الطعن رقم 888 لسنة 57 ق تاريخ الجلسة 21 / 2 / 1993

 

برئاسة السيد المستشار/ محمد فتحي الجمهودي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ إبراهيم الطويلة نائب رئيس المحكمة. أحمد علي خيري. محمد عبد المنعم إبراهيم وسعيد فوده.

 

 مبدأ رقم  (1)

ميعاد الاستئناف . تعلقه بالنظام العام ، أثره .رفع الإستئناف بعد الميعاد للمحكمة أن تقضى بسقوط الحق فيه من تلقاء نفسها . م 215 مرافعات . نعى الطاعن بأن اَخر ميعاد فى الاستئناف صادف عطلة رسمية توقف فيها العمل بالمحاكم أو أنه تحقق فيه أمر غير مألوف يستحيل وقوعه ،عدم تقديمه دليل يقينى على ذلك .نعى عار من الدليل .

بحث ما إذا كان الإستئناف قد أقيم في الميعاد المقرر قانونا لرفعه أو بعد ذلك هو من المسائل التى تقضى فيها المحكمة من تلقاء نفسها ولو لم تكن مثار نزاع بين الخصوم بإعتبارها من النظام العام فإذا ما تبين لمحكمة الإستئناف رفعه بعد الميعاد قضت بسقوط الحق فيه وفقا للمادة215من قانون المرافعات لما كان ذلك وكان البين من الأوراق أن الحكم المستأنف صدر حضوريا فى1986/1/18فإن ميعاد إستئنافه يبدأ سريانه من تاريخ صدوره وينتهى فى يوم الخميس1986/2/27وإذ خلت الأوراق من دليل يقينى على أن هذا اليوم صادف عطلة رسمية توقف فيها العمل بالمحاكم أو أنه تحقق فيها أمر غير مألوف يستحيل توقعه مما يعد في ذلك قوة قاهرة أو حادث مفاجئ ـ حتى يمتد ميعاد الإستئناف تبعا لذلك كما يقول الطاعن وكان الطاعن لم يرفع إستئنافه إلا في1986/3/1بإيداع صحيفته قلم كتاب محكمة إستئناف القاهرة متجاوزا الميعاد الذى قرره القانون فإن حقه في الإستئناف يكون قد سقط وإذ إلتزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بسقوط الحق في الإستئناف فإنه يكون قد وافق صحيح القانون.

 

 مبدأ رقم  (2)

نظر خصومة التماس إعادة النظر. شرطه. رفعه في الميعاد صحيحا وتعلقه بحكم نهائي. مبنيا على إحدى الأسباب الواردة على سبيل الحصر بالمادة 241 مرافعات. النعي الذي لا يندرج ضمن هذه الحالات. أثره. عدم قبول الالتماس.

المحكمة وهى تنظر خصومة إلتماس إعادة النظر يتعين عليها أولا ـ ومن تلقاء نفسها أن تتحقق من أن الطعن بالإلتماس قد رفع فى ميعاده صحيحا من ناحية الشكل ومتعلقا بحكم إنتهائى مبنيا على إحدى الأسباب التى وردت على سبيل الحصر بنص المادة241من قانون المرافعات، وعليها ومن تلقاء نفسها أن تقضى بعدم قبول الإلتماس إذا مت ظهر لها أنه لم بن على سبب من الأسباب التى حددها القانون

 

 مبدأ رقم  (3)

الحكم بشىء لم يطلبه الخصوم . سبيل الطعن عليه هو إلتماس أعادة النظر . م 5/241 مرافعات .

إذ كان الحكم بشئ لم يطلبه الخصوم هو وجه من وجوه الإلتماس طبقا لنص الفقرة الخامسة من المادة241سالفة الإشارة.

 

 مبدأ رقم  (4)

المسائل المتعلقه بالنظام العام . تعرض المحكمة لها من تلقاء نفسها . عدم إعتباره حكماً بما لم يطلبه الخصوم يجوز الطعن فيه بإلتماس إعادة النظر . ( مثال بشأن قضاء محكمة الأستئناف من تلقاء ذاتها بعدم قبول الاستئناف لرفعه بعد الميعاد) .

إذا كان المقرر أن المسائل المتعلقة بالنظام العام تعد مطروحة دائما على المحكمة ولها أن تحكم فيها من تلقاء نفسها ولو لم يطلب منها الخصوم ذلك فإن قضاء المحكمة في أمر منها بما يقتضيه النظام العام لا يجوز الطعن فيه بطريق إلتماس إعادة النظر على أساس أنه قضاء بما لم يطلبه الخصوم، لما كان ذلك وكان عدم مراعاة مواعيد الطعن في الأحكام يترتب عليه سقوط الحق في الطعن ويوجب على المحكمة أن تقضى بذلك عملا بنص المادة215من قانون المرافعات ـ وكانت محكمة الإستئناف ـ إعمالا لذلك قضت بسقوط الحق في الإستئناف المرفوع من الطاعن بعد الميعاد الذى حدده القانون على نحو ما سلف بيانه في الرد على الطعن الأول رقم888لسنة57ق، فإن الحكم المطعون فيه إذ إلتزم هذا النظر وقضى بعدم قبول إلتماس الطاعن إعادة النظر في ذلك القضاء المؤسس على أنه قضاء بما لم يطلبه الخصوم ـ قد وافق صحيح القانون ويضح النعى فى غير محله.

 

الوقائع

 

وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 15754 سنة 1984 مدني شمال القاهرة الابتدائية ضد المطعون عليهم بطلب الحكم – وفي مواجهة المطعون عليه الثاني – بإلزام المطعون عليهما الأول والثالث متضامنين بأن يدفعا له مبلغ ستة آلاف جنيه دينة في ذمة المطعون عليه الثاني الذي يداينهما متضامنين بما لا يقل عن هذا المبلغ تعويضاً عن الأضرار التي لحقته وما أثرى به المطعون عليه الأول على حساب المطعون عليه الثاني وذلك استعمالاً لحق مدينة المذكور، وقال بياناً لدعواه أنه كلف بالدفاع عن المطعون عليه الثاني في قضية الجنحة رقم 2301 سنة 1981 الظاهر من تهمة إخفاء المسروقات التي باعها له المطعون عليه الثالث والتي سرقها من صاحب العمل للمطعون عليه الأول وقد قضى ببراءته بحكم بات، ولما كان المطعون عليه الثاني قد قام برد البضائع إلى المطعون عليه الأول دون أن يسترد ما دفعه فيها من ثمن كما لحقته خسارة وفاته كسب نتيجة ذلك فضلاً عن الأضرار المعنوية التي لحقته من جراء حبسه وتقدر بما لا يقل عن عشرة آلاف جنيه يسأل عن تعويضها المطعون عليهما الأول والثالث متضامنين، وكان الطاعن باعتباره دائناً للمطعون عليه الثاني بأتعابه التي قدرها مجلس نقابة المحامين بالمبلغ المطالب به فقد أقام الدعوى بطلباته آنفة البيان، وبتاريخ 1986/1/18 حكمت المحكمة برفض الدعوى. استأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 2682 لسنة 103 ق في 1986/3/1، وبتاريخ 1987/1/13 حكمت المحكمة بسقوط الحق في الاستئناف، طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض بالطعن رقم 888 لسنة 57 ق، كما أقام عنه التماس إعادة النظر رقم 2636 لسنة 104 ق القاهرة، بتاريخ 1988/2/16 حكمت المحكمة بعدم قبول الالتماس طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض أيضاً بالطعن رقم 1405 لسنة 59 ق، وقدمت النيابة مذكرة في كل من الطعنين أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وعرض الطعنان على هذه المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنهما جديران بالنظر وحددت جلسة لنظرهما وفيها قررت ضمهما معاً ليصدر فيهما حكم واحد والتزمت النيابة رأيها.

 

الحيثيات

 

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.

وحيث إن الطعنين استوفيا أوضاعهما الشكلية.

أولاً: الطعن رقم 888 لسنة 57 ق مدني:

حيث إن حاصل ما ينعاه الطاعن بهذا الطعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب وفي بيان ذلك يقول أن آخر ميعاد لاستئناف حكم محكمة أول درجة وهو الموافق يوم 1986/2/27 صادف عطلة رسمية أغلقت فيها المحاكم بسبب أحداث الأمن المركزي التي وقعت حينذاك، وكان اليوم التالي الجمعة 1986/2/28 يوم العطلة الأسبوعية الرسمية وطبقاً للمادة 18 من قانون المرافعات يمتد ميعاد الاستئناف إلى أول يوم عمل بعدها الذي يوافق يوم 1986/3/1 وفيه أودعت صحيفة الاستئناف قلم الكتاب. ومن ثم يكون الاستئناف مرفوعاً في الميعاد وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بسقوط حقه في الاستئناف دون أن يبحث موجبات امتداد ميعاده وفي حين أن الخصوم لم يطلبوا ذلك فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.

وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أن بحث ما إذا كان الاستئناف قد أقيم في الميعاد المقرر قانوناً لرفعه أو بعد ذلك هو من المسائل التي تقضي فيها المحكمة من تلقاء نفسها ولو لم تكن مثار نزاع بين الخصوم باعتبارها من النظام العام فإذا ما تبين لمحكمة الاستئناف رفعه بعد الميعاد قضت بسقوط الحق فيه وفقاً للمادة 215 من قانون المرافعات، لما كان ذلك وكان البين من الأوراق أن الحكم المستأنف صدر حضورياً في 1986/1/18 فإن ميعاد استئنافه يبدأ سريانه من تاريخ صدوره وينتهي في يوم الخميس 1986/2/27 وإذ خلت الأوراق من دليل يقيني على أن هذا اليوم صادف عطلة رسمية توقف فيها العمل بالمحاكم أو أنه تحقق فيه أمر غير مألوف يستحيل توقعه مما يعد في ذاته قوة قاهرة أو حادث مفاجئ، حتى يمتد ميعاد الاستئناف تبعاً لذلك كما يقول الطاعن – وكان الثابت أن الطاعن لم يرفع استئنافه إلا في 1986/3/1 بإيداع صحيفته قلم كتاب محكمة استئناف القاهرة متجاوزاً الميعاد الذي قرره القانون، فإن حقه في الاستئناف يكون قد سقط وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بسقوط الحق في الاستئناف فإنه يكون قد وافق صحيح القانون ويكون النعي على غير أساس.

وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

ثانياً: الطعن رقم 1405 لسنة 58 ق:

حيث إن الطعن أقيم على سبب واحد ينعي به الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وفي بيان ذلك يقول أنه تمسك أمام محكمة الاستئناف بأن آخر ميعاد للاستئناف صادف عطلة إدارية في جميع محاكم القاهرة بسبب أحداث قوات الأمن المركزي وهو ما يوجب مد هذا الميعاد ولم ينازع الخصوم في ذلك ولم يقل أي منهم أن الميعاد لا يمتد ومن ثم فإن قضاءها – ومن تلقاء نفسها – بسقوط الحق في الاستئناف يكون قضاء بما لم يطلبه الخصوم يترتب عليه قبول التماس بإعادة النظر، وإذ قضى الحكم المطعون فيه بعدم قبوله فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.

وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أن المحكمة وهي تنظر خصومة التماس إعادة النظر يتعين عليها أولاً – ومن تلقاء نفسها – أن تتحقق من أن الطعن بالالتماس قد رفع في ميعاده صحيحاً من ناحية الشكل ومتعلقاً بحكم انتهائي، مبنياً على أحد الأسباب التي وردت على سبيل الحصر بنص المادة 241 من قانون المرافعات وعليها ومن تلقاء نفسها أن تقضي بعدم قبول الالتماس إذا ظهر لها أنه لم يبن على سبب من الأسباب التي حددها القانون، وأنه وإن كان الحكم بشيء لم يطلبه الخصوم هو من وجوه الالتماس طبقاً لنص الفقرة الخامسة من المادة 241 سالفة الإشارة، إلا أنه لما كان المقرر أن المسائل المتعلقة بالنظام العام تعد مطروحة دائماً على المحكمة ولها أن تحكم فيها من تلقاء نفسها ولو لم يطلب منها الخصوم ذلك فإن قضاء المحكمة في أمر منها بما يقضيه النظام العام لا يجوز الطعن فيه بطريق التماس إعادة النظر على أساس أنه قضاء بما لم يطلبه الخصوم، لما كان ذلك وكان عدم مراعاة مواعيد الطعن في الأحكام يترتب عليه سقوط الحق في الطعن ويوجب على المحكمة أن تقضي بذلك عملاً بنص المادة 215 من قانون المرافعات – وكانت محكمة الاستئناف – إعمالاً لذلك قد قضت بسقوط الحق في الاستئناف المرفوع من الطاعن بعد الميعاد الذي حدده القانون على نحو ما سلف بيانه في الرد على سبب الطعن الأول رقم 888 لسنة 57 ق فإن الحكم المطعون فيه إذ التزم هذا النظر وقضى بعدم قبول التماس الطاعن إعادة النظر في ذلك القضاء المؤسس على أنه قضاء بما لم يطلبه الخصوم – يكون قد وافق صحيح القانون ويضحى النعي في غير محله.

وحيث أنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.