الطعن رقم 2314 لسنة 54 ق تاريخ الجلسة 23 / 2 / 1993
برئاسة السيد المستشار الدكتور/ كمال أنور رئيس محكمة النقض وعضوية السادة المستشارين نواب رئيس المحكمة/ محمد شوقي أحمد شوقي، إبراهيم عبد الحميد زغو، محمد رأفت خفاجي، جرجس اسحق عبد السيد، ريمون فهيم إسكندر، محمد جمال الدين شلقاني، عبد الحميد أحمد سليمان، عبد الحميد إبراهيم محمد الشافعي، إبراهيم حسنين شعبان وأنور رشاد العاصي.
مبدأ رقم (1)
القرارات اللازمة لتنفيذ القوانين. عدم تعيين القانون الجهة المختصة بإصدارها. لرئيس الجمهورية أو من يفوضه إصدارها. شرطه. أن تكون في نطاق التفويض القانوني. مخالفة ذلك. أثره. إنعدام هذه القرارات. المادتان 144, 156 من الدستور.
النص فى المادة 144 من الدستور على أن يصدر رئيس الجمهورية اللوائح اللازمة لتنفيذ القوانين بما ليس فيه تعديل أو تعطيل لها أو إعفاء من تنفيذها، وله أن يفوض غيره فى إصدارها، ويجوز أن يعين القانون من يصدر القرارات اللازمة لتنفيذه "، وفى المادة 156 منه على أن " يمارس مجلس الوزراء بوجه خاص الإختصاصات الآتية : " 1 " الإشتراك مع رئيس الجمهورية فى وضع السياسة العامة للدولة والإشراف على تنفيذها وفقاً للقوانين والقرارات الجمهورية " ب " .............. " ج " إصدار القرارات الإدارية والتنفيذية وفقاً للقوانين و القرارات ومراقبة تنفيذها " يدل على أنه - إذا لم يعين القانون الجهة المختصة بإصدار اللائحة التنفيذية، فإن لرئيس الجمهورية - وحده - أن يصدرها بما ليس فيه تعديل أو تعطيل للقوانين أو إعفاء من تنفيذها، ويكون له أن يفوض غيره فى إصدارها، ويتعين أن يكون القرار الصادر باللائحة التنفيذية فى نطاق التفويض المنصوص عليه فى القانون ، فإذا خرج القرار عن نطاق هذا التفويض أصبح معدوم الأثر قانوناً ويكون للقضاء ألا يعتد به فى مقام تطبيق القانون الذى صدر تنفيذاً له.
مبدأ رقم (2)
تفويض رئيس مجلس الوزراء إصدار قرار بتنظيم قوانين تمليك المساكن الشعبية الاقتصادية والمتوسطة التي أقامتها المحافظات إعمالا للمادتين 68, 72 من القانون 49 لسنة 1977. اقتصاره على ما تم شغله منها قبل العمل بالقانون المذكور. قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 110 لسنة 1978 فيما تضمنه من وضع ملحق ثان بقواعد تمليك ما تم شغله من هذه المساكن بعد العمل بذلك القانون. خروجه عن حدود التفويض. أثره. اعتباره عديم الأثر. إصدار اللائحة التنفيذية في غير حالة المادة 72. منوط بوزير الإسكان والتعمير. م87 ق49 لسنة 1977.
النص فى المادة 68 من القانون 49 لسنة 1977 فى شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر على أن " يجوز لأجهزة الدولة ووحدات الحكم المحلى ............ إنشاء المبانى بقصد تمليك كل أو بعض وحداتها السكنية "، وفى المادة 72 منه على أن " تملك المساكن الشعبية الإقتصادية والمتوسطة التى أقامتها المحافظات وتم شغلها قبل تاريخ العمل بهذا القانون نظير أجرة تقل عن أجرتها القانونية إلى مستأجريها على أساس سداد الأجرة المخفضة لمدة خمس عشرة سنة وذلك وفقاً للقواعد والشروط والأوضاع التى يصدر بها من رئيس مجلس الوزراء " يدل على أن تفويض رئيس مجلس الوزراء مقصور على إصدار قرار بتنظيم القواعد والشروط والأوضاع التى يتم بمقتضاها تمليك المساكن الشعبية الإقتصادية والمتوسطة التى أقامتها المحافظات وتم شغلها قبل التاسع من سبتمبر سنة 1977 - تاريخ العمل بالقانون - وكان البين من قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 110 لسنة 1978 الصادر - إعمالا لهذا النص - المعدل بالقرارين 527 لسنة 1980، 4 لسنة 1981 - أنه جاوز نطاق هذا التفويض بوضع ملحق ثان إشتمل على قواعد وشروط تمليك ما أقامته أو تقيمه المحافظات من هذه المساكن وتم شغلها فى تاريخ تال لسريان ذلك القانون، ومن ثم فإن القرار فى الملحق الثانى منه يكون قد تجاوز حدود التفويض المنصوص عليه فى القانون والذى يستمد منه مشروعيته بما يجعله عديم الأثر متعيناً الإلتفات عنه فى هذا الخصوص، ولا يغير من ذلك أن المادة 68 من القانون 49 لسنة 1977 تبيح لأجهزة الدولة ووحدات الحكم المحلى إنشاء المبانى بقصد التمليك، إذ حدد القانون فى المادة 87 منه الجهة المنوط بها إصدار اللائحة التنفيذية - فى غير الحالة المنصوص عليها فى المادة 72 سالفة الذكر - وحصرها فى وزير الإسكان والتعمير، فلا يملك رئيس مجلس الوزراء إصدار هذه اللائحة.
مبدأ رقم (3)
اختصاص مجلس الوزراء في إصدار القرارات التنفيذية استنادا للمادة 156 من الدستور. شرطه. أن يكون وفقا للقوانين دون الخروج عن نطاقها. الملحق الثاني من قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 11 لسنة 1978. إنعدام سنده التشريعي. علة ذلك.
من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن القانون رقم 49 لسنة 1977 ناط بوزير الإسكان والتعمير وحده إصدار اللوائح والقرارات اللازمة لتنفيذ القانون، وأن ممارسة مجلس الوزراء إختصاصه فى إصدار القرارات التنفيذية وفقاً لنص المادة 156 من الدستور يجب أن يكون وفقاً للقوانين دون خروج عن نطاقها، ومن ثم فإن الملحق الثانى من قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 110 لسنة 1978 المعدل يكون فاقد السند التشريعى.
مبدأ رقم (4)
الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح المنوطة بالمحكمة الدستورية العليا. ماهيتها. الطعن بمخالفة قرار السلطة التنفيذية لأحكام القانون الذي فوضها في إصداره. خروجه عن مجال الرقابة الدستورية. علة ذلك.
الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح المنوطة بالمحكمة الدستورية العليا تستهدف صون الدستور القائم وحمايته من الخروج على أحكامه وسبيل هذه الرقابة تكون بالتحقيق من إلتزام سلطة التشريع بما يورده الدستور فى مختلف نصوصه من ضوابط وقيود، مما مؤداه أن إثاره الطعن بمخالفة قرار أصدرته السلطة التنفيذية لأحكام القانون الذى فوضها فى إصداره لا يشكل خروجاً على أحكام الدستور المنوط بتلك المحكمة صونها وحمايتها وإنما هو طعن بمخالفة قرار للقانون وإفتقاد القرار لهذا السبب مشروعيته فيكون طعناً منبت الصله بمجال الرقابة الدستورية.
مبدأ رقم (5)
عدم اعتداد الحكم المطعون فيه بالقواعد والشروط المبينة بالملحق الثاني من قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 110 لسنة 1978 وتعويله على مقدار الثمن الوارد بعد البيع المبرم بين الطرفين باعتباره شريعة المتعاقدين التي لا تنصرف إليها القيود المنصوص عليها في المادة 72 ق49 لسنة 1977. صحيح.
لما كان البين قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 110 لسنة 1978 أنه تجاوز حدود التفويض التشريعى - على نحو ما سلف بيانه - بوضع ملحق ثان إشتمل على قواعد وشروط تمليك ما أقامته المحافظات من المساكن الشعبية الإقتصادية والمتوسطة وتم شغلها فى تاريخ تال لسريان القانون بما يجعله حابط الأثر، وكان الثابت من الأوراق أن الطاعن إشترى الوحدة السكنية محل التداعى من المطعون ضده بصفته وشغلها بعد تاريخ العمل بالقانون رقم 49 لسنة 1977 فإن الحكم المطعون فيه يكون قد وافق صحيح القانون إذ لم يعتد بالقواعد والشروط المبينة بالملحق الثانى من قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 110 لسنة 1978 لإقتفادها سند مشروعيتها، وإقترن الحكم بالصواب فى تعويله على مقدار الثمن الوارد بعقد المبيع المبرم بين طرفى التداعى بإعتباره شريعة المتعاقدين التى لا تنصرف إليها القيود المنصوص عليها فى المادة 72 من القانون المشار إليه.
الوقائع
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعن أقام على المطعون ضده بصفته الدعوى 825 سنة 1982 مدني دمياط الابتدائية بطلب الحكم بصحة العقد المؤرخ 1981/5/4 المتضمن بيعه له الوحدة السكنية المبينة به لقاء مبلغ 1300 جنيه من الثمن المسمى بالعقد، وقال بياناً لدعواه أنه نفاذاً لحكم المادة 72 من القانون 49 لسنة 1977 بتمليك المساكن التي تقيمها الدولة ووحدات الحكم المحلي، صدر قرار رئيس الوزراء 110 لسنة 1978 وتضمن تحديد ثمن بيع تلك المساكن والتي شغلت بعد تاريخ العمل بالقانون 49 لسنة 1977 على أساس سعر التكلفة الفعلية للمباني دون الأرض المقامة عليها على أن يسدد من الثمن العشر مقدما والباقي على أقساط سنوية متساوية لمدة ثلاثين سنة، وإذ باعه المطعون ضده الوحدة السكنية محل التداعي بما يجاوز سعر التكلفة الفعلية وكان ما سدده من ثمنها يجاوز هذه القيمة فقد أقام الدعوى للحكم له بطلبه، وبتاريخ 1982/12/4 حكمت المحكمة برفض الدعوى، استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف 24 لسنة 16ق المنصورة "مأمورية دمياط"، وبتاريخ 1984/6/4 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف، طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عرض الطعن على الدائرة المدنية – في غرفة مشورة – حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الدائرة المدنية قررت بجلستها المعقودة بتاريخ 31/ 2/ 1989 إحالة الطعن إلى الهيئة العامة للمواد المدنية والتجارية والأحوال الشخصية للفصل فيه عملا بنص الفقرة الثانية من المادة الرابعة من قانون السلطة القضائية الصادر بالقانون 46 لسنة 1977، فحددت الهيئة جلسة لنظره وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم.
الحيثيات
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن النص في المادة 144 من الدستور على أن "يصدر رئيس الجمهورية اللوائح اللازمة لتنفيذ القوانين بما ليس فيه تعديل أو تعطيل لها أو إعفاء من تنفيذها، وله أن يفوض غيره في إصدارها، ويجوز أن يعين القانون من يصدر القرارات اللازمة لتنفيذه"، وفي المادة 156 منه على أن "يمارس مجلس الوزراء بوجه خاص الاختصاصات الآتية: (أ) الاشتراك مع رئيس الجمهورية في وضع السياسة العامة للدولة والإشراف على تنفيذها وفقا للقوانين والقرارات الجمهورية (ب) ....... (ج) إصدار القرارات الإدارية والتنفيذية وفقا للقوانين والقرارات ومراقبة تنفيذها"، يدل على أنه – إذا لم يعين القانون الجهة المختصة بإصدار اللائحة التنفيذية، فإن لرئيس الجمهورية - وحده - أن يصدرها بما ليس فيه تعديل أو تعطيل للقوانين أو إعفاء من تنفيذها ويكون له أن يفوض غيره في إصدارها، ويتعين أن يكون القرار الصادر باللائحة التنفيذية في نطاق التفويض المنصوص عليه في القانون، فإذا خرج القرار عن نطاق هذا التفويض أصبح معدوم الأثر قانونا ويكون للقضاء العادي ألا يعتد به في مقام تطبيق القانون الذي صدر تنفيذا له. لما كان ذلك وكان النص في المادة 68 من القانون 49 لسنة 1977 في شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر على أن "يجوز لأجهزة الدولة ووحدات الحكم المحلي ........... إنشاء المباني بقصد تمليك كل أو بعض وحداتها السكنية"، وفي المادة 72 منه على أن "تملك المساكن الشعبية الاقتصادية والمتوسطة التي أقامتها المحافظات وتم شغلها قبل تاريخ العمل بهذا القانون نظير أجرة تقل عن أجرتها القانونية إلى مستأجريها على أساس سداد الأجرة المخفضة لمدة خمس عشرة سنة وذلك وفقا للقواعد والشروط والأوضاع التي يصدر بها قرار من رئيس مجلس الوزراء"، يدل على أن تفويض رئيس مجلس الوزراء مقصور على إصدار قرار بتنظيم القواعد والشروط والأوضاع التي يتم بمقتضاها تمليك المساكن الشعبية الاقتصادية والمتوسطة التي أقامتها المحافظات وتم شغلها قبل التاسع من سبتمبر سنة 1977 - تاريخ العمل بالقانون - وكان البين من قرار رئيس مجلس الوزراء 110 لسنة 1978 الصادر إعمالا لهذا النص – المعدل بالقرارين 527 لسنة 1980، 4 لسنة 1981- أنه جاوز نطاق هذا التفويض بوضع ملحق ثان أشتمل على قواعد وشروط تمليك ما أقامته أو تقيمه المحافظات من هذه المساكن وتم شغلها في تاريخ تال لسريان ذلك القانون. ومن ثم فإن هذا القرار في الملحق الثاني منه يكون قد تجاوز حدود التفويض المنصوص عليه في القانون والذي يستمد منه مشروعيته بما يجعله عديم الأثر متعينا الالتفات عنه في هذا الخصوص، ولا يغير من ذلك أن المادة 68 من القانون 49 لسنة 1977 تبيح لأجهزة الدولة ووحدات الحكم المحلي إنشاء المباني بقصد التمليك، إذ حدد القانون في المادة 87 منه الجهة المنوط بها إصدار اللائحة التنفيذية – في غير الحالة المنصوص عليها في المادة 72 سالفة الذكر - وحصرها في وزير الإسكان والتعمير، فلا يملك رئيس مجلس الوزراء إصدار هذه اللائحة، لما كان ذلك وكانت الأحكام السابق صدورها من دائرة المواد المدنية في الطعون أرقام 1932 سنة 50ق، 151، 1716، 1337 سنة 54ق لم تتعرض لبحث مدى مشروعية الملحق الثاني من قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 110 لسنة 1978 المشار إليه، وكان الحكمان الصادران في الطعنين رقمي 2023، 2029 سنة 54ق قد التزما ذلك النظر فلا محل للعدول عن المبدأ القانوني الذي قرراه.
وحيث إنه لما كانت الفقرة الأخيرة من المادة الرابعة من قانون السلطة القضائية قد ناطت بالهيئة الفصل في الدعوى المحالة إليها، فإنه يتعين عليها الفصل في هذا الطعن.
وحيث إن الطعن أستوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى الطاعن بالسبب الثاني منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون، ذلك أن قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 110 لسنة 1978 - في ملحقه الثاني - قد صدر نفاذا لأحكام المادة 68 من القانون رقم 49 لسنة 1977 التي أجازت لأجهزة الدولة ووحدات الحكم المحلي إنشاء المباني بقصد التمليك واستنادا إلى نص المادة 156 من الدستور التي تخوله هذا الحق، وإذ خالف الحكم هذا النظر فإنه يكون معيبا بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة – وعلى ما تقدم بيانه - أن القانون رقم 49 لسنة 1977 ناط بوزير الإسكان والتعمير - وحده - إصدار اللوائح والقرارات اللازمة لتنفيذ القانون، وأن ممارسة مجلس الوزراء اختصاصه في إصدار القرارات التنفيذية وفقا لنص المادة 156 من الدستور يجب أن يكون وفقا للقوانين دون خروج عن نطاقها، ومن ثم فإن الملحق الثاني من قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 110 لسنة 1978 المعدل يكون فاقدا لسنده التشريعي، وإذ ألتزم الحكم المطعون فيه هذا النظر، فإن النعي عليه بهذا السبب يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون، ذلك أنه أقام قضاءه برفض الدعوى على أن الملحق الثاني من قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 110 لسنة 1978 قد تجاوز نطاق التفويض التشريعي الوارد بنص المادة 72 من القانون رقم 49 لسنة 1977 ولم يطبق ما تضمنه من القواعد، في حين أنه كان يتعين على محكمة الموضوع تطبيق ذلك القرار طالما لم يقض بعدم دستوريته من المحكمة الدستورية العليا التي تختص دون غيرها بالرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح ولأن الفصل في عدم مشروعية ذلك القرار يخرج عن ولايتها وهو ما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك بأن الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح المنوطة بالمحكمة الدستورية العليا تستهدف صون الدستور القائم وحمايته من الخروج على أحكامه وسبيل هذه الرقابة يكون بالتحقق من التزام سلطة التشريع بما يورده الدستور في مختلف نصوصه من ضوابط وقيود، مما مؤداه أن إثارة الطعن بمخالفة قرار أصدرته السلطة التنفيذية لأحكام القانون الذي فوضها في إصداره لا يشكل خروجا على أحكام الدستور المنوط بتلك المحكمة صونها وحمايتها وإنما هو طعن بمخالفة قرار للقانون وافتقاد القرار لهذا السبب مشروعيته فيكون طعنا منبت الصلة بمجال الرقابة الدستورية، وكان البين من قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 110 لسنة 1978 أنه تجاوز حدود التفويض التشريعي - على نحو ما سلف بيانه - بوضع ملحق ثان أشتمل على قواعد وشروط تمليك ما أقامته أو تقيمه المحافظات من المساكن الشعبية الاقتصادية والمتوسطة وتم شغلها في تاريخ تال لسريان القانون بما يجعله حابط الأثر، لما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن الطاعن أشترى الوحدة السكنية محل التداعي من المطعون ضده بصفته وشغلها بعد تاريخ العمل بالقانون رقم 49 لسنة 1977، فإن الحكم المطعون فيه يكون قد وافق صحيح القانون إذ لم يعتد بالقواعد والشروط المبينة بالملحق الثاني من قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 110 لسنة 1978 لافتقادها سند مشروعيتها، وأقترن الحكم بالصواب في تعويله على مقدار الثمن الوارد بعقد البيع المبرم بين طرفي التداعي باعتباره شريعة المتعاقدين التي لا تنصرف إليها القيود المنصوص عليها في المادة 72 من القانون المشار إليه، الأمر الذي يكون معه النعي بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.