جلسة 4 من مايو سنة 1993

 

برئاسة السيد المستشار / محمد ممتاز متولى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / فتحى محمود يوسف . سعید غرياني محمد على عبد الواحد نواب رئيس المحكمة وعبد المنعم محمد الشهاوي .

 

_________________________________________

 

الطلب رقم ٢٢٢ لسنة ٥٨ القضائية (رجال القضاء)

 

(1) إجراءات الصفة في الطلب ..

وزير العدل . هو الرئيس الإداري الأعلى المسئول عن أعمال وزارته وإدارتها وصاحب الصغة في أي خصومة تتعلق بأي شأن من شئونها . إختصام رئيس الجمهورية ورئيس مجلس القضاء الأعلى . غير مقبول .

 

(2 ،3 ، 4 ) استقالة .

(٢) الإكراء المبطل للرضا، تحققه بتهديد المكره بخطر جسيم محدق بنفسه أو بماله أو باستعمال وسائل ضغط لا قبل له باحتمائها أو التخلص منها ، ويكون من نتيجة ذلك حصول رهيه تحمله على قبول ما لم يكن ليقيله اختياراً .

( ٣ ) تقدير الإكراه، مقتضاء. مراعاة جنس من رفع عليه رسنه وحالته الاجتماعية والصحية وكل ظرف آخر من شأنه أن يؤثر في جسامة الاكراه . م ۱۲۷ مدنى - النعى على الاستقالة بأنها قدمت بناء على طلب رئيس وأعضاء مجلس الصلاحية - وإن صح - لا يسلب حرية الاختيار في هذا الصدد . مؤدى ذلك . صدورها عن إرادة حرة مختارة .

( ٤ ) إستقالة القاضي، إعتبارها مقبولة من تاريخ تقديمها ، لا مجال في قانون السلطة القضائية النظام العدول عن الاستقالة بعد قبولها .

_________________________________________

 

1 - إذ كان وزير العدل هو الرئيس الإداري الأعلى المسئول عن أعمال وزارته وإدارتها وصاحب الصفة في أي خصومة تتعلق بأي شأن من شئونها ، وكان لا شأن لرئيس الجمهورية ورئيس مجلس القضاء الأعلى بخصومة الطلب ، فإن الطلب بالنسبة لهما يكون غير مقبول .

2 - إن الإكراه المبطل للرضا لا يتحقق إلا بتهديد المكره بخطر جسيم محدق بنفسه أو بماله أو باستعمال وسائل ضغط أخرى لا قبل له باحتمالها أو التخلص منها ، ويكون من نتيجة ذلك حصول رهبه تحمله على قبول ما لم يكن ليقبله اختياراً .

3 - إن ما يقتضيه الإكراه - طبقاً لنص المادة ۱۳۷ من القانون المدنى -مراعاة جنس من وقع عليه هذا الإكراه وسنه وحالته الاجتماعية والصحبة وكل ظرف آخر من شأنه أن يؤثر في جسامة الإكراه . لما كان ذلك وكان الطالب وهو مستشار ولى القضاء بين الناس ، ومثله لا تأخذه رهبه من قول يلقى إليه من رئيس وأعضاء مجلس الصلاحية ، ومن ثم فإن تقديم الاستقالة بناء على طلبهم ليس من شأنه بذاتة - إن صح - أن يسلبه حرية الإختيار في هذا الصدد ، فإن الاستقالة تكون قد صدرت من الطالب تحت إرادة حرة مختارة .

4 - إذ كانت استقالة القاضي تعتبر مقبولة من تاريخ تقديمها لوزير العدل طبقاً لنص الفقرة الثانية من المادة ٧٠ من قانون السلطة القضائية ، وكان هذا النص الخاص هو الواحب التطبيق دون سواه وورد استثناء من أحكام قانون العاملين المدنيين بالدولة ، فإنه لا مجال في قانون السلطة القضائية لنظام العدول عن الاستقالة إذ لا يجوز العدول عنها بعد قبولها .

 

المحكمة

 

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.

وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الأوراق - تتحصل في أن الأستاذ .......... تقدم في ١٠ / ۱۰ / ۱۹۸۸ بهذا الطلب للحكم ببطلان قرار قبول استقالته المقدمة منه أمام مجلس الصلاحية بجلسة ٢٥ / ۹ / ۱۹۸۸ وما يترتب على ذلك من آثار واحتياطياً : بقبول عدوله عن تلك الاستقالة ، مع ما يترتب على ذلك من آثار . وقال بياناً لطلبه انه أحيل إلى مجلس الصلاحية في الدعوى رقم ١٧ لسنة ١٩٨٧ ولدى مثوله أمام مجلس الصلاحية بجلسة ٢٥ / ٩ / ۱۹۸۸ - المحددة النطق بالحكم فيها - طلب منه المجلس أن يقدم استقالته لينهي إجراءات الدعوى والاصدر الحكم ضده ، مما أدخل الرهبة في نفسه واضطر لتقديم استقالته ، وإذ صدرت تلك الاستقالة وليدة إكراه وقع عليه . فإنها تكون باطلة هي والقرار الصادر بقبولها وأضاف الطالب أن من حقه العدول عن استقالته خلال ثلاثين يوماً من تاريخ تقديمها ، ومن ثم فقد تقدم بطلبه . دفع الحاضر عن الحكومة بعدم قبول الطلب بالنسبة للمطعون ضدهما الأول والثاني ، وفى الموضوع برفضه وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بما يتفق وطلبات الحكومة .

وحيث إن الدفع الميدى من الحكومة في محله ذلك إنه لما كان وزير العدل هو الرئيس الإداري الأعلى المسئول عن أعمال وزارته وإدارتها وصاحب الصفة في أي خصومة تتعلق بأى شأن من شئونها ، وكان لا شأن لرئيس الجمهورية ورئيس مجلس القضاء الأعلى بخصومة الطلب ، فإن الطلب بالنسبة لهما يكون غير مقبول .

وحيث إن الطلب - فيما عدا ما تقدم - قد استوفى أوضاعه الشكلية .

وحيث إنه عن موضوع الطلب فإن الإكراه المبطل للرضا - وعلى ما جرى به تضاء هذه المحكمة - لا يتحقق إلا يتهديد المكره بخطأ جسيم محدق بنفسه أو بماله أو باستعمال وسائل ضغط أخرى لا قبل له باحتمالها أو التخلص منها ، ويكون من نتيجة ذلك حصول رهبه تحمله على قبول ما لم يكن ليقبله اختياراً ، وأن ما يقتضيه الإكراه طبقاً لنص المادة ۱۲۷ من القانون المدنى مراعاة جنس من وقع عليه هذا الإكراه، وسنه وحالته الإجتماعية والصحية وكل ظرف آخر من شأنه أن يؤثر في جسامة الإكراه . لما كان ذلك وكان الطالب وهو مستشار ولي القضاء بين الناس، ومثله لا تأخذه رهبه من قول يلقى إليه من رئيس وأعضاء مجلس الصلاحية ، ومن ثم فإن تقديم الاستقالة بناء على طلبهم ليس من شأنه بذاته - إن صح - إن يسلبه حرية الاختيار في هذا الصدد، لما كان ذلك فإن الاستقالة تكون قد صدرت من الطالب تحت إرادة حرة مختارة ويكون طلب إلغاء القرار الصادر بقبولها على غير أساس ، ولا عبرة - من بعد - لما بشيره الطالب من القبول بعدم دستورية بعض نصوص قانون السلطة القضائية فيما يختص بما يصدر من مجلس الصلاحية ذلك أن الأحكام الصادرة من هذا المجلس نهائية ومن ثم لا يجوز اثارة مسائل من شأنها المساس بما يصدر منه في هذا الصدد.

وحيث إنه عن الطلب الاحتياطي فإنه لما كانت استقالة القاضي تعتبر مقبولة من تاريخ تقديمها لوزير العدل طبقاً لنص الفقرة الثانية من المادة ٧٠ من قانون السلطة القضائية ، وكان هذا النص الخاص هو الواجب التطبيق دون سواه وورد استثناء من أحكام قانون العاملين المدنيين بالدولة ، فإنه لا مجال في قانون السلطة القضائية النظام العدول عن الاستقالة إذ لا يجوز العدول عنها بعد قبولها ، وعلى ذلك فإن الطلب يكون قائم على غير سند صحيح متعبناً رفضه.