جلسة 7 من فبراير سنة 1993

 

برئاسة السيد المستشار / محمد فتحى الجمهودى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / إبراهيم الطويلة نائب رئيس المحكمة . أحمد على خيري - محمد عبد المنعم إبراهيم وحسين نعمان .

_______________________________________

الطعن رقم 2556 لسنة 61 القضائية

 

(1) اختصاص " الإختصاص الولائي " . دستور .

القضاء العادي - صاحب الولاية العامة في نظر كافة المنازعات المدنية والتجارية . تقييد هذه الولاية. استثناء يجب عدم التوسع في تقصيره .

 

( ۲ ) اختصاص " الإختصاص الولائي " . محكمة القيم - مسئولية - مسئولية تقصيرية . .حراسة - مستور : المدعى العام الاشتراكي .. تعويض .

محكمة القيم . اختصاصها - قصره المشرع استثناء على المسائل المنصوص عليها بالمادة ٣٤ في ٩٥ لسنة ۱۹۸۰ دون غيرها من المنازعات التي تنشأ بين الأفراد وجهة الحراسة . تعلق النزاع بمسئولية المدعى العام الاشتراكي عن تعويض الضرر الناجم عن خطأه في إدارة الأموال المعهودة إليه حراستها والإخلال بواجهات الحراسة أو المسئولية التقصيرية - المواد ۷۳۳ ، ۰٧٣٤ ۱۱۳ مدنی - خضوعه لاختصاص القضاء العادي دون محكمة القيم .

 

(٤٠٣ ) حراسة - حراسة إدارية .. مستور المدعى العام الاشتراكي ، . أهلية ، حق التقاضي .. نيابة - نيابة قانونية ..

(۳) فرض الحراسة . أثره . غل يد المخاضعيين عن إدارة أموالهم والتصرف فيها فلا يكون لهم تبعاً لذلك حق التقاضي بشأنها . ليس هذا نقص في أهلية المخاضع للحراسة ، بل حجز على أمواله بقيد من سلطته عليها فيها شرها عنه المدعى العام الاشتراكي الحارس المعين طبقاً للقانون - علة ذلك .

( ٤ ) رفع الحراسة على الأموال بردها لذويها - أثره. عوده حق التقاضي إليهم ، احتمال مصادرة الأموال المقروض عليها الحراسة صار أمراً قائماً واحتمالاً وارداً غير مقطوع به . المواد ٥/٢٢٠٤/١٩ . ٢٣ ق ٣٤ السنة ۱۹۷۱ . أثره . حق الخاضعين في مساءلة الحارس ، شرطه ، انتهاء مهمة الحارس والحراسة دون مصادرة الأموال .

_______________________________________

1 - السلطة القضائية هي سلطة أصيلة تستمد وجودها وكيانها من الدستور ذاته الذي ناط بها وحدها أمر العدائه مستقلة عن باقي السلطات ولها وحدها ولاية القضاء بما يكفل تحقيق العداله وحق المواطن في اللجوء إلى قاضيه الطبيعي ، والقضاء العادي - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - هو صاحب الولاية العامة في نظر المنازعات المدنية والتجارية التي تنشب بين الأفراد وبينهم وبين إحدى وحدات الدولة وأى قيد يضعه المشرع للحد من هذه الولايه - ولا يخالف به أحكام الدستور - يعتبر إستثناء على أصل عام ومن ثم يجب عدم التوسع في تفسيره .

 

۲ - مفاد نصوص المواد من ۲۷ إلى ٥٨ من قانون حماية القيم من العيب الصادر بالقانون ٩٥ لسنة ۱۹۸۰ ، والمادة ٣٤ منه والإختصاصات المبينه بالقانون ١٤١ . ١٥٤ لسنة ۱۹۸۱ ، والمادة العاشرة من القانون ٣٤ لسنة ١٩٧١ . أن المشرع قصر نزع الاختصاص من المحاكم العادية - ذات الولاية العامة - وإسناده إلى محكمة القيم ذات الاختصاص الاستثنائي على المسائل التي نصت عليها المادة ٣٤ من القانون ۹۵ لسنة ۱۹۸۰ المشار إليه دون غيرها من المنازعات التي تنشأ بين الأفراد وبين جهة الحراسة مما لم يتناولة النص المذكور ومن ثم فإنه إذا ما تعلق النزاع بمسئولية المدعى العام الاشتراكي من تعويض الضرر الناجم عن الخطأ المنسوب إليه المتمثل في إساءة إدارة الأموال المعهود إليه حراستها وإخلاله بواجبات الحارس المنصوص عليها في المادتين ۷۳۳ ، ٧٣٤ من القانون المدنى أو وفقاً لأحكام المسئولية التقصيرية المبينه بالمادة ١٦٣ من ذات القانون وهي مسئولية شخصية قوامها الفعل الضار الواقع منه إبان إدارته للمال المفروض عليه الحراسة ، فإن هذا النزاع بحسب طبيعته - لا يدخل في نطاق الإختصاص المحدد إستثناء لمحكمة القيم وإنما تختص به المحاكم العادية بحسب الأصل العام المقرر في القانون .

 

3 - فرض الحراسة وفقاً لأحكام القانونين رقمي ٣٤ لسنة ١٩٧١ ، ٩٥ لسنة ۱۹۸۰ يترتب عليه غل يد الخاضعين لها عن إدارة أموالهم المفروضه عليها الحراسة أو التصرف فيها فلايكون لهم تبعاً لذلك حق التقاضي بشأنها وليس في ذلك . وعلى ماجرى به قضاء هذه المحكمة - نقص في أهلية الخاضع للحراسة وإنما هو بمثابة حجز على أمواله يقيد من سلطته عليها فيباشرها نيابة عنه الحارس - المدعى العام الاشتراكي - بإعتباره نائباً قانونياً عنه في إدارتها لأسباب تقتضيها المصلحة العامة للدولة فيلتزم بالمحافظة على الأموال التي يتسلمها بمراعاة طبيعتها والظروف المحيطة بها وما تتطلبه من أعمال لرعايتها والعنايه بها وحتى إنتهاء الحراسة دون مصادرة ورد تلك الأموال إلى أصحابها فلا يكون للمخاضع مقاضاة الحارس عن سوء إدارته للمال طيلة الفترة المشار إليها

 

4 - إنتها - الحراسة برد الأموال المحروسة إلى ذويها عاد للخاضع تبعاً لذلك حقه في التقاضي بشأنها والدفاع عن مصالحه وأمواله وكما أن نصوص المواد ۱۹ ٢٢ / ٥ ٢٣٠ من القانون ٣٤ لسنة ۱۹٧٧ تدل مجتمعة على احتمال مصادرة الأموال المفروض عليها الحراسة صار أمراً قائماً واحتمالاً وارداً وإن كان غير مقطوع به لما كان ذلك وكان الواقع الثابت في الأوراق أنه كان من غير الممكن - في تاريخ رفع الدعوى وحتى تاريخ صدور الحكم المطعون فيه - القطع بأن الأعيان المحروسة سوف ترد إلى المطعون عليهم أم إنها ستصادر لصالح الشعب - حتى يقوم للمطعون عليهم حق مؤكد في طلب مساءلة الحارس ومحاسبته عن إدارته هذه الأموال والتي لا تتأتى إلا بعد إنقضاء الحراسة عليها - دون مصادرة وإنتهاء مهمته بالنسبه لها فإن الحكم المطعون فيه إذ خالف هذا النظر وقضى برفض الدفع المبدى من الطاعن يعدم قبول الدعوى لرفعها قبل الأوان ورتب على ذلك مسئوليتة عن إهماله في إدارة الأموال المفروض عليها الحراسة وقبل إنقضائها - على النحو الذي حدده القانون يكون معيباً بما يوجب نقضه

 

المحكمة

 

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكليه .

عليم ج وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق -تتحصل في أن المطعون عليهم أقاموا الدعوى رقم ٦١٧٨ سنة ١٩٨٩ صدني الإسكندرية الابتدائية ضد الطاعن بطلب الحكم بإلزامه بأن يؤدى لهم مبلغ ۱,۸۸۸,۸۰ وقالوا بياناً لذلك إنهم يمتلكون مساحة ٧٦ في حدائق مشعره وقد أصفر الطاعن بتاريخ ۱۹۸٧/٦/١٥ قراراً بمنعهم من التصرف فيها وإدارتها وتولاها هو نيابة عنهم غير انه أهملها وتركها يغير عناية حتى تلفت وظل على إهماله لها ثم صدر قضاء محكمه القيم في الدعوى رقم ٤٠ سنه ١٧ ق حراسات بتاريخ ۱۹۸۸/۱/۱۹ بفرض الحراسة عليها وتأيد بحكم محكمة القيم العليا الصادر في ۱۹۸۸/۹/۱۱ فبقيت بدهم مغلوله عنها ، وقد أقاموا دعوى إثبات الحالة رقم ٢٥٤٨ سنة ١٩٨٨ مستعجل الاسكندرية وانتهى الخبير المندوب فيها إلى أن الاضرار الناجمة عن عدم قيام الطاعن بإعمال الإدارة الحسنه تقدر بمبلغ جنيه جنيه ٩٤٤٤٠٠ وإذ لحقتهم من جراء مسلك الطاعن ويسبب خطئه أضرار مادية وأدبية يقدرون التعويض عنها بالمبلغ المطالب به فقد أقاموا الدعوى عملاً بالمادة ١٦٣ من القانون المدنى ، بتاريخ ١٩٩٠/٤/٧ م حكمت المحكمة بإلزام الطاعن بأن يؤدى للمطعون عليهم مبلغ ٩٤٤٤٠٠ تعويضاً عن الاضرار المادية التي حاقت بهم .

استأنف المطعون عليهم هذا الحكم لدى محكمة استئناف الاسكندرية بالاستئناف رقم ٨٥٢ سنة ٤٦ ق . كما استأنفه الطاعن بالاستئناف رقم ٨٦٥ سنة ٤٦ في ضمت المحكمة الاستئنافين ثم حكمت في ١٩٩١/٤/٢٤ بتعديل الحكم المستأنف إلى إلزام الطاعن بأن يؤدى للمطعون عليهم مبلغ ٦٢٩٦٠٠ تعويضاً عن الأضرار المادية والأدبية - طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم المطعون فيه ، وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة جنبه مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.

وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب ينعى الطاعن بالأول منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وفي بيان ذلك يقول إنه تمسك بعدم اختصاص القضاء العادي ولاتياً بنظر الدعوى وإنعقاد هذا الإختصاص المحكمة القيم دون غيرها بإعتبارها صاحبة الولاية العامة بنظر كافة المنازعات المتعلقه بالأموال المفروض عليها الحراسة طبقاً لاحكام القانونين رقمي ٣٤ سنة ١٩٧١ ، ٩٥ لسنة ۱۹۸۰ وذلك أياً كان مبنى المنازعة أو سببها أو الطلب فيها طالما تعلقت بالأموال التي فرضت عليها الحراسة أو كانت ناشئة عن الحراسة أو مترتبة عليها غير أن الحكم المطعون فيه التفت عن هذا الدفاع وواجهه بما لا يصلح رداً عليه وهو ما يعيبه ويستوجب نقضه.

وحيث إن هذا النعى غير سديد ، ذلك أن السلطة القضائية هي سلطة أصيلة تستمد وجودها وكيانها من الدستور ذاته الذي ناط بها وحدها أمر العدالة مستقلة عن باقي السلطات ولها وحدها ولايه القضاء بما يكفل تحقيق العدالة وحق المواطن في اللجوء إلى قاضيه الطبيعي، والقضاء العادي - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - هو صاحب الولايه العامة في نظر المنازعات المدنية والتجارية التي تنشب بين الأفراد وبينهم وبين أحدى وحدات الدولة وأى قيد يضعه المشرع للحد من هذه الولاية - ولا يخالف به أحكام الدستور - يعتبر استثناء على أصل عمام ومن ثم يجب عدم التوسع في تفسيره، وكان مؤدى نصوص المواد من ٢٧ إلى ٥٨ من قانون حماية القيم من العيب الصادر بالقانون رقم ٩٥ لسنة ١٩٨٠ أن محكمة القيم المشكلة وفقاً للقانون المشار إليه هي جهة قضاء انشئت كمحكمة دائمة لتباشر ما تبط بها من اختصاصات محدده وفقاً للضوابط المنصوص عليها في هذا القانون وطبقاً للإجراءات التي حددها . . إذ نصت المادة ٣٤ منه على اختصاص تلك المحكمة - دون غيرها بالفصل في جميع الدعاوى التي يقيمها المدعى العام الاشتراكي، وكافة الإختصاصات المنصوص عليها في القانون رقم ٣٤ لسنة ١٩٧١ بتنظيم فرض الحراسة وتأمين سلامة الشعب، والفصل في الأوامر والتظلمات التي ترفع طبقاً لأحكام هذا القانون، والفصل في الحالات المشار إليها في الفقرة الثانية من المادة الثانية من القانون رقم ٥٣ لسنة ۱۹۷۲ بتصفية الحراسات وقد أضيف إلى هذه الاختصاصات - بمقتضى المادة السادسة من القرار بقانون رقم ١٤١ لسنة ١٩٨١ بتصفية الأوضاع الناشئة عن فرض الحراسة - الإختصاص بنظر المنازعات المتعلقة بتحديد الأموال وقيمة التعويضات المستحقة وفقاً لأحكام هذا القانون والمنازعات الأخرى المتعلقة بالحراسات التي فرضت قبل العمل بالقانون رقم ٣٤ لسنة ١٩٧١ أو المترتبه عليها، كما أضيف إلى هذه الإختصاصات بالقانون رقم ١٥٤ لسنة ١٩٨١م - الفصل في التظلمات من الإجراءات التي تتخذ وفقاً للمادة ٧٤ من الدستور، وكان النص في المادة العاشرة من القانون رقم ٣٤ لسنة ١٩٧١ قد خص محكمة الحراسة بالفصل في دعاوي فرض الحراسة وكافة المنازعات المتعلقه بالمال المفروض عليه الحراسة - مما مفاده أن المشرع قصر نزع الإختصاص من المحاكم العادية - ذات الولاية العامة - واسناده إلى محكمة القيم ذات الإختصاص الاستثنائي على المسائل التي نصت عليها المادة ٣٤ من القانون رقم ٩٥ لسنة ۱۹۸۰ المشار إليه دون غيرها من المنازعات التي تنشأ بين الأفراد وبين جهه الحراسه مما لم يتناوله النص المذكور ومن ثم فإنه إذا ما تعلق النزاع بمسئوليه المدعى العام الاشتراكي عن تعويض الضرر الناجم عن الخطأ المنسوب إليه المتمثل في إساءة إدارة الأموال المعهودة إليه حراستها وإخلاله بواجبات الحارس المنصوص عليها في المادتين ٧٣٣ : ٧٣٤ من القانون المدنى أو وفقاً لأحكام المسئولية التقصرية المبينه بالماده ١٦٣ من ذات القانون وهي مسئولية شخصية قوامها الفعل الضار الواقع منه إيان إداراته للمال المفروض عليه الحراسة ، فإن هذا النزاع بحسب طبيعته - لا يدخل في نطاق الإختصاص المحدد استثناء المحكمة القيم وإنما تختص به المحاكم العادية بحسب الأصل العام المقرر في القانون، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى يرفض الدفع بعد إختصاص القضاء العادى ولائياً بنظر الدعوى فإنه يكون وافق صحيح القانون ويضحي النعي على غير أساس.

وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه بباقى أسباب الطعن مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وفي بيان ذلك بقول انه يترتب على الحكم بفرض الحراسة على أموال المطعون عليهم منعهم من إدارتها أو التصرف فيها ليباشرها هو نيابة عنهم فلا يكون لهم مقاضاته بشأن إدارتها إلا بعد انقضاء الحراسة عليها - دون مصادرة - وردها إليهم غير أن الحكم المطعون فيه خالف هذا النظر وقضى برفض الدفع الذي إبداء بعدم قبول الدعوى لرفعها قبل الأوان وانتهى إلى مسئوليته عن الأعمال في إدارة الأموال المفروض عليها الحراسة وهو ما يعيبه ويستوجب نقضه .

وحيث إن هذا النعي في محلة ، ذلك أن فرض الحراسة وفقاً لأحكام القانونين رقمي ٣٤ للسنة ۱۹۷۱ ، ۹۵ لسنة ۱۹۸۰ يترتب عليه غل يد الخاضعين لها عن إدارة أموالهم المفروضة عليها الحراسة أو التصرف فيها فلا يكون لهم تبعاً لذلك حق التقاضي بشأنها وليس في ذلك - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - نقص في أهلية الخاضع للحراسة وإنما هو بمثابه حجز على أمواله بقيد من سلطته عليها فيباشرها نيابة عنه الحارس - المدعى العام الاشتراكي - بإعتباره نائباً قانونياً في إداراتها لأسباب تقتضيها المصلحة العامة للدولة فيلتزم بالمحافظة على الأموال التي يتسلمها بمراعاة طبيعتها والظروف المحيطة بها وما تتطلبه من أعمال لرعايتها والعنايه بها وحتى إنتهاء الحراسة دون مصادرة ورد تلك الأموال إلى أصحابها ، فلا يكون للخاضع مقاضاة الحارس عن سوء إدارته للمال طيله الفترة المشار إليها ، فإذا ما إنتهت الحراسة برد الأموال المحروسة إلى ذويها عاد للخاضع تبعاً لذلك حقه في التقاضي بشأنها والدفاع عن مصالحه وأمواله ، كما رأن النص في الفقرة الرابعة من المادة ۱۹ من القانون رقم ٣٤ لسنة ۱۹۷۱ بتنظيم فرض الحراسة وتأمين سلامة الشعب على أن " يختص القضاء العادي بالمنازعات التي تنشأ بسبب الحراسة بين ذوى الشأن وبين الجهه المعهود إليها بها إذا رد المال إلى ذوى الشأن " وفي الفقرة الخامسة من المادة ٢٢ من القانون المشار إليه على أن " تنقضي الحراسة في جميع الأحوال بإنقضاء خمس سنوات على تاريخ صدور الحكم بفرضها ، كما تنقضى الحراسة بوفاة الشخص المفروضة عليه الحراسة حتى ولو كان قبل مضي المدة المذكوره وللمدعي العام بعد صدور الحكم بفرض الحراسة وخلال المدة المنصوص عليها في الفقرة السابقة أن يطلب من المحكمة رفع الحراسة أو أن تصادر لصالح الشعب كل أو بعض الأموال التي آلت إلى الشخص المفروضة عليه الحراسة ... " وفي المادة ٢٣ من ذات القانون على أنه " يجوز لرئيس الجمهورية إلغاء الحكم بالمصادرة . . كل هذه النصوص مجتمعة تدل على أن احتمال مصادرة الأموال المفروض عليها الحراسة صار أمراً قائماً واحتمالاً وارداً وإن كان غير مقطوع به ، لما كان ذلك ، وكان الواقع الثابت في الأوراق إنه كان من غير الممكن - في تاريخ رفع الدعوى وحتى تاريخ صدور الحكم المطعون فيه - القطع بأن الأعيان المحروسة سوف ترد إلى المطعون عليهم أم أنها ستصادر لصالح الشعب - حتى يقوم للمطعون عليهم حق مؤكد في طلب مسائلة الحارس ومحاسبته عن إدارته هذه الأموال والتي لا تتأتي إلا بعد إنقضاء الحراسة عليها - دون مصادرة - وإنتهاء مهمته بالنسبة لها فإن الحكم المطعون فيه إذ خالف هذا النظر وقضى يرفض الدفع المبدى من الطاعن بعدم قبول الدعوى لرفعها قبل الأوان ورتب على ذلك مسئوليته عن إهماله في إدارة الأموال المفروض عليها الحراسة وقبل إنقضائها - على النحو الذي حدده القانون يكون معيباً بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن .