الطعن رقم 1514 لسنة 62 ق تاريخ الجلسة 11 / 3 / 1993
برئاسة السيد المستشار/ محمد رأفت خفاجي نائب رئيس المحكمة. وعضوية السادة المستشارين/ محمد محمد طيطة. محمد بدر الدين المتناوي. شكري جمعة حسين. نواب رئيس المحكمة وفتيحة قرة.
مبدأ رقم (1)
حظر احتجاز الشخص مالكاً أو مستأجراً أكثر من مسكن فى البلد الواحد دون مقتضى . مناطه . أنفراد الشخص بالسيطرة المادية والقانونية على المسكنين . م 1/8 ق 49 لسنه 1977 . مجرد إقامته فى المسكن أو تحرير عقد إيجار بأسمه . عدم كفايته لاعتباره محتجزاً . استقلال آخرون من ذويه فعليا بالمسكن . أثره . توافر المقتضى وانتفاء الأحتجاز . المقصود بالمقتضى . حاجة المستأجر الاجتماعيه أو الصحيه أو العائليه . جواز إعداده مسكن آخر لأفراد أسرته أو ذويه الملزم بسكناهم . تقديره . من سلطة قاضى الموضوع دون معقب متى أقام قضاء على أسباب سائغة . التزام محكمة الموضوع باستظهاره حال نظر دعوى الإخلاء لاحتجاز أكثر من مسكن وإلا كان حكمها قاصرا " مثال فى إيجار لاستدلال فاسد على انتفاء المقتضى لاحتجاز الطاعنه لأكثر من مسكن " .
النص فى الفقرة الأولى من المادة الثامنة من القانون49لسنة1977على أنه لا يجوز للشخص أن يحتجز في البلد الواحدة أكثر من مسكن دون مقتضى "يدل ـ وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة ـ على أن المشرع قد حظر على كل من المالك أو المستأجر أن يحتفظ بأكثر من مسكن في البلد الواحد دون مبرر مشروع تقتضيه، الإحتجاز هو إنفراد المستأجر بالسيطرة المادية والقانونية على المسكنين ومن ثم فإن مجرد إقامة الشخص في المسكن أو أن يحرر عقد الإيجار بإسمه لا يكفى لإعتباره محتجزا ما عدا المسكن لإنتفاع آخرين من ذويه أو إستقلوا فعلا بسكناه، فعندئذ ينتفى الإحتجاز ويتوافر المقتضى الذى يبيح للشخص إحتجاز أكثر من مسكن في المدينة الواحدة طبقا للفقرة الأولى من المادة الثامنة سالفة الذكر، والمقتضى وفقا لما يستفاد من النص وكلمته هو السبب المبرر الذى ينتج من حاجة المستأجر للإستعمال الشخصى، وقد تكون هذه الحاجة أو الضرورة إجتماعية أو عائلية أو صحية، إذ قد يعد المستأجر المسكن الآخر لأفراد أسرته"أو ذويه، الملزم بسكناهم، وأن أمر تقدير المقتضى لحجز أكثر من مسكن في البلد الواحد يخضع لمطلق سلطان قاضى الموضوع يستخلصه من ظروف الدعوى وملابساتها ولا رقابة عليه في ذلك لمحكمة النقض طالما ركن في تقديراته إلى أسباب سائغة تؤدى إلى ما إنتهى إليه في قضائه__ويتعين على محكمة الموضوع عند نظر دعوى الإخلاء لإحتجاز أكثر من مسكن أن تستظهر عدم توافر المقتضى لإحتجاز المسكن المطلوب إخلاؤه وإلا كان حكمها معيبا بالقصور في البيان، لما كان ذلك وكانت الطاعنة قد تمسكت في دفاعها بأنه قد توافر لديها المقتضى لإحتجاز مسكن آخر لضآلة مساحة المسكنين إذ يكون كل مسكن من حجرة وصالة ولكثرة أفراد أسرتها المكونة من زوجها وبناتها الخمس، فضلا عن قرب أحد المسكنين لمقر عملها ومدارس بناتها وحاجة زوجها لمسكن مستقل يعد فيه أعماله، وكان الحكم المطعون فيه قد إنتهى إلى الحكم بالإخلاء لتوافر الإحتجاز المحظور قانونا وعدم توافر المقتضى على سند من أن"المقتضى الذى تقدره المحكمة لتبرير إحتجاز أكثر من مسكن في البلد الواحد هو أمر منوط بالمستأجر ومن ثم فإن ما تثيره المستأنفة"الطاعنة"بشأن توافر مقتضى لزوجها وهو غير مستأجر كتبرير للإحتجاز يكون في غير محله أن زوجها ليس مستأجرا شقة النزاع وأما ما تبديه بشأن كثرة أفراد الأسرة بإعتباره مقتضى يبرر إحتجازها لمسكن آخر غير شقة التداعى فلا ترى المحكمة أنه يمثل مقتضى في مفهوم نص المادة الثامنة من القانون49لسنة1977إذ خلت الأوراق من بيان بشأن حالة هؤلاء الأبناء كى تعمل المحكمة سلطتها التقديرية في تبرير الإحتجاز لهم"في حين ان المقتضى يتوافر إذ ما دعت الحاجة والضرورة الإجتماعية أو العائلية إلى أن يحتجز المستأجر لمسكن آخر بإسمه ليعده لإنتفاع آخرين من ذويه كالزوج والزوجة والأولاد ـ والوالدين والإخوة وغيرهم من أفراد أسرته ولا يلزم أن يكون الأخير مستأجرا مما يعيب الحكم المطعون فيه بالفساد فى الإستدلال فى هذا الشق، كما أن كثرة أفراد الأسرة وصغر مساحة المسكنين قد يتوافر معه المقتضى فى جميع الأحوال دون ما حاجة لتقديم بيان حالة عنهم، ومن ثم فإن ما قرره الحكم المطعون فيه في هذا الشأن لا يعد كافيا للرد على دفاع الطاعنة مما يعيبه أيضا بالقصور في التسبب.
الوقائع
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون ضده أقام على الطاعنة الدعوى رقم 584 لسنة 1985 الجيزة الابتدائية بطلب الحكم بإنهاء العلاقة الإيجارية لشقة النزاع المبينة بالأوراق مع التسليم، وقال في بيان دعواه إنه قضى لصالح الأخيرة بثبوت تلك العلاقة بينهما وإلزامه بتحرير عقد إيجار لها بموجب الحكم النهائي الصادر في الاستئناف رقم 414 لسنة 100ق القاهرة، وإذا احتجز شقة أخرى في ذات البلد (محافظة الجيزة) دون مقتضى بالمخالفة للحظر الوارد في نص المادة الثامنة من القانون رقم 49 لسنة 1977 فأقام دعواه، ومحكمة أول درجة بعد أن ندبت خبيرا في الدعوى وقدم تقريره، قضت بإنهاء العلاقة مع التسليم استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 11078 لسنة 107ق القاهرة وبتاريخ 9/1/1992 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وأمرت المحكمة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وحددت جلسة لنظر الطعن، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم، وبجلسة المرافعة التزمت النيابة رأيها.
الحيثيات
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب وفساد الاستدلال، وفي بيان ذلك تقول إن المحكمة المطعون في حكمها إذ لم توضح على وجه التحديد ما إذا كان انتفاء المبرر أو المقتضى كان بالنسبة لاحتجاز شقة النزاع أم الشقة الأخرى التي تمتلكها الطاعنة في تاريخ لاحق، ولم تحقق دفاع الطاعنة الجوهري في هذا الخصوص المؤيد بالمستندات ومن ضمنها شهادات ميلاد بناتها الخمس – من وجود مقتضيات احتجازها شقة النزاع والشقة الأخرى والمتمثل في صالة مساحة كل منها (غرفة وصالة) وكثرة عدد أفراد الأسرة المكونة منها وزوجها وبناتها الخمس، فضلا عن قرب الأخيرة من مقر عمل الطاعنة وزوجها ومدارس بناتها وحاجة زوجها لمقر مستقل يمارس فيه عمله – بمقوله أن كثرة عدد أفراد الأسرة لا يشكل مقتضى في مفهوم المادة الثامنة من القانون رقم 49 لسنة 1977، وقد خلت الأوراق من بيان حالة أبناء الطاعنة، وانتهت إلى أن مبررات الاحتجاز التي ساقتها الطاعنة لا يتوافر بها مقتضى الاحتجاز مما يعيب حكمها ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن النص في الفقرة الأولى من المادة الثامنة من القانون 49 لسنة 1977 على أنه "لا يجوز للشخص أن يحتجز في البلد الواحد أكثر من مسكن دون مقتض "يدل – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – على أن المشرع قد حظر على كل من المالك أو المستأجر أن يحتفظ بأكثر من مسكن في البلد الواحد دون مبرر مشروع يقتضيه ومناط الاحتجاز هو انفراد المستأجر بالسيطرة المادية والقانونية على المسكنين ومن ثم فإن مجرد إقامة الشخص في المسكن أو أن يحرر عقد الإيجار باسمه لا يكفي لاعتباره محتجزا إذا ما أعد المسكن لانتفاع آخرين من ذويه أو استقلوا فعلا بسكناه فعندئذ ينتفي الاحتجاز، ويتوافر المقتضى الذي يبيح للشخص احتجاز أكثر من مسكن في المدينة الواحدة طبقاً للفقرة الأولى من المادة الثامنة سالفة الذكر والمقتضى وفقا لما يستفاد من النص وحكمته هو السبب المبرر الذي ينبع من حاجة المستأجر للاستعمال الشخصي، وقد تكون هذه الحاجة أو الضرورة اجتماعية أو عائلية أو صحية، إذا قد يعد المستأجر المسكن الآخر لأفراد أسرته أو ذويه الملزم بسكناهم – وأن أمر تقدير المقتضى لحجز أكثر من مسكن في البلد الواحد يخضع لمطلق سلطان قاضي الموضوع يستخلصه من ظروف الدعوى وملابساتها ولا رقابة عليه في ذلك لمحكمة النقض طالما ركن في تقديراته إلى أسباب سائغة تؤدي إلى ما انتهى إليه في قضائه .... ويتعين على محكمة الموضوع عند نظر دعوى الإخلاء لاحتجاز أكثر من مسكن أن تستظهر عدم توافر المقتضى لاحتجاز المسكن المطلوب إخلاؤه وإلا كان حكمها معيباً بالقصور في البيان، لما كان ذلك وكانت الطاعنة قد تمسكت في دفاعها بأنه قد توافر لديها المقتضى لاحتجاز مسكن آخر لضآلة مساحة المسكنين إذ يتكون كل مسكن من حجرة وصالة ولكثرة أفراد أسرتها المكونة من زوجها وبناتها الخمس، فضلا عن قرب أحد المسكنين لمقر عملها ومدارس بناتها وحاجة زوجها لمسكن مستقل يعد فيه أعماله، وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى الحكم بالإخلاء لتوافر الاحتجاز المحظور قانونا وعدم توافر المقتضى على سند من أن المقتضى الذي تقدره المحكمة لتبرير احتجاز أكثر من مسكن في البلد الواحد هو أمر منوط بالمستأجر ومن ثم فإن ما تثيره المستأنفة (الطاعنة) بشأن توافر مقتضى لزوجها وهو غير مستأجر كتبرير للاحتجاز يكون في غير محله لأن زوجها ليس مستأجرا شقة النزاع وأما ما تبديه بشأن كثرة أفراد الأسرة باعتباره مقتضى يبرر احتجازها لمسكن آخر غير شقة التداعي فلا ترى المحكمة أنه يمثل مقتضى في مفهوم نص المادة الثامنة من القانون 49 لسنة 1977 إذ خلت الأوراق من بيان بشأن حالة هؤلاء الأبناء كي تعمل المحكمة سلطتها التقديرية في تبرير الاحتجاز لهم.
"في حين أن المقتضى يتوافر إذا ما دعت الحاجة والضرورة الاجتماعية أو العائلية إلى أن يحتجز المستأجر لمسكن آخر باسمه ليعده لانتفاع آخرين من ذويه كالزوج والزوجة والأولاد والوالدين والإخوة وغيرهم من أفراد أسرته ولا يلزم أن يكون الأخير مستأجرا مما يعيب الحكم المطعون فيه بالفساد في الاستدلال في هذا الشق كما أن كثرة أفراد الأسرة وصغر مساحة المسكنين قد يتوافر معه المقتضى في جميع الأحوال دون ما حاجة لتقديم بيان حالة عنهم، ومن ثم فإن ما قرره الحكم المطعون فيه في هذا الشأن لا يعد كافيا للرد على دفاع الطاعنة مما يعيبه أيضا بالقصور في التسبيب بما يستوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي الأوجه.