جلسة ٣١ من أكتوبر سنة ١٩٩٣
برئاسة السيد المستشار / محمد فتحى الجمهودي تالاب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / إبراهيم الطويلة.
احمد على خيري - محمد عبد المنعم إبراهيم نواب رئيس المحكمة وحسين نعمان .
____________________________________________
الطعن رقم ٢٧١ لسنة ٥٩ القضائية
(1) دعوى : تكييف الدعوى .. محكمة الموضوع .
- محكمة الموضوع ، إلتزامها بإعطاء الدعوى وصفها الحق وتكييفها الصحيح من وقائعها المطروحة عليها في حدود طلبات الخصوم . عدم ثقيدها يتكييف الخصوم لها .
(۲) حكم . أحوال شخصية - تركه . تصفية التركات .. وصية ، استئناف .
أحكام تصفية التركات لا تعد من مسائل الأحوال الشخصية . م ٨٧٥ مدنى - طلب تثبيت الوصي المختار من جانب الموصية لا تجرى عليه أحكام لائحة ترتيب المحاكم الشرعية . أثره . عدم خضوع استئناف الحكم الصادر فيها المواعيد المادة ٣٠٧ من اللائحة ، مخالفة ذلك . خطأ في تطبيق القانون .
____________________________________________
1 - المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أنه وإن كان لمحكمة الموضوع إعطاء الدعوى وصفها الحق وتكييفها التكييف القانوني الصحيح بما تتبينه من وقائعها دون تقيد بتكييف الخصوم ، إلا أنها مقيدة في ذلك بالوقائع والطلبات المطروحة عليها فلا تملك التغيير في مضمون هذه الطلبات أو استحداث طلبات جديدة ثم يطرحها عليها الخصوم .
٢ - أحكام تصفية التركات التي نظمها القانون المدني في المواد ۸۷۵ وما بعدها - وعلى ماجرى به قضاء هذه المحكمة - لا تعتبر من مسائل الأحوال الشخصية بل مسألة تتعلق بنظام الأموال وقد أوردها القانون المدني في باب الحقوق العينية ونص في الفقرة الثانية من المادة ٨٧٥ منه على إتباع أحكامه فيها وهي أحكام اختيارية لا تتناول الحقوق في ذاتها بل تنظم الإجراءات التي يحصل بها الورثة والدائنون على حقوقهم في التركات ومن ثم فإن نطاق الدعوى يقتصر فحسب على تثبيت الوصى المختار من جانب الموصية على النحو الوارد بنص المادة ۸۷۸ من القانون سالف الذكر فلا يعد هذا الطلب من مسائل الأحوال الشخصية التي تجرى عليها أحكام لائحة ترتيب المحاكم الشرعية الصادرة بالمرسوم بقانون ۷۸ لسنة ۱۹۳۱ ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وكيف الدعوى بأنها تتعلق بصحة ونفاذ وصية الموصبة مما بعد من مسائل الأحوال الشخصية ورتب على ذلك إخضاع ميعاد استئناف الحكم الصادر فيها من محكمة أول درجة للمادة ٣٠٧ من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية التي تجعل ميعاد استئناف الحكم ثلاثين يوماً من تاریخ صدوره وخلص إلى سقوط حق الطاعن في الاستئناف لرفعه بعد الميعاد فإنه يكون قد أخطأ في القانون .
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون عليهما أقامنا الدعوى رقم ١٥٩٢٣ سنة ١٩٨٥ مدنى شمال القاهرة الإبتدائية ضد الطاعن بطلب الحكم بتثبيت تعيين الدكتور / ...................... المحامي مصفياً لتركة المتوفاة (...........) ووصياً عليها ومنفذاً لوصيتها فيها ، وقالتا بيانا لدعواهما أن الموصية المذكورة توفيت بتاريخ ١٩٨٤/١٢/٦ عن وارثها الوحيد - الطاعن - وتركت وصية مغلقة أودعتها مأمورية توثيق مصر الجديدة في ۱۹۷۹/۹/۲۳ أوصت فيها بثلث تركتها لبنات شقيقتها وهن - المطعون عليهما وشقيقتهما المتوفاه بعد وفاة الموصية -وعينت الدكتور / .......... المحامي مصفياً لتركتها ووصياً عليها ومنفذاً لوصيتها ، ومن ثم فقد أقامتا الدعوى طبقاً للمادة ۸۷۸ من القانون المدنى . و تاریخ ۱۹۸۷/۳/۲۶ حكمت المحكمة بإقرار تعيين المذكور مصفياً لتركة ....... الواردة بوصيتها التي أودعتها حال حياتها مأمورية الشهر العقاري بمصر الجديدة في ۱۹۷۹/۹/۲۳ . إستأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم ٦٢٩٦ سنة ١٠٤ ق ، وبتاريخ ۱۹۸۸/۱۱/۲۲ حكمت المحكمة يسقوط الحق في الاستئناف لرفعه بعد الميعاد . طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض ، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم المطعون فيه ، وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون ومخالفة الثابت في الأوراق إذ كيف الدعوى بأن موضوعها تعيين مصف لتركة المتوفاة ومنفذ للوصية المتعلقة بها وتصرف في بعض عناصر التركة مضافاً إلى ما بعد الموت وأنها بهذه المثابة تستلزم - فضلاً عن ثبوت صحة صدور الوصية من الموصى – بحث مدى توافر أركان انعقادها وشروط صحتها ونفاذها في حق الورثة طبقاً لأحكام قانون الوصية رقم ٧١ لسنة ١٩٤٦ وتعد من دعاوى الأحوال الشخصية التي كانت تختص بها المحاكم الشرعية ثم أنزل عليها نص المادة ٣٠٧ من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية الصادرة بالمرسوم بقانون رقم ٧٨ لسنة ۱۹٣١ ورتب على ذلك قضاء بسقوط الحق في الاستئناف الرفعه بعد الميعاد، في حين أن الدعوى رفعت بطلب الحكم بتثبيت تعيين من اختارته المتوفاه مصفياً للتركة ووصياً عليها ومنفذة لوصيتها طبقاً للمادة ۸۷۸ من القانون المدني وهو ما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد ذلك أن المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أنه ولئن كان المحكمة الموضوع إعطاء الدعوى وصفها الحق وتكييفها التكييف القانوني الصحيح بما تتبينه من وقائعها دون تقيد بتكييف الخصوم ، إلا أنها مقيدة في ذلك بالوقائع والطلبات المطروحة عليها فلا تملك التغبير في مضمون هذه الطلبات أو استحداث طلبات جديدة لم يطرحها عليها المخصوم لما كان ذلك وكان البين من الأوراق أن الدعوى أقامتها المطعون عليهما بطلب اقتصر على الحكم بتثبيت تعيين الدكتور / ...... المحامى مصفياً لتركة المرحومة ............... ووصياً عليها ومنفذاً لوصيتها استناداً إلى نص المادة ۸۷۸ من القانون المدنى وهو مالا يتسع لبحث صحة الوصية وتوافر شروط انعقادها وشروط نفاذها في حق الورثة ، إذ أن أحكام تصفية التركات التي نظمها القانون المدنى في المواد ٨٧٥ وما بعدها وعلی ماجری به قضاء هذه المحكمة - لا تعتبر من مسائل الأحوال الشخصية بل مسألة تتعلق بنظام الأموال وقد أوردها القانون المدنى في باب الحقوق العينية ونص في الفقرة الثانية من المادة ٨٧٥ منه على إتباع أحكامه فيها وهي أحكام اختيارية لا تتناول الحقوق في ذاتها بل تنظم الإجراءات التي يحصل بها الورثة والدائنون على حقوقهم في التركات ومن ثم فإن نطاق الدعوى يقتصر فحسب على تثبيت الوصي المختار من جانب الموصية على النحو الوارد بنص المادة ۸۷۸ من القانون سالف الذكر فلا بعد هذا الطلب من مسائل الأحوال الشخصية التي تجرى عليها أحكام لائحة ترتيب المحاكم الشرعية الصادرة بالمرسوم بقانون رقم ٧٨ لسنة ١٩٣١ .
واذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وكيف الدعوى بأنها تتعلق بصحة ونفاذ وصية الموصية مما يعد من مسائل الأحوال الشخصية ورتب على ذلك إخضاع ميعاد استئناف الحكم الصادر فيها من محكمة أول درجة للمادة ٣٠٧ من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية التي تجعل ميعاد استئناف الحكم ثلاثين يوماً من تاریخ صدوره وخلص إلى سقوط حق الطاعن في الاستئناف ترفعه بعد الميعاد فإنه يكون قد أخطأ في القانون مما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن .