الطعن رقم 2438 لسنة 59 ق تاريخ الجلسة 2 / 12 / 1993
برئاسة السيد المستشار/ محمود نبيل البناوي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ عبد الحميد الشافعي. محمد محمد محمود نائبي رئيس المحكمة. علي شلتوت وأحمد عبد الرازق.
مبدأ رقم (1)
وجوب اشتمال الحكم على أسماء القضاه الذين أصدروه . جزاء مخالفته . البطلان . م 178 مرافعات المقصود به القضاه الذين فصلوا فى الدعوى لا الذين حضروا تلاوة الحكم . كفاية بيان أسماء القضاه الذين أصدروه إغفال إثبات أن القاضى الذى حضر تلاوة الحكم لم يسمع المرافعة . لا بطلان .
إذ كانت المادة178من قانون المرافعات قد نصت فى فقرتها الأولى على أنه " يجب أن يبين فى الحكم 000 أسماء القضاه الذين سمعوا المرافعة،واشتركوا فى الحكم وحضروا تلاوته 0000 " كما نصت فى فقرتها الثالثة على أن "000عدم بيان أسماء القضاه الذين أصدروا الحكم يترتب عليه بطلان الحكم " وكان المقصود بعبارة "القضاء الذين أصدروا الحكم " التى وردت فى تلك الفقرة إنما هم القضاه الذين فصلوا فى الدعوى لا القضاه الذين حضروا تلاوة الحكم وكان الحكم الابتدائى قد اشتمل على بيان واضح دون تجهيل بأسماء القضاه الذين أصدروه فأن فى ذلك ما يكفى لسلامته لا ستيفائه البيان الذى يوجبه القانون وكانت الطاعنة لا تمارى فى أن هؤلاء القضاة هم الذين سمعوا المرافعة واشتركوا فى المداولة ووقعوا على مسودة الحكم وإنما اقتصر نعيها على تعيب ذلك الحكم لإغفال إثبات بيان أن الرئيس بالمحكمة 0000 الذى حضر تلاوته لم يسمع المرافعة وكان هذا الأمر محل النعى ليس من البيانات التى يتطلبها القانون،فأن الحكم المطعون فيه يكون صائبا إذ التزم هذا النظر فى رده على الدفع ببطلان الحكم المستأنف.
مبدأ رقم (2)
النقص أو الخطأ فى أسماء الخصوم وصفاتهم الذى ليس من شأنه التشكيك فى حقيقة الخصم واتصاله بالخصومة المرددة فى الدعوى . لا يرتب بطلان الحكم ولا يصلح سببا للطعن فيه بالنقض . إعتباره خطأً مادياً يرجع إلى المحكمة التى أصدرت الحكم لتصحيحه .
المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن النقص أو الخطأ فى أسماء الخصوم وصفاتهم الذى لا يكون من شأنه التشكيل فى حقيقة الخصم واتصاله بالخصومة فى الدعوى لا يعتبر نقصا أو خطأ جسيما مما قصدته المادة178من قانون المرافعات ولا يترتب عليه بطلان الحكم،لما كان ذلك وكان الحكم الآبتدائى وأن لم يورد فى ديباجته اسم المطعون ضدها السادسة " الخصمة المتدخلة فى الدعوى854لسنة1977مدنى بنها الابتدائية " إلا أن الثابت من مدوناته أنه أشار الى تدخلها فى الدعوى المشار أليها وقبلت المحكمة تدخلها بما لا يشكك فى صفتها كخصمه فى الدعوى واتصالها بالخصومة،فضلا عن أن الحكم التمهيدى الصادر من محكمة الاستئناف بتاريخ1987/3/5بإحالة الدعوى الى التحقيق قد تضمن اسمها فى ديباجته من بين الخصوم فى الاستئناف،ولا يعدو إغفال اسمها فى الحكم المطعون فيه إلا خطأ مادى يرجع إلى المحكمة التى أصدرته لتصحيح حكمها إعمالا للمادة191من قانون المرافعات دون أن يصلح هذا السبب بذاته سببا للطعن بالنقض.
مبدأ رقم (3)
محكمة الموضوع . سلطتها فى تقدير أدلة الصورية وأقوال الشهود واستخلاص الواقع منها بلا معقب عليها . شرطه.
المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن المحكمة الموضوع السلطة فى تقدير الأدلة التى تأخذ بها فى ثبوت الصورية أو نفيها وفى تقدير أقوال الشهود واستخلاص الواقع منها ولا معقب عليها فى تكوين عقيدتها مما يدلى به شهود الطرفين ما دامت لم تخرج بذلك عما تحتمه أقوالهم.
مبدأ رقم (4)
تعديل النصاب الابتدائى للمحاكم الجزئية والنصاب الانتهائى للمحاكم الابتدائية . ق 91 لسنة 1980 .عدم سريانه إلا على الدعاوى التى ترفع بعد تاريخ العمل به _ اليوم التالى لتاريخ نشره فى 1980/4/24 .الدعاوى والطعون المرفوعة قبل هذا التاريخ . سريان نصوص قانون المرافعات رقم 13 لسنة 1968 قبل تعديله عليها الأحكام الصادره فى الدعاوى الأخيرة .عدم سريان النصاب المعدل بالقانون 91 لسنة 1980 بشأنها سواء صدرت قبل أم بعد العمل بهذا القانون .
المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن القانون رقم91لسنة1980بتعديل بعض أحكام قانون المرافعات المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم13لسنة1968و المعمول به اعتبارا من1980/4/25بعد أن نص فى المادة الاولى منه على أن " تستبدل عبارة " خمسمائة جنيه " بعبارة مائتين وخمسين جنيها " فى المواد41 و42 و47 و277 و480 من قانون المرافعات 0000 " أردف بالنص فى المادة الثانية منه على أن " لا تسرى أحكام المادة الأولى على الدعاوى المرفوعة أمام المحاكم الابتدائية أو محاكم المواد الجزئية والنصاب الانتهائى للمحاكم الابتدائية والمشار إليها فى المادة الأولى من هذا القانون لا يسرى إلا على الدعاوى التى ترفع بعد تاريخ العمل به فى اليوم التالى لنشره فى1980 /4/24أما بالنسبة لما رفع من دعاوى أو طعون قبل هذا التاريخ فيسرى عليها فى هذا الخصوص أحكام قانون المرافعات المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم13لسنة1968 قبل تعديله،ذلك أن المشرع لاعتبارات قدرها رأى خروجا على قاعدة الأثر الفورى لسريان قانون المرافعات أن تتم تصفية الدعاوى المرفوعة قبل العمل به على أساس ما كان مطبقا من قواعد وقت رفعها فلا يسرى على الأحكام الصادرة فى الدعاوى التى من هذا القبيل النصاب المعدل بالقانون رقم91لسنة1980المشار إليه وانما يبقى نصاب استئنافها - سواء صدرت قبل أو بعد العمل بهذا القانون - على نحو ما هو محدد أصلا فى المادة47من قانون المرافعات.
مبدأ رقم (5)
ضم دعويين الطلب فى كل منهما مجرد وجه من وجهى نزاع واحد أو كان أساسهما واحداً . أثره . إندماجهما فى خصومة واحدة وفقدان كل منهما إستقلالها .
المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن ضم دعويين إذا كان محل الطلب فى كل منهما مجرد وجه من وجهى نزاع واحد وإن اتخذ وجهين مختلفين أو كان أساسهما واحدا،ففى هاتين الحالتين ينشأ من اقتران الطلبين قيام خصومه واحدة تشملهما معا فيندمج الطلبان بضمهما ليكونان طلبا واحدا.
مبدأ رقم (6)
طلب الخصم المتدخل رفض دعوى صحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ 1968/4/19 لتملكه حصة فى العقار المبيع بمقتضى عقد البيع المؤرخ 1975/3/25 .تضمنه تمسكه بصحة عقد شرائه . الدعوى بطلب بطلان عقد البيع الأخير .اعتباره دفاعا فى الدعوى الأولى _ وإن إتخذ صورة دعوى مستقلة. أثره .اندماجهما وفقدان كل منهما استقلالها . مؤداه.جواز استئناف الحكم الصادر فى الدعويين يكون بالنظر إلى الطلبات فى الدعوى الأولى . علة ذلك .
إذ كان الثابت فى الأوراق أن المطعون ضدها الأولى أقامت الدعوى رقم854لسنة 1977مدنى بنها الابتدائية بطلب صحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ1968/4/19،فتدخلت الطاعنة فى تلك الدعوى طالبة رفضها على سند من أنها تمتلك مساحة 16س, 11 ط تدخل ضمن المساحة موضوع التداعى اشترتها بموجب عقد البيع المؤرخ1975/3/25-بما يفيد أنها تمسكت بصحة عقد شرائها فأقامت المطعون ضدها الأولى الدعوى رقم792 لسنة 1981 مدنى بنها الابتدائية بطلب بطلان عقد البيع الأخير سند المتدخلة لصور يته صورية مطلقة ومن ثم فإن طلبات المطعون ضدها الأولى فى الدعوى الثانية على هذه الصورة هى دفاع فى الدعوى الأولى-وان طرحت على المحكمة فى صورة دعوى مستقلة-واذ أحالت المحكمة المنظورة أمامها الدعوى الثانية الى المحكمة المنظورة أمامها الدعوى الأولى وقررت محكمة أول درجة ضم الدعويين،فإنه يترتب على ضمهما أن تندمج دعوى بطلان عقد البيع المؤرخ1975/3/25 فى الدعوى الأولى وينتفى معه القول باستقلال كل منهما عن الأخرى ذلك أن دعوى صحة العقد وطلب بطلانه وجهان متقابلان لشئ واحد،ولا يبقى أمام المحكمة بعد الضم سوى الدعوى الأصلية المطروحة عليها فى الدعوى الأولى والدفاع المبدى فيها ومن ثم فإن جواز استئناف الحكم الصادر فى الدعويين يكون بالنظر إلى الطلبات فى الدعوى الأولى باعتبار أن الدفاع فى الدعوى ليس له تقدير مستقل.
مبدأ رقم (7)
اعتبار المشترى الثانى من الغير بالنسبة للتصرف الصورى الصادر من البائع له إلى مشترى آخر . له إثبات الصورية بكافة طرق الإثبات ولو كان التصرف مسجلا . مؤدى ذلك . الحكم الصادر ضد السلف استنادا إلى ذلك التصرف لا حجية له قبل المشترى الثانى ما دام قد طعن عليه بالصورية .
المقرر فى قضاء هذه المحكمة أ،ه يجور لمن كسب من البائع حقا على المبيع كمشتر ثان يثبت بكافة طرق الإثبات صورية البيع الصادر عن سلفه لآخر صورية مطلقة ولو كان البيع مسجلا ليزيل العوائق القائمة فى سبيل تحقيق أثر عقده هو،وذلك باعتباره من الغير بالنسبة الى ذلك التصرف الصورى ومؤدى ذلك أن من حق المطعون ضدها الأولى كمشترية ودائنة للبائع لها الطعن على عقد البيع المؤرخ1975/3/25المسجل الصادر من سلفها للطاعنة بالصورية المطلقة كما لا ينال منه سبق الحكم على السلف فى الدعوى رقم3201 لسنة1978مدنى شمال القاهرة الابتدائية بصحة ونفاذ هذا العقد، ذلك أن المطعون ضدها الأولى لم تكن خصما فى تلك الدعوى،كما أنها لا تحاج بالحكم الصادر فيها على السلف بوصفها خلفا له مادام أنها قد طعنت بالصورية المطلقة على عقد البيع المسجل الذى كان أساس لذلك الحكم.
مبدأ رقم (8)
دفاع جديد يخالطه واقع عدم جواز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض .
المقرر فى قضاء هذ المحكمة أنه متى كان وجه النعى قد تضمن دفاعا جديدا يخالطه واقع لم يثبت إبداؤه أمام محكمة الموضوع فإنه لا تجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض.
الوقائع
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن ...... الطاعنة في الطعن رقم 2400 سنة 59 (والمطعون ضدها الأولى في الطعن رقم 2438 سنة 59 ق) أقامت الدعوى رقم 854 سنة 1977 مدني بنها الابتدائية على المطعون ضدها الأولى (......) و...... مورث المطعون ضدهم من الثانية إلى الخامسة بطلب الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ 19/4/1968 المتضمن بيعهما لها مساحة 7س, 14ط مبينة الحدود والمعالم بالعقد وصحيفة الدعوى لقاء ثمن مقداره 535 جنيه ...... المطعون ضدها السادسة (الطاعنة في الطعن رقم 2438 سنة 59 ق) في الدعوى طالبة رفضها على سند من أنها تمتلك مساحة 16 س, 11 ط تدخل ضمن المساحة موضوع الدعوى اشترتها من مورث المطعون ضدهم من الثانية إلى الخامسة بموجب عقد بيع مؤرخ 25/3/1975, صدر حكم بصحته ونفاذه في الدعوى رقم 3201 سنة 1978 مدني شمال القاهرة الابتدائية وسجلت صحيفة تلك الدعوى بتاريخ 22/4/1978 ثم سجلت الحكم في 8/12/1980 برقم 3983 سنة 1980 شهر عقاري بنها, كما أقامت الطاعنة في الطعن رقم 2400 سنة 59 ق الدعوى رقم 792 سنة 1981 مدني بنها الابتدائية على المطعون ضدها السادسة ومورث المطعون ضدهم من الثانية إلى الخامسة بطلب الحكم ببطلان عقد البيع المؤرخ 25/3/1975 والحكم الصادر بصحته ونفاذه رقم 3201 سنة 1978 مدني شمال القاهرة الابتدائية ومحو تسجيله وذلك على سند من أن العقد صوري صورية مطلقة وصدر بالتواطؤ بين طرفيه بقصد سلب حقوقها, ندبت المحكمة خبيرا في الدعوى الأولى وبعد أن قدم تقريره ضمت الدعويين وحكمت بتاريخ 28/6/1983 في الدعوى رقم 854 سنة 1977 مدني بنها الابتدائية وفي الدعوى الثانية رقم 792 سنة 1981 باعتبارها كأن لم تكن، استأنفت الطاعنة في الطعن رقم 2400 سنة 59 ق هذا الحكم لدى محكمة استئناف طنطا "مأمورية بنها" بالاستئناف رقم 492 سنة 16 ق وبتاريخ 5/3/1987 حكمت المحكمة بقبول الاستئناف شكلا وبإحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات صورية عقد البيع المؤرخ 25/3/1975 وبعد أن استمعت إلى شهود الطرفين حكمت بتاريخ 5/4/1989 بإلغاء الحكم المستأنف الصادر في الدعويين وبصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ 19/4/1968 المتضمن بيع المطعون ضدها الأولى للطاعنة مساحة 2/3 16س 4ط شائعة في الأطيان الموضحة الحدود والمعالم بالعقد وبصحيفة الدعوى وتقرير الخبير وذلك لقاء ثمن مقداره 178 جنيه ومحو كافة التسجيلات الموقعة على هذا القدر, طعنت الطاعنة (......) على هذا الحكم بطريق النقض وقيد طعنها برقم 2400 سنة 59 ق، كما طعنت عليه أيضا الطاعنة (......) بالنقض وقيد طعنها برقم 2438 سنة 59 ق وأودعت النيابة مذكرة في كل طعن أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه وإذ عرض الطعنان على المحكمة في غرفة مشورة رأت أنهما جديران بالنظر وحدت جلسة لنظرهما وفيها التزمت النيابة رأيها, وقد أمرت المحكمة بضم الطعن الثاني للأول ليصدر فيهما حكم واحد للارتباط.
الحيثيات
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعنين استوفيا أوضاعهما الشكلية.
أولا: عن الطعن رقم 2400 سنة 59 ق.
حيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب تنعى الطاعنة بالسبب الأول منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك تقول إنها تمسكت أمام محكمة الاستئناف ببطلان الحكم الابتدائي لأن رئيس المحكمة الذي أصدر الحكم لم يسمع المرافعة بالمخالفة لنص المادة 170 من قانون المرافعات, غير أن المحكمة أغفلت الإشارة إليه ولم ترد عليه رغم أنه دفاع جوهري من شأنه أن يبطل الحكم الابتدائي وهو بطلان متعلق بالنظام العام, ويوجب على محكمة الاستئناف إعادة الدعوى إلى محكمة أول درجة حتى لا تفوت عليها إحدى درجتي التقاضي بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أن الثابت من الحكم الابتدائي أنه أبان الهيئة التي أصدرته مشكلة من الرئيس بالمحكمة ...... والقاضيين ...... و...... وبين كذلك الهيئة التي حضرت تلاوته مؤلفة من الرئيس بالمحكمة ...... القاضيين ...... و......، ولما كانت المادة 178 من قانون المرافعات قد نصت في فقرتها الأولى على أنه "يجب أن يبين في الحكم ...... أسماء القضاة الذين سمعوا المرافعة, واشتركوا في الحكم وحضروا تلاوته ...." كما نصت في فقرتها الثالثة على أن "...... عدم بيان أسماء القضاة الذين أصدروا الحكم يترتب عليه بطلان الحكم"، وكان المقصود بعبارة "القضاة الذين أصدروا الحكم" التي وردت في تلك الفقرة إنما هم القضاة الذين فصلوا في الدعوى لا القضاة الذين حضروا تلاوة الحكم, لما كان ذلك وكان الحكم الابتدائي قد اشتمل على بيان واضح دون تجهيل بأسماء القضاة الذين أصدروه فإن في ذلك ما يكفي لسلامته لاستيفائه البيان الذي يوجبه القانون وإذ كانت الطاعنة لا تماري في أن هؤلاء القضاة هم الذين سمعوا المرافعة واشتركوا في المداولة ووقعوا على مسودة الحكم وإنما اقتصر نعيها على تعييب ذلك الحكم لإغفال إثبات بيان أن الرئيس بالمحكمة ...... الذي حضر تلاوته لم يسمع المرافعة وكان هذا الأمر محل النعي ليس من البيانات التي يتطلبها القانون, فإن الحكم المطعون فيه يكون صائبا إذ التزم هذا النظر في رده على الدفع ببطلان الحكم المستأنف ويكون النعي عليه بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك تقول إنها تمسكت أمام محكمة الاستئناف ببطلان الحكم الابتدائي لإغفاله أسماء بعض الخصوم كما أورد أسماء البعض الآخر خطأ بالمخالفة لنص المادة 178 من قانون المرافعات غير أن الحكم المطعون فيه لم يرد على هذا الدفع بل وتردى في ذات العيب إذ خلا من اسم المطعون ضدها السادسة وهي الخصم الأصيل في الدعوى والتي حملت لواء الخصومة في مرحلتي التقاضي مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن النقض أو الخطأ في أسماء الخصوم وصفاتهم الذي لا يكون من شأنه التشكيك في حقيقة الخصم واتصاله بالخصومة في الدعوى لا يعتبر نقصا أو خطأ جسيما مما قصدته المادة 178 من قانون المرافعات ولا يترتب عليه بطلان الحكم، لما كان ذلك وكان الحكم الابتدائي وإن لم يورد في ديباجته اسم المطعون ضدها السادسة (...... الخصمة المتدخلة في الدعوى رقم 854 لسنة 1977 مدني بنها الابتدائية) إلا أن الثابت من مدوناته أنه أشار إلى تدخلها في الدعوى المشار إليها وقبلت المحكمة تدخلها بما لا يشكك في صفتها كخصمة في الدعوى واتصالها بالخصومة، فضلا عن أن الحكم التمهيدي الصادر من محكمة الاستئناف بتاريخ 5/3/1987 بإحالة الدعوى إلى التحقيق قد تضمن اسمها في ديباجته من بين الخصوم في الاستئناف, ولا يعدو إغفال اسمها في الحكم المطعون فيه إلا خطأ مادي يرجع إلى المحكمة التي أصدرته لتصحيح حكمها إعمالا للمادة 191 من قانون المرافعات دون أن يصلح هذا السبب بذاته سببا للطعن ويكون النعي على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسببين الثالث والرابع على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال وفي بيان ذلك تقول إن محكمة الاستئناف أحالت الدعوى إلى التحقيق لتثبت صورية عقد البيع المؤرخ 25/3/1975 ونفاذا لذلك استمعت المحكمة إلى شهادة شاهديها اللذين شهدا بجدية عقدها المؤرخ 19/4/1968 الذي اقترن بوضع اليد وبصورية عقد المطعون ضدها السادسة غير أن الحكم المطعون فيه أورد أقوال الشهود بإيجاز مخل وانتهى في عبارة عامة إلى القول بأن أقوال شاهديها غير مقنعة في إثبات الصورية دون التعرض لماهية أقوال الشهود ومؤداها وقضى بصحة ونفاذ عقدها في حدود نصيب إحدى البائعات مما يعني أنه غير صوري مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن لمحكمة الموضوع السلطة في تقدير الأدلة التي تأخذ بها في ثبوت الصورية أو نفيها وفي تقدير أقوال الشهود واستخلاص الواقع منها ولا معقب عليها في تكوين عقيدتها مما يدلي به شهود الطرفين ما دامت لم تخرج بذلك عما تحتمله أقوالهم، لما كان ذلك وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن محكمة الاستئناف بعد أن أوردت أقوال شهود الطرفين - رأت في حدود سلطتها في فهم الواقع في الدعوى - وتقدير الأدلة فيها عدم التعويل على أقوال شهود الطاعنة في القول بصورية عقد البيع المؤرخ 25/3/1975 الذي طعنت عليه بالصورية وأنها لم تقدم أية أدلة أو قرائن أخرى مقنعة للقول بصوريته وهي المكلفة بالإثبات ورتبت على ذلك رفضها الدفع بصورية هذا العقد وأقامت قضاءها في هذا الخصوص على أسباب سائغة تكفي لحمله فإن النعي بهذين السببين لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا في تقدير محكمة الموضوع للأدلة مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض ويكون النعي غير مقبول الأمر الذي يتعين معه رفض الطعن.
ثانيا عن الطعن رقم 2438 لسنة 59 ق
حيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب تنعى الطاعنة بالسببين الأول والرابع منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك تقول إنها تمسكت أمام محكمة الاستئناف بعدم جواز الاستئناف لقلة النصاب إعمالا للمادتين 37، 223 من قانون المرافعات ذلك أن قيمة الضريبة للفدان الذي توجد به أرض النزاع 9.100 جنيه فتكون قيمة الدعوى في حدود النصاب الانتهائي لمحكمة أول درجة غير أن الحكم الصادر من محكمة الاستئناف بتاريخ 25/3/1987 التفت عن هذا الدفع وقضى بقبوله شكلا مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن القانون رقم 91 لسنة 1980 بتعديل بعض أحكام قانون المرافعات المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم 13 سنة 1968 والمعمول به اعتبارا من 25/4/1980 بعد أن نص في المادة الأولى منه على أن "تستبدل عبارة "خمسمائة جنيه" بعبارة مائتين وخمسين جنيها" في المواد 41 و42 و43 و47 و277 و480 من قانون المرافعات .." اردف بالنص في المادة الثانية منه على أن "لا تسري أحكام المادة الأولى على الدعاوى المرفوعة أمام المحاكم الابتدائية أو محاكم المواد الجزئية قبل تاريخ العمل بهذا القانون, ولا على الأحكام الصادرة أو التي تصدر من المحاكم المذكورة في هذه الدعاوى" بما مؤداه أن تعديل النصاب الابتدائي للمحاكم الجزئية والنصاب الانتهائي للمحاكم الابتدائية والمشار إليها في المادة الأولى من هذا القانون لا يسري إلا على الدعاوى التي ترفع بعد تاريخ العمل به في اليوم التالي لنشره في 24/4/1980 أما بالنسبة لما رفع من دعاوى أو طعون قبل هذا التاريخ فيسري عليها في هذا الخصوص أحكام قانون المرافعات المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم 13 لسنة 1968 قبل تعديله، ذلك أن المشرع لاعتبارات قدرها رأى خروجا على قاعدة الأثر الفوري لسريان قانون المرافعات أن تتم تصفية الدعاوى المرفوعة قبل العمل به على أساس ما كان مطبقا من قواعد وقت رفعها فلا تسري على الأحكام الصادرة في الدعاوى التي من هذا القبيل النصاب المعدل بالقانون رقم 91 لسنة 1980 المشار إليه وإنما يبقى نصاب استئنافها - سواء صدرت قبل أو بعد العمل بهذا القانون - على نحو ما هو محدد أصلا في المادة 47 من قانون المرافعات، لما كان ذلك وكان الثابت بالأوراق أن الدعوى رقم 854 لسنة 1977 مدني بنها الابتدائية رفعت أمام المحكمة الابتدائية في عام 1977 قبل تاريخ العمل بالقانون رقم 91 لسنة 1980 وكان النصاب الانتهائي للمحكمة الابتدائية وفقا للمادة 47 من قانون المرافعات الصادر بالقانون 13 لسنة 1968 - المنطبق على الدعوى - قبل تعديلها يقدر بمبلغ 250 جنيها وكانت قيمة الدعوى بالنظر إلى الضريبة تجاوز هذا المبلغ مما يضحى معه الحكم الصادر من المحكمة الابتدائية جائزا استئنافه، لما كان ما تقدم وكان المقرر في قضاء هذه المحكمة أن ضم دعويين إذا كان محل الطلب في كل منهما مجرد وجه من وجهي نزاع واحد وإن اتخذ وجهين مختلفين أو كان أساسهما واحدا، ففي هاتين الحالتين ينشأ من اقتران الطلبين قيام خصومة واحدة تشملهما معا فيندمج الطلبان بضمهما ليكونان طلبا واحدا، لما كان ذلك وكان الثابت في الأوراق أن المطعون ضدها الأولى أقامت الدعوى رقم 854 لسنة 1977 مدني بنها الابتدائية بطلب صحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ 19/4/1968، فتدخلت الطاعنة في تلك الدعوى طالبة رفضها على سند من أنها تمتلك مساحة 16س, 11ط تدخل ضمن المساحة موضوع التداعي اشترتها بموجب عقد البيع المؤرخ 25/3/1975 - بما يفيد أنها تمسكت بصحة عقد شرائها فأقامت المطعون ضدها الأولى الدعوى رقم 792 لسنة 1981 مدني بنها الابتدائية بطلب بطلان عقد البيع الأخير سند المتدخلة لصوريته صورية مطلقة ومن ثم فإن طلبات المطعون ضدها الأولى في الدعوى الثانية على هذه الصورة هي دفاع في الدعوى الأولى - وإن طرحت على المحكمة في صورة دعوى مستقلة - وإذ أحالت المحكمة المنظورة أمامها الدعوى الثانية إلى المحكمة المنظورة أمامها الدعوى الأولى وقررت محكمة أول درجة ضم الدعويين، فإنه يترتب على ضمهما أن تندمج دعوى بطلان عقد البيع المؤرخ 25/3/1975 في الدعوى الأولى وينتفي معه القول باستقلال كل منهما عن الآخر ذلك أن دعوى صحة العقد وطلب بطلانه وجهان متقابلان لشيء واحد، ولا يبقى أمام المحكمة بعد الضم سوى الدعوى الأصلية المطروحة عليها في الدعوى الأولى والدفاع المبدى فيها ومن ثم فإن جواز استئناف الحكم الصادر في الدعويين يكون بالنظر إلى الطلبات في الدعوى الأولى باعتبار أن الدفاع في الدعوى ليس له تقدير مستقل وإذ كان الحكم الصادر في الدعوى الأولى - وعلى ما سلف بيانه - جائزا استئنافه فإن هذا يستتبع جواز استئناف الحكم الصادر في الدعوى الثانية ويضحى النعي على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك تقول إن الحكم في الدعوى 3201 سنة 1978 مدني شمال القاهرة الابتدائية بصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ 25/3/1975 بعد تسجيله أصبح حجة على الطاعن ومنهم البائع للمطعون ضدها باعتبارها خلفا له غير أن الحكم المطعون فيه أهدر حجية هذا الحكم وقضى بإحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات صورية هذا العقد بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن النعي غير سديد ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه يجوز لمن كسب من البائع حقا على المبيع كمشتر ثان أن يثبت بكافة طرق الإثبات صورية البيع الصادر عن سلفة لآخر صورية مطلقة ولو كان البيع مسجلا ليزيل العوائق القائمة في سبيل تحقيق أثر عقده هو، وذلك باعتباره من الغير بالنسبة إلى ذلك التصرف الصوري، ومؤدى ذلك أن من حق المطعون ضدها الأولى كمشترية ودائنة للبائع لها الطعن على عقد البيع المؤرخ 25/3/1975 المسجل الصادر من سلفها للطاعنة بالصورية المطلقة كما لا ينال منه سبق الحكم على السلف في الدعوى رقم 3201 لسنة 1978 مدني شمال القاهرة الابتدائية بصحة ونفاذ هذا العقد، ذلك أن المطعون ضدها الأولى لم تكن خصما في تلك الدعوى، كما أنها لا تحاج بالحكم الصادر فيها على السلف بوصفها خلفا له ما دام أنها قد طعنت بالصورية المطلقة على عقد البيع المسجل الذي كان أساسا لذلك الحكم فإن الحكم الصادر من محكمة الاستئناف بتاريخ 5/3/1987 بقبول الدفع بالصورية وإحالة الدعوى إلى التحقيق لا يكون قد خالف حجية الحكم الصادر في الدعوى آنفة البيان ويضحى النعي على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالوجه الأول من السبب الثالث على الحكم المطعون فيه مخالفة الثابت بالأوراق وفي بيان ذلك تقول إن الحكم قضى بصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ 19/4/1968 المتضمن بيع المطعون ضدها الثانية للمطعون ضدها الأولى مساحة 2/3 16س 4ط مشاعا في الأرض موضوع النزع رغم أن المطعون ضدها الأولى أقرت في صحيفة دعواها رقم 792 سنة 1981 مدني بنها الابتدائية أنها اشترت من البائعة المذكورة مساحة 10س، 2ط فيكون قد قضى لها بجزء من أرض الطاعنة مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه متى كان وجه النعي قد تضمن دفاعا جديدا يخالطه واقع لم يثبت إبداؤه أمام محكمة الموضوع فإنه لا تجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض، لما كان ذلك وكان دفاع الطاعنة الوارد بسبب النعي لم يسبق لها أن تمسكت به أمام محكمة الموضوع فإن ما تثيره في وجه النعي يعتبر سببا جديدا لا يجوز التحدي به لأول مرة أمام محكمة النقض ويتعين عدم قبوله.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالوجه الثاني من السبب الثالث على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك تقول إن المطعون ضدها الأولى بعد أن أقامت الدعوى رقم 792 لسنة 81 مدني بنها الابتدائية تركتها للشطب ولم تجددها خلال الميعاد فقضت محكمة أول درجة باعتبارها كأن لم تكن إلا أن الحكم المطعون فيه ألغى هذا القضاء رغم صحته بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول ذلك إنه لما كانت طلبات المطعون ضدها الأولى في الدعوى رقم 792 لسنة 1981 مدني بنها الابتدائية بصورية عقد البيع المؤرخ 25/3/1975 سند المتدخلة يعتبر دفاعا في الدعوى رقم 854 لسنة 1977 مدني بنها الابتدائية، ومطروح عليها - وإن رفعت به دعوى مستقلة - على النحو السالف بيانه - وقد فصلت محكمة الاستئناف في الدعوى الأخيرة بعد أن انتهت إلى جدية عقد الطاعنة وقضت بصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ 19/4/1968 فيما جاوز الحصة المبيعة للطاعنة – أي أجابتها إلى طلباتها – فإن النعي على الحكم أنه لم يقض باعتبار الدعوى رقم 792 لسنة 1981 كأن لم تكن - أيا كان وجه الرأي فيه – يكون غير منتج وبالتالي غير مقبول.
ولما تقدم يتعين رفض الطعنين.