الطعن رقم 1945 لسنة 58 ق تاريخ الجلسة 8 / 2 / 1993

 

برئاسة السيد المستشار/ عبد الحميد أحمد سليمان نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ يحيى إبراهيم عارف، أحمد عبد العال الحديدي، إلهام نجيب نوار نواب رئيس المحكمة وسيد محمود يوسف.

 

 مبدأ رقم  (1)

القرار الإدارى . ماهيته . الإجراءات الشكلية لإصداره . الغاية منها . بطلانه لعيب شكلى ينص عليه القانون أو إغفال إجراء جوهرى من إجراءات إصداره . وجوب تشكيل اللجان المختصة بشأن المبانى الأيلة للسقوط أو الترميم أو الصيانة من ثلاثة أعضاء . إصدار قراراتها بكامل تشكيلها . إعتبار ذلك إجراء جوهريا يترتب على إغفاله البطلان . ثبوت صدور قرار النزاع من عضوين فقط . أثره. م 57 ق 49 لسنة 1977 ، 1/30 قرار وزير الاسكان والتعمير 99 لسنة 1978 باللائحة التنفيذية للقانون المذكور . " مثال فى إيجار بشأن بطلان قرار اللجنة لصدوره بغير كامل تشكيلها "

مفاد النص في المادتين 57 من قانون ايجار الاماكن رقم 49 لسنة 1977 ، 1/30 من قرار وزير الاسكان و التعمير رقم 99 لسنة 1978 باللائحة التنفيذية للقانون سالف البيان - يدل علي ان المشروع ناط بالجهة الادارية المختصة بشئون التنظيم معاينة و فحص المباني و المنشات و تقديرها ملا يلزم اتخاذ للمحافظة علي الارواح و الاموال لترميمها او صيانتها تدعيمها لجعلها صالحه للغرض المخصصة من اجله اذا كان في ذلك ما يحقق سلامتها و الحفاظ عليها في حالة جيدة ، و اذ كانت حالة العقار لايجدي معها الترميم او الصيانه او التدعيم ، فان لتلك الجهة ان تقدر ما اذا كان الامر يتطلب الهدم الكلي او الجزئى ، وتختص اللجان المشار اليها في المادة 57 سالفة البيان بدراسة التقارير المقدمة من الجهات المختصة بشئون التنظيم فيما يتعلق بتلك المبانى و اجراء المعاينات علي الطبيعة و اصدار قرارات في شانها ، و تعتبر القرارات التى تصدرها هذه اللجان قرارات ادارية ذلك ان القرار الادارى - و على ما جري به قضاء محكمة النقض هو افصاح جهة الادارة في الشكل الذي يتطلبه القانون عن ارادتها الملزمة بما لها من سلطة بمقتضي القوانين و اللوائح بقصد احداث اثر قانونى معين يكون ممكنا وجائزا ابتغاء مصلحةعامة و لئن كانت قواعد الشكل في اصدار القرار الادارى ليست هى كاصل عام هدفا في ذاتها الا انها اجراءات ترمى الي تحقيق المصلحة العامة و مصلحة الافراد علي السواء و ينبغي ان يفرق فيها بين الشكليات الجوهرية التي تنال من تلك المصلحة و يؤثر اغفالها في سلامة القرار و صحته وبين غيرها من الشكليات القانونية و عليه فلا يبطل القرار الاداري لعيب شكلي الا اذا نص القانون علي البطلان لدي اغفال الاجراء او كان الاجراء جوهريا في ذاته بحيث يترتب علي اغفاله تفويت المصلحة التي عني القانون بتامينها . وكانت المصلحة التي تغياها المشرع من وجوب تشكيل اللجان المختصة بدراسة التقارير المقدمة من الجهة الادارية بشان المباني التي يخشي من سقوطها او سقوط جزء منها و كذلك بشان المباني التي تحتاج الي ترميم او صيانة علي النحو سالف البيان هو - وعلي ما ورد بالمذكرة الايضاحية للقانون رقم 49 لسنة 1977 ضمان قرارات اللجان المذكورة علي جانب من الدقة و الموضوعية بما يحقق ما تهدف اليه الدولة في سياسة الاسكان و كان هذا الذي ابتغاه المشرع و هدف اليه لا يتحقق الا بصدور قرارات هذه اللجان عنها بكامل تشكيلها اذ ان صدور القرارت سافة البيان من بعض الاعضاء فقط من شانه ان يجعلها مفتقدة الى الدقة و الموضوعية ممايخل بسياسة الدولة في الاسكان و من ثم فان صدور القرارات سلفة البيان عن اللجنة بكامل تشكيلها يكون اجراء جوهريا في ذاته يترتب علي اغفاله البطلان رغم عدم النص صراحة و اذ كان ذلك و كان البين من الاوراق ان القرار موضوع الدعوى صادر عن لجنة مشكلة من عضوين فقط رغم ان القانون استوجب ان يكون تشكيلها من ثلاثة اعضاء علي النحو انف البيان فان القرار يكون باطلا واذا خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فانه يكون معيبا .

 

الوقائع

 

وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعن أقام على المطعون ضدهم الدعوى رقم 933 لسنة 1982 أمام محكمة طنطا الابتدائية - مأمورية المحلة الكبرى - بطلب الحكم أصليا ببطلان قرار اللجنة المختصة الصادر بترميم العقار محل النزاع واحتياطيا إلغائه وهدم العقار حتى سطح الأرض، وقال بيانا لها إنه أخطر بالقرار سالف البيان الذي جاء باطلا لصدوره من لجنة مشكلة على خلاف ما أوجبه القانون فقد أقام الدعوى ندبت المحكمة خبيرا وبعد أن قدم تقريره حكمت برفض الطعن، استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 521 لسنة 37ق. طنطا وبتاريخ 22/2/1988 قضت بتأييد الحكم المستأنف، طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة - في غرفة مشورة - حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.

 

الحيثيات

 

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.

وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وفي بيان ذلك يقول إنه تمسك ببطلان القرار المطعون عليه لصدوره عن لجنة ثنائية بالمخالفة لما أوجبه القانون في المادة رقم 57 من قانون إيجار الأماكن رقم 49 لسنة 1977 والمادة 30 من لائحته التنفيذية من وجوب صدوره من لجنة مكونة من ثلاثة أعضاء إلا أن الحكم الابتدائي المؤيد من الحكم المطعون فيه خالف هذا النظر على سند من أن القانون لم ينص صراحة على بطلانه في هذه الحالة وأن الغاية من التشكيل قد تحققت بندب ثلاثة خبراء قدموا تقريرا بعد معاينة العقار وهو خطأ يعيب الحكم المطعون فيه بما يستوجب نقضه.

وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أن النص في المادة 57 من قانون إيجار الأماكن رقم 49 سنة 1977 على أنه "تشكل في كل وحدة من وحدات الحكم المحلي لجنة أو أكثر يصدر بها قرار من المحافظ المختص، تضم اثنين من المهندسين المعماريين أو المدنيين المقيدين بنقابة المهندسين، تتولى دراسة التقارير المقدمة من الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم في شأن المباني المشار إليها في المادة (55) وإجراء المعاينات على الطبيعة، وإصدار قرارات في شأنها على وجه السرعة ويبين القرار الذي يصدره وزير الإسكان والتعمير كيفية تشكيل تلك اللجان والقواعد والإجراءات التي تتبع في مزاولة أعمالها ..." والمادة 30/1 من قرار وزير الإسكان والتعمير رقم 99 لسنة 1978 باللائحة التنفيذية للقانون سالف البيان على أن "تشكل اللجان المنصوص عليها في المادة (57) من القانون المشار إليه بقرار من المحافظ المختص برئاسة المهندس رئيس جهاز التنظيم بالوحدة المحلية المختصة وعضوية اثنين من ذوي الخبرة من المهندسين المدنيين أو المعماريين المقيدين بنقابة المهندسين يختارهما المحافظ ...." يدل على أن المشرع ناط بالجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم معاينة وفحص المباني والمنشآت وتقرير ما يلزم اتخاذه للمحافظة على الأرواح والأموال لترميمها أو صيانتها أو تدعيمها لجعلها صالحة للغرض المخصصة من أجله إذا كان في ذلك ما يحقق سلامتها والحفاظ عليها في حالة جيدة، وإذا كانت حالة العقار لا يجدي معها الترميم أو الصيانة أو التدعيم، فإن لتلك الجهة أن تقدر ما إذا كان الأمر يتطلب الهدم الكلي أو الجزئي، وتختص اللجان المشار إليها في المادة (57) سالفة البيان بدراسة التقارير المقدمة من الجهات المختصة بشئون التنظيم فيما يتعلق بتلك المباني وإجراء المعاينات على الطبيعة وإصدار قرارات في شأنها، وتعتبر القرارات التي تصدرها هذه اللجان قرارات إدارية ذلك أن القرار الإداري – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – هو إفصاح جهة الإدارة في الشكل الذي يتطلبه القانون عن إرادتها الملزمة بما لها من سلطة بمقتضى القوانين واللوائح بقصد إحداث أثر قانوني معين يكون ممكنا وجائزا ابتغاء مصلحة عامة ولئن كانت قواعد الشكل في إصدار القرار الإداري ليست هي كأصل عام هدفا في ذاتها إلا أنها إجراءات ترمي إلى تحقيق المصلحة العامة ومصلحة الأفراد على السواء وينبغي أن يفرق فيها بين الشكليات الجوهرية التي تنال من تلك المصلحة ويؤثر إغفالها في سلامة القرار وصحته وبين غيرها من الشكليات القانونية وعليه فلا يبطل القرار الإداري لعيب شكلي إلا إذا نص القانون على البطلان لدى إغفال الإجراء أو كان الإجراء جوهريا في ذاته بحيث يترتب على إغفاله تفويت المصلحة التي عنى القانون بتأمينها وكانت المصلحة التي تغياها المشرع من وجوب تشكيل اللجان المختصة بدراسة التقارير المقدمة من الجهة الإدارية بشأن المباني التي يخشى من سقوطها أو سقوط جزء منها وكذلك بشأن المباني التي تحتاج إلى ترميم أو صيانة على النحو سالف البيان هو – وعلى ما ورد بالمذكرة الإيضاحية للقانون رقم 49 سنة 77 – ضمان صدور قرارات اللجان المذكورة على جانب من الدقة والموضوعية بما يحقق ما تهدف إليه الدولة في سياسة الإسكان وكان هذا الذي ابتغاه المشرع وهدف إليه لا يتحقق إلا بصدور قرارات هذه اللجان عنها بكامل تشكيلها إذ أن صدور القرارات سالفة البيان من بعض الأعضاء فقط من شأنه أنه يجعلها مفتقدة إلى الدقة والموضوعية مما يخل بسياسة الدولة في الإسكان ومن ثم فإن صدور القرارات سالفة البيان عن اللجنة بكامل تشكيلها يكون إجراء جوهريا في ذاته يترتب على إغفاله البطلان رغم عدم النص عليه صراحة وإذ كان ذلك وكان البين من الأوراق أن القرار موضوع الدعوى صادر عن لجنة مشكلة من عضوين فقط رغم أن القانون استوجب أن يكون تشكيلها من ثلاثة أعضاء على النحو آنف البيان فإن القرار يكون باطلا وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون معيبا بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.

وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه ولما تقدم يتعين إلغاء الحكم المستأنف والقضاء ببطلان القرار المطعون فيه.