الطعن رقم 1655 لسنة 59 ق تاريخ الجلسة 16 / 12 / 1993
برئاسة السيد المستشار/ محمد رأفت خفاجى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد محمد طيطة، محمد بدر الدين المتناوي، شكري جمعة حسين وفتيحه قرة نواب رئيس المحكمة.
مبدأ رقم (1)
إقامة المستأجر مبنى مملوكاً له يتكون من أكثر من ثلاث وحدات فى تاريخ لاحق لاستئجاره . تخييره بين إخلاء العين المؤجرة له أو توفيره وحدة ملائمة للمالك أو لأحد أقاربه حتى الدرجة الثانية فى المبنى الذى أقامه . م 22/ 2 ق 136 لسنة 1981 . تأجيره وحدات المبنى أو بيعها . وجوب الحكم بإخلاء العين المؤجرة له . علة ذلك .
النص فى الفقرة الثانية من المادة22من القانون رقم136لسنة1981بشأن بعض الأحكام الخاصة بتأجيرالأماكن على أنه" وإذا أقام المستأجر مبنى مملوكا له يتكون من أكثرمن ثلاث وحدات فى تاريخ لاحق لإستئجاره يكون بالخيار بين الاحتفاظ بسكنه الذى يستأجره أو توفير مكان ملائم لمالكة أو أحد أقاربه حتى الدرجة الثانية بالمبنى الذى أقامه _.." يدل- وعلى ماجرى به قضاء محكمة النقض-على أن مناط إعمال حكم هذا النص أن تكون وحدات المبنى الذى أقامه مستأجر الوحدة السكنية تامة البناء وصالحة للانتفاع بها ومملوكة له وذلك تحقيقا للحكمة التى تغياها المشرع من منح هذه الرخصة للمؤجر بإعادة التوازن بين مصلحة كل من طرفى العلاقة الايجارية حيث يكون فى مكنة المستأجر الاستغناء عن الوحدة السكنية المؤجرة له والاستعاضة عنها بوحدة أخرى فى العقار المملوك له أو تنفيذ التزامه بتوفير وحدة ملائمة به لأحد المستفيدين إذا ما أراد الإحتفاظ بالعين المؤجرة وأن إلتزام المستأجر الذى إستحدثه هذا النص إلتزام تخييرى بين محلين أحدهما إخلاء العين المؤجرة له والثانى هو توفير مكان ملائم المالك هذه العين او لأحد أقاربه حتى الدرجة الثانية في المبنى الذى أقامه بحيث يكون له الحق فى إختيار أحد هذين المحلين إلا أنه إذا أسقط هذا الحق فبادر بتأجير وحدات هذا المبنى أو باعها للغير ينقلب هذا الإلتزام التخييرى إلى إلتزام بسيط له محل واحد هو إخلاء العين المؤجرة لأن هذا التصرف يدل على إنعدام الرغبة في توفير مثل ذلك المكان الملائم في المبنى الجديد، لما كان ذلك وكان الواقع فى الدعوى وتقرير الخبير أن دفاع الطاعن قد جرى بأن العقار المملوك له والمكون من أكثر من ثلاث وحدات سكنية قد أجرها جميعا لآخرين، فإنه يكون قد أسقط خياره بذلك ويكون للمؤجر"المطعون ضده"طلب إخلاء العين المؤجرة له.
الوقائع
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضده أقام على الطاعن الدعوى رقم 1768 لسنة 1986 سوهاج الابتدائية بطلب الحكم بإخلاء الشقة المبينة بالصحيفة مع التسليم. وقال في بيان ذلك إنه بموجب عقد إيجار مؤرخ 18/5/1972 استأجر منه الطاعن شقة النزاع وإذ أقام بذات المدينة عقارا مملوكا له مكونا من ست وحدات سكنية، فقد أنذره - عملا بنص المادة 22/2 من القانون رقم 136 لسنة 1981 - بإخلاء العين أو بتوفير مسكن ملائم لنجله بالعقار، المشار إليه، فامتنع الأخير بمقولة أنه لا يحتجز أكثر من مسكن في البلد الواحد، فأقام الدعوى، ومحكمة أول درجة بعد أن ندبت خبيرا في الدعوى وقدم تقريره حكمت بالإخلاء مع التسليم استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 55 لسنة 63ق أسيوط (مأمورية سوهاج) وبتاريخ 22/3/1989 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
الحيثيات
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى بهما الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب وفساد الاستدلال والإخلال بحق الدفاع وفي بيان ذلك يقول إنه تمسك بأن المبنى الذي أقامه قد تم تشطيبه في غضون عام 1983 ولم يبد المطعون ضده رغبته في الحصول على شقة لنجله إلا في عام 1986 وبعد أن أجر جميع وحدات العقار لآخرين مما يستحيل معه تحقيق هذه الرغبة فضلا عن أن سكوته طوال هذه المدة يعد بمثابة تنازل ضمني عن هذا الحق المخول له بموجب القانون، كما جرى دفاعه أيضا بأن استعمال المطعون ضده تلك الرخصة له أو لنجله سيترتب عليها احتجازهما لأكثر من مسكن في ذات البلد بالمخالفة لنص المادة 8 من القانون رقم 49 لسنة 1977، وقد طلب إحالة الدعوى إلى التحقيق أو ندب خبير فيها، إلا أن الحكم المطعون فيه لم يحقق دفاعه بمقولة أن المشرع أراد تحقيق وجه العدالة والتوازن بين المستأجر والمؤجر في حالة استغناء الأول عن المكان المؤجر بإقامة أكثر من ثلاث وحدات سكنية مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن النعي في جملته مردود. ذلك أن النص في الفقرة الثانية من المادة الثانية والعشرين من القانون رقم 136 لسنة 1981 بشأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير الأماكن على أنه "وإذا أقام المستأجر مبنى مملوكا له يتكون من أكثر من ثلاث وحدات في تاريخ لاحق لاستئجاره يكون بالخيار بين الاحتفاظ بسكنه الذي يستأجره أو توفير مكان ملائم لمالكه أو أحد أقاربه حتى الدرجة الثانية بالمبنى الذي أقامه ..." يدل – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – على أن مناط إعمال حكم هذا النص أن تكون وحدات المبنى الذي أقامه مستأجر الوحدة السكنية تامة البناء وصالحة للانتفاع بها ومملوكة له وذلك تحقيقا للمحكمة التي تغياها المشرع من منح هذه الرخصة للمؤجر بإعادة التوازن بين مصلحة كل من طرفي العلاقة الإيجارية حيث يكون في مكنة المستأجر الاستغناء عن الوحدة السكنية المؤجرة له والاستعاضة عنها بوحدة أخرى في العقار المملوك له أو تنفيذ التزامه بتوفير وحدة ملائمة به لأحد المستفيدين إذا ما أراد الاحتفاظ بالعين المؤجرة وأن التزام المستأجر الذي استحدثه هذا النص التزام تخييري بين محلين أحدهما إخلاء العين المؤجرة له والثاني هو توفير مكان ملائم لمالك هذه العين أو لأحد أقاربه حتى الدرجة الثانية في المبنى الذي أقامه بحيث يكون له الحق في اختيار أحد هذين المحلين إلا أنه إذا أسقط هذا الحق فبادر بتأجير وحدات هذا المبنى أو باعها للغير ينقلب هذا الالتزام التخييري إلى التزام بسيط له محل واحد هو إخلاء العين المؤجرة لأن هذا التصرف يدل على انعدام الرغبة في توفير مثل ذلك المكان الملائم في المبنى الجديد، لما كان ذلك وكان الواقع في الدعوى وتقرير الخبير أن دفاع الطاعن قد جرى بأن العقار المملوك له والمكون من أكثر من ثلاث وحدات سكنية قد أجرها جميعا لآخرين، فإنه يكون قد أسقط خياره بذلك ويكون للمؤجر (المطعون ضده) طلب إخلاء العين المؤجرة له، وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى هذه النتيجة الصحيحة في القانون وأضاف بأنه قد ثبت للمحكمة أن نجل المطعون ضده في حاجة إلى مسكن يتزوج فيه بعد قيامه بعقد الخطبة في 10/3/1988 وأن ما ذهب إليه الطاعن في هذا الشأن جاء قولا مرسلا عاريا عن الدليل، وكان هذا الذي خلص إليه له أصل ثابت في الأوراق ويؤدي إلى النتيجة التي خلص إليها ويواجه دفاع الطاعن الوارد بسببي النعي المطروحين، فلا تثري عليه إن هو التفت عن طلب إحالة الدعوى إلى التحقيق أو ندب خبير فيها طالما وجد في أوراق الدعوى ما يكفي للفصل فيها، ويكون النعي في جملته على غير أساس.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.