جلسة 19 من ديسمبر سنة 1993

 

برئاسة السيد المستشار / محمد عبد المنعم حافظ نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / فاروق يوسف سليماني - خلف فتح الباب - حسام الدين الضاوي و محمد محمود عبد اللطيف نواب رئيس المحكمة .

 

__________________________________

 

الطعن رقم ٥١٥ لسنة ٦٣ القضائية

 

(1-4) إيجار: إيجار الأماكن » - الإخلاء لعدم الوفاء بالأجرة . . تكرار التأخير في الوفاء بالأجرة . دعوى إنعقاد الخصومة ، . إعلان .

(۱) وفاء المستأجر بالأجرة المستحقة للمؤجر قبل إنعقاد الخصومة - أثره . لا تقوم به حالة التأخير أو تكرار الامتناع عن الوفاء بها .

(۲) انعقاد الخصومة ، شرطه . إعلان المدعى عليه إعلاناً صحيحاً بصحيفة الدعوى أو حضوره الجلسة المحددة وتنازله صراحة أو ضمناً عن حقه في الإعلان .

(۳) إعلان صحيفة الدعوى الذي تتعقد به الخصومة قانونا - مناطه - المادتان ۸٤ ، ۸۵ مرافعات

(٤) عرض الطاعن الأجرة المستحقة شاملة رسم النظافة ونفقات رفع الدعوى على المؤجر وإيداعها لخزينة المحكمة على ذمته قبل إنعقاد الخصومة بتمام إعادة إعلانه . أثره . مهره لذمته ولا تقوم به حالة تكرار التأخير في الوفاء بها

__________________________________

 

1 - إن وفاء المستأجر بالأجرة المستحقة في ذمته للمؤجر قبل إنعقاد الخصومة لا تقوم به حالة التأخير أو تكرار الامتناع أو التأخير في الوفاء بالأجرة دون مبرر الموجبة الإخلائه من العين عملاً بنص الفقرة (ب) من المادة ۱۸ من القانون ١٣٦ لسنة ١٩٨١.

٢ - من المقرر أن إنعقاد الخصومة في الدعوى يكون إما بإعلان صحيفة الدعوى عن حقه قانوناً للمدعى عليه أو بحضوره بالجلسة المحددة لنظرها وتنازله صراحة أو ضمناً : في إعلان صحيفتها إليه كما جرى على ذلك قضاء محكمة النقض ، وهو الأمر الذي قننه المشرع بالفقرة الثالثة من المادة ٦٨ من قانون المرافعات المضافة بالقانون رقم ٢٣ لسنة ۱۹۹۲ والتي جرى نصها على أنه « ولا تعتبر الخصومة منعقدة في الدعوى إلا بإعلان صحيفتها إلى المدعى عليه مالم يحضر بالجلسة .

3 - لما كان نص المادتين ٨٤ ٨٥ من قانون المرافعات - يدل - على أن المقصود بإعلان صحيفة الدعوى الذي تنعقد به الخصومة قانوناً يكون في إحدى حالتين الأولى التي يتم فيها الإعلان الشخص المدعى عليه إعلاناً صحيحاً ، والثانية إذا لم يكن المدعى عليه قد أعلن لشخصه وتخلف عن حضور الجلسة المحددة لنظر الدعوى - فيما هذا الدعاوي المستعجلة - وأعيد إعلانه بها .

4 - لما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن الطاعن لم يعلن لشخصه بصحيفة الدعوى الراهنة الحضور جلسة ١٢/٢/ ۱۹۹۰ المحددة لنظرها وقد إعيد إعلانه بها بتاريخ ۱۹۹۱/۱/۲۱ لحضور جلسة ۱۹۹۱/۳/۳ بعد قيامه بعرض الأجرة المستحقة عليه شاملة رسم النظافة حتى نهاية ديسمبر سنة ۱۹۹۰ ونفقات رفع الدعوى على المطعون ضده بموجب إنذار العرض المعلن إلى الأخير بتاريخ ١٩٩٠/١١/٢٦ ثم إيداعها خزانة المحكمة على ذمته في اليوم التالي ، فمن ثم فإن هذا الإبداع الحاصل قبل إنعقاد الخصومة بتمام إعادة إعلان الطاعن يكون مبرئاً لذمته من الأجرة المستحقة عليه للمطعون ضده فلا يعتبر متأخرا في الوفاء بها وبالتالي فلا تقوم به حالة تكرار التأخر في الوفاء بالأجرة المنصوص عليها في الفقرة ب من المادة ۱۸ من القانون رقم ١٣٦ لسنة ۱۹۸۱ ، وإن خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وأقام قضاء بإخلاء الطاعن من الشقة موضوع النزاع على توافر حالة التكرار في التأخر بالوفاء بالأجرة فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه .

 

المحكمة

 

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .

وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .

وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق . تتحصل في أن المطعون ضده أقام على الطاعن الدعوى رقم ٢٧٠٩ لسنة ١٩٩٠ مدنى أسيوط الإبتدائية بطلب الحكم بفسخ عقد الإيجار المؤرخ ١٩٧٧/١٠/١٧ وإخلاء الشقة المبينة بالصحيفة وتسليمها له ، وقال بياناً لها إن الطاعن استاجرها منه بموجب هذا العقد وقد تأخر في الوفاء بأجرتها من أول يونيو حتى أكتوبر سنة ۱۹۹۰ و مقدارها ۷۱ جنيه و ٥٠٠ مليم ، كما تكرر منه ذلك إذ سبق أن أقام عليه الدعوى رقم ٢٣٤٦ لسنة ۱۹۸٨ مدنى أسيوط الابتدائية بطلب إخلاته لتأخره في الوفاء بأجرة تلك الشقة فتوقى الحكم بالإخلاء بالوفاء بها أمام المحكمة مما حدا به إلى إقامة الدعوى بطلباته سالفة البيان، حكمت المحكمة باجابة المطعون ضده تطلباته استأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف أسيوط بالاستئناف رقم ١٥٥ لسنة ٦٧ قضائية ويتاريخ ٢٦ من جمادى الآخرة سنة ١٤١٣ هجرية الموافق ٢ من ديسمبر سنة ١٩٩٢ قضت بتأييد الحكم المستأنف . طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن ، وإذ عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظرة وفيها التزمت النيابة رأيها .

وحيث إن مما ينعاد الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وفي بيان ذلك يقول إنه قام بعرض الأجرة المتأخرة في ذمته حتى نهاية ديسمبر سنة ٠ ١٩٩ ومصاريف الدعوى على المطعون ضده بموجب إنذار عرض أعلن إليه بتاريخ ١٩٩٠/١١/٢٦ ثم أودعها في اليوم التالي خزانة المحكمة قبل إنعقاد الخصومة في الدعوى ، لأن صحيفتها لم تعلن لشخصه الحضور جلسة ١٩٩٠/١٢/٢ المحددة لنظرها وأنما أعلنت في مواجهة ابنه بتاريخ ١٩٩٠/١٠/٢٥ ثم تأجلت الدعوى أكثر من مرة لإعادة إعلانه والذي تم الجلسة ١٩٩١/٣/٣ بعد عرض الأجرة وإبداعها الأمر الذي لا تتوافر معه حالة تكرار التأخر في الوفاء بالأجرة خلاقا لما ذهب إليه الحكم المطعون فيه مما يعيبه .

وحيث إن هذا النعي سديد ، ذلك بأن وفاء المستأجر بالأجرة المستحقة في ذمته للمؤجر قبل إنعقاد الخصومة لا تقوم به حالة التأخير أو تكرار الامتناع أو التأخير في الوفاء بالأجرة دون مبرر الموجبة لإخلائه من العين عملاً ينص الفقرة ب من المادة ١٨ من القانون رقم ١٣٦ لسنة ۱۹۸۱ - ومن المقرر أن إنعقاد الخصومة في الدعوى يكون إما بإعلان صحيفة الدعوى قانوناً للمدعى عليه أو بحضوره بالجلسة المحددة لنظرها وتنازله صراحة أو ضمناً عن حقه في إعلان صحيفتها إليه كما جرى على ذلك قضاء هذه المحكمة ، وهو الأمر الذي قنئه المشرع بالفقرة الثالثة من المادة ٦٨ من قانون المرافعات المضافة بالقانون رقم ٢٣ لسنة ١٩٩٢ والتي جرى نصها على أنه ، ولا تعتبر الخصومة منعقدة في الدعوى إلا بإعلان صحيفتها إلى المدعى عليه مائم بحضر بالجلسة ، وإذ كان النص في المادة ٨٤ من قانون المرافعات على أنه « إذا تخلف المدعى عليه وحده في الجلسة الأولى وكانت صحيفة الدعوى قد أعلنت لشخصه حكمت المحكمة في الدعوى فإذا لم يكن قد أعلن لشخصه كان على المحكمة في غير الدعاوى المستعجلة تأجيل نظر القضية إلى جلسة تالية يعلن المدعى بها الخصم الغائب ... . وفي المادة ٨٥ منه على أنه إذا تبينت المحكمة عند غياب المدعى عليه بطلان إعلانه بالصحيفة وجب عليها تأجيل القضية إلى جلسة تالية يعاد إعلانه بها إعلانا صحيحاً بوساطة خصمه ، بدل على أن المقصود بإعلان صحيفة الدعوى الذي تنعقد به الخصومة قانوناً يكون في إحدى حالتين الأولى التي يتم فيها الإعلان لشخص المدعى عليه إعلاناً صحيحاً ، والثانية إذا لم يكن المدعى عليه قد أعلن لشخصه وتخلف عن حضور الجلسة المحددة لنظر الدعوى - فيما عدا الدعاوى المستعجلة - وأعيد إعلانه بها - لما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن الطاعن لم يعلن لشخصه بصحيفة الدعوى الراهنة الحضور جلسة ١٩٩٠/١٢/٢ المحددة لنظرها وقد أعيد إعلانه بها بتاريخ ۱۹۹۱/۱/۲۱ لحضور جلسة ۱۹۹۱/۳/۳ بعد قيامه بعرض الأجرة المستحقة عليه شاملة رسم النظافة حتى نهاية ديسمبر سنة ١٩٩٠ ونفقات رفع الدعوى على المطعون ضده بموجب إنذار العرض المعلن إلى الأخير بتاريخ ١٩٩٠/١١/٢٦ ثم إبداعها خزانة المحكمة على ذمته في اليوم التالي، فمن ثم فإن هذا الإبداع الحاصل قبل إنعقاد الخصومة بتمام إعادة إعلان الطاعن يكون مبرئاً لذمته من الأجرة المستحقة عليه للمطعون ضده فلا يعتبر متأخراً في الوفاء بها وبالتالي فلا تقوم به حالة تكرار التأخر في الوفاء بالأجرة المنصوص عليها في الفقرة ب من المادة ١٨ من القانون رقم ١٣٦ لسنة ١٩٨١ .

وإن خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وأقام قضاء بإخلاء الطاعن من الشقة موضوع النزاع على توافر حالة التكرار في التأخر بالوفاء بالأجرة فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.

وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيها ولما تقدم وكان الثابت أن المستأنف قد قام بالوفاء بالأجرة وكافة ما تكبده المستأنف عليه من مصروفات ونفقات فعلية قبل إنعقاد الخصومة في الدعوى فإنها تكون على غير أساس مما يتعين معه إلغاء الحكم المستأنف ورفضها .