الطعن رقم 1653 لسنة 57 ق تاريخ الجلسة 25 / 2 / 1993
برئاسة السيد المستشار/ محمد رأفت خفاجي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد محمد طيطه. محمد بدر الدين المتناوي. شكري جمعة حسين (نواب رئيس المحكمة) ومحمد الجابري.
مبدأ رقم (1)
عقود الإيجار غير الخاضعة للقوانين الاستثنائية. مؤقتة. عدم تحديد مدتها أو ربط انتهائها بأمر مستقبل غير محقق الوقوع أو استحالة معرفة تاريخ انتهائها وجوب اعتبار العقد منعقدا للفترة المحددة لدفع الأجرة. لكل من طرفيه الحق فى إنهائه بالتنبيه على الآخر فى الميعاد القانونى. المادتان 558، 563 مدنى.
النص فى المادتين 558، 563 من القانون المدنى يدل على أن المشرع إستلزم توقيت الإيجار واعتبر المدة ركنا فيه وأنه كلما تعذر معرفة الوقت الذى جعله المتعاقدان ميقاتا ينتهى إليه العقد بأن لم تحدد له مدة ينتهى بإنتهائها أو عقد لمدة غير معينة بحيث لا يمكن معرفة التاريخ الذى ينتهى إليه على وجه التحديد أو ربط إنتهاء بأمر مستقبل غير محقق الوقوع أو إستحال معرفة التاريخ الذى قصده المتعاقدان أن يستمر إليه ففى هذه الحالات لا يمكن معرفة مدة العقد، وحلا لما يمكن أن ينشأ عن ذلك من منازعات تدخل المشرع بالنص على إعتبار العقد منعقدا لفترة المحددة لدفع الأجرة ولم يقف المشرع عند حد تعيين المدة على هذا النحو بل رخص لكل من طرفيه ـ المؤجر والمستأجر ـ الحق في إنهاء العقد إذا نبه أحدهما على الآخر بالإخلاء في الميعاد القانونى المبين فى المادة 563 سالفة البيان.
مبدأ رقم (2)
انعقاد عقد ايجار النزاع لمدة غير محددة وعدم انتهائه طالما كان المستأجر قائما بسداد الأجرة . تخويله وحده حق انهائه أثره . وجوب إعمال المادة 563 مدنى . لا محل للقول بانتهاء العقد بموت المستأجر أو بمضى ستين عاما قياسا على حق الحكر أو إنعقاده لمدة يحددها القاضى . علة ذلك . التزام الحكم المطعون فيه هذا النظر . لا خطأ لا ينال من ذلك تسلم وكيل - المؤجر - مقابل الإجارة المعروض طالما احتفظ بحقوقه القانونية .
النص في عقد الإيجار المؤرخ"_"سند الدعوى"يدل على أن الإجارة خلت من تحديد مدة للعقد ولا يتوقف إنتهائه طالما المستأجر يوف بالأجرة المستحقة في ميقاتها الشهرى وهو بهذه المثابة يصبح غير محدد المدة إذ يتعذر معرفة التاريخ الذى ينتهى إليه العقد على وجه التحديد لأن مفاد هذا الشرط أنه جعل نهاية مدته منوطة بمحض مشيئة المستأجر دون أى ضابط آخر، ولما كانت العلاقة الإيجارية يحكمها العقد والنصوص القانونية التى وضعها المشرع مكملة لأحكامه أو منظمة لشروطه فإن المادة563من القانون المدنى أصبحت هى الواجبة التطبيق وهى تحدد مدة الإيجار وحق الطرفين ـ المؤجر والمستأجر ـ في إنهائه، وإذ جاء النص صريحا يتعين تطبيقه، ولا محل للقول بأن العقد ينعقد لمدة يحددها القاضى تبعا لظروف وملابسات التعاقد أو أن الإيجار ينتهى بوفاة المستأجر أو بإنقضائه ستين عاما على إبرام عقد الإيجار قياسا على أحكام الحكر إذا لا محل للاجتهاد أو القياس وهناك نص قانونى يحكم الواقعة لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أعمل هذا النظر فإنه يكون متفقا وأحكام القانون وإذ أنذر المؤجرين المستأجرين برغبتهما فى اإخلاء فى النصف الأخير من شهر يناير سنة1986فإن العقد ينتهى بإنتهاء هذا الشهر ولا ينال من ذلك التعلل بأن وكيل المطعون ضده قبل الإجارة عن المدة من أول يناير سنة1986حتى نهاية ديسمبر1986بموجب إنذار عرض مؤرخ1985/11/10إذ الثابت من هذا الإنذار أن مستلم الإيجار تحفظ قبل المعارضين بحفظ كافة حقوقه القانونية قبلهما، ومن ثم لا يدل ذلك على قبوله إستمرار عقد الإيجار عن تلك الفترة.
الوقائع
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون ضده أقام على الطاعنين الدعوى رقم 685 لسنة 1986 مدني شمال القاهرة للحكم بانتهاء عقد الإيجار المؤرخ 1/7/1975 والإخلاء. وتسليمه العين والمنقولات المبينة بقائمة المنقولات الملحقة بالعقد، وقال بيانا لذلك إنه بموجب هذا العقد استأجر منه الطاعنان عيادة طبية من حجرتين مجهزة بأدواتها الطبية وإذ لم ينص في العقد على تحديد مدة له فقد أنذرهما في 15/6/1986 بإنهاء العقد ولما لم يستجيبا أقام الدعوى. حكمت المحكمة برفض الدعوى. استأنف المطعون ضده هذا الحكم بالاستئناف رقم 9720 لسنة 103ق القاهرة وبتاريخ 15/4/1987 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبإنهاء عقد الإيجار والإخلاء والتسليم. طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن. وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
الحيثيات
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى الطاعنان بهما على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب ومخالفة الثابت بالأوراق ويقولا في بيان ذلك إنه بموجب عقد الإيجار المبرم بينهما والمطعون ضده لا يحق فسخه إلا إذا لم يسددا الأجرة الشهرية في ميعادها وإذ أوفيا الأجرة كاملة عن المدة من 1/1/1986 حتى نهاية ديسمبر سنة 1986 بموجب إنذار عرض مؤرخ 10/11/1985 قبل إنذار الفسخ المرسل من المطعون ضده بتاريخ 15/1/1986 وقد قبل وكيل المطعون ضده الأجرة دون تحفظ ومن ثم فإن العقد يظل منتجا لآثاره وإذ خالف الحكم هذا النظر فإنه يكون معيبا بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك أن النص في المادة 558 من القانون المدني على أن "الإيجار عقد يلتزم المؤجر بمقتضاه أن يمكن المستأجر من الانتفاع بشيء معين" "مدة معينة ...." والنص في المادة 563 من هذا القانون على أن "إذا عقد الإيجار" "دون اتفاق على مدة أو عقد لمدة معينة أو تعذر إثبات المدة المدعاة اعتبر الإيجار" منعقدا للفترة المعينة لدفع الأجرة وينتهي بانقضاء هذه الفترة بناء على طلب أحد المتعاقدين" "إذا هو نبه على المتعاقد الآخر بالإخلاء في المواعيد الآتي بيانها ....." يدل على أن المشرع استلزم توقيت الإيجار واعتبر المدة ركنا فيه وأنه كلما تعذر معرفة الوقت الذي جعله المتعاقدان ميقاتا ينتهي إليه العقد بأن لم تحدد له مدة ينتهي بانتهائها أو عقد لمدة غير معينة بحيث لا يمكن معرفة التاريخ الذي ينتهي إليه على وجه التحديد أو ربط انتهاءه بأمر مستقبل غير محقق الوقوع أو استحال معرفة التاريخ الذي قصده المتعاقدان أن يستمر إليه ففي هذه الحالات لا يمكن معرفة مدة العقد، وحلا لما يمكن أن ينشأ عن ذلك من منازعات تدخل المشرع بالنص على اعتبار العقد منعقدا للفترة المحددة لدفع الأجرة ولم يقف المشرع عند حد تعيين المدة على هذا النحو بل رخص لكل من طرفيه – المؤجر والمستأجر – الحق في إنهاء العقد إذا نبه أحدهما على الآخر بالإخلاء في الميعاد القانوني المبين في المادة 563 سالفة البيان لما كان ذلك وكان النص في عقد الإيجار المؤرخ 1/7/1975 سند الدعوى على أن "عقد الإيجار يجدد تلقائيا ولا يفسخ إلا في حالة ما إذا لم يسدد الطرف الثاني قيمة الإيجار الشهري المذكور في العقد في ميعاده المذكور وهو أول كل شهر "يدل على أن الإجارة خلت من تحديد مدة للعقد ولا يتوقف انتهائه طالما المستأجر يوف بالأجرة المستحقة في ميقاتها الشهري وهو بهذه المثابة يصبح غير محدد المدة إذ يتعذر معرفة التاريخ الذي ينتهي إليه العقد على وجه التحديد لأن مفاد هذا الشرط أنه جعل نهاية مدته منوطة بمحض مشيئة المستأجر دون أي ضابط آخر، ولما كانت العلاقة الإيجارية يحكمها العقد والنصوص القانونية التي وضعها المشرع مكملة لأحكامه أو منظمة لشروطه فإن المادة 563 من القانون المدني أصبحت هي الواجبة التطبيق وهي تحدد مدة الإيجار وحق الطرفين – المؤجر والمستأجر – في إنهائه، وإذ جاء النص صريحا يتعين تطبيقه، ولا محل للقول بأن العقد ينعقد لمدة يحددها القاضي تبعا لظروف وملابسات التعاقد أو أن الإيجار ينتهي بوفاة المستأجر أو بانقضاء ستين عاما على إبرام عقد الإيجار قياسا على أحكام الحكر إذ لا محل للاجتهاد أو القياس وهناك نص قانوني يحكم الواقعة. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أعمل هذا النظر فإنه يكون متفقا وأحكام القانون وإذ أنذر المؤجرين المستأجر برغبتهما في الإخلاء في النصف الأخير من شهر يناير سنة 1986 فإن العقد ينتهي بانتهاء هذا الشهر ولا ينال من ذلك التعلل بأن وكيل المطعون ضده قبل الإجارة عن المدة من أول يناير سنة 1986 حتى نهاية ديسمبر سنة 1986 بموجب إنذار عرض مؤرخ 10/11/1985 إذ الثابت من هذا الإنذار أن مستلم الإيجار تحفظ قبل المعارضين بحفظ كافة حقوقه القانونية قبلهما، ومن ثم لا يدل ذلك على قبوله استمرار عقد الإيجار عن تلك الفترة ويكون النعي على غير أساس.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.