الطعن رقم 2587 لسنة 60 ق تاريخ الجلسة 28 / 10 / 1993

 

برئاسة السيد المستشار/ إبراهيم زغو نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ أحمد رزق، إبراهيم الضهيري، حسين دياب وفتحي قرمة نواب رئيس المحكمة.

 

 مبدأ رقم  (1)

الترقية المقصود بها . تكليف العامل بأعمال وظيفة تعلو وظيفته فى مجال الإختصاص داخل الدرجة المالية الواحدة . إعتباره نقلاً وليس ترقية . سلطة صاحب العمل فى تنظيم منشأته . مؤداها . حقه فى عدم نقل العامل إلى وظيفة معينة يطالب بها . مخالفة الحكم المطعون فيه لهذا النظر . خطأ فى القانون .

يدل النص في المواد 32، 33، 35 من قانون نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1978 على أن المقصود بالترقية هو نقل العامل من الدرجة المالية التي يشغلها إلى الدرجة التي تعلوها مباشرة بما يستتبعه ذلك من زيادة أجرة بمنحة بداية الدرجة الأعلى أو علاوة من علاوتها أيهما أكبر،ومن ثم لا يندرج في مدلولها مجرد تقليل العامل وظيفة تعلو وظيفته في مجال الاختصاص داخل الدرجة المالية الواحدة لما كان ذلك وكان من المقرر-في قضاء هذه المحكمة-أن تكيف المدعى لدعواه تكيفاً خاطئاً لا ينطبق على واقعتها التي ذكرها في صحيفتها لا يقيد القاضي ولا يمنعه من إعطاء الدعوى وصفه الحق وتكيفها القانوني الصحيح،وكان الواقع في الدعوى-وعلى ما تضمنه تقرير الخبير أن المطعون ضدها كانت تشغل فيه 1981/12/31 وظيفة بالدرجة الثالثة وهى ذات الدرجة المقررة بالوظيفتين اللتين تطلب الحكم بالترقية إليهما فأن التكيف القانوني السليم لدعواها أنها أقيمت بطلب نقلها إلى هاتين الوظيفتين،لما كان ما تقدم وكان لصاحب العمل السلطة في تنفيذ وإدارة منشأته وتقدير كفاية العامل ووضعه في لإمكان الذى يصلح له بما يحقق مصلحة الإنتاج،وله في سبيل ذلك ألا يجيب العامل إلى طلاب نقله إلى وظيفة معينة متى رأى في هذا الطلب ما يتعارض مع مصلحة العمل وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بأحقية المطعون ضدها في الترقية إلى وظيفة أخصائي سالف اعتبارا من 1981/12/31 بالدرجة الثالثة وإلى وظيفة أخصائي ثان بذات الدرجة اعتبارا من 1986/11/13 فأنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.

 

الوقائع

 

وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن المطعون ضدها أقامت على الشركة الطاعنة الدعوى رقم 1959 سنة 1987 المنصورة الابتدائية طالبة الحكم بترقيتها إلى وظيفة أخصائي ثالث أو ما يعادلها بالدرجة المالية الثالثة ابتداء من ديسمبر سنة 1980 وإلى وظيفة أخصائي ثاني أو ما يعادلها بذات الدرجة ابتداء من 13/11/1986 مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية، وقالت بيانا لدعواها إنها التحقت بالعمل لدى الطاعنة في 1/4/1969 في وظيفة كاتب الفئة الثامنة ثم رقيت إلى الفئة السابعة – الدرجة المالية الثالثة – اعتبارا من 31/3/1975 وإذ أصدرت الطاعنة عدة قرارات بترقيات العاملين كان آخرها القرار الصادر بتاريخ 13/11/1986 رقى فيها زملاء لها أحدث منها ولم تشملها بالترقية بالرغم من استيفائها لشروطها فقد أقامت الدعوى بطلباتها سالفة البيان. ندبت المحكمة خبيرا، وبعد أن قدم تقريره حكمت في 14/1/1989 بترقية المطعون ضدها إلى وظيفة أخصائي ثالث اعتبارا من 31/12/1981 بالدرجة الثالثة وإلى وظيفة أخصائي ثاني بذات الدرجة اعتبارا من 13/11/1986. استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 456 سنة 41ق المنصورة، وبتاريخ 9/4/1990 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقضه، وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.

 

الحيثيات

 

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.

وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.

وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك تقول إن دعوى المطعون ضدها بأحقيتها في الترقية إلى وظيفة أخصائي ثالث بالدرجة الثالثة ابتداء من ديسمبر سنة 1980 ووظيفة أخصائي ثان بذات الدرجة، تعد في حقيقتها من دعاوى النقل وليست من دعاوى الترقية لأن الوظيفتين المشار إليهما تدخلان في نطاق الدرجة الثالثة التي كانت تشغلها المطعون ضدها قبل رفع الدعوى، والتي تدخل في سلطة رب العمل. وإذ قضى الحكم المطعون فيه بأحقية المطعون ضدها في الترقية إلى الوظيفتين المطالب بهما فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه.

وحيث إن هذا النعي في محله. ذلك أن النص في المادة 32 من قانون نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1987 على أن "مع مراعاة استيفاء العامل لاشتراطات شغل الوظيفة المرقى إليها تكون الترقية إليها من الوظيفة التي تسبقها مباشرة في الدرجة والمجموعة النوعية التي تنتمي إليها ..." وفي المادة 33 على أنه "مع مراعاة أحكام المادة 12 من هذا القانون تكون الترقية إلى وظائف الدرجة الأولى فما فوقها بالاختيار. وتكون الترقية إلى الوظائف الأخرى بالاختيار في حدود النسب الواردة في الجدول رقم (1) المرافق ..." وفي المادة 35 على أن "بمراعاة أحكام المادة 12 من هذا القانون يصدر قرار الترقية من رئيس مجلس الإدارة أو من يفوضه ... وتعتبر الترقية نافذة من تاريخ صدور القرار بها ويستحق العامل بداية الدرجة المقررة للوظيفة المرقى إليها أو علاوة من علاوتها أيهما أكبر اعتبارا من هذا التاريخ ..." يدل على أن المقصود بالترقية هو نقل العامل من الدرجة المالية التي يشغلها إلى الدرجة التي تعلوها مباشرة بما يستتبعه ذلك من زيادة أجره بمنحه بداية الدرجة الأعلى أو علاوة من علاوتها أيهما أكبر، ومن ثم لا يندرج في مدلولها مجرد تقليد العامل وظيفة تعلو وظيفته في مجال الاختصاص داخل الدرجة المالية الواحدة، لما كان ذلك وكان من المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن تكييف المدعي لدعواه تكييفا خاطئاً لا ينطبق على واقعتها التي ذكرها في صحيفتها لا يقيد القاضي ولا يمنعه من إعطاء الدعوى وصفها الحق وتكييفها القانوني الصحيح، وكان الواقع في الدعوى – وعلى ما تضمنه تقرير الخبير – أن المطعون ضدها كانت تشغل في 31/12/1981 وظيفة بالدرجة الثالثة وهي ذات الدرجة المقررة للوظيفتين اللتين تطلب الحكم بالترقية إليهما، فإن التكييف القانوني السليم لدعواها أنها أقيمت بطلب نقلها إلى هاتين الوظيفتين، لما كان ما تقدم وكان لصاحب العمل السلطة في تنظيم وإدارة منشأته وتقدير كفاية العامل ووضعه في المكان الذي يصلح له بما يحقق مصلحة الإنتاج، وله في سبيل ذلك ألا يجيب العامل إلى طلب نقله إلى وظيفة معينة متى رأى في هذا الطلب ما يتعارض مع مصلحة العمل، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بأحقية المطعون ضدها في الترقية إلى وظيفة أخصائي ثالث اعتبارا من 31/12/1981 بالدرجة الثالثة وإلى وظيفة أخصائي ثان بذات الدرجة اعتبارا من 13/11/1986 فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.

وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم يتعين القضاء في موضوع الاستئناف رقم 456 سنة 41ق المنصورة بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى.