الطعن رقم 2054 لسنة 59 ق تاريخ الجلسة 22 / 12 / 1993
برئاسة السيد المستشار/ محمد حسن العفيفي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ أحمد أبو الضراير نائب رئيس المحكمة، محمد خيري أبو الليل، محمد يسري زهران وحسن يحيى فرغلي.
مبدأ رقم (1)
إيداع الكفالة وقت التقرير بالطعن بالنقض إجراء جوهرى إغفاله يستوجب البطلان لكل ذى مصلحة التمسك بذلك وللمحكمة أن تقضى به من تلقاء ذاتها يعفى من هذا الإيداع من نص القانون على إعفائه من الرسوم القضائية .
أوجب المشرع بنص المادة 254 من قانون المرافعات إجراءاً جوهريا لازما فى حالات الطعن بالنقض هو إبداع الكفالة التى حدد مقدارها خزانة المحكمة التى عينها قبل إيداع صحيفة الطعن بالنقض أو خلال الأجل المقرر له، وإغفال هذا الأجراء البطلان يستوجب البطلان، ولكل ذى مصلحة أن يطلب توقيعه وللمحكمة أن تقضى به من تلقاء ذاتها بإعتبار أن إجراءات الطعن من النظام العام ولا يعفى من هذا الإيداع إلا من نص القانون على إعفائه من الرسوم.
مبدأ رقم (2)
قصر الإعفاء من الرسوم القضائية على الدعاوى التى ترفعها الحكومة دون غيرها . م 50 ق90 لسنة 1944. دم إتساعه لغيرها من أشخاص القانون العام التى تتمتع بشخصية إعتبارية مستقلة وميزانية مستقلة . إعفاء هذه الأشخاص من الرسوم . شرطه أن ينص القانون على إعفاءها ( مثال ) بشأن عدم إعفاء الأزهر - الذى يعد هيئة مستقلة لها شخصية معنوية - من الرسوم القضائية .
لما كانت المادة 50 من القانون رقم 90 لسنة 1944 بشأن الرسوم القضائية تنص على أن " لا يستحق رسوم على الدعاوى التى ترفعها الحكومة... " فإن مفاد ذلك أن الإعفاء من الرسوم القضائية يكون قاصراً على الدعاوى التى ترفعها الحكومة دون غيرها باعتبار أن الإعفاء استثناء من الأصل - وهو وجوب أداء الرسوم القضائية فلا يجوز التوسع فيه أو القياس عليه - ومن ثم لا يتسع هذا الإعفاء لغيرها من أشخاص القانون العام التى تتمتع بشخصية اعتبارية مستقلة وميزانية مستقلة ما لم ينص القانون على إعفائها، لما كان ذلك وكان الأزهر طبقا لمفهوم المادة السادسة من القانون رقم 103 لسنة 1961 بشأن إعادة تنظيم الأزهر والهيئات التى يشملها يعتبر هيئة مستقلة له شخصية معنوية عربية الجنس يمثله شيخ الزهر وله أهلية التقاضى، كما أن له ميزانيته المستقلة طبقا لمؤدى الفقرتين الثالثة والتاسعة من المادة العاشرة من القانون المشار إليه والمواد 5، 6، 7 من قرار رئيس الجمهورية رقم 250 لسنة 1975 باللائحة التنفيذية للقانون رقم 103 لسنة 1961المشار إليه، ولم يضع المشرع نصا خاصا بإعفائه من رسوم الدعاوى التى يرفعها فإنه يكون ملتزما بإيداع الكفالة المقررة بنص المادة 254 مرافعات قبل إيداع صحيفة الطعن بالنقض أو خلال أجله وإذ لم يفعل فإن الطعن يكون باطلا.
الوقائع
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضده الثاني بصفته أقام الدعوى رقم 1211 لسنة 1985 مدني أسوان الابتدائية على المطعون ضدها الأولى بطلب الحكم بإخلاء المنزل المبين في الأوراق تأسيسا على أنها تستأجر ذلك المنزل بعقد إيجار مؤرخ 5/10/1972 واستعملته بطريقة مخالفة لشروط عقد الإيجار وضارة بسلامة المبنى والصحة العامة.
بتاريخ 11/11/1986 حكمت المحكمة للمطعون ضده الثاني بطلباته. استأنفت المطعون ضدها الأولى هذا الحكم بالاستئناف رقم 7 لسنة 6ق لدى محكمة استئناف قنا - مأمورية أسوان. تدخل الطاعن بصفته في الاستئناف منضما للمطعون ضده الثاني في طلب رفضه، وبتاريخ 13/3/1989 حكمت المحكمة بقبول تدخل الطاعن وبإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى، طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وعرض الطعن على هذه الدائرة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره التزمت فيها النيابة برأيها.
الحيثيات
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن المشرع أوجب بنص المادة 254 من قانون المرافعات إجراء جوهريا لازما في حالات الطعن بالنقض هو إيداع الكفالة التي حدد مقدارها خزانة المحكمة التي عينها قبل إيداع صحيفة الطعن بالنقض أو خلال الأجل المقرر له، وإغفال هذا الإجراء يستوجب البطلان ولكل ذي مصلحة أن يطلب توقيعه وللمحكمة أن تقضي به من تلقاء ذاتها باعتبار أن إجراءات الطعن من النظام العام ولا يعفى من هذا الإيداع إلا من نص القانون على إعفائه من الرسوم، وإذ كانت المادة 50 من القانون رقم 90 لسنة 1944 بشأن الرسوم القضائية تنص على أن "لا يستحق رسوم على الدعاوى التي ترفعها الحكومة ..." فإن مفاد ذلك أن الإعفاء من الرسوم القضائية يكون قاصرا على الدعاوى التي ترفعها الحكومة دون غيرها باعتبار أن الإعفاء استثناء من الأصل – وهو وجوب أداء الرسوم القضائية فلا يجوز التوسع فيه أو القياس عليه – ومن ثم لا يتسع هذا الإعفاء لغيرها من أشخاص القانون العام التي تتمتع بشخصية اعتبارية مستقلة وميزانية مستقلة ما لم ينص القانون على إعفائها، لما كان ذلك، وكان الأزهر طبقا لمفهوم المادة السادسة من القانون رقم 103 لسنة 1961 بشأن إعادة تنظيم الأزهر والهيئات التي يشملها يعتبر هيئة مستقلة له شخصية معنوية عربية الجنس يمثله شيخ الأزهر وله أهلية التقاضي، كما أن له ميزانيته المستقلة طبقا لمؤدى الفقرتين الثالثة والتاسعة من المادة العاشرة من القانون المشار إليه والمواد 5، 6، 7 من قرار رئيس الجمهورية رقم 250 لسنة 1975 باللائحة التنفيذية للقانون رقم 103 لسنة 1961 المشار إليه، ولم يضع المشرع نصا خاصا بإعفائه من رسوم الدعاوى التي يرفعها فإنه يكون ملتزما بإيداع الكفالة المقررة بنص المادة 254 مرافعات قبل إيداع صحيفة الطعن بالنقض أو خلال أجله، وإذ لم يفعل فإن الطعن يكون باطلا.