جلسة ٢٨ من مارس سنة ١٩٩٣
برئاسة السيد المستشار / محمد عبد المنعم حافظ نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / فاروق يوسف سليمان - خلف فتح الباب ، حسام الدين الحناوى نواب رئيس المحكمة ومحمد محمود عبد اللطيف .
_____________________________________________
الطعن رقم ٤٠٢ لسنة ٥٣ القضائية
(۱ - ۲) حكم . الاحكام الجائز الطعن فيها - نقض قوة الأمر المقضى - استئناف و اعلان صحيفة الاستئناف : بطلان اعلان صحيفة الإستئناف .. بطلان .
( 1 ) الطعن بالنقض اقتصاره على الأحكام الصادرة من محاكم الإستناف م . ٢٤٨ مرافعات .
الاستثناء . الطعن في أي حكم انتهائي فصل خلافاً لحكم آخر صفر بين الخصوم أنفسهم وحاز قوة الأمر المقضى . م ٢٤٩ مرافعات .
(۲) بطلان إعلان صحيفة الإستئناف إلى الطاعن . عدم امتداده إلى صحة الصحيفة المودعة قلم
الكتاب . تعلمين المحكمة الإستئنافية مدونات حكمها أن بطلان اعلان صحيفة الإستئناف يترتب عليه اعتبار الاستئناف كإن لم يكن، لا أثر ولا حجية له طالما لم يدفع به الطاعن أمامها . مؤدى ذلك .. تعرض المحكمة للفصل في شكل الإستئناف بعد تمام الاعلان . لاخطأ . علة ذلك .
_____________________________________________
1 - المقرر في قضاء محكمة النقض - أن الطعن بالنقض شرع أصلاً للطعن في الأحكام الصادرة من محاكم الإستئناف أعمالاً لنص المادة ٢٤٨ من قانون المرافعات واجازت المادة ٢٤٩ من هذا القانون إستثناء من هذا الأصل الطعن أمام محكمة النقض في أي حكم إنتهائي أيا كانت المحكمة التي أصدرته فصل في نزاع لحكم آخر سبق أن صدر بين الخصوم أنفسهم وحاز قوة الأمر المقضى ، فيشترط التطبيق هذا النص أن يكون هناك حكمان أولهما سبق أن فصل في نزاع بين الخصوم وحاز قوة الأمر المقضى فاستقرت الحقيقة القضائية بينهم بهذا الفصل استقراراً جامعاً مانعاً ، وثانيهما وهو المطعون فيه يكون حكماً تالياً انتهائياً أياً كانت المحكمة التي إصدرته وفصل في النزاع بعينه وبين الخصوم أنفسهم وبما يناقض حجبة الحكم الأول.
2 - إذ كان الحكم الصادر من محكمة المنيا الإبتدائية بهيئة استئنافية بتاريخ ٥/٣٠/۱۹۸۲ ببطلان إعلان صحيفة الإستئناف إلى الطاعن تقتصر حجبته على ماشاب هذا الإعلان وحدة ولا يمتد إلى صحة الصحيفة المودعة قلم الكتاب ، إذ لا أثر للإجراء الباطل على الإجراء الصحيح السابق عليه ، وعلى ذلك فإن ما أورده هذا الحكم بمدوناته من أن بطلان اعلان صحيفه الإستئناف يترتب عليه اعتبار الاستئناف كأن لم يكن بما مؤاده امتداد البطلان إلى الصحيفة لا يعدو أن يكون تزيداً لا أثر ولا حجية له طالما أن الدفع باعتبار الإستئناف كأن لم يكن ليس من الدفوع المتعلقة بالنظام العام التي يجوز للمحكمة الفصل فيها من تلقاء نفسها ولم يدفع به الطاعن أمامها لتقول كلمتها فيه، وبالتالي فإن بقاء إجراء إبداع صحيفة الإستئناف صحيحاً من شأنه أن تظل منتجه لآثارها القانونية ، وبالتالي فإن للمحكمة أن تعول عليها وهي بصدد بحث انعقاد الخصومة إذا ما تمت المواجهة فيها بإعلان الطاعن إعلاناً صحيحاً أو بحضوره أمام القضاء ومتابعة السير في الدعوى وإبداء دفاعه فيها - وأن تفصل في شكل الاستئناف بناء على ذلك وتقضى بقبوله متى توافرت له مقومات قبوله وأن تنظر في موضوعه . لما كان ما تقدم فإن قضاء الحكم المطعون فيه الصادر من محكمة المنيا الإبتدائية بهيئة استئنافية بتاريخ ۱٩٨٢/١٢/٢٦ بقبول الاستئناف شكلا لا يكون مناقضاً لقضاء الحكم المحاج به السابق صدوره بتاريخ ١٩٨٢/٥/٣٠ ببطلان إعلان الطاعن بصحيفة الاستئناف ومن ثم فإن الحالة التي عناها المشرع بنص المادة ٢٤٩ من قانون المرافعات وأجاز فيها الطعن بالنقض في الأحكام الانتهائية ايا كانت المحكمة التي اصدرتها تكون غير متوافرة .
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر للأوراق . تتحصل في أن الطاعن أقام على مورث المطعون ضدهم الدعوى رقم ٩ سنة ١٩٨٢ مدنى العدوة الجزئية بطلب الحكم بفسخ عقد إيجار الأرض الزراعية المبينه بالصحيفة المؤرخ أول أكتوبر سنة ١٩٦٥ واخلائه منها وتسليمها له ، وقال بياناً لها أم مورثهم استأجر تلك الأرض منه بموجب هذا العقد ثم قام بتأجيرها من الباطن لحسن محمد محمد بالمخالفة الشروط العقد ، كما دأب على تكرار التأخر في الوفاء بالأجرة له إذ تأخر عن الوفاء بها عن السنة الزراعية ۱۹۷۸ - ۱۹۷۹ بعد سبق تأخره عن الوفاء بها حسبما ثبت من المنازعة رقم ٨٥ لسنة ۱۹۷۳ لجنة فض المنازعات الزراعية بناحية سلاقوس والدعوى رقم ۳۷ لسنة ۱۹۷۷ مدنى العدوة الجزئية ، فضلاً عن قیامه بانشاء ساقية لربها ورى أرض الغير بدون موافقته ، حكمت المحكمة للطاعن بطلباته . استأنف المطعون ضدهم هذا الحكم لدى محكمة المنيا الابتدائية بالاستئناف رقم ١١٤ لسنة ۱۹۸۲ . وبتاريخ ٧ من رجب سنة ١٤١٢ هجرية الموافق ٥/٣٠/۱۹۸۲ قضت محكمة المنيا الابتدائية " بهيئة استئنافية " ببطلان اعلان الطاعن بصحيفة الاستئناف ، فقام المطعون ضدهم بإعلانه بها مجدداً بتاريخ ۱۹۸۲/۱۰/۲۳ ودفع الطاعن بعدم قبول الاستئناف لرفعه بعد الميعاد وبعدم جوازه فقضت المحكمة بتاريخ ۱۱ من ربيع الأول سنة ١٤٠٣ هجرية الموافق ١٢/٢٦/۱۹۸۲ برفض الدفع بعدم قبول الاستئناف الرفعه بعد الميعاد وبقبوله شكلاً ، ويرفض الدفع بعدم جواز نظر الاستئناف السابقه الفصل فيه ، وبالغاء الحكم المستأنف ورفض دعوى الطاعن بالنسبة لواقعة التكرار في تأخير سداد الأجرة . طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة العامة مذكرة دفعت فيها بعدم جواز الطعن، وان عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظرة وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطاعن يستند في جواز الطعن الى حكم المادة ٢٤٩ من قانون المرافعات قولا منه بأن الحكم الصادر من محكمة المنيا الابتدائية بهيئة استئنافية بتاريخ ۱۹۸۲/٥/٣٠ وقد قضى ببطلان اعلانه بصحيفة الاستئناف رقم ١١٤ لسنة ۱۹۸۲ مدنى المنيا الابتدائية وأورد بمدوناته أنه يترتب على هذا البطلان اعتبار الاستئناف كأن لم يكن ، فإن المحكمة بذلك تكون قد استنفذت ولايتها للفصل في شكل الاستئناف، كما لم يعد موضوع الخصومة مطروحاً على محكمة الاستئناف بعد قضائها ببطلان اجراءاتها ، واذ عاد الحكم المطعون فيه الصادر من ذات المحكمة بتاريخ ۱۹۸۲/١٢/٢٦ وقضى بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع بالغاء الحكم المستأنف فإنه يكون قد فصل ضمنياً بصحة اعلانه بصحيفة الاستئناف فناقض بذلك الحكم النهائي السابق .
وحيث إنه لما كان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الطعن بالنقض شرع اصلا للطعن في الأحكام الصادرة من محاكم الاستئناف أعمالا لنص المادة ٢٤٨ من قانون المرافعات، وأجازت المادة ٢٤٩ من هذا القانون استثناء من هذا الاصل الطعن أمام محكمة النقض في أي حكم انتهائي ايا كانت المحكمة التي أصدرته فصل في نزاع خلاقاً لحكم آخر سبق أن صدر بين الخصوم أنفسهم وحاز قوه الأمر المقضى ، فيشترط التطبيق هذا النص أن يكون هناك حكمان أولهما سبق أن فصل في نزاع بين الخصوم وحاز قوة الأمر المقضى فاستقرت الحقيقة القضائية بينهم بهذا الفصل إستقراراً جامعاً مانعاً ، وثانيهما وهو المطعون فيه يكون حكما تالياً انتهائياً أيا كانت المحكمة التي أصدرته وفصل في النزاع بعينه وبين الخصوم أنفسهم وبما يناقض حجيه الحكم الأول . لما كان ذلك وكان قضاء الحكم الصادر من محكمة المنيا الإبتدائية بهية استئنافية بتاريخ ۱۹٨٢/٥/٣٠ ببطلان إعلان صحيفة الاستئناف إلى الطاعن تقتصر حجيته على ما شاب هذا الاعلان وحدة ولا يمتد إلى صحة الصحيفة المودعة قلم الكتاب ، اذ لا أثر للاجراء الباطل علي الإجراء الصحيح السابق عليه ، وعلى ذلك فإن ما أورده هذا الحكم بمدوناته من أن بطلان إعلان صحيفة الاستئناف يترتب عليه اعتبار الاستئناف كأن لم يكن بما مؤداه إمتداد البطلان إلى الصحيفة لا يعدو أن يكون تزيداً لا أثر ولا حجية له طالما أن الدفع باعتبار الاستئناف كأن لم يكن ليس من الدفوع المتعلقة بالنظام العام التي يجوز للمحكمة الفصل فيها من تلقاء نفسها ولم بدفع به الطاعن أمامها لتقول كلمتها فيه . وبالتالي فإن بقاء إجراء إبداع صحيفة الإستئناف صحيحاً من شأنه أن تظل منتجة لآثارها القانونية ، وبالتالي فإن للمحكمة أن تعول عليها وهى بصدد بحث إنعقاد الخصومة إذا ما تمت المواجهة فيها باعلان الطاعن إعلاناً صحيحاً - أو بحضوره أمام القضاء ومتابعة السير في الدعوى وإبداء دفاعه فيها - وأن تفصل في شكل الاستئناف بناء على ذلك وتقضى بقبوله متى توافرت له مقومات قبوله وأن تنظر في موضوعه . لما كان ما تقدم فإن قضاء الحكم المطعون فيه الصادر من محكمة المنيا الإبتدائية بهيئة استنافية بتاريخ ۱۹۸۲/١٢/٢٦ بقبول الاستئناف شكلا لا يكون مناقضاً لقضاء الحكم المحاج به السابق صدوره منها بتاريخ ١٩٨٢/٥/٣٠ ببطلان إعلان الطاعن بصحيفة الاستئناف، ومن ثم فإن الحالة التي عناها المشرع بنص المادة ٢٤٩ من قانون المرافعات وأجاز فيها الطعن بالنقض في الأحكام الإنتهائية أيا كانت المحكمة التي أصدرتها تكون غير متوافرة ، مما يتعين معه الحكم بعدم جواز الطعن.