جلسة ٢٨ من اكتوبر سنة ١٩٩٣
برئاسة السيد المستشار / محمد رافت خفاجي تطلب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / محمد محمد اليعه . محمد بدر الدين المتناوي - فتيحة ترد ومحمد الجابري نواب رئيس المحكمة .
______________________________________
الطعن رقم ٢٢١٦ لسنة ٥٨ القضائية
(1) عقد إنعقاد العقد : التعبير عن الإدارة ..
(1) التعبير عن الإدارة أما أن يكون صريحاً أو ضمنياً باتخاذ موقف لا تدع ظروف الحال شكا في دلالته على حقيقة المقصود م ٩٠ من القانون المدنى .
(۳۰۲ ) التزام ، حوالة الحق ، . حوالة . محكمة الموضوع . عقد .
(۲) حوالة الحق . تمامها بمجرد التراضي مالم يحول دون ذلك القانون أو إتقان المتعاقدين أو طبيعة الإلتزام - ۳۰۳ مدنى ، إنعقادها صحيحة ، أثره .
(۳) استظهار نية المتعاقدين في قيام الحوالة . من سلطة محكمة الموضوع متى أقامت قضائها على أسباب سائغة .
______________________________________
1 - من المقرر - أن التعبير عن الإرادة كما قد يكون صريحاً يكون أيضاً ضمنيا وذلك بإتخاذ موقف لا تدع ظروف الحال شكا في دلالته على حقيقة المقصود حسبما تقضى به المادة ٩٠ من القانون المدني .
2 - مؤدى ما نصت عليه المادة ٣٠٣ من القانون المدنى أن حوالة الحق تتم بمجرد تراضي المحيل والمحال له دون حاجة إلى شكل خاص إلا إذا حال دون ذلك نص القانون أو إتفاق المتعاقدين أو طبيعة الالتزام ويترتب على إنعقادها صحيحة إنتقال الحق المحال به من المحيل إلى المحال له بمجرد إنعقاد الحوالة بماله من ضمانات بتوابعه .
3 - المقرر في قضاء محكمة النقض - أن استظهار نية المتعاقدين في قيام الحوالة واستخلاصها من أوراق الدعوى هو ما تستقل به محكمة الموضوع متى أقامت قضائها على أسباب سائغة .
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
وحيث إن الوقائع تتحصل - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق -في أن المطعون ضده أقام على الطاعنة الدعوى رقم ١٣٣١ لسنة ١٩٨٦ مدنى اسكندرية الإبتدائية بطلب الحكم بإخلاء الشقة المبينة بالصحيفة والتسليم وقال في بيانها أنه آلت إليه ملكية العقار الكائنة به الشقة محل النزاع التي يستأجرها بعقد مؤرخ ١٩٦٩/٨/١ وقد تبين له تنازل المستأجر للطاعنة عن هذه الشقة بتاريخ ١٩٧٥/٣/٣ وقد تبين له تنازل المستأجر للطاعنة عن هذه الشقة بتاريخ ١٩٧٥/٣/٣ بغير إذن كتابي صريح من المالك وأن الأخيرة فضلاً عن إحتجازها لشقة أخرى بذات البلدة بغير مقتض قد أجرت الشقة محل النزاع من الباطن لآخر مفروشة في غير الأحوال المصرح بها قانوناً وقد استعمل هذا الغير الشقة في أعمال منافية للآداب العامة وتحرر له والطاعنة محضر جنحة ومن ثم تحققت له أسباب الإخلاء فأقام الدعوى . حكمت المحكمة بالإخلاء إستأنفت الطاعنة هذا الحكم المستأنف . طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النياية رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ستة أسباب تنعى الطاعنة بالثلاثة الأول منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال وفي بيان ذلك تقول إن تنازل زوجها المستأجر الأصلى لها عن الشقة محل النزاع الحاصل بتاريخ ١٩٧٥/٣/٣ على نسخة عقد الإيجار الخاصة به لا يعدو أن يكون إيجاباً لم يصادف قبولاً منها حال حياته به إنه بعد وفاته في ١٩٧٦/٨/١٦ ظلت تتعامل مع المالك والضرائب عن الشقة كوارثه له ووصية على أولادها منه وقدمت المستندات الدالة على ذلك وهي إيصالات سداد الأجرة باسم الورثة وإخطارات الضرائب بما يعني إمتداد عقد الإيجار لها ولأولادها وأن تقديمها لنسخة العقد المزيلة بالتنازل في جنحة الآداب رقم ٣٣ لسنة ۱۹۸۵ اسكندرية التي اتهمت فيها مع المستأجر للشقة مفروشة لا بدل بذاته على قبولها للتنازل الحاصل من زوجها وإذ إعتد الحكم المطعون فيه بهذا التنازل ورتب عليه قضاء بالإخلاء لاحتجازها أكثر من سكن ذات المدينة فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أن التعبير عن الإرادة كما قد يكون صريحاً يكون أيضاً ضمنياً وذلك بإتخاذ موقف لا تدع ظروف الحال شكأ في دلالته على حقيقة المقصود حسبما تقضى به المادة ٩٠ من القانون المدنى . ومؤدى ما نصت عليه المادة ٢٠٣ من القانون المدنى أن حوالة الحق تتم بمجرد تراضي المحيل والمحال له دون حاجة إلى شكل خاص إلا إذا حال دون ذلك نص القانون أو إتفاق المتعاقدين أو طبيعة الإلتزام ويترتب على إنعقادها صحيحة إنتقال الحق المحال به من المحيل إلى المحال له بمجرد إنعقاد الحوالة بماله من ضمانات بتوابعه . والمقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن استظهار نية المتعاقدين في قيام الحوالة واستخلاصها من أوراق الدعوى هو مما تستقل به محكمة الموضوع متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة .
لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد إعتد بتنازل المستأجر الأصلى عن الشقة محل النزاع لزوجته الطاعنة الحاصل بتاريخ ١٩٧٥/٣/٣ ومنذ هذا التاريخ بقوله أن و الشايت من الأوراق أن الحوالة دونت في سند الحق المتمثل في عقد الإيجار المؤرخ ١٩٦٩/٨/١ الذي كان قد صدر للمستأجر الأصلى وأن هذا السند قد تسلمته المستأنفه ( الطاعنة ) بإعتبارها محالاً إليها فقد قدمته كمستند لها في جنحة الآداب رقم ٣٣ لسنة ۱۹۸۵ بما يؤكد إنعقاد الحوالة بينهما وبين المحيل منذ تاريخها الحاصل في ١٩٧٥/٣/٣ بما لا يجدى معه ما ذهبت إليه أنها لم تقر هذا التنازل فهذا الذي قالته ينفية تسلمها سند الحق الذي دونت عليه الحوالة على ما سلف بيانه ) ثم رد الحكم على إيصالات سداد الطاعنة للأجرة باسم الورثة بقوله د أن صدور إيصالات الأجرة باسم ورثة المستأجر الأصلي وإنما كان قبل علم المستأنف - المطعون ضده - بحصول الحوالة بعدما قدمت المستأنفه - ( الطاعنة ) عقد الإيجار الثابت عليه الحوالة في تحقيقات جنحة الآداب ) وكان ما أورده الحكم في شأن استخلاص إنعقاد الحوالة بتنازل المستأجر الأصلى للطاعنة عن الشقة محل النزاع كتابة على عقد إيجارها بتاريخ ۱۹۷۵/۳/۳ سائغاً ومستمداً من قرائن صحيحة تنتجه فإن ما تثيره الطاعنة بأوجه النعى لا يعدو أن يكون جدلاً في سلطة محكمة الموضوع في فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة المطروحة فيها وهو غير جائز إثارته أمام هذه المحكمة ويضحى النعى على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب السادس على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب وفساد الاستدلال وفي بيان ذلك تقول إنها إذ لم يثبت قبولها الحوالة عقد إيجار الشقة محل النزاع الصادرة لها من زوجها المستأجر الأصلى لها حتى وفاته فإن عقد الإيجار يستمر لصالحها وأولادها الثلاثة منه وهما ولدان بلغا من الرشد وتزوج أحدهما وبنت أو شكت على بلوغ سن الرشد فإن استئجارها لشقة أخرى بذات المدينة يكون له ما يبرره وإذ قضى الحكم بالإخلاء للاحتجاز دون بحث هذا المبرر فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعى مردود ذلك أنه متى كان الحكم المعطون فيه قد إنتهى صحيحاً - وعلى نحو ما سلف بيانه في الرد على الأسباب الثلاثة الأول - إلى أن زوج الطاعنة المستأجر الأصلى قد تنازل لها عن الشقة محل النزاع بتاريخ ١٩٧٥/٣/٣ وأن الطاعنة قد قبلت هذا التنازل بتاريخه بتسلمها نسخة عقد الإيجار الثابتة عليها التنازل وأنها احتجت بهذا العقد بتقديمه في جنحة الآداب فإنه يترتب على ما إنتهى إليه الحكم إعتبار الطاعنة هي المستأجره وحدها للشقة محل النزاع ولا يكون هناك ثمة علاقة إيجارية قائمة بالنسبة للزوج المتنازل وبالتالي فلا حق لأولادها بعد وفاته في إستمرار عقد الإيجار لصالحهم ويكون احتجاز الطاعنة لشقة أخرى بذات المدينة بغير مبرر موجباً للإخلاء . وإذ كان الحكم المطعون فيه قد إنتهى إلى توافر الإحتجاز بدون مبرر بقوله ( إنه وقد إنتهت المحكمة إلى أنها - أي الطاعنة - قد حلت محل المستأجر الأصلي في العين موضوع التداعي وكان الثابت أنها أجرت هذه العين مفروشة على ما هو واضح من الجنحة رقم ٣٣ سنة ۱۹٨٥ آداب المنتزه المنضمة وأنها قد احتجزت شقة أخرى هي الكائنة وأجرتها أيضاً مفروشة في المدة من ١٩٨٦/٤/١ حتى ١٩٨٦/٦/٢٠ فإن ذلك مما ينفى تحقق المقتضى لأن الواضح أن الاحتجاز لم ينبع من حاجة المستأنفه لإستعمالها الشخصي ) وكان ما أورده الحكم كافياً لنفى مبرر الإحتجاز قبل وبعد وفاة زوجها المتنازل لها عن الشقة محل النزاع لعدم ثبوت سكن أي من أولادها بالشقة واستعمالها لها في التأجير مفروشاً فإن ما تثيره الطاعنة بهذا النعي يكون على غير أساس .
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسببين الرابع والخامس على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون ومخالفة الثابت بالأوراق وفي بيان ذلك تقول أن الحكم المطعون فيه انتهى إلى أن مستأجر الشقة محل النزاع منها مفروشة وهو تابع لها وهي مسئولة عن أفعاله قد إستعمل الشقة في أغراض منافية للآداب لثبوت إدانته إبتدائيا واستئنافياً في إستعمال الشقة في ممارسة الدعارة حالة أن الثابت أن محكمة الجنح المستأنفه قضت في الاستئناف رقم ٣٨١٦ سنة ١٩٨٥ اسكندرية ببراءة المتهم المستأجر من تهمة إعتياد ممارسة الفجور وأدانته بالغرامة فقط عن تهمة حيازة مطبوعات منافية للآداب وهذه التهمة الأخيرة لا تعتبر إساء في إستعمال العين المؤجرة مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعي غير مقبول ذلك أنه وقد انتهى الحكم المطعون في سليماً إلى الإخلاء لثبوت احتجاز الطاعنة لأكثر من مسكن في ذات المدينة بدون مقتض .
وعلى نحو ما سلف بيانه في الرد على أسباب الطعن الثلاثة الأول - فإن تعييب الطاعنة للحكم المطعون فيه في شأن دعامته الأخرى بتوافر استعمال الشقة محل النزاع في أغرضا منافية للآداب العامة يكون بغرض صحته - يكون غير مؤثر في قضاء الحكم المطعون فيه بالإخلاء ويضحى النعي غير منتج .
ولما تقدم يتعين رفض الطعن .