الطعن رقم 2705 لسنة 58 ق تاريخ الجلسة 24 / 2 / 1993
برئاسة السيد المستشار/ محمد رشاد مبروك نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ فؤاد شلبي. أحمد أبو الضراير. محمد خيري أبو الليل ومحمد يسري زهران.
مبدأ رقم (1)
الحكم بإثبات العلاقة الإيجارية . وجوب بيانه مقدار الأجرة الواجب على المستأجر أداؤها . استحالة تحديدها . أثره . تقديرها بأجرة المثل . م 562 مدنى .
إذ كان إثبات العلاقة الإيجارية بين طرفى عقد الإيجار - وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض - يقتضى بيان محل إلتزام كل من الطرفين، وكانت الأجرة هى محل إلتزام المستأجر فى هذا العقد بما لازمه بيان الأجرة الواجب على المستأجر أداؤها عند إثبات العلاقة الإيجارية بينه وبين المؤجر، ويشترط فيها - كما يشترط فى أى محل للإلتزام - أن تكون موجودة ومشروعة ومعينة أو قابلة للتعيين، فإن إستحال إعمال المعيار المتفق عليه لتحديدها - سواء كانت هذه الإستحالة مادية أو قانونية - فإنها تقدر بأجرة المثل وفق ما تقضى به المادة 562 من القانون المدنى.
مبدأ رقم (2)
تقدير اللجان المختصة لأجرة الأماكن الخاضعة لأحكام القانون رقم 136 لسنة 1981 . اقتصاره على الأماكن المقامة لغرض السكنى دون المقامة لغير هذا الغرض . م 1 منه . ( مثال فى إيجار : قصور الحكم الصادر بإثبات العلاقة الإيجارية فى استظهار تاريخ إنشاء المبنى والغرض من إقامته ) .
النص فى الفقرة الأولى من المادة الأولى من القانون رقم136لسنة1981ـ في شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر ـ والمعمول به إعتبارا من1981/7/31ـ يدل على أنه وإن كان المشرع قد ناط باللجان المشكلة طبقا لأحكامه تقدير أجرة الأماكن الخاضعة له إلا أنه قصر إختصاصها على الأماكن المقامة لغرض المسكن دون الأماكن المقامة أصلا لغير ذلك من الأغراض، كالمحلات فقد ترك تحديد أجرتها لإتفاق الطرفين، لما كان ذلك وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه إستند فى التدليل على توافر أركان العقد على ما ذهب إليه من أن إتفاق الطاعن والمطعون عليه على إسناد تحديد لأجرة العين محل النزاع إلى لجنة تحديد الإيجارات يعد معيارا يتوافر به ركن الأجرة فى العقد دون أن يستظهر تاريخ إنشاء تلك العين والغرض الذى أعدت من أجله وما إذا كانت قد أنشئت أصلا لتكون سكنا أم لغير ذلك من الأغراض ومدى إختصاص اللجنة بتحديد أجرتها فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون وشابه قصور فى التتسبيب.
الوقائع
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون عليه أقام الدعوى رقم 483 لسنة 1983 مدني طنطا الابتدائية ضد الطاعن بطلب الحكم بإثبات العلاقة الإيجارية بينهما عن المحل المبين بالأوراق، تأسيساً على أنه بتاريخ 1/9/1982 استأجر منه ذلك المحل بموجب عقد إيجار شفهي لقاء أجرة شهرية تحددها لجنة تحديد الإيجارات، وإذ امتنع الطاعن عن تحرير عقد الإيجار فقد أقام الدعوى، كما أقام الطاعن الدعوى رقم 2540 لسنة 1983 مدني طنطا الابتدائية ضد المطعون عليه بطلب الحكم بطرده من العين محل النزاع تأسيساً على أنه وضع يده عليها بدون سند، وبعد أن ضمت المحكمة الدعويين واستمعت إلى أقوال الشهود فيها حكمت بتاريخ 30/4/1985 في الدعوى الأولى بإجابة المطعون عليه إلي طلبه وفي الدعوى الثانية برفضها.
استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 528 لسنة 35ق لدى محكمة استئناف طنطا التي حكمت بتاريخ 20/4/1988 بتأييد الحكم المستأنف، طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وعرض الطعن على هذه الدائرة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
الحيثيات
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع إذ أقام قضاءه بإثبات العلاقة الإيجارية بينه وبين المطعون عليه عن المحل موضوع النزاع على ما خلص إليه من أقوال شاهدي المطعون عليه من اتجاه إرادتهما إلى تأجيره، وإسناد تحديد أجرته للجنة تحديد الإيجارات وهو ما يصح به العقد ملتفتاً بذلك عما تمسك به أمام محكمة الموضوع من أن المحل المشار إليه أنشئ بعد العمل بأحكام القانون رقم 136 لسنة 1981 بدلالة تكليف مجلس المدينة له بتسوير الأرض بتاريخ 25/4/1981 والحكم الصادر ضده في الجنحة رقم 2116 لسنة 1981 لإقامة بناء عليها بدون ترخيص والشهادة الصادرة من مأمورية الضرائب العقارية بالمحلة الكبرى عن المباني المستجدة على الأرض بجرد 1981/1982 وتقرير مكتب الخبراء في الدعوى رقم 2612 لسنة 1985 مدني كلي المحلة وهو ما يرتب انحسار اختصاص تلك اللجنة عن تحديد أجرته وخضوع تقديرها لاتفاق الطرفين.
وحيث إن هذا النعي سديد: ذلك أنه لما كان إثبات العلاقة الإيجارية بين طرفي عقد الإيجار – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – يقتضي بيان محل التزام كل من الطرفين، وكانت الأجرة هي محل التزام المستأجر في هذا العقد بما لازمه بيان الأجرة الواجب على المستأجر أداؤها عند إثبات العلاقة الإيجارية بينه وبين المؤجر، ويشترط فيها – كما يشترط في أي محل للالتزام أن تكون موجودة ومشروعة ومعينة أو قابلة للتعيين، فإن استحال أعمال المعيار المتفق عليه لتحديدها – سواء كانت هذه الاستحالة مادية أو قانونية – فإنها تقدر بأجرة المثل وفق ما تقضي به المادة 562 من القانون المدني. وكان النص في الفقرة الأولى من المادة الأولى من القانون رقم 136 لسنة 1981 - في شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر – والمعمول به اعتباراً من 31/7/1981 – على أنه: "فيما عدا الإسكان الفاخر، لا يجوز أن تزيد الأجرة السنوية للأماكن المرخص في إقامتها لأغراض السكنى اعتباراً من تاريخ العمل بأحكام هذا القانون على 7% من قيمة الأرض والمباني ..... ........" يدل على أنه وإن كان المشرع قد ناط باللجان المشكلة طبقاً لأحكامه تقدير أجرة الأماكن الخاضعة له إلا أنه قصر اختصاصها على الأماكن المقامة لغرض السكن دون الأماكن المقامة أصلاً لغير ذلك من الأغراض، كالمحلات فقد ترك تحديد أجرتها لاتفاق الطرفين، لما كان ذلك وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه استند في التدليل على توافر أركان العقد على ما ذهب إليه من أن اتفاق الطاعن والمطعون عليه على إسناد تحديد أجرة العين محل النزاع إلى لجنة تحديد الإيجارات يعد معياراً يتوافر به ركن الأجرة في العقد، دون أن يستظهر تاريخ إنشاء تلك العين والغرض الذي أعدت من أجله وما إذا كانت قد أنشئت أصلاً لتكون سكناً أم لغير ذلك من الأغراض ومدى اختصاص اللجنة بتحديد أجرتها. فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه قصور في التسبيب بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.