الطعن رقم 1418 لسنة 63 ق تاريخ الجلسة 22 / 12 / 1993
برئاسة السيد المستشار/ ريمون فهيم اسكندر نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ عبد الناصر السباعي، محمد إسماعيل غزالي نائبي رئيس المحكمة، عبد الله فهيم وعبد الغفار المنوفي.
مبدأ رقم (1)
تكليف المستأجر بالوفاء بالأجرة . شرط أساسى لقبول دعوى الإخلاء . خلو الدعوى منه أو وقوعه باطلاً . أثره . عدم قبول الدعوى . عدم التكليف بالوفاء أو بطلانه تعلقه بالنظام العام .
مفاد نص المادة 18 من القانون رقم 136 لسنة 1981- وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن المشرع اعتبر تكليف المستأجر بالوفاء شرطا أساسيا لقبول دعوى الإخلاء بسبب التأخير في الوفاء بالأجرة فإذا خلت منه الدعوى أو وقع باطلا متضمنا أجرة غير مستحقة تعين الحكم بعدم قبول الدعوى ولو لم يتمسك المدعى عليه بذلك، إذا يعتبر عدم التكليف بالوفاء أو بطلانه متعلقا بالنظام العام .
مبدأ رقم (2)
أعباء الترميم والصيانة الدورية والعامة للمبانى . توزيعها بين المالك وشاغلى المبنى . م 9ق 136 لسنة 1981. عدم سداد المستأجر لهذه التكاليف . لا يرتب الإخلاء . علة ذلك.
المقرر أن تكاليف ترميم وصيانة المباني التي يلتزم بها المستأجر وفقا لنص المادة التاسعة من القانون رقم 136 لسنة 1981 بخصوص توزيع أعباء الترميم والصيانة الدورية والعامة للمباني بين المالك وشاغلي المبنى بالنسب المحددة بها لا تدخل ضمن القيمة الإيجارية المحددة للعين المؤجرة بل تعد التزاما مستقلا عن التزام المستأجر بالوفاء بالأجرة في المواعيد المقررة قانونا، فلا يترتب على التأخير في سدادها ما يترتب على التأخير في سداد الأجرة من أثار ذلك أن المشروع لو أراد أن يسوى بين أثر تخلف المستأجر عن الوفاء بكل من هذين الالتزامين لما أعوزه النص على ذلك على نحو ما نص عليه صراحة في المادتين 14، 37 من قانون إيجار الأماكن القائم رقم 49 لسنة 1977 من أنه يترتب على عدم وفاء المستأجر بالضرائب العقارية والرسوم المستحقة وقيمة استهلاك المياه ما يترتب على التأخير في سداد الأجرة من أثار، لما كان ذلك وكان لا يجوز للمؤجر أن يطلب إخلاء المكان المؤجر إلا لأحد الأسباب المبينة بالمادة 18 من القانون رقم 136 لسنة 1981 وليس من بين هذه الأسباب تخلف المستأجر عن الوفاء بحصته في تكاليف الترميم والصيانة العامة للمبنى وإذا كان الثابت من تكاليف بالوفاء الذي وجهته المطعون ضدها للطاعنة بتاريخ 1988/11/26 قبل رفع الدعوى الماثلة بالإخلاء أنه قد تضمن تكليفها بالوفاء بقيمة الأجرة المستحقة في ذمتها عن الفترة من 1988/9/1 حتى نهاية شهر نوفمبر سنة 1988 ومبلغ 140 جنيه قيمة ما يخصها من تكاليف الترميم والصيانة التي أجريت بالعقار وكانت الطاعنة قد أوفت بالأجرة المستحقة عليها عن المدة من 1988/9/1 حتى نهاية شهر نوفمبر سنة 1988 بموجب إنذار عرض للمطعون ضدها فى 1988/11/20 رفضت الأخيرة قبضها قامت الطاعنة بإيداعها حسابها خزانة المحكمة بتاريخ 1988/11/21 ومن ثم فإن التكليف المشار إليه يكون قد وقع باطلا، حابط الأثر ولا يصلح أساسا لدعوى الإخلاء لتضمنه مبالغ تزيد عما هو مستحق فعلا في ذمة الطاعنة وبالتالي يكون الحكم وقد قضى بالإخلاء استنادا إلى هذا التكليف قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.
الوقائع
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن المطعون ضدها أقامت على الطاعنة الدعوى رقم 19484 لسنة 1988 أمام محكمة شمال القاهرة الابتدائية طالبة الحكم بإخلاء العين المبينة بالصحيفة وتسليمها لها، وقالت بيانا لدعواها إنه بموجب عقد إيجار مؤرخ 1/7/88 استأجرت منها الطاعنة الشقة محل النزاع مقابل أجرة مقدارها 4.250 جنيه شهريا وإذ لم تقم بالوفاء بالأجرة المستحقة ابتداء من أول سبتمبر سنة 1988 حتى آخر نوفمبر سنة 1988 بالإضافة إلى قيمة ما يخصها من أعمال الترميم والصيانة التي أجريت بالعقار رغم تكليفها بذلك فقد أقامت الدعوى. حكمت المحكمة برفض الدعوى، استأنفت المطعون ضدها هذا الحكم بالاستئناف رقم 6609 لسنة 106ق القاهرة، ندبت المحكمة خبيرا ثم قضت بتاريخ 3/1/1993 بإلغاء الحكم المستأنف وبإخلاء العين محل النزاع مع التسليم. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وإذ أمرت المحكمة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه فقد حددت جلسة لنظر الطعن وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم وبالجلسة المحددة التزمت النيابة رأيها.
الحيثيات
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر/ والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، وفي بيان ذلك تقول إن التكليف بالوفاء المعلن إليها قبل رفع الدعوى الماثلة قد شابه البطلان لتضمنه تكليفها بسداد الأجرة – التي سبق أن عرضتها على المطعون ضدها بموجب إنذار أعلن إليها في 20/11/1988 – وقيمة ما يخصها في تكاليف أعمال الترميم والصيانة بالعقار مما لا يعتبر من قبيل الأجرة ولا يترتب الإخلاء على عدم سدادها وإذ أقام الحكم المطعون فيه قضاءه بالإخلاء استنادا إلى هذا التكليف فإنه يكون معيبا بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أن مفاد نص المادة 18 من القانون رقم 136 لسنة 1981 – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن المشرع اعتبر تكليف المستأجر بالوفاء شرطاً أساسياً لقبول دعوى الإخلاء بسبب التأخير في الوفاء بالأجرة فإذا خلت منه الدعوى أو وقع باطلا متضمنا أجرة غير مستحقة تعين الحكم بعدم قبول الدعوى ولو لم يتمسك المدعى عليه بذلك، إذ يعتبر عدم التكليف بالوفاء أو بطلانه متعلقاً بالنظام العام، وأن من المقرر أن تكاليف ترميم وصيانة المباني التي يلتزم بها المستأجر وفقا لنص المادة التاسعة من القانون رقم 136 لسنة 1981 بخصوص توزيع أعباء الترميم والصيانة الدورية والعامة للمباني بين المالك وشاغلي المبنى بالنسب المحددة بها لا تدخل ضمن القيمة الإيجارية المحددة للعين المؤجرة بل تعد التزاما مستقلا عن التزام المستأجر بالوفاء بالأجرة في المواعيد المقررة قانوناً، فلا يترتب على التأخير في سدادها ما يترتب على التأخير في سداد الأجرة من آثار ذلك أن المشرع لو أراد أن يسوي بين أثر تخلف المستأجر عن الوفاء بكل من هذين الالتزامين لما أعوزه النص على ذلك على نحو ما نص عليه صراحة في المادتين 14، 37 من قانون إيجار الأماكن القائم رقم 49 لسنة 1977 من أنه يترتب على عدم وفاء المستأجر بالضرائب العقارية والرسوم المستحقة وقيمة استهلاك المياه ما يترتب على التأخير في سداد الأجرة من آثار، لما كان ذلك وكان لا يجوز للمؤجر أن يطلب إخلاء المكان المؤجر إلا لأحد الأسباب المبينة بالمادة 18 من القانون رقم 136 لسنة 1981 وليس من بين هذه الأسباب تخلف المستأجر عن الوفاء بحصته في تكاليف الترميم والصيانة العامة للمبنى وإذ كان الثابت من التكليف بالوفاء الذي وجهته المطعون ضدها للطاعنة بتاريخ 26/11/1988 – قبل رفع الدعوى الماثلة بالإخلاء – أنه قد تضمن تكليفها بالوفاء بقيمة الأجرة المستحقة في ذمتها عن الفترة من 1/9/1988 حتى نهاية شهر نوفمبر سنة 1988 ومبلغ 140 جنيها قيمة ما يخصها من تكاليف الترميم والصيانة التي أجريت بالعقار وكانت الطاعنة قد أوفت بالأجرة المستحقة عليها عن المدة من 1/9/1988 حتى نهاية شهر نوفمبر سنة 1988 بموجب إنذار عرض أعلن للمطعون ضدها في 20/11/1988 وإذ رفضت الأخيرة قبضها قامت الطاعنة بإيداعها لحسابها خزانة المحكمة بتاريخ 21/11/1988 ومن ثم فإن التكليف المشار إليه يكون قد وقع باطلا، حابط الأثر ولا يصلح أساسا لدعوى الإخلاء لتضمنه مبالغ تزيد عما هو مستحق فعلا في ذمة الطاعنة وبالتالي يكون الحكم المطعون فيه وقد قضى بالإخلاء استنادا إلى هذا التكليف قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه لهذا الوجه دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم يتعين القضاء في موضوع الاستئناف رقم 6609 لسنة 106ق القاهرة برفضه وبتعديل الحكم المستأنف إلى عدم قبول الدعوى.