الطعن رقم 2018 لسنة 59 ق تاريخ الجلسة 31 / 10 / 1993

 

برئاسة السيد المستشار/ محمد فتحي الجمهودي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ إبراهيم الطويلة، أحمد علي خيري، محمد عبد المنعم إبراهيم نواب رئيس المحكمة وخيري فخري.

 

 مبدأ رقم  (1)

(1) الطعن بالنقض المبنى على تناقض حكمين انتهائيين . شرطه . إختلاف السبب فى الدعويين المحكوم فيهما . أثره . عدم جواز الطعن بالنقض .

(2) القضاء بإلزام مستأجر الأرض الزراعية بأداء الأجرة للمؤجر . عدم تناقضه مع الحكم بإنهاء عقد الإيجار وإخلاء المستأجر من تلك الأرض وتسليمها ورفض طلبه إلزام المؤجر بالتوقيع على عقد إيجار تأسيساً على انتهاء مدة الإيجار وعدم امتداده قانونا . مؤداه . عدم جواز الطعن فى الحكم الأخير بدعوى تناقضه مع الحكم الأول .

1، 2 - النص فى المادة249من قانون المرافعات-مؤداه-وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة-ان الطعن المبنى عليه تناقض حكمين إنتهائيين يصح حيث يكون قضاء الحكم المطعون فيه قد ناقض قضاء سابقاً حاز قوة الأمر المقضى فى شأن مسألة ثار حولها النزاع بين طرفى الخصومة واستقرت حقيقتها بينهما بالفصل فيها فى منطوق الحكم السابق أو فى أسبابه المرتبطة ارتباطا وثيقاً فى المنطوق، سوء دفع بهذا لدى محكمة الموضوع أو لم يدفع .وسواء كانت عناصره الواقعية تحت نظر تلك المحكمة أو لم تكن مطروحة عليها، وعلة ذلك احترام حجية الحكم السابق صدوره فى نفس الدعوى إذ هى أقدر بالاحترام وحتى لا يترتب على إهدارها تأييد المنازعات وعدم استقرار الحقوق لأصحابها وكان يبين من مدونات الحكم السابق فى الدعوى رقم47لسنة1984مدنى أبو قرقاص المؤيد بالحكم الصادر فى الاستئناف رقم 169 لسنة 1984 مدنى مستأنف المنيا أن المطعون عليه الأول أقامها ضد الطاعن بطلب إلزامه بإيجار أطيان النزاع عن عامى1981و1982ودار النزاع فيها حول مدى استحقاق الأجرة وفصلت المحكمة فى هذا النزاع بإلزام الطاعن بأدائها وصحة إجراءات الحجز التحفظى الموقع،بينما ثار النزاع فى الدعويين رقمى75/53لسنة1985مدنى أبو قرقاص الصادر فيهما الحكم المطعون فيه حول ماهية العلاقات الايجارية عن ذات الأطيان ووصفها وما إذ كانت مؤقتة بزارعة وحدة او ممتدة بقوة القانون وقد فصل الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه فى هذا النزاع وقضى بانتهاء العلاقة الايجارية الناشئة عن العقد المؤرخ 1980/5/15وإخلاء الطاعن من الأطيان المؤجرة له وتسليمها ورفضه طلبه إلزام المطعون عليه بالتوقيع على عقد إيجار تأسيساً على أن العلاقة الإيجازية بين الطرفين كانت لزرعة واحدة وكان السبب والموضوع فى الدعوى الأولى يختلف بذلك عنهما فى الدعويين المطعون على الحكم الصادر فيهما إذ هو فى الأولى المطالبة بالأجرة أرض التداعى الذى أمتنع الطاعن عن سدادها عن مدة معينة ولم يثر النزاع فيها حول ماهية العقد وما إذا كان ممتداً بقوة القانون أم مؤقتاً لزرعة واحدة بينما هو فى الدعويين التاليتين طلب المطعون عليه الأول إنهاء العقد وإخلاء الطاعن لانتهاء مدة الإيجار وتمسك هذا الأخير بامتداده وتكلييف المطعون عليه بالتوقيع على عقد الإيجار،فإن الحكم المطعون فيه وقد صدر من محكمة ابتدائية منعقدة بهيئة استئنافية لا يكون قد خالف الحكم السابق صدوره فى الدعوى رقم47 لسنة1984مدنى أبو قرقاص وبين الخصوم أنفسهم، ومن ثم فإن الطعن فيه بالنقض بدعوى صدوره على خلاف حكم سبق يكون غير جائز.

 

الوقائع

 

وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 53 سنة 1985 مدني أبو قرقاص ضد المطعون عليهم بطلب الحكم بتكليف المطعون عليه الأول بالتوقيع على عقدي الإيجار - موضوع التداعي - وفي حالة امتناعه يقوم رئيس الجمعية الزراعية - المطعون عليه الثالث - بالتوقيع عليهما نيابة عنه، وقال بيانا لذلك إنه يستأجر من المطعون عليه الأول مساحة 13ف موضحة بالصحيفة وإزاء امتناعه عن تحرير عقد إيجار له عنها أقام الدعوى، أيضا أقام المطعون عليه الأول الدعوى رقم 75 سنة 1985 مدني أبو قرقاص ضد الطاعن وباقي المطعون عليهم بطلب الحكم بإنهاء عقد الإيجار المؤرخ 15/5/1980 وإخلاء أطيان النزاع وتسليمها له بما عسى أن يكون عليها من زراعة قولا منه إنه بموجب هذا العقد استأجر منه الطاعن هذه الأطيان لزراعتها زرعة واحدة في المدة من مايو سنة 1980 حتى آخر نوفمبر سنة 1980 إلا أنه استمر واضعا يده عليها رغم انتهاء مدة العقد دون سند من القانون، ضمت المحكمة الدعويين وندبت خبيرا وبعد أن قدم تقريره حكمت بتاريخ 9/3/1988 في الدعوى الأولى برفضها وفي الثانية بانتهاء عقد الإيجار وإخلاء الطاعن من أطيان التداعي وتسليمها للمطعون عليه الأول. استأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة المنيا الابتدائية - منعقدة بهيئة استئنافية - بالدعوى رقم 130 سنة 1988 وبتاريخ 27/2/1989 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بعدم جواز الطعن وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.

 

الحيثيات

 

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.

وحيث أن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه صدر على خلاف حكم سابق بين الخصوم أنفسهم حاز قوة الأمر المقضي وفي بيان ذلك يقول إن العلاقة الإيجارية الناشئة بينه وبين المطعون عليه الأول كانت محل النزاع في الدعوى رقم 47 سنة 1984 مدني أبو قرقاص التي أقامها الأخير ضده وصدر الحكم فيها بإلزامه بأن يدفع له – كطلبه – إيجار سنتي 1981، 1982 الزراعتين تأسيسا على امتداد العلاقة الإيجارية وتأيد ذلك الحكم استئنافيا في الدعوى رقم 169 سنة 1984 مدني مستأنف المنيا، وصار نهائيا حائزا لقوة الأمر المقضي، وإذ لم يعتد الحكم المطعون فيه بهذه الحجية وأقام قضاءه بانتهاء العقد على سند من أن العلاقة الإيجارية كانت لزرعة واحدة فإنه يكون قد ناقض ذلك الحكم السابق مما يجيز الطعن فيه بطريق النقض ويستوجب نقضه.

وحيث أن النعي غير سديد، ذلك أن النص في المادة 249 من قانون المرافعات على أن "للخصوم أن يطعنوا أمام محكمة النقض في أي حكم انتهائي – أيا كانت المحكمة التي أصدرته – فصل في نزاع خلافا لحكم آخر سبق أن صدر بين الخصوم أنفسهم وحاز قوة الأمر المقضي" مؤداه – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن الطعن المبني على تناقض حكمين انتهائيين يصح حيث يكون قضاء الحكم المطعون فيه قد ناقض قضاء سابقا حاز قوة الأمر المقضي في شأن مسألة ثار حولها النزاع بين طرفي الخصومة واستقرت حقيقتها بينهما بالفصل فيها في منطوق الحكم السابق أو في أسبابه المرتبطة ارتباطا وثيقا بالمنطوق، سواء دفع بهذا لدى محكمة الموضوع أو لم يدفع، وسواء كانت عناصره الواقعية تحت نظر تلك المحكمة أم لم تكن مطروحة عليها، وعلة ذلك احترام حجية الحكم السابق صدوره في نفس الدعوى إذ هي أجدر بالاحترام، وحتى لا يترتب على إهدارها تأييد المنازعات وعدم استقرار الحقوق لأصحابها. لما كان ذلك وكان البين من مدونات الحكم الصادر في الدعوى رقم 47 سنة 1984 مدني أبو قرقاص المؤيد بالحكم الصادر في الاستئناف رقم 169 سنة 1984 مدني مستأنف المنيا – المودعة صورته التنفيذية – ملف الطعن – أن المطعون عليه الأول أقامها ضد الطاعن بطلب إلزامه بإيجار أطيان النزاع من عامي 1981، 1982 ودار النزاع فيها حول مدى استحقاق الأجرة وفصلت المحكمة في هذا النزاع بإلزام الطاعن بأدائها وصحة إجراءات الحجز التحفظي الموقع، بينما ثار النزاع في الدعويين رقمي 53/75 سنة 1985 مدني أبو قرقاص الصادر فيها الحكم المطعون فيه، حول ماهية العلاقة الإيجارية عن ذات الأطيان ووصفها وما إذا كانت مؤقتة بزرعة واحدة أو ممتدة بقوة القانون وقد فصل الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه في هذا النزاع وقضى بانتهاء العلاقة الإيجارية الناشئة عن العقد المؤرخ 15/5/1980 وإخلاء الطاعن من الأطيان المؤجرة له وتسليمها ورفض إلزام المطعون عليه بالتوقيع على عقد إيجار تأسيسا على أن العلاقة الإيجارية بين الطرفين كانت لزرعة واحدة، وكان السبب والموضوع في الدعوى الأولى يختلف بذلك عنهما في الدعويين المطعون على الحكم الصادر فيهما، إذ هو في الأولى المطالبة بأجرة أرض التداعي الذي امتنع الطاعن عن سدادها عن مدة معينة ولم يثر النزاع فيها حول ماهية العقد وما إذا كان ممتدا بقوة القانون أم موقوتا لزرعة واحدة، بينما هو في الدعويين التاليين طلب المطعون عليه الأول إنهاء العقد وإخلاء الطاعن لانتهاء مدة الإيجار وتمسك هذا الأخير بامتداده وتكليف المطعون عليه بالتوقيع على عقد إيجار، فإن الحكم المطعون فيه وقد صدر من محكمة ابتدائية منعقدة بهيئة استئنافية لا يكون قد خالف الحكم السابق صدوره في الدعوى رقم 47 سنة 1984 مدني أبو قرقاص بين الخصوم أنفسهم، ومن ثم فإن الطعن فيه بالنقض بدعوى صدوره على خلاف حكم سابق يكون غير جائز.