جلسة ١٨ من فبراير سنة ١٩٩٣

 

برئاسة السيد المستشار / عبد الحميد الشافعي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشاريي / محمد بكر غالي . عبد الحال السمان - محمد محمد محمود نواب رئيس المحكمة وعبد الملك نصار .

 

__________________________________

 

الطعن رقم ١٦٧ لسنة ٥٧ القضائية

 

(1) تعويض . كفالة - مسئولية : مسئولية المتبوع ..

مسئولية المتبوع عن أعمال تابعة . اعتبار المتبوع في حكم الكفيل المتضامن كفالة مصدرها القانون .

 

(۲) دعوى الدعوى المباشرة .. تامين - تعويض - مسئولية ، مسئولية تقصيرية ...

اللمضرور من حادث سيارة مؤمن عليها دعوى مباشرة قبل شركة التأمين طالما ثبنت مسئولية قائدها عن الضرر . ق ٦٥٢ لسنة ١٩٥٥ بشأن التأمين الأجباري عن حوادث السيارات .

 

(۳) التزام أوصاف الالتزام : التضامم ، تعويض - مسئولية .

جواز رجوع المضرور على المتبوع وشركة التأمين لاقتضاء التعريض ، إختلاف مصدر الزام كل منهما به - مؤداه . التزامهما بالتضامم في تعويض الضرر . أثره . توقف رجوع الموفى على الآخر على ما بينهما من علاقة .

__________________________________

 

1 - النص في المادة ١٧٤ من القانون المدنى على أن يكون المتبوع مسئولا عن الضرر الذي يحدثه تابعه بعمله غير المشروع متى كان واقعا منه حال تأدية وظيفته أو بسببها قد دل على أن مسئولية المتبوع عن أعمال تابعه غير المشروعة مسئولية تبعية مقررة لمصلحة المضرور وتقوم على فكرة الضمان القانوني فالمتبوع يعتبر في حكم الكفيل المتضا من كفاله مصدرها القانون وليس العقد.

2 - المقرر في قضاء هذه المحكمة أن للمضرور من الحادث الذي يقع من سيارة مؤمن عليها تأمينا إجباريا أن يرجع طبقا لأحكام القانون رقم ٦٥٣ لسنة ١٩٥٥ بشأن التأمين الاجباري من المسئولية المدنية الناشئة عن حوادث السيارات على شركة التأمين بدعوى مباشرة لاقتضاء التعويض عن الضرر الذي أصابه نتيجة الحادث مستمداً حقه في ذلك من القانون مباشرة طالما ثبتت مسئولية قائدها عن الضرر.

3 - إن القانون قد أجاز للمضرور - أو ورثته - الرجوع على المتبوع لاقتضاء التعويض منه باعتباره مسئولا عن أعمال تابعه غير المشروعة طبقا لاحكام المسئولية التقصيريه وأجاز له في ذات الوقت الرجوع مباشرة على شركة التأمين لاقتضاء هذا التعويض منها باعتبار أن السيارة مرتكبه الحادث مؤمن عليها لديها وثبتت مسئولية قائدها عن الضرر وبذلك يصبح للمضرور مدينين بالتعويض المستحق له وكلاهما مدين بدين واحد له مصدران مختلفان ومن ثم تتضامم ذمتهما في هذا الدين دون أن تتضامن إذا الالتزام التضامني بقتضى وحدة المصدر وأن كلامنهما ملزم في مواجهة المضرور بالدين كاملا غير منقسم واللدائن أن يوجه مطالبته إلى من يختاره منهما على انفراد أو اليهما مجتمعين واذا استوفى دينه من أحدهما برئت ذمه الآخر ، وإذا لم يستوف حقه كاملا من أحدهما رجع بالباقي على المدين الآخر ويتوقف رجوع من يوفى منهما بكامل الدين أو بعضه على الآخر على ما قد يكون بينهما من علاقة .

 

المحكمة

 

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.

وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق -تتحصل في أن المطعون ضدهما الأولى والثاني أقاما الدعوى رقم ٣٥٥٧ سنة ۱۹۸۱ مدنى شبين الكوم الابتدائية على الشركة الطاعنة والمطعون ضدهما الأخيرين بطلب الحكم بالزامهم متضامنين بأن يؤدوا لهما ٢۰۰۰۰ جنيه تعويضاً عن الأضرار المادية والادبية التي لحقت بهما وقالا بيانا لذلك إن المطعون ضده الأخير - تابع الشركة الطاعنه - تسبب خطأ في موت مورثهما أثناء قيادته للسيارة المملوكة لها والمؤمن عليها لدى الشركة المطعون ضدها الثالثة وكان ذلك أثناء ويسبب تأدية وظيفته ، وقد قضى بحكم بات بتغريمه ۱۰۰ جنبه وبالزامه بمبلغ ٥١ جنيه على سبيل التعويض المؤقت، ومن ثم فقد أقاما الدعوى . بتاريخ ١٩٨٢/٤/١٨ قضت المحكمة بالزام الطاعنة والمطعون ضده الأخير بالتضامن وبالتضامم مع المطعون ضدها الثالثة بأن يؤدوا للمطعون ضدهما الأولى والثاني ٥٠٠٠ جنيه استأنفت الطاعنة هذا الحكم لدى محكمة استئناف طنطا « مأمورية شبين الكوم ، بالاستئناف رقم ٣٢٢ سنة ١٥ ق كما إستأنفته المطعون ضدها الثالثة لدى ذات المحكمة بالاستئناف رقم ٣٢٢ سنة ١٥ قي وبعد أن ضمت المحكمة الاستئنافين حكمت بتاريخ ۱۹۸٦/١١/١٦ بتأييد الحكم المستأنف، طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن ، عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة قرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة النظره وفيها التزمت النيابة رأيها.

وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب تنعى بها الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وفي بيان ذلك تقول إن القانون رقم ٦٥٢ سنة ١٩٥٥ بشأن التأمين الإجبارى من المسئولية المدنية الناشئة عن حوادث السيارات خول المضرور من الحادث الذي يقع من سيارة مؤمن عليها تأمينا إجباريا أن يرجع على شركة التأمين بدعوى مباشرة لاقتضاء التعويض عن الضرر الذي أصابه نتيجة الحادث مستمداً حقه في ذلك من القانون مباشرة طالما ثبتت مسئولية قائد السيارة عن الضرر ، حتى ولو لم يكن تابعا للمؤمن له أو إنتفت مسئولية هذا الأخير ومن ثم فإنه كان يتعين على الحكم المطعون فيه أن يلزم شركة التأمين وحدها بالتعويض وأن يرفض الدعوى بالنسبة لها أو على الأقل إخراجها من الدعوى بلا مصاريف ، كما أن الحكم إذ ألزمها بأداء التعويض بالتضامم مع شركة التأمين يكون قد أضر بها ضررا جسيما إذ يجوز للمضرور طبقا للقواعد العامة أن ينفذ عليها لاقتضاء دين التعويض ويكون لها في ذات الوقت الحق في الرجوع على شركة التأمين لاستيفائه منها فيكون قد أعمل أحكام التضامم في غير محلها وأطال بذلك أمد التقاضي بدون سند من القانون وهو ما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.

وحيث إن هذا النعى في غير محله ذلك أن النص في المادة ١٧٤ من القانون -المدني على أن يكون المتبوع مسئولا عن الضرر الذي يحدثه تابعه بعمله غير المشروع متى كان واقعا منه حال تأديه وظيفته أو بسببها ، قد دل على أن مسئولية المتبرع عن أعمال تابعة غير المشروعه مسئولية تبعية مقررة لمصلحة المضرور وتقوم على فكرة الضمان القانوني فالمتبوع يعتبر في حكم الكفيل المتضامن كفالة مصدرها القانون وليس العقد كما وأن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن للمضرور من الحادث الذي يقع من سيارة مؤمن عليها تأمينا إجباريا أن يرجع - طبقا لأحكام القانون رقم ٦٥٢ سنة ١٩٥٥ بشأن التأمين الأجباري من المسئولية المدنية الناشئة عن حوادث السيارات على شركة التأمين بدعوى مباشرة لاقتضاء التعويض عن الضرر الذي أصابه نتيجة الحادث مستمداً حقه في ذلك من القانون مباشرة طالما ثبتت مسئولية قائدها عن الضرر ، فإن مفاد ذلك أن القانون قد أجاز للمضرور - أو ورثنه . الرجوع على المتبوع لاقتضاء التعويض منه باعتباره مسئولا عن أعمال تابعة غير المشروعة طبقا لأحكام المسئولية التقصيرية ، وأجاز له في ذات الوقت الرجوع مباشرة على شركة التأمين لاقتضاء هذا التعويض منها باعتبار أن السيارة مرتكبة الحادث مؤمن عليها لديها وثبتت مسئولية قائدها عن الضرر على النحو السالف بيانه ، وبذلك يصبح للمضرر مدينين بالتعويض المستحق له وكلاهما مدين بدين واحد له مصدران مختلفان ومن ثم تتضامم ذمتهما في هذا الدين دون أن تتضامن إذ الالتزام التضامني يقتضى وحده المصدر وأن كلا منهما ملزم في مواجهة المضرر بالدين كاملا غير منقسم والدائن أن يوجه مطالبته إلى من يختاره منهما على إنفراد أو إليهما مجتمعين وإذا استوفى دينه من أحدهما برئت ذمة الآخر ، وإذ لم يستوف حقه كاملا من أحدهما رجع بالباقي على المدين الآخر ويتوقف رجوع من يوفى منهما بكامل الدين أو بعضه على الآخر على ماقد يكون بينهما من علاقه ، لما كان ذلك وكان الحكم العن فيه قد التزم هذا الروقي بتأبيد الحكم المتأنف الذي لزم الشركة الطاعنة بأداء التعريض إلى المطعون ضدهما الأول والثاني باعتبارها مسئوله عن أعمال تابعها - المطعون ضده الرابع - الذي تسبب في الحادث بعمله غير المشروع وذلك بالتضام مع شركة التأمين المطعون ضدها الثالثة الملزمة أيضا بالتعويض وفقا لقانون التأمين الإجباري من المسئولية المدنية الناشئة عن حوادث السيارات فإنه يكون قد وافق صحيح القانون ويضحي النعي على غير أساس.

وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.