جلسة 15 من فبراير سنة 1993

 

برئاسة السيد المستشار / محمد السعيد رضوان نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / حماد الشافعي . د . عبد القادر عثمان ، عزت البنداري نواب رئيس المحكمة وسعيد فهيم .

 

__________________________________________

 

الطعن رقم 454 لسنة 55 القضائية

 

عمل العاملون بالقطاع العام ، ترقية ، أجازة بدون مرتب ..

الشرقية إلى وظائف المستويين الأول والثاني بالإختيار على أساس الكفاية . حق مجلس إدارة الوحدة الاقتصادية في وضع ضوابطها ومعاييرها واختيار الأصلح لها . م ٨ ق ٦١ لسنة ١٩٧١ . لا يحدها في ذلك إلا عيب إساءة استعمال السلطة. إشتراط ألا يكون المرشح للترقية بأجازة بدون مرتب ، لا يناهض أحكام القانون .

__________________________________________

 

مفاد نص المادة الثامنة من نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بالقرار بقانون ٦١ لسنة ۱۹۷۱ الذي يحكم واقعة الدعوى - وعلى ماجرى به قضاء هذه المحكمة - أن المشرع جعل الترقية إلى وظائف المستويين الأول ، والثاني بالاختيار على أساس الكفاية وخول مجلس إدارة الوحدة الاقتصادية سلطة تقديرية يضع بمقتضاها ما يستنه من ضوابط ومعايبر للترقية بحسب ظروف الوحدة الاقتصادية التي يديرها وطبيعة نشاطها مادامت غير مجافية للقانون وعامة التطبيق ويهدف بها إلى رعاية الصالح العام ، كما منح جهة العمل وحدها حق اختيار الأصلحمن العاملين فيها للترقية إلى المستويين الأول و الثاني ملتزمة في ذلك ما تضعه من ضوابط ومعايير ولا بحدها في ذلك إلا عيب إساءة استعمال السلطة إذا خرجت عن هذه الضوابط والمعايير أو تنكبت وجه المصلحة العامة التي يجب أن تتغياها إلى باعث آخر لايمت لها بصلة ، لما كان ذلك وكان البين من الأوراق أن المطعون ضدها وضعت معياراً عاماً للترقية بالإختيار بأن نصت في الفقرة الخامسة من المادة ٢٥ من لائحتها الداخلية على أن يفضل عند الترقيه العاملون القائمون بالعمل فعلاً خلال الفترة السابقة إجراء حركة الترقية على أقرانهم الموجودين بأجازه بدون مرتب طوال مدة تواجدهم بالأجازة قاصدة بذلك قصر الاختبار على القائمين فعلاً بالعمل وهو مالا يناهض أحكام القانون وإنما تتحقق به الخدمات التي تؤديها الوظائف بما تستهدفه الترقية كنظام مقرر للمصلحة العامة باعتبار أنها ليست حقاً مكتسباً للعامل بحيث يتحتم على الوحدة الاقتصادية ان تجريها متى حل دوره للترقيه واستوفى مقومات شغل الوظيفة الأعلى ، بل هي حق الوحده تترخص في استعماله وفقاً لمتطلبات العمل وبما يساعد على تحقيق أهدافها

 

المحكمة

 

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .

حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن -تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم ١٣٥٢ لسنة ۱۹۸۱ عمال كلى جنوب القاهرة على المطعون ضدها ( شركة الاهرام للمجمعات الاستهلاكية ) طالباً الحكم بأحقيته في إرجاع أقدميته بالفئة الثانية ، الدرجة الأولى ، إلى ١٩٧٦/٣/٣٠ بدلاً من ۱۹۸۰/۱۲/۲۵ ، وبترقيته إلى درجة ، مدير عام و اعتباراً من ١٩٧٩/١٢/٢٤ ، مع ما يترتب على ذلك من آثار ، وقال بياناً لها ، إنه حاصل على ليسانس في الآداب والتحق بالعمل لدى المطعون ضدها في عام ١٩٦٤ وسويت حالته على الفئة الخامسة في ١٩٦٤/١١/١ ، ثم رقي إلى الفئه الرابعة في ۱۹۷٠/٤/٣٠ ، وإلى الفئة الثالثة في ۱۹۷۲/۱۱/۲٥ ، وبتاريخ ۱٩٧٤/١٠/١ حصل على أجازة بدون مرتب حتى ۱۹۷۸/۸/۱۵ ، ثم جددها في ۱۹۷۸/۱۰/۱ وعاد بعدها إلى العمل في ۱۹۸۰/۱۲/۳۱، وإذ تخطته المطعون ضدها في حركة الترقيات التي أجرتها في ١٩٧٦/٣/٣٠ ، رغم توافر شروط الترقية فيه، وقامت بترقية من هو أحدث منه إلى الفئة الثانية : الدرجة الأولى : ثم إلى درجة ، مدير عام » في ۱۹۷۹/۱۲/۲٤ ، فقد أقام دعواه بالطلبات سالفة البيان ، نديت المحكمة خبيراً . وبعد أن قدم تقريره حكمت بتاريخ ١٩٨٣/١٠/٢٥ بأحقية الطاعن في إرجاع أقدميته في الفته المالية الثانية و الدرجة الأولى » إلى ١٩٧٦/٦/٣٠ وبأحقيته في الترقية إلى درجة « مدير عام ، اعتباراً من ۱۹۷۹/۱٢/٢٤ وبإلزام المطعون ضدها بأن تؤدى له فروقاً مالية مقدارها ٢٢,٣١٠ جنيه . استأنفت المطعون ضدها هذا الحكم بالاستئناف رقم ١٠٠٢ لسنة ١٠٠ في القاهرة ، ويتاريخ ۱۹۸۵/۱/۱٦ حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض ، وقدمت النيابة مذكرة رأت فيها رفض الطعن وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة ، فحددت جلسة النظره وفيها النزمت النيابة رأيها.

وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعى الطاعن بالسببين الأول والثاني منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقول إنه وإن كان المشرع في القانون رقم ٦١ لسنة ۱۹۷۱ قد منح الوحدات الاقتصادية سلطة وضع الضوابط والمعايير اللازمة للترقية ، إلا أنه يمتنع عليها رغم ذلك النص في هذه الضوابط والمعايير على حرمان العامل من الترقية إذا كان في إعارة أو أجازة بدون مرتب وإلا أهدرت ترتيب الأقدميات بين العاملين، وأضافت مانعاً جديداً الموانع الترقية الواردة فيه على سبيل الحصر، وأن ما أورده القانون رقم ١٠٩ لسنة ١٩٨١ بتعديل بعض أحكام نظام العاملين بالقطاع العام رقم ٤٨ لسنة ١٩٨١ من حظر ترقية العامل المعار أو الحاصل علي أجازة بدون مرتب لحين عودته إلى العمل . قاصر على الترقية إلى الوظائف العليا ، ولا يجوز إعماله بالنسبة للترقية إلى درجات الوظائف الأدنى. وإذ خالف الحكم المطعون فيه ذلك وقضى برفض الدعوى تأسيساً على أنه لا تشريب على المطعون ضدها إن هي امتنعت عن ترقيته خلال فترة أجازته استناداً إلى الضوابط والمعايير التي وضعتها في هذا الشأن ، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه.

وحيث إن هذا النعي في غير محله ، ذلك أنه لما كانت المادة الثامنة من نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بالقرار بقانون رقم ٦١ لسنة ١٩٧١ - الذي يحكم واقعة النزاع - تنص على أنه : لا تجوز الترقية إلا لوظيفة خالية بالهيكل التنظيمي للمؤسسة أو الوحدة الاقتصادية وفى الوظيفة الأعلى مباشرة ، ويشترط أن يكون المرشح للترقية مستوفياً لاشتراطات شغل الوظيفة، وتكون الترقية إلى وظائف المستوى الأول والثاني بالإختيار على أساس الكفاية ..... ويضع مجلس الإدارة الضوابط والمعايير اللازمة للترقية بحسب ظروف وطبيعة نشاط المؤسسة أو الوحدة الاقتصادية .... مفاده - وعلى ما جري به قضاء هذه المحكمة - أن المشرع جعل الترقية إلى وظائف المستويين الأول والثاني بالإختيار على أساس الكفاية وخول مجلس ادارة الوحدة الاقتصادية سلطة تقديرية يضع بمقتضاها ما يستنه من ضوابط ومعايير للترقية بحسب ظروف الوحدة الاقتصادية التي يديرها وطبيعة نشاطها مادامت غير مجافية للقانون وعامة التطبيق ويهدف بها الى رعاية الصالح العام .

كما منح جهة العمل وحدها حق اختيار الأصلح من العاملين فيها للترقية إلى المستويين الأول والثاني ملتزمة في ذلك ما تضعه من ضوابط ومعايير ولا يحدها في ذلك إلا عيب إساءة استعمال السلطة إذا خرجت عن هذه الضوابط والمعايير أو تنكبت وجه المصلحة العامة التي يجب أن تتغياها الى باعث آخر لا يمت لها بصلة . لما كان ذلك ، وكان البين من الأوراق أن المطعون ضدها وضعت معياراً عاماً للترقية بالاختبار بأن نصت في الفقرة الخامسة من المادة ٢٥ من لائحتها الداخلية على أنه يفضل عند الترقية العاملون القائمون بالعمل فعلاً خلال الفترة السابقة على اجراء حركة الترقية على أقرانهم الموجودين بأجازة بدون مرتب طوال مدة تواجدهم بالأجازة ، قاصدة بذلك قصر الاختيار على القائمين فعلاً بالعمل ، وهو مالا يناهض أحكام القانون، وإنما تتحقق به الخدمات التي تؤديها الوظائف مما تستهدفه الترقية كنظام مقرر للمصلحة العامة باعتبار أنها ليست حقاً مكتسباً للعامل ، بحيث يتحتم على الوحدة الاقتصادية أن تجربها متى حل دوره للترقية واستوفى مقومات شغل الوظيفة الأعلى، بل هي حق للوحدة تترخص في استعماله وفقاً لمتطلبات العمل وبما يساعد على تحقيق أهدافها ، وإذ كان الطاعن في أجازة بدون مرتب وقت إجراء حركة الترقيات للفئة الثانية ( الدرجة الأولى » في ١٩٧٦/٣/٣٠ ، فإنه لا يكون مستحقاً للترقية إلى هذه الفئة، وبالتالي فإنه لا يكون مستحقاً للترقية إلى الدرجة التي تعلوها . وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وانتهى إلى عدم أحقية الطاعن في الترقية فإن النعى عليه بهذين السببين يكون على غير أساس .

وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقول إن الحكم لم يبين في مدوناته ما يفيد اطلاعه على الضوابط والمعايير التي عول عليها في قضائه بعدم أحقيته في الترقية للفئة الثانية ه الدرجة الأولى » أو تاريخ وضعها وبدء سريانها ، ولا يسوع أن تنسحب عليه تلك الضوابط والمعايير التي وضعتها المطعون ضدها بعد تاريخ استحقاقه للترقية وهو ما يعيب الحكم المطعون فيه بالقصور بما يستوجب نقضه .

وحيث إن النعي بهذا السبب غير صحيح ، ذلك أن الحكم المطعون فيه أورد في مدوناته قوله . ..... أن البين من الأوراق أن مجلس ادارة الشركة المستأنفة وضع معياراً للترقية ضمنه المادة ٢٥ من لائحتها الداخلية إذ نصت على أنه يفضل عند الترقية العاملون القائمون بالعمل فعلاً بالشركة خلال الفترة السابقة على اجراء حركة الترقيات على أقرانهم الحاصلين على أجازة خاصة بدون مرتب ..... وكان ما أورده الحكم المطعون فيه في هذا الخصوص هو استخلاص سائغ ، له أصله الثابت في الأوراق ويكفى لحمل قضائه فإن النعي عليه بهذا السبب يكون على غير أساس .

وحيث أنه لما تقدم يتعين رفض الطعن .