رقم ٤٦ لسنة ١٩٧٢ إنما هذه القرارات الإدارية النهائية التي تصدرها جهة الإدارة في الشكل الذي يتطلبه القانون بما لها من سلطة بمقتضى القوانين واللوائح ويترتب عليها إحداث أثر في المركز القانوني لمن صدرت في شأنه وكان قرار مجلس القضاء الأعلى يتخطى الطالب في الاعارة لدولة الأمارات العربية إلى من يليه في الأقدمية ، لا يعد من القرارات التي عناها نص المادة ۸۳ من قانون السلطة القضائية ولا يعدو أن يكون من الأعمال التحضيرية التي لا أثر لها في المركز القانوني للطالب والذي لا يتحدد إلا بصدور القرار الجمهوري متضمناً تخطيه في الإعارة، وإذ كانت الأوراق الخاصة بهذا الطلب قد خلت من ثمة قرار إدارى نهائي في هذا الخصوص ومن ثم فإنه يتعين القضاء بعدم قبوله.

الطلب رقم ٨٤ لسنة ٦٠ ق . رجال القضاء .

حيث إنه لا صفة لرئيس مجلس القضاء الأعلى والصادر لصالحه قرار الإعارة المطعون فيه في خصومة الطلب فإن الطلب بالنسبة لهما يكون غير مقبول .

وحيث إن الطلب - بالنسبة لمن عداهما - قد استوفى أوضاعه الشكلية . وحيث إن النص في المادة ٦٥ من قانون السلطة القضائية رقم ٤٦ لسنة ١٩٧٢ على أنه : يجوز إعارة القضاء إلى الحكومات الأجنبية أو الهيئات الدولية بقرار من رئيس الجمهورية بعد أخذ رأى الجمعية العامة للمحكمة التابع لها القاضي وموافقة مجلس القضاء الأعلى وإن دل على أن إعارة القضاء إلى الحكومات الأجنبية أو الهيئات الدولية متروك لجهة الإدارة تمارسه في حدود المصلحة العامة 4 إلا أنه متى وضعت هذه الجهة قواعد تنظيمية للإعارة وجب عليها التزامها، ولا يحل لها مخالفتها إلا لمسوغ مقبول ، وكان البين من الأوراق أن مجلس القضاء الأعلى وضع قواعد للإعارة من بينها التزام قاعدة الأقدمية مع الصلاحية بحيث لا يجوز تخطى الأقدم إلى من يلبه إلا لأسباب واضحة معقولة ، وكان الثابت أنه تم تخطي الطالب في الإعارة الصادر بها قرار رئيس مجلس الوزراء رقم ٨٣٥ لسنة ١٩٩٠ إلى آخر أحدث منه في الأقدمية ، ولم تدع وزارة العدل وجود أي مسوغ لهذا التخطى فإن القرار المشار إليه يكون مشوياً بإساءة استعمال السلطة .

إلا أنه لما كان الثابت من كتاب الأمانة العامة لمجلس القضاء الأعلى أن مجلس القضاء الأعلى قد وافق بجلسته المعقودة في ٢٩ / ٤ / ١٩٩١ على إعارة الطالب إلى دولة الإمارات العربية ، وقد صدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم ١١٤٧ لسنة ١٩٩٢ بإعارته وتمت إعارته فعلاً في ١٥ / ٧ / ١٩٩٢ ، وكانت المحكمة ترى في صدور هذا القرار وتنفيذ الطالب للإعارة بالفعل التعويض المناسب لما الحقه من أضرار فإنه يتعين القضاء يرفض الطلب .