الطعن رقم 2500 لسنة 58 ق تاريخ الجلسة 24 / 2 / 1993
برئاسة السيد المستشار/ ريمون فهيم إسكندر نائب رئيس المحكمة. وعضوية السادة المستشارين/ عبد الناصر السباعي. إبراهيم شعبان نائبي رئيس المحكمة. سيد محمود قايد وعبد الله فهيم.
مبدأ رقم (1)
مخالفة حظر احتجاز أكثر من مسكن فى البلد الواحد . م 8 ق 49 لسنة 1977 أثره . زوال العقد بمجرد وقوع المخالفة . للمؤجر حق طلب إخلاء العين زوال سبب المخالفة . لا أثر له .
المقرر فى قضاء محكمة النقض أن مخالفة حظر الإحتفاظ بأكثر من مسكن فى البلد الواحد دون مقتض وفقا لنص المادة الثامنة من القانون رقم49لسنة1977يترتب عليه زوال العقد بمجرد وقوع المخالفة، إذ لم يشترط القانون حدا أدنى للزمن الذى يتحقق به ظرف إحتجاز، ويكون للمؤجر ـ بإعتباره الطرف الآخر فى التعاقد ـ أن يطلب إخلاء العين المؤجرة ولا يؤثر فى ثبوت هذا الحق له زوال سبب المخالفة بعد ذلك.
مبدأ رقم (2)
تقدير المقتضى لاحتجاز أكثر من مسكن فى البلد الواحد من سلطة قاضى الموضوع . شرطه أن يركن فى تقديراته إلى أسباب سائغه تؤدى إلى ما انتهى إليه فى قضائه . ( مثال فى إيجار لاستدلال غير سائغ على توافر مقتضى الاحتجاز ) .
لئن كان تقدير توافر مقتضى تعدد أكثر من مسكن في البلد الواحد من عدمه يخضع لمطلق سلطان قاضى الموضوع يستخلصه من ظروف الدعوى وملابساتها، إلا أنه يتعين أن يكون في تقديراته إلى أسباب سائغة تؤدى إلى ما إنتهى إليه فى قضائه، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضائه ينفى مخالفة حظر إحتجاز المطعون ضده الأول أكثر من مسكن في البلد الواحد دون مقتض على ما أورده بمدوناته من أن"_عن السبب الثانى من أسباب الإستئناف من أن المدعى عليه الأول "المطعون ضده الأول المستأجر الأصلي مؤجر شقتين فى بلد واحد فإن الثابت من الأوراق أن المدعى عليه الأول قد ترك عين النزاع للمدعى عليه الثانى "المطعون ضده الثانى"ومن ثم تنتفى واقعة إستئجاره لشقتين فى بلد واحد، ومن ثم يكون هذا الطلب على غير سند من القانون، الأمر الذى يضحى معه هذا الإستئناف على غير سند من الواقع والقانون متعينا رفضه وتأييد الحكم المستأنف لهذه الأسباب_"وغذ كان هذا الذى استند إليه الحكم فى قضائه على النحو المتقدم ليس فيه ما يكشف عن حصول ترك المطعون ضده الأول للشقة محل النزاع لمطعون ضده الثانى في وقت معاصر في الزمن لاحتجازه المسكن الآخر، كما وأنه لا يكشف عن سنده السائغ فى توافر مقتضى الإحتجاز، ذلك أن مجرد ترك العين لآخر لا يتوافر به هذا المقتضى فإنه يكون قد شابه القصور والفساد فى الإستدلال.
الوقائع
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعنين أقاما على المطعون ضدهما الدعوى رقم 1121 لسنة 1986 أمام محكمة الفيوم الابتدائية بطلب الحكم بإخلاء الشقة المبينة بالصحيفة وتسليمها لهما، وقالا بياناً لدعواهما أنه بموجب عقد مؤرخ أول يوليو سنة 1983 استأجر منهما المطعون ضده الأول هذه الشقة، وإذا احتجز شقة أخرى بذات البلدة وقام بتأجير الشقة محل النزاع إلى المطعون ضده الثاني من الباطن بالمخالفة لشروط عقد الإيجار فقد أقام الدعوى أحالت المحكمة الدعوى إلى التحقيق، وبعد أن استمعت إلى أقوال شهود الطرفين، حكمت برفض الدعوى. استأنف الطاعنان هذا الحكم بالاستئناف رقم 998 سنة 23 ق بني سويف "مأمورية الفيوم"، وبتاريخ 1988/4/6 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
الحيثيات
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، وفي بيان ذلك يقولان أن الحكم أقام قضاءه بانتفاء واقعة احتجاز المطعون ضده الأول لأكثر من مسكن في البلد الواحد دون مقتضى على سند من قيامه بترك الشقة محل النزاع إلى المطعون ضده الثاني، في حين أن هذا الترك لا ينفي الاحتجاز أو يصحح الوضع كما أنه لا يعتبر من قبيل المقتضى الذي يبيح احتجاز أكثر من مسكن، الأمر الذي يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أن من المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن مخالفة حظر الاحتفاظ بأكثر من مسكن في البلد الواحد دون مقتض وفقاً لنص المادة الثامنة من القانون رقم 49 لسنة 1977 يترتب عليه زوال العقد بمجرد وقوع المخالفة، إذ لم يشترط القانون حداً أدنى للزمن الذي يتحقق به ظرف الاحتجاز، ويكون للمؤجر – باعتباره الطرف الآخر في التعاقد – أن يطلب إخلاء العين المؤجرة ولا يؤثر في ثبوت هذا الحق له زوال سبب المخالفة بعد ذلك، وأنه ولئن كان تقدير توافر مقتضى التعدد من عدمه يخضع لمطلق سلطان قاضي الموضوع يستخلصه من ظروف الدعوى وملابساتها، إلا أنه يتعين أن يركن في تقديراته إلى أسباب سائغة تؤدي إلى ما انتهى إليه في قضائه. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بنفي مخالفة حظر احتجاز المطعون ضده الأول أكثر من مسكن في البلد الواحد دون مقتض على ما أورده بمدوناته من أنه ".... عن السبب الثاني من أسباب الاستئناف من أن المدعى عليه الأول (المطعون ضده الأول) المستأجر الأصلي مؤجر شقتين في بلد واحد، فإن الثابت من الأوراق أن المدعى عليه الأول قد ترك عين النزاع للمدعى عليه الثاني (المطعون ضده الثاني) ومن ثم تنتفي واقعة استئجاره لشقتين في بلد واحد، ومن ثم يكون هذا الطلب على غير سند من القانون، الأمر الذي يضحى معه هذا الاستئناف على غير سند من الواقع والقانون متعيناً رفضه وتأييد الحكم المستأنف لهذه الأسباب". وإذ كان هذا الذي استند إليه الحكم في قضائه على النحو المتقدم ليس فيه ما يكشف عن حصول ترك المطعون ضده الأول للشقة محل النزاع للمطعون ضده الثاني في وقت معاصر في الزمن لاحتجازه المسكن الآخر، كما وأنه لا يكشف عن سنده السائغ في توافر مقتضى الاحتجاز، ذلك أن مجرد ترك العين لآخر لا يتوافر به هذا المقتضى فإنه يكون قد شابه القصور والفساد في الاستدلال بما يوجب نقضه لهذا الوجه دون حاجة للبحث في باقي أوجه الطعن.