الطعن رقم 741 لسنة 63 ق تاريخ الجلسة 28 / 10 / 1993

 

برئاسة السيد المستشار/ محمد رأفت خفاجى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد محمد طيطه، محمد بدر الدين المتناوي، فتيحه قرة ومحمد الجابري نواب رئيس المحكمة.

 

 مبدأ رقم  (1)

حظر إحتجاز الشخص أكثر من مسكن فى البلد الواحد . م 8 ق 49 لسنة 1977. نطاقه .إنصرافه إلى الوحدات السكنية دون المستعملة فى غير أغراض السكنى . العبرة بحقيقة الواقع ولو خالف الغرض من الإجارة المتفق عليه فى العقد . تغيير استعمال العين المؤجرة إلى غير أغراض السكن. شرطه . ألا يكون بغرض التحايل على أحكام القانون الآمرة المتعلقة بالنظام العام .

النص فى المادة الثامنة من القانون رقم49لسنة1977على أنه " لا يجوز للشخص أن يحتجز فى البلد الواحد أكثر من مسكن دون مقتضى " يدل على أن الحظر الذى فرضه القانون يتعلق باحتجاز الوحدات السكنية وحدها، فلا ينصرف هذا الحظر إلى احتجاز الوحدات المستعملة فى غير أغراض السكنى كالمكاتب والعيادات وغيرها، والعبرة بحقيقة الواقعة حتى ولو كان ذلك التغيير بغير إذن من المالك ويخالف شروط العقد،إذ أن المادة19من القانون رقم 136لسنة1981المعمول به اعتبارا من1981/7/31 أجازت للمستأجر تغيير استعمال العين المؤجرة إلى غير أغراض السكنى مقابل زيادة الأجرة على الوجه المبين بهذه المادة بشرط ألا يترتب عليه ضرر بالمبنى أو شاغليه،فإذا تم تغيير الاستعمال لغير أغراض السكنى دون تحايل قبل ثبوت حق المؤجر فى طلب الإخلاء لاحتجاز أكثر من مسكن وقبل رفع الدعوى وفقاً لما تقدم،فإن الاحتجاز لوحدة سكنية لا يعتبر قائماً.

 

 مبدأ رقم  (2)

إغفال الحكم الرد على دفاع جوهرى للخصم أو مناقشة مستندات فى الدعوى لها دلالة مؤثرة فيها . قصور .

المقرر فى قضاء محكمة النقض-أن إغفال الحكم الرد على دفاع جوهرى للخصم يعتبر قصوراً من أسبابه الواقعية موجباً لبطلانه وأن عدم مناقشة الحكم لمستندات فى الدعوى مع ما قد يكون لها من دلالة مؤثرة فيها يعيب الحكم بقصور.

 

 مبدأ رقم  (3)

استخلاص الأدلة والقرائن والإقرارات من إطلاقات محكمة الموضوع . شرطه . أن يكون استنباطها سائغاً ومؤدياً إلى النتيجة التى انتهت إليها .

من المقرر أن الأصل فى إستخلاص الأدلة والقرائن والإقرارات، أنها من إطلاقات محكمة الموضوع، إلا أنه يشترط أن يكون استنباطها سائغاً وأن يكون استدلال الحكم له سنده من الأوراق ومؤداه إلى النتيجة التى بنى عليها قضاؤه.

 

الوقائع

 

وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون ضده أقام على الطاعن الدعوى رقم 1970 لسنة 1990 مدني إسكندرية الابتدائية بطلب الحكم بإخلاء الشقة المبينة بالصحيفة والتسليم. وقال شرحا لدعواه إنه بموجب عقد إيجار مؤرخ في 1/4/1966 استأجر منه الطاعن شقة النزاع لاستخدامها في أغراض السكنى وإذ استأجر مسكنا آخر بالعقار رقم .... شارع محمود الديب سان استيفانو قسم الرمل وأقام فيه هو وأسرته، واستخدم شقة النزاع مخزناً وفرعاً من فروع شركته خلافا لما ورد في عقد الإيجار ودون موافقته ويعد محتجزا لأكثر من مسكن في البلد الواحد دون مقتضى بالمخالفة للحظر الوارد في المادة 8 من القانون 49 لسنة 1977، فضلا عن قيامه بتغيير الصرف الصحي الذي أثر على سلامة العقار، فقد أقام الدعوى، أحالت المحكمة الدعوى إلى التحقيق، وبعد سماع الشهود حكمت بالإخلاء. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 997 لسنة 48ق الإسكندرية. وبتاريخ 12/1/1993 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في الحكم بطريق النقض، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة أمرت بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وحددت جلسة لنظره، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وبجلسة المرافعة التزمت النيابة رأيها.

 

الحيثيات

 

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.

وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.

وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع. وفي بيان ذلك يقول إن المحكمة المطعون في حكمها إذ أيدت الحكم الابتدائي لأسبابه – دون أن تعمل سلطتها الموضوعية وتقول رأيها الفصل في الدعوى – وانتهت إلى أن الطاعن قد احتجز مسكنين في مدينة الإسكندرية بالمخالفة للحظر الوارد في نص المادة 8 من القانون 49 لسنة 1977، أخذا بأقوال الشهود ولمجرد أن شقة النزاع كانت مخصصة أصلا لسكنى الطاعن، دون أن تستظهر السبب المبرر للاحتجاز، ولم تأبه لدفاع الطاعن الجوهري في هذا الخصوص من أنه قد استخدم شقة النزاع في غضون عام 1985 – وقبل رفع الدعوى – لغير أغراض السكنى بأن اتخذها مخزناً وفرعاً من فروع شركته عملا بالمادة 19 من القانون 136 لسنة 1981 بما ينفي الاحتجاز المحظور في نص المادة الثامنة سالفة الذكر، واستدل على ذلك بالسجل التجاري والبطاقة الضريبية وما أقر به المطعون ضده في صحيفة دعواه، مما يعيب حكمها ويستوجب نقضه.

وحيث إن النعي في محله. ذلك أن النص في المادة 8 من القانون رقم 49 لسنة 1977 على أنه "لا يجوز للشخص أن يحتجز في البلد الواحد أكثر من مسكن دون مقتضى" يدل على أن الحظر الذي فرضه القانون يتعلق باحتجاز الوحدات السكنية وحدها، فلا ينصرف هذا الحظر إلى احتجاز الوحدات المستعملة في غير أغراض السكنى كالمكاتب والعيادات وغيرها، والعبرة بحقيقة الواقع، حتى ولو كان ذلك التغيير بغير إذن من المالك ويخالف شروط العقد، إذ أن المادة 19 من القانون رقم 136 لسنة 1981 المعمول به اعتبارا من 31/7/1981 أجازت للمستأجر تغيير استعمال العين المؤجرة إلى غير أغراض السكنى مقابل زيادة الأجرة على الوجه المبين بهذه المادة بشرط ألا يترتب عليه ضرر بالمبنى أو شاغليه، فإذا تم تغيير الاستعمال لغير أغراض السكنى دون تحايل قبل ثبوت حق المؤجر في طلب الإخلاء لاحتجاز أكثر من مسكن وقبل رفع الدعوى وفقاً لما تقدم، فإن الاحتجاز لوحدة سكنية لا يعتبر قائماً. وكان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن إغفال الحكم الرد على دفاع جوهري للخصم يعتبر قصورا في أسبابه الواقعية موجباً لبطلانه، وأن عدم مناقشة الحكم لمستندات في الدعوى مع ما قد يكون لها من دلالة مؤثرة فيها يعيب الحكم بالقصور، ومن المقرر كذلك أن الأصل في استخلاص الأدلة والقرائن والإقرارات، أنها من إطلاقات محكمة الموضوع، إلا أنه يشترط أن يكون استنباطها سائغاً وأن يكون استدلال الحكم له سنده من الأوراق ومؤديا إلى النتيجة التي بنى عليها قضاءه. لما كان ذلك وكان الثابت مما حصله الحكم المطعون فيه – المؤيد لقضاء الحكم الابتدائي لأسبابه – أن النزاع في الدعوى يدور حول احتجاز الطاعن لشقة النزاع دون مقتضى، وقد تمسك الطاعن أمام محكمة الموضوع أنه غير استعمالها من السكنى إلى اعتبارها مخزناً وفرعاً من فروع شركته في المقاولات العمومية منذ عام 1985 قبل رفع الدعوى الحاصل سنة 1990 وقدم تأييدا لدفاعه صورة ضوئية من السجل التجاري للشركة الأم وصورة طلب قيد في سجل تجاري ثابت بهما ذلك، كما جرى دفاعه بأن المطعون ضده قد أقر بذلك في المحضر الإداري رقم 11713 لسنة 1990 إداري الرمل، وكان الحكم المطعون فيه – المؤيد لقضاء الحكم الابتدائي لأسبابه – أقام قضاءه بالإخلاء على سند من أن الطاعن يحتجز شقة النزاع المؤجرة لأغراض السكنى ابتداء حسبما ورد بعقد الإيجار المؤرخ 1/4/1966 دون مقتضى ونفى أنه كان يستعملها فرعا من فروع شركته، وإذ كان هذا الذي استند إليه الحكم وأقام قضاءه عليه لا يكفي وحده لاعتبار الطاعن محتجزا بالمعنى الذي قصده المشرع في المادة الثامنة من القانون رقم 49 لسنة 1977، ذلك أن مجرد استئجار الأخير للشقة محل العقد المؤرخ 1/4/1966 للسكنى لا يدل بذاته على مخالفة الحظر المشار إليه إذ العبرة بحقيقة الواقع في الاستعمال، بما يرميه بفساد الاستدلال، وقد حجبه هذا عن بحث دفاع الطاعن الجوهري في هذا الخصوص وإغفال مستنداته رغم ما قد يكون لها من دلالة مؤثرة في الدعوى، مما يعيبه أيضا بالقصور والإخلال بحق الدفاع بما يوجب نقض الحكم المطعون فيه دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.