جلسة 1 من فبراير سنة 1993

 

برئاسة السيد المستشار / عبد الحميد الشافعي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / محمد بكر غالي . محمد محمد محمود نائبي ليس المحكمة عبد الملك نصار وعلى شنتوت .

 

__________________________________________

 

الطعن رقم ٢٠٠ لسنة ٥٩ القضائية

 

(1) نقض حالات الطعن : مخالفة حكم سابق..

الطعن بالنقض. قصره أصلاً على الأحكام الصادرة من محاكم الاستئناف ، الإستثناء . جواز الطعن بالنقض في أي حكم انتهائي - أيا كانت المحكمة التي أصدرته - إذا كان مخالفا لحكم سابق صدر بين نفس الخصوم وحاز قوة الأمر المقضى .

 

(۲) إثبات - حكم الطعن فيه : الأحكام غير الجائز الطعن فيها استقلالا .. قوة الأمر المقضى . نقض .

- الحكم الصادر بتوجيه يمين عدم العلم المتضمن تقرير إختصاص المحكمة قيمياً بنظر النزاع بشأن الملكية، حكم فرعى غير منه للخصومة كلها أو بعضها . الطعن فيه على إستقلال . غير جائز . م ٢١٢ مرافعات ، أثره . عدم إعتبار ذلك الحكم حائزاً لقوة الأمر المقضى ، النعي بمخالفته حكم سابق ، على غير محل.

__________________________________________

 

۱ - النص في المادتين ٢٤٨ ، ٢٤٩ من قانون المرافعات يدل على أن المشرع قصر الطعن بالنقض أصلا على الأحكام الصادرة من محاكم الاستئناف في الأحوال التي بينتها المادة ٢٤٨ منه ، إلا أنه أجاز في المادة ٢٤٩ الطعن في أي حكم إنتهائي أيا كانت المحكمة التي أصدرته في حالة واحدة على سبيل الاستثناء وهي حالة مخالفة الحكم الحكم سابق صدر بين الخصوم أنفسهم وحاز قوة الأمر المقضى .

- إذا كان الحكم الصادر من محكمة أول درجة بتاريخ ۱۹۸۳/۱۲/۱۲ قضى قبل الفصل في موضوع الدعوى بتوجيه يمين عدم العلم للخصوم الذين طعنوا بالجهالة على توقيع مورثهم وأورد بأسبابه إختصاص المحكمة بنظر النزاع بشأن الملكية على سند من أن قيمة العقار المتنازع عليه تقل عن خمسمائه جنيه وهو حكم فرعي صادر في مسألة تعترض سبر الخصومة الأصلية والفصل فيها بعد قضاء صادراً قبل الفصل في الموضوع لا تنتهى به الخصومة كلها أو بعضها ، وهذا القضاء الفرعي لا يجوز الطعن فيه على استقلال إعمالاً لنص المادة ۲۱۲ من قانون المرافعات وإنما يجوز الطعن فيه مع الحكم المنهى للخصومة برمتها ، ولذلك فإن هذا الحكم لا يكون حائزاً لقوة الأمر المقضى .

 

المحكمة

 

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .

حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق -تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم ٣٥٨ لسنة ۱۹۸۱ مدنى أبو حماد الجزئية على المطعون ضدهم بطلب الحكم يندب خبير القسمة الأطيان موضوع النزاع وفرز وتجنيب حصه كل وارث حسب الفريضة الشرعية ، وقال بياناً لذلك إنه والمطعون ضدهم يمتلكون مساحة فدان شائعة في مساحة 7 ٢٠١٣ أطبانا زراعية موضحة المحدود والمعالم بالصحيفة بالميراث الشرعي عن المرحومة ............... وإذ كان يرغب في إنهاء حالة الشيوع وقسمة هذه الاطيان ۱۲ فقد أقام الدعوى . ندبت المحكمة خبيراً ، إدعى المطعون ضده الأول ملكية القدر النزاع بموجب عقد البيع المؤرخ ١٩٥٣/٨/١ الصادر له من مورثة الطرفين قطعن عليه باقي الخصوم بالجهالة، وبتاريخ ۱۹۸۳/۱۲/۱۲ قضت المحكمة بتوجيه يمين عدم العلم لهم ، ثم أحالت الدعوى إلى التحقيق، وبعد أن استمعت إلى الشهود قضت بتاريخ ١٩٨٦/١/٢٧ يرفض إدعاء المطعون ضده الأول تملك القدر موضوع النزاع بموجب العقد المؤرخ ١٩٥٣/٨/١ وإعادة المأمورية إلى الخيير . إستأنف المطعون ضده الأول هذا الحكم لدى محكمة الزقازيق الابتدائية منعقدة بهيئة إستئنافيه بالإستئناف رقم ١٧٣ سنة ۱۹۸۹ ، وبعد أن قدم الخبير تقريره عادت وحكمت بتاريخ ١٩٨٦/١١/٢٤ بوقف الدعوى تعليقاً حتى يتم الفصل نهائياً في الاستئناف رقم ۱۷۳ سنة ١٩٨٦ الزقازيق والدعوى رقم ٦٠٤١ سنة ١٩٨٤ مدني الزقازيق الابتدائية . إستأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة الزقازيق الابتدائية منعقدة بهيئة استئنافية بالاستئناف رقم ٥٣٥ لسنة ١٩٨٦ ، وبعد أن ضمت المحكمة الاستئنافين حكمت بتاريخ ۱۹۸۸/۱۱/۲٤ بعدم جواز الاستئناف رقم ۱۷۳ سنة ١٩٨٦ وبرفض الاستئناف ٥٣٥ سنة ١٩٨٦ ، طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض دفع المطعون ضده الأول بعدم جواز الطعن بالنقض ، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بقبول الدفع ، عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة قرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.

وحيث إن مبنى الدفع بعدم جواز الطعن بالنقض أن الحكم المطعون فيه صادر من محكمة إبتدائية بهيئة إستئنافيه ومن ثم فلا يجوز الطعن فيه بطريق النقض عملاً بالمادتين ٢٤٨، ٢٤٩ من قانون المرافعات إذ لم يفصل في نزاع خلافا لحكم آخر سبق أن صدر بين المخصوم أنفسهم وحاز قوة الأمر المقضى.

وحيث إن هذا الدفع في محله ذلك أن النص في المادة ٢٤٨ من قانون المرافعات على أنه للخصوم أن يطعنوا أمام محكمة النقض في الأحكام الصادرة من محاكم الاستئناف في الأحوال الآتية : ١ - إذا كان الحكم المطعون فيه مبنياً على مخالفة القانون أو خطأ في تطبيقة أو تأريله . ۲ - إذا وقع بطلان في الحكم أو بطلان في الاجراءات أثر في الحكم ، وفى المادة ٢٤٩ على أنه و للخصوم أن يطعنوا أمام محكمة النقض في أي حكم إنتهائي - أياً كانت المحكمة التي أصدرته – فصل في نزاع خلافا لحكم آخر سبق أن صدر بين الخصوم أنفسهم وحاز قوة الأمر المقضى . . يدل على أن المشرع في قانون المرافعات قد قصر الطعن بالنقض بالنقض أصلاً على الأحكام الصادرة من محاكم الاستئناف في الأحوال التي بينتها المادة ٢٤٨ منه إلا أنه أجاز في المادة ٢٤٩ الطعن بالنقض في أي حكم انتهائي أياً كانت المحكمة التي أصدرته في حالة واحده على سبيل الإستثناء وهى مخالفة الحكم الحكم سابق صدر بين الخصوم أنفسهم وحاز قوة الأمر المقضى ، ومن ثم فإنه يلزم الجواز الطعن في هذه المحالة أن يكون مبنى الطعن في الحكم فصله في النزاع على خلاف حكم آخر صدر في ذات النزاع بين المخصوم أنفسهم وحاز قوة الأمر المقضى لما كان ذلك وكان الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه أبد قضاء محكمة أول درجة الصادر بتاريخ ١٩٨٦/١١/٢٤ يوقف الدعوى تعليقاً حتى يفصل في النزاع على الملكية المرفوع بشأنه الدعوى رقم ٦٠٤١ سنة ١٩٨٤ مدنى الزقازيق الابتدائية رغم أنه سبق أن أصدرت محكمة أول درجة بتاريخ ۱۹۸۳/۱۲/۱۲ حكما قضى باختصاصها ينظر النزاع بشأن الملكية فيكون الحكم المطعون فيه قد صدر على خلاف الحكم الأخير ، وكان الحكم الصادر من أول درجة بتاريخ ۱۹۸۳/۱۲/۱۲ قضى قبل الفصل في موضوع الدعوى بتوجيه يمين عدم العلم للخصوم الذين طعنوا بالجهالة على توقيع مورثهم وأورد بأسبابه اختصاص المحكمة بنظر النزاع بشأن الملكية على سند من أن قيمة العقار المتنازع عليه تقل عن خمسمائة جنيه وهو حكم فرعى صادر في مسألة تعترض سير الخصومة الأصلية والفصل فيها بعد قضاء صادراً قبل الفصل في الموضوع لا تنتهى به الخصومة كلها أو بعضها ، وهذا القضاء الفرعي لا يجوز الطعن فيه على استقلال إعمالا لنص المادة ۲۱۲ من قانون المرافعات . وإنما يجوز الطعن فيه مع الحكم المنهى للخصومة برمتها وبذلك فإن هذا الحكم لا يكون حائزاً لقوة الأمر المقضى ويكون إدعاء الطاعن بأن الحكم المطعون فيه قد صدر خلافاً لهذا الحكم الحائز لقوة الأمر المقضى في غير محله وإذ كان ما تقدم وكان الحكم المطعون فيه صدر من المحكمة الابتدائية بهيئة استئنافية ومن ثم فإن الطعن فيه بالنقض على سند من نص المادة ٢٤٩ من قانون المرافعات بدعوى صدوره على خلاف ذلك الحكم السابق يكون غير جائز.

وحيث إنه لما تقدم يتعين الحكم بعدم جواز الطعن.