الطعن رقم 630 لسنة 59 ق تاريخ الجلسة 18 / 10 / 1993

 

برئاسة السيد المستشار/ يحيى إبراهيم عارف نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ الهام نجيب نوار، سيد محمود يوسف، لطف الله ياسين جزر نواب رئيس المحكمة وأحمد محمود كامل.

 

 مبدأ رقم  (1)

عقد الإيجار من أعمال الإدارة . إبرامه صحيحاً. شرطه . ألا يخالف قوانين إيجار الأماكن المتعلقة بالنظام العام.

ولئن كان عقد الإيجار من أعمال الإدارة التي يصح من يتولاها أن يبرمه فإن ذلك مشروط فيما يتعلق بإيجار الأماكن ألا يكون الإيجار مخالفا لأحكام قوانين إيجار الأماكن التي هي من النظام العام.

 

 مبدأ رقم  (2)

حظر تخلى المستأجر ومن يتبعه عن الحق فى الإنتفاع بالمكان المؤجر بتمكين الغير منه بأى وجه من الوجوه . مخالفة الحظر . أثره . للمؤجر طلب إخلاء المكان .

ولما كانت تشريعات إيجار الأماكن الخاصة بتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر بعد أن سلبت المؤجر حقه فى طلب إخلاء المكان المؤجر غير مفروش بعد إنتهاء مدة الإيجار الاتفاقية مقرره مبدأ امتداد عقد الإيجار تلقائيا أجازت له طلب الإخلاء لأسباب حددتها من بينها تأجير المستأجر للمكان من باطنه أو تنازله عنه أو تركه للغير بأى وجه من الوجوه -فى غير الحالات المصرح بها قانونا - مما يضحى معه الأصل فى ظل تلك القوانين الآمرة هو إنفراد المستأجر ومن يتبعه بحكم العقد بالحق فى الإنتفاع بالمكان المؤجر وعدم جواز تخليه عنه للغير بإعتبار أن هذا التخلى بجميع صوره خروجا من المستأجرعلى نص عقد الإيجار مكملا بحكم القانون يجيز للمؤجر طلب إخلاء المكان0

 

 مبدأ رقم  (3)

لورثة الصيدلى إنابه وكيل عنهم لإدارة الصيدلية إستثناء من وجوب ملكية الصيدلية لصيدلى . م 31 ق 127 لسنة 1955 المعدل بق 44 لسنة 1982 . شرطه . عدم تخليهم عن العين أو تأجيرها من الباطن بغير موافقة المالك . مخالفة ذلك . أثره . للمؤجر طلب الإخلاء .

إذ كان القانون رقم 127 لسنة 1955 المعدل بالقانون رقم 44 سنة 1982 -بشأن مزاولة مهنة الصيدلة - قد نص المادة 31 منه على أن "إذا توفى صاحب الصيدلية جاز أن تدار الصيدلية لصالح الورثة لمدة لاتجاوز عشر سنوات ميلادية وفى حالة وجود أبناء للمتوفى لم يتموا الدراسة فى نهاية المدة المشار إليها فى الفقرة السابقة تمتد هذه المدة حتى يبلغ أصغر أبناء المتوفى سن السادسة والعشرين أو حتى تخرجه من الجامعة أو أى معهد علمى من درجتها أيهما أقرب،ويعين الورثة وكيلا عنهم تخطر به وزارة الصحة،على أن تدار الصيدلية بمعرفة صيدلى وتغلق الصيدلية إداريا بعد إنتهاء المدة الممنوحة للورثة مالم يتم بيعها لصيدلى " مما مؤداه أن المشرع أباح لورثة الصيدلى إنابة وكيل عنهم لإدارة صيدلية مورثهم تحت إشرافهم - استثناء مما استلزمه ذات القانون من وجوب أن يكون مالك الصيدلية صيدليا - وذلك رعاية من المشرع لهم لضمان استمرار مورد رزقهم حتى يتدبروا أمرهم حسبما ورد بالمذكرة الإيضاحية وتقرير لجنة الشئون الصحية والبيئه عن مشروع القانون المذكور -دون أن يمتد ذلك إلى التخلى عن العين بأى صورة من صورة التخلى أوتأجيرها من الباطن ذلك أن النص سالف البيان لا يخول لورثة الصيدلى حقوقا أكثر مما كان لمورثهم الذى لا يحق له هذا التخلى كما لم يرد بالقانون المذكور ما يبيح للورثة التأجير من الباطن لما كان ذلك وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن المطعون ضدهما الأولى والثانى أجرا الصيدلية مثار النزاع من الباطن للمطعون ضدهما الثالث والرابع وكان ذلك بغير موافقة الطاعنة المؤجرة -وفى غير الحالات المنصوص عليه فى قوانين إيجار الأماكن،وكانت المادة 31 من القانون رقم127 لسنة1955 المعدل بالقانون رقم 44 لسنة1982 وعلى ما سلف بيانه لا تجيز هذا الإيجار من الباطن فإن الحكم المطعون فيه إذ انتهى إلى أن هذا التأجير يجيزه القانون المذكور يكون قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه.

 

الوقائع

 

وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعنة أقامت على المطعون ضدهم الدعوى رقم 2585 لسنة 1985 أمام محكمة الإسكندرية الابتدائية يطلب الحكم بإخلاء الصيدلية – المبينة بصحيفة الدعوى والتسليم وقالت بيانا لها إنه بموجب عقد مؤرخ 22/10/1969 استأجر منها المرحوم الصيدلي ...... العين المبينة بالصحيفة لاستعمالها صيدلية وتنازل عن حصة فيها للمطعون ضده الثاني، وبعد وفاة المستأجر الأصلي أجرها ورثته (المطعون ضدها الأولى عن نفسها وبصفتها) والمطعون ضده الثاني من الباطن إلى المطعون ضدهما الثالث والرابع بموجب عقد مؤرخ 1/3/1985 دون موافقتها، فأقامت الدعوى. حكمت المحكمة بالإخلاء والتسليم، استأنف المطعون ضدهما الأولين هذا الحكم بالاستئناف رقم 769 لسنة 43ق الإسكندرية، وبتاريخ 14/12/1988 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة – في غرفة مشورة – حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.

 

الحيثيات

 

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.

وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وفي بيان ذلك تقول إن الحكم انتهى إلى أن عقد إيجار الصيدلية المؤرخ 1/3/1985 الصادر من المطعون ضدهما الأول والثاني إلى المطعون ضدهما الثالث والرابع يدخل ضمن أعمال الإدارة الحرة للصيدلية التي تبيحها المادة 31 من القانون رقم 127 لسنة 1955 المعدل بالقانون رقم 44 لسنة 1982 – في شأن مزاولة مهنة الصيدلية – في حين أن ما ورد بذلك القانون ينحصر في مجال استمرار رخصة الصيدلية لصالح الورثة دون أن يعدل من قوانين إيجار الأماكن التي تحظر التأجير من الباطن وتوجب الإخلاء جزاء مخالفة ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.

وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أنه ولئن كان عقد الإيجار من أعمال الإدارة التي يصح لمن يتولاها أن يبرمه إلا أن ذلك مشروط فيما يتعلق بإيجار الأماكن بألا يكون الإيجار مخالفا لأحكام قوانين إيجار الأماكن التي هي من النظام العام.

ولما كانت تشريعات إيجار الأماكن الخاصة بتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر بعد أن سلبت المؤجر حقه في طلب إخلاء المكان المؤجر غير مفروش بعد انتهاء مدة الإيجار الاتفاقية مقررة مبدأ امتداد عقود الإيجار تلقائيا أجازت له طلب الإخلاء لأسباب حددتها من بينها تأجير المستأجر للمكان من باطنه أو تنازله عنه أو تركه للغير بأي وجه من الوجوه في غير الحالات المصرح بها قانونا – مما يضحى معه الأصل في ظل تلك القوانين الآمرة هو انفراد المستأجر ومن يتبعه بحكم العقد بالحق في الانتفاع بالمكان المؤجر وعدم جواز تخليه عنه للغير باعتبار أن هذا التخلي بجميع صوره خروجا من المستأجر على نص عقد الإيجار مكملا بحكم القانون يجيز للمؤجر طلب إخلاء المكان. وإذ كان القانون رقم 127 لسنة 1955 المعدل بالقانون رقم 44 لسنة 1982. بشأن مزاولة مهنة الصيدلة قد نص في المادة 31 منه على أن (إذا توفى صاحب الصيدلية جاز أن تدار الصيدلية لصالح الورثة لمدة لا تجاوز عشر سنوات ميلادية. وفي حالة وجود أبناء للمتوفى لم يتموا الدراسة في نهاية المدة المشار إليها في الفقرة السابقة تمتد هذه المدة حتى يبلغ أصغر أبناء المتوفى سن السادسة والعشرين أو حتى تخرجه من الجامعة أو أي معهد علمي من درجتها أيهما أقرب. ويعين الورثة وكيلا عنهم تخطر به وزارة الصحة على أن تدار الصيدلية بمعرفة صيدلي وتغلق إداريا بعد انتهاء المهلة الممنوحة للورثة ما لم يتم بيعها لصيدلي ...) مما مؤداه أن المشرع أباح لورثة الصيدلي إنابة وكيل عنهم لإدارة صيدلية مورثهم تحت إشرافهم – استثناء مما استلزمه ذات القانون من وجوب أن يكون مالك الصيدلية صيدليا – وذلك رعاية من المشرع لهم لضمان استمرار مورد رزقهم حتى يتدبروا أمرهم – حسبما ورد بالمذكرة الإيضاحية وتقرير لجنة الشئون الصحية والبيئة عن مشروع القانون المذكور – ودون أن يمتد ذلك إلى التخلي عن العين بأي صورة من صور التخلي أو تأجيرها من الباطن ذلك أن النص سالف البيان لا يخول لورثة الصيدلي حقوقا أكثر مما كان لمورثهم الذي لا يحق له هذا التخلي كما لم يرد بالقانون المذكور ما يبيح للورثة التأجير من الباطن. لما كان ذلك وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن المطعون ضدهما الأولى والثاني أجرا الصيدلية مثار النزاع من الباطن للمطعون ضدهما الثالث والرابع وكان ذلك بغير موافقة الطاعنة المؤجرة – وفي غير الحالات المنصوص عليها في قوانين إيجار الأماكن – وكانت المادة 31 من القانون رقم 127 لسنة 1955 المعدل بالقانون رقم 44 سنة 82 وعلى ما سلف بيانه لا تجيز هذا الإيجار من الباطن فإن الحكم المطعون فيه إذ انتهى إلى أن هذا التأجير يجيزه القانون المذكور يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.

وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه. ولما تقدم يتعين رفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف.