الطعن رقم 1300 لسنة 56 ق تاريخ الجلسة 6 / 12 / 1993
برئاسة السيد المستشار/ منصور حسين نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ عبد المنعم وفا، علي محمد علي، حسين متولي نواب رئيس المحكمة ومصطفى عزب.
مبدأ رقم (1)
تقدير عمل الخبير . من سلطة محكمة الموضوع . عدم إلتزامها بالرد استقلالا على ما وجه إلى تقرير الخبير من مطاعن.
المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن عمل الخبير لا يعدوأن يكون عنصرا من عناصر الإثبات الواقعية فى الدعوى يخضع لتقديرمحكمة الموضوع التى لها سلطة الأخذ بما انتهى إليه إذا رأت فيه ما يقنعها ويتفق وما إرتأته أنه وجه الحق فى الدعوى مادام قائما على أسباب لها أصلها في الأوراق وتؤدى إلى ما انتهى إليه وأن في أخذها بالتقرير محمولا على أسبابه ما يفيد أنها لم تجد فى المطاعن الموجهة إليهما يستحق الرد عليه بأكثر مما تضمنه التقرير دون ما إلزام عليها بتعقب تلك المطاعن على إستقلال.
مبدأ رقم (2)
عدم التزام الخبير بأداء عمله على وجه محدد . خضوع عمله ومدى كفايته لتقدير محكمة الموضوع .
القانون لم يلزم الخبير بأداء عمله على وجه محدد إذ بحسبه أن يقوم بما ندب له على النحو الذى يراه محققا يراه محققا للغاية من ندبه مادام عمله خاضعا لتقدير المحكمة التى يحق لها الإكتفاء بما أجراه مادامت ترى فيه ما يكفى لجلاء وجه الحق فى الدعوى .
مبدأ رقم (3)
خضوع أرباح المنشأة القائمة بالخارج للضريبة المصرية من عدمه . شرطه .
يشترط للتقرير بعدم خضوع الأرباح المتولدة من الخارج للضريبة المصرية أن تكون المنشأة الموجودة بالخارج مستقلة ومنفصلة عن كل منشأة موجودة بمصر، أما إذا كانت المنشأة الموجودة بالخارج تابعة أومتصلة بمنشأة موجودة فى مصر فإن أرباحها تخضع للضريبة المصرية ضمن أرباح المنشأة فى مصر أو تبعا لها، لما كان ذلك وكان الثابت من تقريرالخبير بحسبانه أحدعناصرالإثبات المطروحة فى الدعوى أن مكتب الطاعن بالخارج (هولندا) ليس سوى فرع لمركز نشاطه الرئيسى بمصر ليس سوى فرع لمركز نشاطه الرئيسى ويكون معه وحدة اقتصادية متكاملة، ومن ثم فإن الأرباح التى يحققها تخضع للضريبة المصرية عملا بحكم المادة 33 من القانون رقم14لسنة1939 والتى تنص على أن "تستحق الضريبةعن أرباح كل منشأة مستقلة فى مصر".
مبدأ رقم (4)
إلغاء محكمة الاستئناف للحكم الابتدائى .عدم التزامها ببحث أسباب هذا الحكم والرد عليها مادامت قد أقامت قضاءها على ما يكفى لحمله .
قضاء هذه المحكمة جرى على أن المحكمة الإستئناف غير ملزمة إذا ما قضت بإلغاء الحكم الإبتدائى ببحث أسباب هذا الحكم والرد عليها ما دامت قد أقامت قضائها على أسباب كافية لحمله.
الوقائع
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن مأمورية ضرائب الجيزة أول قدرت صافي أرباح الطاعن عن نشاطه في تصدير واستيراد الحاصلات الزراعية والقيام بأعمال الوكالة بالعمولة عن السنوات من 1971 حتى 1977 فاعترض وأحيل الخلاف إلى لجنة الطعن التي قررت تخفيض التقديرات. طعن الطاعن في هذا القرار بالدعوى رقم 72 لسنة 1981 ضرائب كلي الجيزة، ندبت المحكمة خبيرا في الدعوى وبعد أن أودع تقريره حكمت بتاريخ 26/1/1985 بتأييد القرار المطعون فيه. استأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 558 لسنة 102ق، وبتاريخ 20/2/1986 قضت بإلغاء الحكم المستأنف وتعديل قرار اللجنة بجعل صافي ربح الطاعن عن نشاطه في التصدير والاستيراد والوكالة بالعمولة مبلغ 13000 جنيه عن كل سنة من السنوات 1971/1973 ومبلغ 28000 جنيه عن كل سنة من السنوات 74/1977، وجعل صافي ربحه عن نشاطه المهني مبلغ 576 جنيه عن السنوات 71/1973 ومبلغ 4200 جنيه عن كل من السنوات 74/1977. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عرض على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
الحيثيات
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطعن أقيم على خمسة أسباب ينعى الطاعن بالأول والثاني والثالث منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال إذ اعتد بتقرير الخبير وأخذ بما انتهى إليه رغم أنه قدر أرباح الطاعن جزافا وسلك مسلكا خاطئا في بحث المأمورية بعدم انتقاله إلى الجمارك لفحص الموافقات الاستيرادية وعدم مراجعته الإخطارات الواردة من هيئة الصادرات والواردات، كما أغفل دفاع الطاعن المتمثل في أن عمليات التصدير والاستيراد كانت متوقفة تقريبا قبل حرب أكتوبر سنة 1973.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن عمل الخبير لا يعدو أن يكون عنصرا من عناصر الإثبات الواقعية في الدعوى يخضع لتقدير محكمة الموضوع التي لها سلطة الأخذ بما انتهى إليه إذا رأت فيه ما يقنعها ويتفق وما ارتأته أنه وجه الحق في الدعوى ما دام قائما على أسباب لها أصلها في الأوراق وتؤدي إلى ما انتهى إليه، وأن في أخذها بالتقرير محمولا على أسبابه ما يفيد أنها لم تجد في المطاعن الموجهة إليه ما يستحق الرد عليه بأكثر مما تضمنه التقرير دون ما إلزام عليها بتعقب تلك المطاعن على استقلال، وأن القانون لم يلزم الخبير بأداء عمله على وجه محدد إذ بحسبه أن يقوم بما ندب له على النحو الذي يراه محققا للغاية من ندبه ما دام عمله خاضعا لتقدير المحكمة التي يحق لها الاكتفاء بما أجراه ما دامت ترى فيه ما يكفي لجلاء وجه الحق في الدعوى، لما كان ذلك وكان البين من تقرير الخبير ومحاضر أعماله إنه تناول بالبحث والتمحيص جميع اعتراضات الطاعن على قرار لجنة الطعن وأخذ بما قام منها على أساس سليم وأطرح باقيها بعد أن تناولها بالتفنيد وانتهى إلى تقدير أرباحه وفق أسس سليمة، وإذ أخذ الحكم المطعون فيه بهذا التقدير فإن النعي عليه بما سلف لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا في تقدير محكمة الموضوع للأدلة وهو ما لا يجوز أمام محكمة النقض.
وحيث إن حاصل النعي بالسبب الرابع على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق، وفي بيان ذلك يقول الطاعن إن الخضوع للضريبة قاصر على المنشآت العاملة في مصر أما تلك التي تعمل بالخارج فلا تخضع أرباحها لأي ضريبة في مصر تفاديا للازدواج الضريبي، ورغم ذلك فقد أخضع خبير الدعوى الأرباح المتحصلة من فرع منشأة الطاعن بالخارج للضريبة واعتد الحكم بهذا التقدير بما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك أنه يشترط للتقرير بعدم خضوع الأرباح المتولدة من الخارج للضريبة المصرية أن تكون المنشأة الموجودة بالخارج مستقلة ومنفصلة عن كل منشأة موجودة بمصر، أما إذا كانت المنشأة الموجودة بالخارج تابعة أو متصلة بمنشأة موجودة في مصر فإن أرباحها تخضع للضريبة المصرية ضمن أرباح المنشأة في مصر أو تبعا لها، لما كان ذلك وكان الثابت من تقرير الخبير بحسبانه أحد عناصر الإثبات المطروحة في الدعوى أن مكتب الطاعن بالخارج (هولندا) ليس سوى فرع لمركز نشاطه الرئيسي بمصر ويكون معه وحدة اقتصادية متكاملة، ومن ثم فإن الأرباح التي يحققها تخضع للضريبة المصرية عملا بحكم المادة 33 من القانون رقم 14 لسنة 1939 والتي تنص على أن "تستحق الضريبة عن أرباح كل منشأة مستقلة في مصر" وإذ خلص خبير الدعوى إلى هذه النتيجة وأيده الحكم المطعون فيه فإن النعي عليه يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الخامس على الحكم المطعون فيه مخالفة الثابت بالأوراق وفي بيان ذلك يقول إن الحكم الابتدائي لم يورد أسبابا له بخلاف ما أحال إليه من أسباب قرار اللجنة وإذ قرر الحكم المطعون فيه أن الحكم الابتدائي تضمن أسبابا بالإضافة إلى الإحالة إلى قرار اللجنة يكون قد خالف الثابت بالأوراق.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول ذلك أن قضاء هذه المحكمة جرى على أن محكمة الاستئناف غير ملزمة إذا ما قضت بإلغاء الحكم الابتدائي ببحث أسباب هذا الحكم والرد عليها ما دامت قد أقامت قضاءها على أسباب كافية لحمله، لما كان ذلك وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه ألغى الحكم الابتدائي القاضي برفض دعوى الطاعن وأورد الأسباب الكافية لحمل قضاءه بالإلغاء فإن النعي – وأيا كان وجه الرأي فيه – يكون غير منتج.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.