جلسة 11 من مايو سنة 1993

 

برئاسة السيد المستشار / محمد ممتاز متولى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / فتحي محمود يوسف . سعيد غرياني، محمد على عبد الواحد نواب رئيس المحكمة وعبد المنعم محمد الشهاوي .

 

___________________________________________

 

الطلب رقم ١٠٠ لسنة ٥٩ القضائية (رجال القضاء)

 

(1) إجراءات : الصفة في الطلب ...

وزير العدل هو الرئيس الإداري الأعلى المسئول عن أعمال وزارته وإدارتها وصاحب الصفة في أي خصومة تتعلق بأي شأن من شئونها . إختصام رئيس مجلس القضاء الأعلى ، غير مقبول .

 

(3،2) إستقالة .

(2) الإكراه المبطل للرضا. تقديره. مراعاة جنس من وقع عليه وسنه وحالته الاجتماعية والصحية وأي ظرف من شأنه أن يؤثر في جسامة الإكراء - النعي على الاستقالة بأنها قدمت بناء على طلب من رئيس مجلس الصلاحية - وإن صح - لا يسلب حرية الاختيار في هذا الصدد . مؤداء . صدورها من إرادة حرة مختارة .        

(۳) إستقالة القاضي تعتبر مقبولة من تاريخ تقديمها لوزير العدل إذا كانت تغير مقترنة بقيد أو معلقة على شرط . م ٧٠ / ٢ من قانون السلطة القضائية . تقديمها المجلس الصلاحية ثم إحالتها لوزير العدل الذي أصدر قراره بقبولها ، لا عيب .

 

(٤) رجال القضاء ، صلاحية ، . حكم ، الأحكام غير الجائز الطعن فيها ،

الأحكام التي يصدرها مجلس صلاحية رجال القضاء ، عدم قبول الطعن فيها . أثره . عدم قبول النعي بعدم دستورية قانون السلطة القضائية وتعييب حكم الصلاحية .

___________________________________________

 

1 - وزير العدل هو الرئيس الإداري الأعلى المسئول عن أعمال وزارته وإدارتها وصاحب الصفة في أي خصومة تتعلق بأى شأن من شئونها ، وكان لا شأن لرئيس مجلس القضاء الأعلى بخصومة الطلب فإن الطلب بالنسبة له يكون غير مقبول .

2 - المقرر أن يراعى في تقدير الإكراه جنس من وقع عليه هذا الإكراه وسنه وحالته الاجتماعية والصحية وأي ظرف آخر من شأنه أن يؤثر في جسامة الإكراه، وإذ كان الطالب الذي وفى القضاء بين الناس ويعلم حق العلم أن القانون ولى له من الضمانات وحقوق الدفاع ما يكفل له نفس ما أسند إليه من وقائع أقيم عليها طلب فقد الصلاحية قد اختار الاستقالة بقصد الاستفادة مما نصت عليه المادة ١٠٤ من قانون السلطة القضائية من انقضاء دعوى الصلاحية وتجنب صدور حكم ضده فيها فإن هذه الاستقالة تكون وليدة إرادة حرة اختارت البديل الأفضل ويكون طلب الطالب بطلان استقالته بدعوى صدورها منه تحت تأثير إكراه وقع عليه على غير أساس .

3 - إذ كان النص في الفقرة الثانية من المادة ٧٠ من قانون السلطة القضائية الصادر بالقرار بقانون رقم ٤٦ لسنة ۱۹۷۲ على أن تعتبر استقالة القاضي مقبولة من تاريخ تقديمها لوزير العدل إذا كانت غير مقترنة بقيد أو معلقة على شرط ، ، وكان الطالب قد قدم استقالته إلى مجلس الصلاحية حينما أحس بأن المجلس يتجه إلى إدانته بقصد الاستفادة من المادة ١٠٤ من قانون السلطة القضائية من انقضاء دعوى الصلاحية بالاستقالة ثم أحيلت من بعد لوزير العدل الذي أصدر قراره بقبولها فإن النعي ببطلان الاستقالة لعدم تقديمها لوزير العدل يكون على غير أساس .

4 - الأحكام التي يصدرها مجلس الصلاحية في دعاوي الصلاحية المنوط به الفصل فيها وفقاً لحكم المادة ۱۱۱ من قانون السلطة القضائية الصادر بالقرار بقانون رقم ٤٦ لسنة ١٩٧٢ بمراعاة أحكام المواد ۱۰٤ ، ۱۰۵ ۱۰۱۰ ، ۱۰۷ من هذا القانون قد حظر المشرع الطعن فيها وفقاً لما تغياه من قصر التقاضي في هذه المسائل على درجة واحدة وهو ما يستقل المشرع بتقديره في إطار سلطته في مجال تنظيم الحقوق وبمراعاة ما يقتضيه الصالح العام، ومن ثم لا يقبل الطعن فيها أمام هذه المحكمة ، بما لا يقبل معه ما أثاره الطالب في طلبه من القول بعدم دستورية قانون السلطة القضائية وما أثاره حول ملابسات وظروف إصدراه وكذا ما أثاره بخصوص تعييب حكم الصلاحية لما يستلزمه الفصل في هذه المسائل من مساس بهذا الحكم .

 

المحكمة

 

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.

وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الأوراق - تتحصل في أن الأستاذ ............. تقدم بهذا الطلب في ۱۱ / ۷ / ۱۹۸۹ ضد وزير العدل ورئيس مجلس القضاء الأعلى للحكم : أولاً : بإلغاء قرار وزير العدل رقم ۳۸۸ لسنة ١٩٨٩ الصادر بتاريخ ١٨ / ٦ / ۱۹۸۹ بقبول كتاب الاستقالة الصادر منه بتاريخ ١٣/۱۹۸۹/۹ أثناء نظر دعوى الصلاحية المقامة عليه وإلغاء قرار مجلس الصلاحية الصادر بانقضاء دعوى الصلاحية وانعدام كافة الآثار المترتبة على هذا القرار ثانياً : بطلان قرار وزير العدل الصادر بإحالته إلى مجلس الصلاحية لعدم دستوريته . . ثالثاً : « أ ، عدم دستورية قانون السلطة القضائية و ب ، عدم دستورية المواد ۰۹۹ ۱۰۷ ، ۱۱۱ من قانون السلطة القضائية ، جـ » عدم دستورية الباب التاسع من قانون السلطة القضائية واحتياطياً وقف الدعوى وتكليفه بإقامة الدعوى أمام المحكمة الدستورية العليا . وقال بيانا لطلبه إنه كان يشغل وظيفة قاض بمحكمة شمال القاهرة وبتاريخ ٢٤ / ٤ / ١٩٨٩ أقام وزير العدل عليه دعوى الصلاحية رقم 4 لسنة ۱۹۸۹ وفقا للمادة ۱۱۱ من قانون السلطة القضائية بمقولة أنه لم يلتزم في حياته الخاصة بما تفرضه عليه تقاليد وواجبات وظيفته فقد أقامت مطلقته عليه دعوى نفقة وبعد أن حصلت على الحكم أقامت ضده دعوى أداء المفروض أو حبسه عند الامتناع بالرغم من أنها تقوم بتنفيذ هذا الحكم بالمخصم من راتبه ، كما قدم شخص شكوى ضده يدعى فيها أنه يداينه بمبلغ من المال وقدم سنداً إذنباً طعن الطالب عليه بالتزوير فعدل الشاكي عن شكواه ولما مثل بجلسة ١٩٨٩/٦/١٣ وتبين له اقتناع مجلس الصلاحية بإدانته رغم أن الوقائع المسندة إليه لا تكفى لفقد انه الصلاحية فقد قدم استقالته استجابة لطلب المجلس . وإذ جاءت استقالته وليدة هذا الإكراه الواقع عليه كما أن الاستقالة قدمت لرئيس مجلس الصلاحية وليس لوزير العدل خلافاً لما يقضى به نص المادة ٧٠ / ٢ من قانون السلطة القضائية . وأن مجلس الصلاحية لم يقم بتلاوة الأسباب عليه على النحو الذي تفرضه المادة ۱۰۷ من قانون السلطة القضائية . ولما كان قانون السلطة القضائية الذي قدم بمقتضاه إلى مجلس الصلاحية غير دستوري الصدوره من رئيس الجمهورية في غير حالات الضرورة فقد تقدم بطلبه .

دفع الحاضر عن الحكومة بعدم قبول الطلب بالنسبة للمدعى عليه الثاني وطلب رفضه موضوعاً وأبدت النيابة الرأى بما يتفق وطلبات الحكومة.

وحيث إن الدفع المبدى من الحكومة في محله ذلك أنه لما كان وزير العدل هو الرئيس الإدارى الأعلى المسئول عن أعمال وزارته وإدارتها وصاحب الصفة في أي خصومة تتعلق بأى شأن من شئونها وكان لا شأن الرئيس مجلس القضاء الأعلى بخصومة الطلب فإن الطلب بالنسبة له يكون غير مقبول.

وحيث إنه لما كان الطالب قدم طلبه ببطلان الاستقالة المقدمة منه بتاريخ ١٩٨٩/٦/١٣ على سند من أن هذه الاستقالة لم تصدر منه عن إرادة صحيحة ، وإنما كانت وليده إكراه يتمثل في اتجاه مجلس الصلاحية إلى قبول طلب فقد أنه الصلاحية الولاية القضاء وإلماح المجلس له يتقديم استقالته وكان يتعين أن يراعي في تقدير الإكراه - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - جنس من وقع عليه هذا الإكراء وسنه وحالته الاجتماعية والصحية وأي ظرف آخر من شأنه أن يؤثر في جسامة الإكراه. وكان الطالب الذي ولى القضاء بين الناس ويعلم حق العلم أن القانون وفر له من الضمانات وحقوق الدفاع ما يكفل له نفى ما أسند إليه من وقائع أقيم عليها طلب فقد الصلاحية قد اختار الاستقالة بقصد الاستفادة مما نصت عليه المادة ١٠٤ من قانون السلطة القضائية من انقضاء دعوى الصلاحية وتجنب صدور حكم ضده فيها فإن هذه الاستقالة تكون وليدة إرادة حرة اختارت البديل الأفضل ويكون طلب الطالب بطلان استقالته التي قدمها بتاريخ ١٣ / ٦ / ١٩٨٩ بدعوى صدورها منه تحت تأثير إكراه وقع عليه على غير أساس .

وحيث إنه بخصوص ما يثيره الطالب من بطلان الاستقالة لعدم تقديمها لوزير العدل فإنه لما كان النص في الفقرة الثانية من المادة ٧٠ من قانون السلطة القضائية رقم ٤٦ لسنة ١٩٧٢ على أن « تعتبر استقالة القاضي مقبولة من تاريخ تقديمها لوزير العدل إذا كانت غير مقترنة بقيد أو معلقة على شرط وكان الطالب قد قدم استقالته إلى مجلس الصلاحية حينما أحس بأن المجلس يتجه إلى إدانته بقصد الاستفادة من المادة ١٠٤ من قانون السلطة القضائية من انقضاء دعوى الصلاحية بالاستقالة ثم أحيلت من بعد لوزير العدل الذي أصدر قراره رقم ٣٨٨ لسنة ١٩٨٩ بتاريخ ١٨ / ٦ / ۱۹۸۹ بقبولها فإن هذا الطلب يكون على غير أساس .

وحيث إنه بالنسبة لما يشيره الطالب من أن مجلس الصلاحية لم يقم بتلاوة الحكم عليه وفقاً لما تفرضه المادة ۱۰۷ من قانون السلطة القضائية ، وبطلان قرار وزير العدل بإحالته إلى مجلس الصلاحية وعدم دستورية قانون السلطة القضائية فإنه لما كانت الأحكام التي يصدرها مجلس الصلاحية في دعاوى الصلاحية المناط به الفصل فيها وفقاً لحكم المادة ۱۱۱ من قانون السلطة القضائية رقم ٤٦ لسنة ١٩٧٢ بمراعاة أحكام المواد ۱٠٤ ۱۰۹۰۱۰۵۰ ۱۰۷۰ من هذا القانون قد حظر المشرع الطعن فيها وفقاً لما تغياه من قصر التقاضي في هذه المسائل على درجة واحدة وهو ما يستقل المشرع بتقديره في إطار سلطته في مجال تنظيم الحقوق ومراعاة ما يقتضيه الصالح العام فإنه لا يقبل الطعن فيها أمام هذه المحكمة بما لا يقبل معه ما أثاره الطالب في طلبه من القول بعدم دستورية قانون السلطة القضائية وما آثاره حول ملابسات وظروف إصداره وكذا ما أثاره بخصوص تعییب حكم الصلاحية لما يستلزمه الفصل في هذه المسائل من مساس بهذا الحكم ومن ثم يتعين الالتفات عن هذه الطلبات . و لما تقدم يتعين رفض الطلب .