جلسة ١٦ من فبراير سنة ١٩٩٣
برئاسة السيد المستشار / محمد ممتاز متولى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / فتحى محمود يوسف و سعیه غربانی نابی رئیس المحكمة ، حسين السيد مقواس و علی محمد بدوى .
_____________________________________________
الطعن رقم ٢٠١ لسنة ٥٩ الفضائية - احوال شخصية
(1) احوال شخصية ( المسائل الخاصة بالمسلمين : طاعة .. دعوى الاحوال الشخصية : الإجراءات .قانون، تفسيره.
إجراءات دعوة الزوج زوجته للعودة لمنزل الزوجية واعتراضها على ذلك أمام المحكمة الابتدائية وفقاً لنص المادة ١٦ مكرراً ثانياً من المرسوم بقانون رقم ٢٥ لسنة ١٩٢٩ المضافة بقانون رقم ١٠٠ السنة ۱۹۸۵ - سريانه على جميع منازعات الطاعة حال قيام الزوجية سوا - دخل بالزوجة أم لا . علة ذلك.
(۲) احوال شخصية ( دعوى الاحوال الشخصية : الاثبات : البيئة .. محكمة للموضوع : سلطتها في تقدير أقوال الشهود . .
محكمة الموضوع . استقلالها بتقدير أقوال الشهود واستخلاص الواقع منها والترجيح بين البينات واستظهار واقع الحال ووجه الحق فيها طالما لم تخرج عن مدلوتها .
_____________________________________________
1 - النص في المادة ۱۱ مكرراً ثانياً من المرسوم بقانون رقم ٢٥ لسنة ١٩٢٩ المضافة بالقانون رقم ١٠٠ لسنة ١٩٨٥ على أنه و اذا امتنعت الزوجة عن طاعة الزوج دون حق توقف نفقة الزوجة من تاريخ الإمتناع وتعتبر ممتنعه دون حق إذا لم تعد لمنزل الزوجية بعد دعوة الزوج إياها للعودة بإعلان على يد محضر لشخصها أو من ينوب عنها وعليه أن يبين في هذا الإعلان المسكن. وللزوجة الإعتراض على هذا أمام المحكمة الابتدائية خلال ثلاثين يوماً من تاريخ هذا الإعلان وعليها أن تيين في صحيفة الإعتراض الأوجه الشرعية التي تستند إليها في امتناعها عن طاعته وإلا حكم بعدم قبول اعتراضها. ويعتد بوقف نفقتها من تاريخ انتهاء ميعاد الاعتراض إذا لم تتقدم به في الميعاد .... يدل على أن الحكم الذي أورده هذا النص نی خصوص ما يتبع في دعوة الزوج زوجته للدخول في طاعته واعتراضها على ذلك أمام المحكمة الابتدائية إنما هو من قواعد الإختصاص ومسائل الإجراءات، ويسرى على جميع منازعات الطاعة حال قيام الزوجية دخل بالزوجة أم لا بما لا مساغ معه للقول بوجوب قصر نطاق سريان حكم هذا النص على الإعلان الدعوة الزوجة المدخول بها للطاعة دون غيرها ذلك أنه لما كان النص عاماً وصريحاً في دلالته على مراد الشارع منه فلا محل لتقييده أو تأويله فضلا عن أنه لا تلازم شرعاً بين ما يولده عقد النكاح الصحيح من حق الزوج على زوجته في الطاعة عند عدم قيام المانع وبين الدخول في الزوجية الصحيح إستيفاء الحق مقصود بالنكاح ولا يؤثر في صحته عدم حصوله في منزل الزوجية ، ثم أن المقرر في الفقه الحنفى أن خروج الزوجة من بيت زوجها دون إذن منه أو امتناعها عن تسليم نفسها إليه بعد طلبها وعدم انتقالها إلى بيت الزوجية دون مبرر شرعى سواء أكانت قد جاءت إليه من قبل أو لم تجئ إليه بداءة عد ذلك نشوذاً مسقطاً لنفقتها وهو ذات الحكم الذي أورده نص الفقرة الأولى من المادة ۱۱ مكررا ثانيا المشار إليها ، هذا وإذ اختص المشرع الزوجة المدخول بها بالمتعة دون غيرها فقد نص على ذلك صراحة على ما أورده نص المادة ۱۸ مكرر من المرسوم بقانون رقم ٢٥ لسنة ۱۹۲۹ المضافة بالقانون رقم ١٠٠ لسنة ١٩٨٥.
2 - تقدير أقوال الشهود واستخلاص الواقع منها وسلطة الترجيح بين البينات واستظهار واقع الحال ووجه الحق فيها هو ما تستقل به محكمة الموضوع طالما لم تخرج عن مدلولها .
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن -تتحصل في أن الطاعنة أقامت الدعوى رقم ۲۲۲ لسنة ۱۹۸۷ أحوال شخصية . كلى بورسعيد على المطعون ضده للحكم بعدم الاعتداد بانذار الطاعة المعلن إليها في ۱۹۸۷/۹/۸ واعتباره عديم الأثر ويتطليقها عليه طلقة باتنة . وقالت بياناً لها إنها زوجته بالعقد المؤرخ ١٩٨٥/٢/٣ ولم يدخل بها ، وإذ كان غير أمين عليها نفساً ومالاً وكان مسكن الطاعة غير شرعي فقد أقامت الدعوى ، أحالت المحكمة الدعوى إلى التحقيق وبعد أن سمعت شهود الطرفين حكمت في ١٩٨٨/٥/٣١ بعدم الاعتداد بإنذار الطاعة محل التداعي واعتباره عديم الأثر ويتطليق الطاعنة من المطعون ضده طلقة بائنة للضور . إستأنف المضمون شده هذا الحكم بالاستئناف رقم ١٧ لسنة ٨٨ ق الإسماعيلية : مأمورية بورسعيد ، ويتاريخ ۱۹۸۹/۹/۱۱ قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى ، طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن ، وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين تنعى الطاعنة بأولهما على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وتأويله وفي بيان ذلك تقول إن المحكمة الاستئنافية استندت في قضائها برفض دعوى الاعتراض على الطاعة إلى أن نص المادة 11 مكرراً ثانياً من القانون رقم ٢٥ لسنة ۱۹۲۹ المعدل بالقانون رقم ١٠٠ لسنة ١٩٨٥ يسرى على كل زوجة مدخول بها وغير مدخول بها رغم أن عبارة النص صريحة في أنه لا يسرى على الزوجة غير المدخول بها وهو ما يعيب الحكم المطعون فيه بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعى مردود ذلك أن النص في المادة ١١ مكرراً ثانياً من المرسوم بقانون رقم ٢٥ لسنة ۱۹۲۹ المضافة بالقانون رقم ١٠٠ لسنة ١٩٨٥ على أنه إذا امتنعت الزوجة عن طاعة الزوج دون حق توقف نفقة الزوجة من تاريخ الامتناع وتعتبر ممتنعة دون حق إذا لم تعد لمنزل الزوجية بعد دعوة الزوج إياها للعودة بإعلان على يد محضر لشخصها أو من ينوب عنها ، وعليه أن يبين في هذا الإعلان المسكن، وللزوجة الاعتراض على هذا أمام المحكمة الابتدائية خلال ثلاثين يوماً من تاريخ هذا الإعلان وعليها أن تبين في صحيفة الاعتراض الأوجه الشرعية التي تستند إليها في إمتناعها عن طاعته وإلا حكم بعدم قبول اعتراضها ويعتد يوقف نفقتها من تاريخ انتهاء ميعاد الاعتراض إذا لم تتقدم به في الميعاد .. و يدل على أن الحكم الذي أورده هذا النص في خصوص ما يتبع في دعوة الزوج زوجته للدخول في طاعته واعتراضها على ذلك أمام المحكمة الابتدائية إنما هو من قواعد الاختصاص ومسائل الاجراءات ، ويسرى على جميع منازعات الطاعة حال قيام الزوجية دخل بالزوجة أم لايما لامساغ معه للقول بوجوب قصر نطاق سريان حكم هذا النص على الإعلان الدعوة الزوجة المدخول بها للطاعة دون غيرها ذلك أنه لما كان النص عاماً صريحاً في دلالته على مراد الشارع منه فلا محل لتقييده أو تأويله فضلاً عن انه لا تلازم شرعاً بين ما يولده عقد النكاح الصحيح من حق الزوج على زوجته في الطاعة عند عدم قيام المانع وبين الدخول في الزوجية الصحيح استيفاء لحق مقصود بالنكاح ولا يؤثر في صحته عدم حصوله في منزل الزوجية ، ثم إن المقرر في الفقه الحنفى أن خروج الزوجة من بيت زوجها دون إذن منه أو امتناعها عن تسليم نفسها إليه بعد طلبها وعدم إنتقالها إلى بيت الزوجية دون مبرر شرعي سواء كانت قد جاءت إليه من قبل أو لم تجئ إليه بداءة عند ذلك منها نشودا مسقطاً لتفقتها وهو ذات الحكم الذي أورده نص الفقرة الأولى من المادة ١١ مكرراً ثانيا المشار إليها ، هذا وإذ اختص المشرع الزوجة المدخول بها بالمتعة دون غيرها فقد نص على ذلك صراحة على ما أورده نص المادة ۱۸ مكرر من المرسوم بقانون رقم ٢٥ لسنة ۱۹۲۹ المضافة بالقانون رقم ١٠٠ لسنة ۱۹۸۵ لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر فإنه يكون قد طبق القانون تطبيقاً صحيحاً ويكون النعي على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والثابت بالأوراق والقصور في التسبيب وفي بيان ذلك تقول إن الحكم عول في قضائه على الحكمين رقمي ٥٣٨٢ سنة ١٩٨٦ : ٥٧٣ سنة ١٩٨٧ جنح الشرق ببراءة المطعون ضده من تهمة التبديد التي نسبتها إليه الطاعنة مع أن هذين الحكمين مطعون عليهما بالاستئناف ولاحجية لهما ، كما أخذ الحكم بشهادة شاهدي المطعون ضده رغم أن أقوالهما لا تنفى ما شهد به شاهديها ولا تؤدى إلى ما خلص إليه الحكم من أن المذكور أمين على نفسها ومالها وهو ما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى مردود وذلك أنه لما كان تقدير أقوال الشهود واستخلاص الواقع منها وسلطة الترجيح بين البينات واستظهار واقع الحال ووجه الحق فيها هو مما تستقل به محكمة الموضوع طالما لم تخرج عن مدلولها وكان البين من الأوراق أن الحكم المطعون فيه إستخلص من أقوال شاهدى المطعون ضده أنه أمين على الطاعنة وهياً لها مسكن الزوجية المناسب ولم يوقع بها ضرراً يستحيل معه دوام العشرة بينهما ، وكان الذي أورده الحكم في هذا الخصوص سائغاً ويؤدى إلى النتيجة التي إنتهت إليها ومن ثم لا يعيبه ما أشار إليه في مقام تعزيز الدليل الأصلي المستمد من بيئة المطعون ضده الصحيحة والتي عول عليها في قضائه ، من براءة المطعون ضده من تهمتي التبديد في القضيتين رقمي ٥٣٨ سنة ١٩٨٦ و ٥٧٣ سنة ١٩٨٧ جنحالشرق حال أنه قد طعن عليهما بالاستئناف ذلك أن الحكم لم يوردهما باعتبار أن لهما حجبة في هذا الصدد على نحو ما سلف بيانه ويكون النعى على غير أساس .
ولما تقدم بتعين رفض الطعن .