جلسة 14 من ديسمبر سنة 1993
برئاسة السيد المستشار / محمود شوقى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / احمد مكي، أحمد الزواوي، محمد جمال واتور العاصي نواب رئيس المحكمة .
_______________________________________
الطعن رقم ٢٢٢٢ لسنة ٥٩ القضائية
(1) حجز - حجز ما للمدين لدى الغير الإداري .. إعلان .
إعلان المحجوز عليه بصورة من محضر الحجز الإداري . م ٣/٢٩ من ق ٣٠٨ السنة ١٩٥٥ في شأن الحجز الإداري . وجوب أن يكون بواسطة ورقة من أوراق المحضرين .
(۲) قانون - التفسير التشريعي ..
التفسير التشريعي كاشف عن حقيقة مراد الشارع . ليس منشئاً لتحكم جديد . أثره . نفاذه منذ تاريخ العمل بالقانون محل التفسير .
(۳) حكم ، نقض المصلحة في الطعن .. حجز .
قضاء الحكم المطعون فيه ببطلان محضري حجز ما للمدين لدى الغير الإداريين وإجراءات البيع نفاذاً لأحدهما ، مؤداء . زوال الحجزين - م ٣/٣٩ من قانون الحجز الإداري . النهي عليه بعدم قضائه باعتبار الحجز كأن لم يكن لذات السبب لا يحقق سوى مصلحة نظرية بحتة ، أثره ، عدم قبوله .
(4) حكم ( عيوب التدليل : ما لا يعد قصوراً .. دعوى ، الدفاع في الدعوى ..
إقامة الحكم قضاء على أسباب كافية تحمله . عدم رده على دفاع لا يغير من النتيجة التي انتهى إليها، لا قصور .
_______________________________________
1 - إعلان المحجوز عليه بصورة من محضر الحجز طبقاً لنص الفقرة الثالثة من المادة التاسعة والعشرين من القانون ۳۰۸ لسنة ١٩٥٥ في شأن الحجز الإدارى يكون بواسطة ورقة من أوراق المحضرين تعلن وفقاً للقواعد المقررة في قانون المرافعات المدنية والتجارية .
2 - التفسير التشريعي - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - يعتبر كاشفاً عن حقيقة مراد الشارع بالقانون محل التفسير منذ تقنينه لا منشئاً لحكم جديد ومن ثم يعتبر نافذاً منذ تاريخ العمل بهذا القانون .
3 - ما يشيره الطاعن بوجه النعى لا يحقق له سوى مصلحة نظرية بحتة لا تصلح أساسا للطعن .
4 - إقامة الحكم قضاء ببطلان محضري حجز ما للمدين لدى الغير الإداريين على أن إعلان المحجوز عليه لم يتم وفقاً للقانون بورقة من أوراق المحضرين وهي أسباب كافية لحمل قضائه ببطلان إجراءات البيع نفاذاً لمحضر حجز ما للمدين لدى الغير المؤرخ ۱۹۸۷/۲/۱۰ ، وليس من شأن الدفاع الذي أبداء الطاعن بوجه التعي أن يغير هذه النتيجة ، فإن عدم الرد عليه لا يعتبر قصور في أسباب الحكم الواقعية ولا يترتب عليه بطلانه .
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق -تتحصل في أن المطعون ضده الأول أقام الدعويين ۱۵۰ ، ۱۷۱ سنة ١٩٨٨ تنفيذ عابدين الجزئية على البنك الطاعن وباقى المطعون ضدهم بطلب الحكم في الدعوى الأولى يرفع حجزى ما للمدين لدى الغير الإداريين تحت يد البنك الموقعين في ۱۹۸۷/۲/۱۰ ، ۱۹۸۷/۱۰/۲۵ وفي الدعوى الثانية ببطلان إجراءات البيع بناء على الحجز الإدارى تحت يد المطعون ضده الثاني الموقع في ۱۹۸۷/۲/۱۰ ، وقال بياناً للدعويين إن البنك الطاعن أدعى بأنه دائن له وأصدر بتاريخ ١٩٨٦/٧/٢٩ أمراً بتوقيع الحجز الإدارى وأوقع نفاذاً له حجز ما للمدين لدى الغير في ۱۹۸۷/۲/۱۰ ، ۱۹۸۷/۱۰/۲۵ وإذ لم يعلن بصورة من محضري الحجز بورقة من أوراق المحضرين فإن الحجزين ببطلان، كما أن الدين المحجوز من أجله غير محقق الوجود إذ سبق له المنازعة فيه وأقام عدة دعاوى موضوعية ومستعجلة فصل في بعضها لصالحه وما زال الباقي متداولاً فيقع الحجز باطلاً أيضاً ، ومن ثم أقام الدعويين للحكم له بطلباته سالفة الذكر، ومحكمة أول درجة حكمت بتاريخ ۱۹۸٨/٦/٢٩ بالطلبات في الدعويين . استأنف البنك الطاعن هذا الحكم بالإستئناف ٩٦٧ سنة ١٠٥ في القاهرة ، وبتاريخ ١٩٨٩/٤/٨ قضت المحكمة بالتأييد . طعن البنك في هذا الحكم بطريق النقض ، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى يرفض الطعن ، وعُرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة محددت جلسة النظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ، ينعى الطاعن بالوجهين الأولين والوجه الرابع من السبب الأول منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون ، ذلك أنه أقام قضاء ببطلان حجزى ما للمدين لدى الغير الإداريين على أن إعلان المطعون ضده الأول - المحجوز عليه - بصورة من محضري الحجز لم يتم بورقة من أوراق المحضرين، في حين أن قانون الحجز الإدارى خلا من بيان كيفية إعلان المحجوز عليه بصورة من محضر الحجز فيصح إعلانه بكتاب موصى عليه قياساً على إعلان المحجوز لديه ، ولا محل لتطبيق القواعد العامة في قانون المرافعات التعارضها مع أحكام قانون الحجز الإدارى ، بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعي في غير محله ، ذلك أن النص في المادة ٢٦ من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون ٤٨ لسنة ۱۹۷۹ على أن تتولى المحكمة الدستورية العليا تفسير نصوص القوانين الصادرة من السلطة التشريعية والقرارات بقوانين الصادرة عن رئيس الجمهورية وفقاً لأحكام الدستور وكانت تلك المحكمة - قد انتهت في طلب التفسير رقم 1 سنة ١٣ ق - المنشور بالجريدة الرسمية - العدد الرابع في ۱۹۹۲/۱/۲۳ - إلى أن إعلان المحجوز عليه بصورة من محضر الحجز طبقاً لنص الفقرة الثالثة من المادة التاسعة والعشرين من القانون ۳۰۸ سنة ١٩٥٥ في شأن الحجز الإدارى يكون بواسطة ورقة من أوراق المحضرين تعلن وفقاً للقواعد المقررة في قانون المرافعات المدنية والتجارية، وكان التفسير التشريعي وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - يعتبر كاشفاً عن حقيقة مراد الشارع بالقانون محل التفسير منذ تقنينه لا منشئاً لحكم جديد ومن ثم يعتبر نافذاً منذ تاريخ العمل بهذا القانون، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر ، فإن النعى عليه بالخطأ بالخطأ في تطبيق القانون يكون على غير أساس .
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه بالوجه الثالث من السبب الأول الخطأ في تطبيق القانون ، ذلك أنه قضى ببطلان محضري الحجز وبطلان إجراءات البيع تفاذا لأحدهما لعدم إعلان المحجوز عليه بصورة من محضر الحجز في كل منهما بورقة من أوراق المحضرين، في حين أن الجزاء الذي رتبه القانون في المادة ٣/٢٩ من قانون الحجز الإداري هو إعتبار الحجز كأن لم يكن ، مما يعيبه ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعي غير مقبول ، ذلك أن قضاء الحكم ببطلان محضري الحجزى وإجراءات البيع نفاذاً لأحدهما يترتب عليه زوال الحجزين وهو ذات الجزاء المنصوص عليه في المادة ٣/٢٩ من قانون الحجز الإدارى، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن بوجه النعي لا يحقق له سوى مصلحة نظرية بحته لا تصلح أساساً للطعن ويكون النعي على الحكم المطعون فيه بهذا الوجه غير مقبول .
وحيث إن الطاعن ينعى بالسببين الثاني والثالث من أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب ، ذلك أنه تمسك في دفاعه بأن المنازعة في أصل الحق لا توقف إجراءات البيع موضوع الدعوى ۱۷۱ سنة ١٩٨٨ تنفيذ عابدين ، فأغفل الحكم الرد على هذا الدفاع بما يعيبه ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى غير مقبول ، ذلك أنه لما كان الحكم المطعون فيه - وعلى ما سلف بيانه في الرد على الوجهين الأولين والوجه الرابع من السبب الأول - قد أقام قضاء ببطلان محضري الحجز الإداريين على أن إعلان المحجوز عليه ثم يتم وفقاً للقانون بورقة من أوراق المحضرين وهي أسباب كافية لحمل قضائه ببطلان إجراءات البيع نفاذاً لمحضر حجز ما للمدين لدى الغير المؤرخ ۱۹۸۷/۲/۱۰ ، وليس من شأن الدفاع الذي أبداء الطاعن يوجه النعى أن يغير من هذه النتيجة ، فإن عدم الرد عليه لا يعتبر قصوراً في أسباب الحكم الواقعية ولا يترتب عليه بطلانه ، ومن ثم يكون النعى عليه بهذين السببين على غير أساس .