الطعن رقم 1828 لسنة 57 ق تاريخ الجلسة 25 / 10 / 1993
برئاسة السيد المستشار/ يحيى إبراهيم عارف نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ إلهام نجيب نوار، سيد محمود يوسف نائبي رئيس المحكمة، أحمد محمود كامل وحامد مكي.
مبدأ رقم (1)
سريان القانون على الوقائع التى تنشأ بعد نفاذه ما لم يكن استحدث أحكاماً تتعلق بالنظام العام . تطبيقها بأثر فورى على المراكز القانونية القائمة وقت العمل به ولو كانت ناشئة قبله .
من المقرر - وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض - أن القانون يسرى على الوقائع التى تنشأ بعد نفاذه إلا إذا كان قد استحدث أحكاما متعلقة بالنظام العام فإنها تسرى بأثر فورى على المراكز القانونية القائمة وقت العمل به ولو كانت ناشئة قبله.
مبدأ رقم (2)
تحديد أجرة الأماكن الخاضعة لقوانين إيجار الأماكن . تعلقها بالنظام العام .
إن ما تنظمه قوانين إيجار الأماكن من أحكام خاصة بتحديد الأجرة هى مما يتعلق بالنظام العام.
مبدأ رقم (3)
رفع الدعوى طعنا على قرار الجهة الإدارية بتقدير المبالغ التى انفقت على أعمال الصيانة والترميم فى ظل سريان القانون 49 لسنة 1977 وإدراكها سريان القانون 136 لسنة 1981 . أثره سريان القانون الأخير عليها بأثر فورى . مؤداه . عدم جواز تحميل المستأجر أعمال الترميم والصيانة خلال العشر سنوات التالية لإقامة البناء .
لما كان القانون رقم 136لسنة 1981قد استحدث حكما جديدا بما نص عليه فى المادة التاسعة منه من تحمل المستأجر مع المؤجر أعباء أعمال الترميم أو الأعباء على عاتق المؤجر وحده متى تمت أعمال الترميم أو الصيانة خلال االعشر سنوات التالية لإقامة البناء،وكانت الدعوى قد اقيمت طعنا على قرار الجهة الإدارية المختصه بتقدير المبالغ التى أنفقت على أعمال ترميم وصيانة العقار محل النزاع والتى تضاف إلى الأجرة الشهرية لوحداته طبقا لحكم المادة 61من القانون رقم49لسنة1977، الذى رفعت الدعوى فى ظله، وأثناء نظرها أمام محكمة أول درجة صدر القانون رقم136لسنة1981متضمنا المادة التاسعة السالف الإشارة إليها،وإذ كان ما استحدثته هذه المادة يتصل بقاعدة موضوعية آمرة ومتعلقة بالنظام العام، وكانت اثار المركز القانونى الذى كان يتمتع به الطاعنون فى ظل القانون رقم 49 لسنة 1977 ويخولهم الحق فى إضافة تكاليف أعمال الترميم و الصيانة إلى أجرة العقار قد أدركها القانون الجديد رقم136لسنة1981قبل أن تتحق تلك الآثار، وتستقر فعلا بصدور حكم نهائ فى النزاع، فأن القانون الجديد يسرى عليها بمقتضى أثره الفورى دون أن يغير من ذلك النص فى الفقرة الأخيرة من تلك المادة على إلغاء المادة61من القانون رقم 49لسنة 1971إعتبارا من تاريخ العمل بالقانون الجديد.
الوقائع
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعنين أقاموا الدعوى رقم 409 لسنة 1981 أمام محكمة إسكندرية الابتدائية طعنا على قرار الجهة الإدارية المختصة بتقدير المبالغ التي أنفقوها على أعمال ترميم وصيانة العقار المملوك لهم والمبين بالصحيفة وطلبوا الحكم بزيادة المقدر إلى ما يتناسب والتكاليف الفعلية، كما أقام المطعون ضدهم - عدا الأول والثاني والثالث والخامس والعاشرة والتاسع عشر - الدعاوى أرقام 323 و407 و419 و496 لسنة 1981 أمام ذات المحكمة طعنا على القرار المشار إليه بطلب الحكم بإلغائه، قررت المحكمة ضم الدعاوى الخمس ثم ندبت خبيرا، وبعد أن قدم تقديره حكمت بتعديل القرار المطعون عليه بإنقاص المبلغ المقدر وتحديد القيمة الإيجارية لوحدات العقار محل النزاع وفقا لما جاء بأسباب ومنطوق الحكم. استأنف الطاعنون والمطعون ضدهم - عدا من سبق بيانهم - هذا الحكم بالاستئنافات أرقام 264 و272 و329 و341 لسنة 42 ق الإسكندرية، ضمت المحكمة الاستئنافات الأربعة ثم قضت بتاريخ 28/2/1987 بإلغاء الحكم المستأنف وإلغاء القرار المطعون عليه. طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
الحيثيات
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى بهما الطاعنون على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون وفي بيان ذلك يقولون إن الحكم أخضع واقعة الدعوى لحكم المادة التاسعة من القانون رقم 136 لسنة 1981 التي حملت المؤجر وحده بتكاليف أعمال الصيانة والترميم متى تمت قبل مرور عشر سنوات على إقامة البناء، في حين أن أعمال صيانة وترميم العقار محل النزاع تمت في ظل القانون السابق رقم 49 لسنة 1977 وهو ما كان يستوجب تطبيق المادة 61 منه التي تقضي بزيادة الأجرة السنوية للعقار بواقع 20% من قيمة أعمال ترميمه وصيانته أما حكم المادة التاسعة من القانون رقم 136 لسنة 1981 فهو حكم مستحدث لا يجوز تطبيقه بأثر رجعي على واقعة هذه الدعوى.
وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك أن المقرر – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن القانون يسري على الوقائع التي تنشأ بعد نفاذه إلا إذا كان قد استحدث أحكاما متعلقة بالنظام العام فإنها تسري بأثر فوري على المراكز القانونية القائمة وقت العمل به ولو كانت ناشئة قبله. ولما كان ما تنظمه قوانين إيجار الأماكن من أحكام خاصة بتحديد الأجرة هي مما يتعلق بالنظام العام، وكان القانون رقم 136 لسنة 1981 قد استحدث حكما جديدا بما نص عليه في المادة التاسعة منه من تحمل المستأجر مع المؤجر أعباء أعمال الترميم أو الصيانة الدورية والعامة بنسب متفاوتة بحسب تاريخ إنشاء المبنى، وجعل تلك الأعباء على عاتق المؤجر وحده متى تمت أعمال الترميم أو الصيانة خلال العشر سنوات التالية لإقامة البناء، وكانت الدعوى قد أقيمت طعنا على قرار الجهة الإدارية المختصة بتقدير المبالغ التي أنفقت على أعمال ترميم وصيانة العقار محل النزاع والتي تضاف إلى الأجرة الشهرية لوحداته طبقا لحكم المادة 61 من القانون رقم 49 لسنة 1977، الذي رفعت الدعوى في ظله، وأثناء نظرها أمام محكمة أول درجة صدر القانون رقم 136 لسنة 1981 متضمنا المادة التاسعة السالف الإشارة إليها، وإذ كان ما استحدثته هذه المادة يتصل بقاعدة موضوعية آمرة ومتعلقة بالنظام العام، وكانت آثار المركز القانوني الذي كان يتمتع به الطاعنون في ظل القانون رقم 49 لسنة 1977 ويخولهم الحق في إضافة تكاليف أعمال الترميم والصيانة إلى أجرة العقار قد أدركها القانون الجديد رقم 136 لسنة 1981 قبل أن تتحقق تلك الآثار، وتستقر فعلا بصدور حكم نهائي في النزاع، فإن القانون الجديد يسري عليها بمقتضى أثره الفوري دون أن يغير من ذلك النص في الفقرة الأخيرة من تلك المادة على إلغاء المادة 61 من القانون رقم 49 لسنة 1977 اعتبارا من تاريخ العمل بالقانون الجديد. وإذ كان مؤدى حكم المادة التاسعة من القانون رقم 136 لسنة 1981 – وعلى ما سلف بيانه – أنه لا يجوز تحميل المستأجر بأعباء أعمال الترميم والصيانة طالما أن البين من الأوراق أنها قد أجريت في عقار النزاع قبل انقضاء عشر سنوات على إقامته، فإن الحكم المطعون فيه إذ التزم هذا النظر وقضى بإلغاء قرار الجهة الإدارية بتقدير تكاليف تلك الأعمال، فإنه يكون قد طبق القانون على وجهه الصحيح ويضحى النعي على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.