الطعن رقم 1388 لسنة 56 ق تاريخ الجلسة 25 / 2 / 1993

 

برئاسة السيد المستشار/ إبراهيم زغو نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ أحمد رزق. إبراهيم الضهيري. حسين دياب نواب رئيس المحكمة ولطف الله جزر.

 

 مبدأ رقم  (1)

تقدير كفاية العامل المعار أو المصرح بإجازة خاصة حق لجهة العمل طالما خلا تقديرها من الإنحراف وإساءة استعمال السلطة . وجوب الاعتداد يالتقريرين السابق وضعهما عن العامل ذلك عند وضع التقرير . م 28 ق 48 لسنة 1978 . مخالفة ذلك . خطأ فى القانون .

مؤدى النص في المواد24،28،29من القانون رقم48لسنة1978بإصدار قانون نظام العاملين بالقطاع العام أن الإعتداد بالتقريرين السابق وضعهما عن العامل في حالة إعارته للخارج أو التصريح له بأجازة خاصة، وكان من المقرر أنه لا يجوز لسلطة أدنى فى مدارج التشريع أن تلغى أو تعدل قاعدة تنظيمية وضعتها سلطة أعلى أو أن تضيف إليها أحكام جديدة إلا بتفويض خاص من هذه السلطة العليا أو من القانون وهو ما خلا منه النزاع الماثل، ومن ثم فإن ما ورد بلائحة الشركة المطعون ضدها بقياس كفاية الممنوحين أجازات خاصة أو إعارات للخارج يمنحهم مرتبة كفء للحاصلين منهم على مرتبة ممتاز فيه مخالفة لأحكام المادة28من قانون نظام العاملين بالقطاع العام رقم48لسنة1978، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر واعتد بتقرير كفاية الطاعن عن سنة1982بمرتبة كفء في حين أن الثابت من تقرير خبير الدعوى أن الطاعن كان مصرحا له بأجازة بدون مرتب في الفترة من1981/7/9وحتى1984/2/7وأن التقريرين السابق وضعهما عن الطاعن كانا بمرتبة ممتازة مستندا على أن ذلك التقرير قد تم عن فترة عمل الطاعن بالشركة قبل حصوله على أجازة خاصة بدون مرتب فإنه يكون فضلا عن مخالفة الثابت في الأوراق لم يعمل الأحكام الخاصة التى نص عليها المشرع بتقرير كفاية العامل المصرح له بأجازة بدون مرتب وهو ما يعيب الحكم بمخالفة القانون بما يوجب نقضه.

 

الوقائع

 

وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 1402 لسنة 1983 عمال جنوب القاهرة الابتدائية على الشركة المطعون ضدها بطلب الحكم بأحقيته في تعديل تقرير كفايته من عام 1982 إلى مرتبة ممتاز بدلا من مرتبة كفء وما يترتب على ذلك من آثار.

وقال بيانا لدعواه أنه يعمل لدى المطعون ضدها التي صرحت له بتاريخ 9/8/1981 بإجازة بدون مرتب وما زال بها حتى رفع الدعوى وكانت تقاريره السنوية وحتى سنة 1981 بمرتبة ممتاز إلا أنه فوجئ بمنحه تقرير كفاية عن سنة 1982 بمرتبة كفء في حين كان يتعين أن يكون تقرير كفايته عن هذه السنة بمرتبة ممتاز قياسا على تقرير كفايته عن عام 1981 وفقا للقانون فقد أقام الدعوى بطلباته سالفة البيان ندبت المحكمة خبيرا وبعد أن قدم تقريره حكمت بتاريخ 28/11/1984 للطاعن بطلباته استأنفت المطعون ضدها هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 25 لسنة 102ق وبتاريخ 4/3/1986 حكمت بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى.

طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفضه عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.

 

الحيثيات

 

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.

وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون ومخالفة الثابت في الأوراق وفي بيان ذلك يقول إن المشرع نظم طريقة وضع التقارير الدورية عن العاملين غير القائمين بالعمل بسبب الإعارة أو الإجازة بدون مرتب مما مقتضاه الاعتداد بالتقريرين السابق وضعها عن العامل وإذ كانت تقارير كفاية الأداء للطاعن عن الثلاث سنوات 1979 و1980 و1981 السابقة على سنة 1982 – التي كان خلالها في إجازة بدون مرتب – بمرتبة ممتاز فإنه كان يتعين على المطعون ضدها وضع تقرير كفايته عن هذه السنة الأخيرة على غرار التقريرين السابقين عليها إعمالا لحكم القانون وأنه لا يحق لها وضع لائحة تتضمن نصوصا على خلاف أحكام القانون، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر واعتد بتقرير المطعون ضدها لكفاية الطاعن عن سنة 1982 بمرتبة كفء تأسيسا على أن هذا التقرير كان عن فترة عمله بالشركة قبل حصوله على الإجازة فإنه يكون خالف القانون فضلا عن مخالفته الثابت في الأوراق بما يستوجب نقضه.

وحيث إن هذا النعي سديد. ذلك إنه وإن كان الأصل عملا بنص المادة 24 من القانون رقم 48 لسنة 1978 بإصدار قانون نظام العاملين بالقطاع العام أن تقرير الجهة لنشاط العامل وكفايته هو من صميم عملها ولا رقابة عليها في ذلك طالما كان هذا التقرير مبرئاً من الانحراف وإساءة استعمال السلطة وأن تقرير كفاية العامل في سنة معينة لا يجوز أن يقاس على كفايته في سنة سابقة غير أن المشرع استحدث بالمادتين 28، 29 من ذات القانون أحكام خاصة في تقدير كفاية العامل بالنسبة لبعض فئات العاملين محددا الجهة التي تختص بوضع تقرير كفاية الأداء وكيفية تقرير كفايتهم في خلال الفترة التي قضاها هؤلاء العاملون خارج الشركة فنصت المادة 28 سالفة الذكر على أنه "في حالة إعارة العامل داخل الجمهورية أو ندب أو تكليفه تختص بوضع التقرير النهائي عنه الجهة التي قضى بها المدة الأكبر من السنة التي يوضع عنها التقرير ويعتد بالتقريرين السابق وضعهما عن العامل في حالة الإعارة للخارج أو في حالة ما إذا صرح له بإجازة خاصة ..." مما مؤداه الاعتداد بالتقريرين السابق وضعهما عن العامل في حالة إعارته للخارج أو التصريح له بإجازة خاصة، وكان من المقرر أنه لا يجوز لسلطة أدنى في مدارج التشريع أن تلغي أو تعدل قاعدة تنظيمية وضعتها سلطة أعلى أو أن تضيف إليها أحكاما جديدة إلا بتفويض خاص في هذه السلطة العليا أو من القانون وهو ما خلا منه النزاع الماثل، ومن ثم فإن ما ورد بلائحة الشركة المطعون ضدها بقياس كفاية العاملين الممنوحين إجازات خاصة أو إعارات للخارج بمنحهم مرتبة كفء للحاصلين منهم على مرتبة ممتاز فيه مخالفة لأحكام المادة 28 من قانون نظام العاملين بالقطاع العام رقم 48 لسنة 1978، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر واعتد بتقرير كفاية الطاعن عن سنة 1982 بمرتبة كفء في حين أن الثابت من تقرير خبير الدعوى أن الطاعن كان مصرحا له بإجازة بدون مرتب في الفترة من 9/8/1981 حتى 7/2/1984 وأن التقريرين السابق وضعهما عن الطاعن كانا بمرتبة ممتاز مستندا على أن ذلك التقرير قد تم عن فترة عمل الطاعن بالشركة قبل حصوله على إجازة خاصة بدون مرتب فإنه يكون فضلا عن مخالفة الثابت في الأوراق لم يعمل الأحكام الخاصة التي نص عليها المشرع بتقرير كفاية العامل المصرح له بإجازة بدون مرتب وهو ما يعيب الحكم بمخالفة القانون بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.

وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه وكان الحكم المستأنف قد قضى للطاعن بطلباته فإنه يتعين الحكم في موضوع الاستئناف رقم 25 لسنة 102ق برفضه وتأييد الحكم المستأنف.