الطعن رقم 1758 لسنة 56 ق تاريخ الجلسة 28 / 3 / 1993

 

برئاسة السيد المستشار/ جرجس اسحق نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ إبراهيم الطويلة نائب رئيس المحكمة، أحمد علي خيري، محمد عبد المنعم إبراهيم وخيري فخري.

 

 مبدأ رقم  (1)

مسئولية المتبوع عن أعمال تابعه غير المشروعة . مسئولية تبعية . اعتبار المتبوع فى حكم الكفيل المتضامن كفالة مصدرها القانون . حقه فى الرجوع بما يفى من تعويض للمضرور . قوام علاقة التبعية . السلطة الفعلية للمتبوع فى التوجيه والرقابة . جواز مباشرة هذه السلطة من تابع آخر نيابة عن المتبوع ولحسابة .

مفاد نص المادتين 174، 175من القانون المدنى أن مسئولية المتبوع عن أعمال تابعه غير المشروعة هى مسئولية تبعية مقررة بحكم القانون لمصلحة المضرور، ويعتبر المتبوع في حكم الكفيل المتضامن كفالة مصدرها القانون وليس العقد ومن ثم فإن للمتبوع الحق في أن يرجع على تابعه محدث الضرر بما يفى به من التعويض للمضرور لأنه مسئول عنه وليس مسئولا معه وتقوم علاقة التبعية بين المتبوع وتابعه كلما كان للمتبوع سلطة فعلية على التابع في الرقابة والتوجيه ولو كانت هذه الرقابة قاصرة على الرقابة الإدارية كما تقوم علاقة التبعية على توافر الولاية في الرقابة والتوجيه بحيث يكون للمتبوع سلطة فعلية في إصدار الأوامر إلى التابع في طريقة أداء عمله وفى الرقابة عليه في تنفيذ هذه الأوامر ومحاسبته سواء عن طريق العلاقة العقدية أو غيرها سواء إستعمل المتبوع هذه السلطة أو لم يستعملها طالما كان فى إستطاعته إستعمالها ومن ثم فإن قوام علاقة المتبوع للتابع هو ما للمتبوع على التابع من سلطة فعلية في توجيهه ورقابته ويكفى لتحققها أن يقوم بها تابع آخر نيابة عنه ولحسابه.

 

 مبدأ رقم  (2)

تكييف محكمة الموضوع للفعل بأنه خطأ من عدمه . خضوعه لرقابة محكمة النقض .

المقرر في قضاء هذه المحكمة أن وصف الفعل بأنه خطأ موجب المسئولية نفى هذا الوصف عنه هو من المسائل القانونية التى يخضع قضاء الموضوع فيها لرقابة محكمة النقض.

 

 مبدأ رقم  (3)

تعدد الإخطاء الموجبه لوقوع الحادث يوجب مساءلة كل من أسهم فيها أيا كان قدر خطئه. (مثال )

تعدد الأخطاء الموجبة لوقوع الحادث يوجب مساءلة كل من أسهم فيها أيا قدر الخطأ المنسوب إليه لما كان ذلك وكان الثابت بالأوراق ان المطعون عليهم تربطهم بالطاعنين علاقة تبعية منشؤها العلاقة الوظيفية وكانت هذه العلاقة تخول للطاعنين سلطة فعلية في رقابتهم وتوجيههم ولا ينال من تبعيتهم لهما لهم بإسناد عملية هدم السور بالمدرسة لأحد العمال إذ يكفى لتحققها أن يقوم بهذا العمل تابع آخر نيابة عنهما ولحسابهما وكان ما صدر من المطعون عليهم بقيامهم بتشكيل لجنة فيما بينهم قررت إزالة وهدم السور إسناد عملية الهدم لأحد العمال دون الرجوع إلى الجهات المختصة وإتخاذ الإحتياطات اللازمة لذلك متابعة تنفيذها تحت إشرافهم مما أدى إلى إنهيار السور على المجنى عليه ووفاته، ومن ثم فإن ما وقع من المطعون عليهم لا يعدو أن يكون خطأ شخصيا يتعين مساءلتهم عنه بقدر ما ساهم كل منهم في حدوثه إذ لولا أن الهدم تقرر بأوامر صدرت منهم ودون متابعة تنفيذها والإشراف عليها من جانبهم ما وقع الحادث.

 

الوقائع

 

حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعنين أقاما الدعوى رقم 222 سنة 1984 مدني بني سويف الابتدائية ضد المطعون عليهم بطلب الحكم بإلزامهم متضامنين بأن يؤدوا لهما مبلغ 4144 جنيه. وقالا بيانا لذلك أن ورثة المرحوم ..... كانوا قد أقاموا ضدهما الدعوى رقم 5855 سنة 1981 مدني جنوب القاهرة الابتدائية بطلب الحكم بإلزامهما بأن يؤدوا لهم مبلغ عشرة آلاف جنيه تعويضا عن موت مورثهم نتيجة خطأ ارتكبه تابعهما عامل البناء وتحرر ضده عن هذه الواقعة المحضر رقم 323 سنة 1978 جنح ببا قضي فيه بانقضاء الدعوى الجنائية لوفاة المتهم، وحكم لهم في دعوى التعويض بإلزامهما بدفع مبلغ 4000 جنيه والمصاريف وأصبح الحكم نهائيا، وتم صرف المبلغ المقضي به للمحكوم لصالحهم ويحق لهما كمتبوعين الرجوع على المطعون عليهم كتابعين ساهموا بخطئهم الشخصي في إحداث الضرر فقد أقاما الدعوى. بتاريخ 25/6/1985 حكمت المحكمة برفض الدعوى.

استأنف الطاعنان هذا الحكم لدى محكمة استئناف بني سويف بالاستئناف رقم 147 سنة 23 ق، وبتاريخ 6/4/1986 م حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.

 

الحيثيات

 

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.

وحيث إن مما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون ومخالفة الثابت في الأوراق وفي بيان ذلك يقولان أن الحكم أقام قضاءه بنفي مسئولية المطعون عليهم على أن الخطأ وقع من العامل الذي أناطت به اللجنة هدم السور وأن المطعون عليهم ليسوا تابعين مخطئين بل متبوعين صوريين لأن عملهم لم يكن لحسابهم ولا بأسمائهم وإنما كان عملا خاصا بالطاعنين، وأن حق المتبوع في الرجوع قاصر على التابع الحقيقي الذي تسبب فعله في إحداث الضرر في حين أن المطعون عليهم تربطهم بالطاعنين علاقة تبعية وأن إسنادهم هدم السور لأحد العمال لا ينفي أنهم تابعين لهما وأنهم مسئولون عن الضرر الذي ساهموا في إحداثه بخطئهم الشخصي المتمثل في قيامهم بتشكيل لجنة فيما بينهم لهدم السور دون الرجوع إلى الجهات المختصة واتخاذ الاحتياطات اللازمة في عملية الهدم ومتابعة تنفيذها تحت إشرافهم وهو ما يرتب مسئوليتهم باعتبارهم تابعين ويحق لهما الرجوع عليهم بما وفياه عنهم من تعويض للمضرور وإذ نفى الحكم المطعون فيه وقوع ثمة خطأ من جانب المطعون عليهم كما نفى قيام علاقة التبعية يكون معيبا بما يستوجب نقضه.

وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أن مفاد نص المادتين 174، 175* من القانون المدني أن مسئولية المتبوع عن أعمال تابعة غير المشروعة هي مسئولية تبعية مقررة بحكم القانون لمصلحة المضرور، ويعتبر المتبوع في حكم الكفيل المتضامن كفالة مصدرها القانون وليس العقد، ومن ثم فإن للمتبوع الحق في أن يرجع على تابعه محدث الضرر بما يفي به من التعويض للمضرور لأنه مسئول عنه وليس مسئولا معه، وتقوم علاقة التبعية بين المتبوع وتابعه كلما كان للمتبوع سلطة فعلية على التابع في الرقابة والتوجيه ولو كانت هذه الرقابة قاصرة على الرقابة الإدارية، كما تقوم علاقة التبعية على توافر الولاية في الرقابة والتوجيه بحيث يكون للمتبوع سلطة فعلية في إصدار الأوامر إلى التابع في طريقة أداء عمله وفي الرقابة عليه في تنفيذ هذه الأوامر ومحاسبته سواء عن طريق العلاقة العقدية أو غيرها وسواء استعمل المتبوع هذه السلطة أو لم يستعملها طالما كان في استطاعته استعمالها، ومن ثم فإن قوام علاقة المتبوع للتابع هو ما للمتبوع على التابع من سلطة فعلية في توجيهه ورقابته ويكفي لتحققها أن يقوم بها تابع آخر نيابة عنه ولحسابه، وكان المقرر في قضاء هذه المحكمة أن وصف الفعل بأنه خطأ موجب للمسئولية أو نفي هذا الوصف عنه هو من المسائل القانونية التي يخضع قضاء الموضوع فيها لرقابة محكمة النقض، وأن تعدد الأخطاء الموجبة بوقوع الحادث يوجب مسائلة كل من أسهم فيها أيا كان قدر الخطأ المنسوب إليه. لما كان ذلك وكان الثابت بالأوراق أن المطعون عليهم تربطهم بالطاعنين علاقة تبعية منشؤها العلاقة الوظيفية وكانت هذه العلاقة تخول للطاعنين سلطة فعلية في رقابتهم وتوجيههم ولا ينال من تبعيتهم لهما قيامهم بإسناد عملية هدم السور بالمدرسة لأحد العمال إذ يكفي لتحققها أن يقوم بهذا العمل تابع آخر نيابة عنهما ولحسابهما، وكان ما صدر من المطعون عليهم بقيامهم بتشكيل لجنة فيما بينهم قررت إزالة وهدم السور وإسناد عملية الهدم لأحد العمال دون الرجوع إلى الجهات المختصة واتخاذ الاحتياطيات اللازمة لذلك ومتابعة تنفيذها تحت إشرافهم مما أدى إلى انهيار السور على المجني عليه ووفاته ومن ثم فإن ما وقع من المطعون عليهم لا يعدو وأن يكون خطأ شخصيا يتعين مساءلتهم عنه بقدر ما ساهم كل منهم في حدوث الضرر إذ لولا أن الهدم تقرر بأوامر صدرت منهم ودون متابعة تنفيذها والإشراف عليها من جانبهم لما وقع الحادث ومن ثم يكون للطاعنين المتبوعين الرجوع على المطعون عليهم بما وفيا عنهم من تعويض للمضرور عملا بنص المادة 175 من القانون المدني، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وأقام قضاءه على أن المطعون عليهم متبوعين صوريين فإنه يكون معيبا بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.

ــــــــــــــــــــــ

* تنويه: يوجد خطأ في الصورة

الخطأ: مفاد نص المادتين 174، 157 من القانون المدني...........

التصويب: مفاد نص المادتين 174، 175 من القانون المدني.........