جلسة 11 من مارس سنة 1993

 

برئاسة السيد المستشار / عبد الحميد الشافعي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين /محمد بكر غالي . عبد العال السمان ، محمد محمد محمود نواب رئيس المحكمة وعبد الملك نصار .

 

__________________________________________

 

الطعن رقم ٢٧٣ لسنة ٥٩ القضائية

 

( 1) دفوع التكلم في الموضوع المسقط للدفع .. استئناف - : ما يعترض سير الخصومة : اعتبار الاستئناف كان لم يكن ..

التكلم في الموضوع المسقط للدفع الراجب إبدازه قبل التكلم في الموضوع ، مناطه ، الدفع بعدم قبول الاستئناف الرفعه بعد الميعاد، دفع شكلي - إبداؤه لا يعتبر تعرضاً الموضوع الاستئناف يسقط الحق في التمسك من بعد باعتبار الاستئناف كأن لم يكن لعدم تجديده من الشطب خلال الميعاد

 

(۲) دعوى : المسائل التي تعترض سير الخصومة " اعتبار الدعوى كان لم تكن " . نظام عام ، تجزئة . ملكية

الدفع باعتبار الدعوى كأن لم تكن لعدم تجديدها من الشطب خلال الميعاد ، عدم تعلقه بالنظام العام . اقتصار أثره على الخصم الذي تمسك به إذا كان موضوع الدعوى قابلا للتجزئة . الدعوى بتثبيت ملكية إلى قدر معين من أطبان في تركة ، موضوعها قابل للتجزئة يطيبعته .

__________________________________________

 

۱ - المقرر في قضاء محكمة النقض أن التكلم في الموضوع المسقط للدفع الواجب إبداؤه قبل التكلم في الموضوع انما يكون بابداء أي طلب أو دفاع في الدعوى أو مسألة فرعية بنطوى على التسليم بصحتها سواء أبدى كتابة أو شفاهة، وأن الدفع بعدم قبول الاستئناف لرفعه بعد الميعاد المنصوص عليه في المادة ٢٢٧ من قانون المرافعات دفع يتعلق بعمل إجرائي، يرمى إلى سقوط الاستئناف كجزاء على إنقضاء الميعاد الذي يتعين القيام به خلاله وهو بهذه المثابة من الدفوع الشكلية المتعلقة بالنظام العام وليس دفعاً بعدم القبول مما نصت عليه المادة ١١٥ من قانون المرافعات ولا يعتبر هذا الدفع تعرضاً لموضوع الاستئناف يسقط الحق في التمسك من بعد باعتبار الاستئناف كأن لم يكن لعدم تجديده من الشطب خلال الميعاد المنصوص عليه في المادة ٨٢ من ذات القانون.

2 - المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الدفع باعتبار الدعوى كأن لم تكن لعدم تجديدها من الشطب خلال الميعاد الذي نص عليه القانون لا يتعلق بالنظام العام فلا تقضى به المحكمة من تلقاء نفسها وإنما يجب أن يتمسك به الخصم الذي تقرر المصلحته ولا يتعدى أثره إلى غير الخصم الذي تمسك به إذا كان موضوع الدعوى قابلاً للتجزئة ، وأن الدعوى بطلب تثبيت ملكية الورثة إلى قدر معين من أطيان في تركة مورثهم موضوعها مما يقبل التجزئة بطبيعته .

 

المحكمة

 

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .

وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضدهم الثمانية الأول ومورثة المطعون ضدهم السبعة الأخيرين أقاموا الدعوى رقم ۲۹۳۳ لسنة ۱۹۷۷ مدني طنطا الإبتدائية على الطاعن والمطعون ضده التاسع بطلب الحكم بتثبيت ملكيتهم للأطيان الموروثة والمحرر عنها عقد القسمة المؤرخ ١١/٢/ سنة ١٩٥٢ والمبينة الحدود والمعالم به وقالوا بياناً لذلك إنهم يرثون أطياناً زراعية مساحتها قيراطان موضحة الحدود والمعالم بعقد القسمة سالف الإشارة اليه وقد نازعهم في الملكية الطاعن والمطعون ضده التاسع ولما كانت ملكيتهم لهذه الاطيان ثابتة بالميراث الشرعي عن والدهم فقد أقاموا الدعوى .

نديت المحكمة خبيراً وبعد أن قدم تقريره حكمت بتاريخ ١٩٨١/٤/١٩ بتثبيت ملكية المطعون ضدهم عدا التاسع لمساحة ۱۸ سهماً شائعة في ٣٩ ٣ . استأنف الطاعن الحكم لدى محكمة استئناف طنطا بالاستئناف رقم ٥٦٢ لسنة ٣١ ق .

ويتاريخ ١٢/١١/ سنة ۱۹۸۸ حكمت المحكمة باعتبار الاستئناف كأن لم يكن .

طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي ينقض الحكم المطعون فيه نقضاً جزئياً . عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة قرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.

وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى الطاعن بالسبب الأول منهما على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون وفي بيان ذلك يقول إن الدفع باعتبار الاستئناف كأن لم یکن دفع شکلی يجب ابداؤه قبل التكلم في الموضوع والا سقط الحق في إبدائه وإذ كان المطعون ضده الأول لم يبد هذا الدفع الا بعد أن دفع بعدم قبول الاستئناف شكلا الرفعه بعد الميعاد فإن حقه في إبدائه يكون قد سقط وإن خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى باعتبار الاستئناف كأن لم يكن فيكون خالف القانون .

وحيث إن هذا النعى غير سديد ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن التكلم في الموضوع إنما يكون بابداء أي طلب أو دفاع في الدعوى يمس موضوعها أو مسألة فرعية فيها ينطوى على التسليم بصحتها سواء أبدى كتابة أو شفاهة ، وأن الدفع بعدم قبول الاستئناف لرفعه بعد الميعاد المنصوص عليه في المادة ٢٢٧ من قانون المرافعات دفع يتعلق بعمل إجرائي، يرمى إلى سقوط الاستئناف كجزاء على إنقضاء الميعاد الذي يتعين القيام به خلاله وهو بهذه المثابة من الدفوع الشكلية المتعلقة بالنظام العام وليس دفعا بعدم القبول مما نصت عليه المادة ١١٥ من قانون المرافعات ، ولا يعتبر هذا الدفع تعرضاً لموضوع الاستئناف يسقط الحق في التمسك من بعد باعتبار الاستئناف كأن لم يكن لعدم تجديده من الشطب خلال الميعاد المنصوص عليه في المادة ۸۲ من ذات القانون لما كان ذلك وكان المطعون ضده الأول تمسك في مذكرته التي قدمها بعد تجديد الطاعن الاستئناف من الشطب بعدم قبول الاستئناف شكلاً لرفعه بعد الميعاد وبإعتبار الاستئناف كأن لم يكن فإن الحكم المطعون فيه إذ اعتبر الدفع بإعتبار الإستئناف كأن لم يكن لم يسقط الحق في إبدائه السبق الدفع بعدم قبول الاستئناف شكلاً لرفعه بعد الميعاد يكون قد التزم صحيح القانون ويضحى النعي على غير أساس .

وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك يقول إن المطعون ضده الأول هو وحده الذي دفع باعتبار الإستئناف كأن لم يكن لعدم تجديده من الشطب خلال ستين يوماً وقبل باقي المطعون ضدهم تجديد الإستئناف فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بإعتبار الإستئناف كأن لم يكن بالنسبة لجميع المطعون ضدهم يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يعيبه ويستوجب نقضه.

وحيث إن هذا النعي سديد ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الدفع باعتبار الدعوى كأن لم تكن لعدم تجديدها من الشطب خلال المبعاد الذي نص عليه القانون لا يتعلق بالنظام العام فلا نقضى به المحكمة من تلقاء نفسها وإنما يجب أن يتمسك به الخصم الذي تقرر لمصلحته ولا يتعدى أثره إلى غير الخصم الذي تمسك به إذا كان موضوع الدعوى قابلاً للتجزئة ، وأن الدعوى بطلب تثبيت ملكية الورثة إلى قدر معين من أطيان في تركة مورثهم موضوعها مما يقبل التجزئة بطبيعته ، لما كان ذلك وكان الثابت بالأوراق أن الذي دفع باعتبار الإستئناف كأن لم يكن لعدم تجديده من الشطب في الميعاد المقرر قانوناً هو المطعون ضده الأول وحده دون باقي المطعون ضدهم ، وكان المطعون ضدهم عدا التاسع أقاموا الدعوى ضد الطاعن والمطعون ضده التاسع بطلب تثبيت ملكيتهم إلى قدر معين من أطيان في تركة مورثهم فإن موضوع الدعوى على هذا النحو مما يقبل التجزئة فإن أثر هذا الدفع لا يستفيد منه سوى المطعون ضده الأول ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى باعتبار الاستئناف كأن لم يكن لعدم تجديده من الشطب في الميعاد المقرر قانونا بالنسبة لجميع المطعون ضدهم يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه نقضاً جزئياً في خصوص ما قضى به من إعتبار الاستئناف كأن لم يكن بالنسبة للمطعون ضدهم عدا الأول .