الطعن رقم 773 لسنة 56 ق تاريخ الجلسة 23 / 2 / 1993

 

برئاسة السيد المستشار الدكتور/ كمال أنور محمد رئيس محكمة النقض وعضوية السادة المستشارين نواب رئيس المحكمة محمود شوقي أحمد شوقي، إبراهيم عبد الحميد زغو، محمد رأفت خفاجي، جرجس اسحق عبد السيد، ريمون فهيم إسكندر، محمد السعيد رضوان، محمد ممتاز متولي، محمد محمد علي طيطة، إبراهيم حسنين شعبان وسعيد أحمد غرباني.

 

 مبدأ رقم  (1)

عقود الإيجار الغير خاضعة للقوانين الاستثنائية. مؤقتة. عدم تحديد مدتها أو ربط إنهائهما بأمر مستقيل غير محقق الوقوع أو استحالة معرفة تاريخ انتهائهما. وجوب اعتبار العقد منعقدا للفترة المحددة لدفع الأجرة. لكل من طرفيه الحق في إنهائه بالتنبيه على الآخر في الميعاد القانوني. المادتان 558, 563 مدني.

مفاد النص في المادتين 558، 563 من القانون المدني يدل على أن المشرع استلزم توقيت عقد الإيجار وأعتبر المدة ركناً فيه وإنه إذا عقد العقد دون اتفاق على ميقات ينتهي فيه الإيجار أو تعذر إثبات المدة المدعاة أو عقد لمدة غير معينة بحيث لا يمكن معرفة تاريخ انتهاء الإجارة على وجه التحديد كأن ربط انتهاؤها بأمر مستقبل غير محقق الوقوع تعين إعتبار العقد منعقداً للفترة المعينة لدفع الأجرة ويكون لكل من المتعاقدين الحق في إنهاء العقد بعد التنبيه على الآخر بالإخلاء في المواعيد المبينة بالمادة 563 سالفة البيان.

 

 مبدأ رقم  (2)

انعقاد عقد الإيجار لمدة محددة تتجدد تلقائيا لمدة مماثلة طالما كان المستأجر قائما بتنفيذ التزاماته - تخويله وحده - دون المؤجر - حق إنهائه. أثره وجوب اعتبار العقد - بعد انتهاء المدة الاتفاقية - منعقدا للفترة المحددة لدفع الأجر وانقضائه بالتنبيه بناء على طلب أحد المتعاقدين في المواعيد المبينة بنص المادة 563 مدني. لا محل لاستبعاد نص المادة المذكورة وانتهاء العقد بموت المستأجر الذي لم - يبد في حياته الرغبة في إنهائه - أو بمضي ستون عاما قياسا على حق الحكر أو بتدخل القاضي لتحديد مدته. علة ذلك.

النص في عقد الإيجار على إنعقاده لمدة محددة تتجدد تلقائياً لمدد أخرى مماثلة طالما كان المستأجر قائماً بتنفيذ إلتزاماته وأحقية الأخير وحده دون المؤجر في إبداء الرغبة في إنهائه يؤدى إلى إعتبار العقد - بعد إنتهاء المدة المتفق عليها - متجدداً تلقائياً لمدد أخرى مماثلة لا يعرف على وجه التحديد تاريخ إنتهائها إذ نهايتها منوطه بمحض مشيئة المستأجر وحده أو خلفه العام ولا يعرف متى يبدى أيهما الرغبة في إنهاء العقد خاصة وأن الأصل في عقد الإيجار أنه لا ينتهي - إعمالاً لنص المادة 601 من القانون المدني - بوفاة المستأجر وتنصرف آثاره إلى خلفه العام - عملاً بنص المادة 145 من ذات القانون - ما لم يتبين من العقد أو طبيعة التعامل أو نص القانون أن هذا الأثر لا ينصرف إليهم. ومن ثم فإن عقد الإيجار يعتبر في هذه الحالة منعقداً لمدة غير معينة ويتعين إعمال نص المادة 563 مدني وإعتباره - بعد انتهاء مدته الأولى المتفق عليها متجدداً للفترة المحددة لدفع الأجرة بانقضائها بناء على طلب أحد المتعاقدين إذا هو نبه على المتعاقد الآخر بالإخلاء في المواعيد المبينة بنص هذه المادة. فإن لم يحصل التنبيه تجدد العقد للمدة المحددة لدفع الأجرة ثم لمدة مماثلة وهكذا إلى أن يحصل التنبيه ولا يسوغ استبعاد نص المادة 563 مدني والقول بانتهاء العقد بموت المستأجر الذي لم يبد الرغبة في حياته في انتهائه إذ يتعذر تطبيق هذا القول في حالة ما إذا كان المستأجر شخصاً اعتبارياً إذ إنقضاء الشخصية الإعتبارية أمر غير محقق الوقوع كما لا محل للقول أيضاً بوجوب تدخل القاضي لتحديد مدة العقد أو إنتهاء العقد بمضي ستون عام قياساً على حق الحكر ذلك أن الأصل أنه يمتنع على القاضي - إعمالاً لنص المادة 147 مدني التدخل لتعديل إرادة المتعاقدين إلا لسبب يقره القانون ولو ارتأى المشرع أن يتدخل القاضي لتحديد مدة العقد أو تحديد حد أقصى للمدة في عقد الإيجار - كما في حق الحكر - لنص على ذلك صراحة ومن ثم فلا محل للقياس والإجتهاد مع وجود نص المادة 563 مدني سالف البيان. ويؤيد هذا النظر أن المشروع التمهيدي للتقنين المدني الحالي كان ينص في الفقرة الأولى من المادة 760 على أن " إذا عقد الإيجار لمدة تزيد على ثلاثين سنة أو إذا كان مؤبداً جاز أن ينتهي بعد انقضاء ثلاثين سنة بناء على طلب المتعاقدين مع مراعاة المواعيد القانونية المنصوص عليها في المادة التالية..... " وقد حذفت لجنة الشئون التشريعية بمجلس النواب هذا النص بعد أن كانت قد أقرته لجنة المراجعة دون أن تشير إلى هذا الحذف في تقريرها وبذلك تركت المسألة للقواعد العامة الواردة في المادة 563 مدني.

 

 مبدأ رقم  (3)

ثبوت انعقاد عقد الإيجار محل النزاع لمدة خمس سنوات تتجدد طالما كان المستأجر قائما بسداد الأجرة وحقه وحده في طلب إنهائه. وجوب اعتباره منعقدا للفترة المحددة لدفع الأجرة وحق المتعاقدين في طلب إنهائه بالتنبيه على الآخر قبل النصف الأخير من الشهر. م563 مدني. قيام الطاعنين بالتنبيه على المطعون ضدهم بإنهاء العقد في الميعاد. أثره. انفصام العلاقة الإيجارية. مخالفة الحكم المطعون فيه هذا النظر وتحديده مدة الإجارة بثلاثين عاما. خطأ

إذ كان الثابت أن عقد الإيجار محل النزاع المؤرخ قد انعقد لمدة خمس سنوات تتجدد طالما كان المستأجر قائماً بسداد الأجرة وله وحده الحق في طلب إنهائه وأن الأجرة مبلغ 180 جنيه تدفع شهرياً فإنه مع وجود هذا الشرط يعتبر العقد بعد انتهاء مدته الأولى منعقداً للفقرة المحددة لدفع الأجرة وهي شهر يتجدد ويكون لأي من المتعاقدين الحق في إنهاء العقد إذا نبه على الأخير قبل النصف الأخيرة من الشهر إعمالاً لنص المادة 563 مدني وإذ كان الطاعنون قد نبهوا المطعون رسمياً في 17/1/1983 بإنهاء العقد فإن العلاقة الإيجارية تكون انفصمت بهذا التنبيه وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وعمد إلى تحديد مدة الإجارة تحديداً تحكمياً بثلاثين عاما فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.

 

الوقائع

 

وحيث إن الوقائع – تتحصل على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – في أن الطاعنين في الطعن رقم 766 سنة 56ق أقاموا على الطاعنين في الطعن رقم 733 سنة 56ق الدعوى رقم 11908 سنة 1982 مدني جنوب القاهرة الابتدائية بطلب الحكم بإنهاء عقد الإيجار المؤرخ 20/2/1964 وإخلاء العين المؤجرة وتسليمها لهم بما فيها من منقولات وقالوا بيانا لذلك أنه بموجب العقد المشار إليه أجرت المرحومة والدتهم بصفتها وصية عليهم إلى مورث المدعى عليهم "الكازينو" المبين بالصحيفة ملحقاً به حديقة بكافة مقوماته المادية والمعنوية لمدة خمس سنوات تتجدد لمدد أخرى مماثلة ولعدم رغبتهم في تجديد العقد فقد نبهوا على ورثة المستأجر بتاريخ 27/1/1983 بانتهاء العقد من أول مارس سنة 1983 وبتسليمهم العين المؤجرة ولما لم يمتثلوا أقاموا الدعوى. تدخل في الدعوى المطعون ضده السادس في الطعن رقم 766 سنة 56ق ودفع والمدعى عليهم بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير وعلى غير ذي صفة حكمت المحكمة بتاريخ 14/6/1984 برفض التدخل والدفعين وبعدم قبول الدعوى تأسيساً على تضمن العقد نصاً يجعل للمستأجر وحده الحق في إنهاء العقد. استأنف المؤجرون هذا الحكم بالاستئناف رقم 5846 لسنة 101ق القاهرة كما استأنفه الخصم المتدخل بالاستئناف رقم 3589 لسنة 102ق القاهرة. ضمت المحكمة الاستئنافين وبتاريخ 14/1/1986 قضت فيهما بتأييد الحكم المستأنف وحددت في أسبابها مدة العقد بثلاثين عاما تنتهي في 20/12/1994. طعن المؤجرون في هذا الحكم بطريق النقض بالطعن رقم 766 لسنة 56ق كما طعن عليه ورثة المستأجر بالطعن رقم 773 لسنة 56ق. وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه. وإذ عرض الطعنان على الدائرة المختصة حددت لنظرهما جلسة التزمت فيها النيابة رأيها.

وحيث ارتأت الدائرة المختصة بجلستها – المنعقدة بتاريخ 19/ 12/ 1991 إحالة الطعنين إلى الهيئة العامة للمواد المدنية والتجارية ومواد الأحوال الشخصية للفصل فيهما عملا بنص المادة 4/ 2 من قانون السلطة القضائية رقم 46 لسنة 1972 لتضارب الأحكام في شأن تحديد المدة في عقد الإيجار الذي لا يخضع لقوانين الإيجارات الاستثنائية حالة تضمنه نصا بتجدد المدة المتفق عليها فيه لمدد أخرى مماثلة طالما كان المستأجر قائما بأداء التزاماته العقدية وأحقية الأخير وحده دون المؤجر في إنهاء العلاقة الإيجارية.

وإذ عرض الطعنان على هذه الهيئة حددت جلسة لنظرهما وقدمت النيابة مذكرة تكميلية ألتزمت فيها رأيها السابق.

 

الحيثيات

 

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.

وحيث ارتأت الدائرة المختصة بجلستها – المنعقدة بتاريخ 19/12/1991 إحالة الطعنين إلى الهيئة العامة للمواد المدنية والتجارية ومواد الأحوال الشخصية للفصل فيهما عملا بنص المادة 4/ 2 من قانون السلطة القضائية رقم 46 لسنة 1972 لتضارب الأحكام في شأن تحديد المدة في عقد الإيجار الذي لا يخضع لقوانين الإيجارات الاستثنائية حالة تضمنه نصاً بتجدد المدة المتفق عليها فيه لمدد أخرى مماثلة طالما كان المستأجر قائما بأداء التزاماته العقدية وأحقية الأخير وحده دون المؤجر في إنهاء العلاقة الإيجارية.

وإذ عرض الطعنان على هذه الهيئة حددت جلسة لنظرهما وقدمت النيابة مذكرة تكميلية التزمت فيها رأيها السابق.

وحيث إن النص المادة 558 من القانون المدني على أن ((الإيجار عقد يلتزم المؤجر بمقتضاه أن يمكن المستأجر من الانتفاع بشيء معين مدة معينة .......)) والنص في المادة 563 من هذا القانون على أن ((إذا عقد الإيجار دون اتفاق على مدة أو عقد لمدة غير معينة أو تعذر إثبات المدة المدعاة اعتبر الإيجار منعقدا للفترة المعينة لدفع الأجرة وينتهي بانقضاء هذه الفترة بناء على طلب أحد المتعاقدين إذا هو نبه على المتعاقد الآخر بالإخلاء في المواعيد الآتي بيانها .... يدل على أن المشرع استلزم توقيت عقد الإيجار واعتبر المدة ركنا فيه وإنه إذا عقد العقد دون اتفاق على ميقات ينتهي فيه الإيجار أو تعذر إثبات المدة المدعاة أو عقد لمدة غير معينة بحيث لا يمكن معرفة تاريخ انتهاء الإجارة على وجه التحديد كأن ربط انتهاؤها بأمر مستقبل غير محقق الوقوع تعين اعتبار العقد منعقدا للفترة المعينة لدفع الأجرة ويكون لكل من المتعاقدين الحق في إنهاء العقد بعد التنبيه على الآخر بالإخلاء في المواعيد المبينة بنص المادة 563 سالفة البيان. ولما كان النص في عقد الإيجار على انعقاده لمدة محددة تتجدد تلقائيا لمدد أخرى مماثلة طالما كان المستأجر قائما بتنفيذ التزاماته وأحقية الأخير وحده دون المؤجر في إبداء الرغبة في إنهائه يؤدي إلى اعتبار العقد بعد انتهاء المدة المتفق عليها – متجددا تلقائيا لمدد أخرى مماثلة لا يعرف على وجه التحديد تاريخ انتهائها إذ نهايتها منوطه بمحض مشيئة المستأجر وحده أو خلفه العام ولا يعرف متى يبدي أيهما الرغبة في إنهاء العقد خاصة وأن الأصل في عقد الإيجار أنه لا ينتهي – إعمالا لنص المادة 601 من القانون المدني – بوفاة المستأجر وتنصرف آثاره إلى خلفه العام – عملا بنص المادة 145 من ذات القانون – ما لم يتبين من العقد أو طبيعة التعامل أو نص القانون إن هذا الأثر لا ينصرف إليهم. ومن ثم فإن عقد الإيجار يعتبر في هذه الحالة منعقدا لمدة غير معينة ويتعين إعمال نص المادة 563 مدني واعتباره – بعد انتهاء مدته الأولى المتفق عليها – متجددا للفترة المحددة لدفع الأجرة وينتهي بانقضائها بناء على طلب أحد المتعاقدين إذا هو نبه على المتعاقدين الآخر بالإخلاء في المواعيد المبينة بنص هذه المادة. فإن لم يحصل التنبيه تجدد العقد للمدة المحددة لدفع الأجرة ثم لمدة مماثلة وهكذا إلى أن يحصل التنبيه ولا يسوغ استبعاد نص المادة 563 مدني والقول بانتهاء العقد بموت المستأجر الذي لم يبد الرغبة في حياته في انتهائه إذ يتعذر تطبيق هذا القول في حالة ما إذا كان المستأجر شخصا اعتبارياً إذ انقضاء الشخصية الاعتبارية أمر غير محقق الوقوع كما لا محل للقول أيضا بوجوب تدخل القاضي لتحديد مدة العقد أو انتهاء العقد بمضي ستون عاما قياسا على حق الحكر ذلك أن الأصل أنه يمتنع على القاضي – إعمالا لنص المادة 147 مدني – التدخل لتعديل إرادة المتعاقدين إلا لسبب يقره القانون ولو ارتأى المشرع أن يتدخل القاضي لتحديد مدة العقد أو تحديد حد أقصى للمدة في عقد الإيجار – كما في حق الحكر – لنص على ذلك صراحة ومن ثم فلا محل للقياس والاجتهاد مع وجود نص المادة 563 مدني سالف البيان. ويؤيد هذا النظر أن المشروع التمهيدي للتقنين المدني الحالي كان ينص في الفقرة الأولى من المادة 760 على أن إذا عقد الإيجار لمدة تزيد على ثلاثين سنة أو إذا كان مؤبدا جاز أن ينتهي بعد انقضاء ثلاثين سنة بناء على طلب المتعاقدين مع مراعاة المواعيد القانونية المنصوص عليها في المادة التالية .... وقد حذفت لجنة الشئون التشريعية بمجلس النواب هذا النص بعد أن كانت قد أقرته لجنة المراجعة دون أن تشير إلى هذا الحذف في تقريرها وبذلك تركت المسألة للقواعد العامة الواردة في المادة 563 مدني. لما كان ذلك وكانت الأحكام السابق صدورها من دوائر المواد المدنية في الطعون أرقام 591 سنة 49ق جلسة 5/3/1980، 664 سنة 56ق جلسة 20/11/1986، 15 سنة 53ق جلسة 6/5/1987، 2528 سنة 55ق جلسة 2/12/1987، 1760 سنة 54ق جلسة 9/5/1988، 2440 سنة 54ق جلسة 5/4/1990 قد التزمت هذا النظر فإنها تكون قد صادفت صحيح القانون ويتعين العدول عما يخالفها من مبادئ وذلك بالأغلبية المنصوص عليها في المادة 4/ 2 من قانون السلطة القضائية رقم 46 لسنة 1972. وإذ ناطت هذه المادة بهذه الهيئة الفصل في الدعوى المحالة إليها فإنه يتعين عليها الفصل في الطعنين.

وحيث إن الطعنين استوفيا أوضاعهما الشكلية.

وحيث إن حاصل ما ينعاه الطاعنون في الطعن رقم 766 سنة 56ق على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك يقولون أن الحكم المطعون فيه بعد إن انتهى إلى أن انتقال عقد الإيجار إلى المطعون ضدهم كخلف لمورثهم المستأجر الذي كان إنهاء عقد الإيجار رهيناً بمحض مشيئته وحده يجعل العقد في حكم المؤبد – عمد الحكم إلى التدخل في تحديد مدة العقد تحديداً تحكميا بثلاثين عاماً أخذاً في الاعتبار ما أنفقه المستأجر في سبيل استغلال العين المؤجرة في حين أنه كان يتعين إعمال ما نصت عليه المادة 563 من القانون المدني من اعتبار العقد بعد انتهاء مدته الأولى منعقداً للفترة المحددة لدفع الأجرة مما يعيبه ويستوجب نقضه.

وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أنه وقد انتهت الهيئة – وعلى ما سلف بيانه – إلى أنه إذا انعقد الإيجار لمدة محددة تتجدد لمدد أخرى مماثلة طالما كان المستأجر قائما بتنفيذ التزاماته وللأخير وحده دون المؤجر الحق في إبداء الرغبة في إنهاء العقد يؤدي إلى اعتبار العقد بعد انتهاء مدته الأولى منعقداً للمدة المحددة لدفع الأجرة إعمالاً لنص المادة 563 من القانون المدني ويحق لكل من عاقديه طلب إنهائه إذا نبه على الآخر بالإخلاء في المواعيد المحددة بالنص سالف الذكر، وكان الثابت أن عقد الإيجار محل النزاع المؤرخ 20/12/1964 قد انعقد لمدة خمس سنوات تتجدد طالما كان المستأجر قائماً بسداد الأجرة وله وحده الحق في طلب إنهائه وأن الأجرة مبلغ 180 جنيه تدفع شهريا فإنه مع وجود هذا الشرط يعتبر العقد بعد انتهاء مدته الأولى منعقداً للفترة المحددة لدفع الأجرة وهي شهر تتجدد ويكون لأي من المتعاقدين الحق في إنهاء العقد إذا نبه على الآخر قبل النصف الأخير من الشهر إعمالاً لنص المادة 563 مدني وإذ كان الطاعنون قد نبهوا المطعون ضدهم رسمياً في 27/1/1983 بإنهاء العقد فإن العلاقة الإيجارية تكون قد انفصمت بهذا التنبيه وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وعمد إلى تحديد مدة الإجارة تحديداً تحكمياً بثلاثين عاماً فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه فيما قضى به في استئناف الطاعنين رقم 8546 لسنة 101ق القاهرة.

وحيث إنه عن الطعن رقم 773 لسنة 56ق فإنه وقد انتهت الهيئة إلى نقض الحكم المطعون فيه فإنه لا يكون هناك ثمة محل للرد على ما أثاره الطاعنون بأسباب طعنهم المشار إليه من تعييب للحكم في شأن تحديده مدة عقد الإيجار بثلاثين عاما وأنه كان ينبغي اعتبار أقصى مدة ستون عاما قياساً على حق الحكر ويكون الطعن برمته على غير أساس.

وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه وإذ كان ما أثاره المستأنف ...... عليهما ولدى المستأجر ..... في الاستئناف 5846 لسنة 101ق من بطلان اختصامهما كقاصرين أمام محكمة أول درجة وفي هذا الاستئناف لبلوغهما سن الرشد مردود بأن الوصي عليهما إذ حضر عنهما أمام محكمة أول درجة ولم ينبه هذه المحكمة بزوال وصايته عليهما لبلوغهما سن الرشد فإنه يعتبر – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – نائبا عنهما نيابة اتفاقية وإذ كان الطاعنون – لدى علمهم ببلوغهما سن الرشد – قد اختصموهما في استئنافهم كبالغين فإنه لا يكون هناك ثمة محل للبطلان ولا ينال من ذلك أن اختصامهما كان بعد فوات ميعاد الاستئناف إذ أنه كان يجب اختصامهما عملا بنص المادة 218/ 2 مرافعات باعتبار أن موضوع غير قابل للتجزئة.

وحيث إن الحكم الابتدائي فيما قضى به من عدم قبول دعوى الطاعنين بإنهاء عقد الإيجار محل النزاع على سند من أن العقد لا ينتهي إلا بإبداء المستأجر أو ورثته من بعده الرغبة في إنهائه قد جانبه الصواب – على ما سلف بيانه – فإنه يتعين القضاء بإلغائه في هذا الشق والحكم للمدعين بطلباتهم.