الطعن رقم 2905 لسنة 61 ق تاريخ الجلسة 21 / 11 / 1993
برئاسة السيد المستشار/ محمد عبد المنعم حافظ نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ فاروق يوسف سليمان، خلف فتح الباب، حسام الدين الحناوي، محمد محمود عبد اللطيف نواب رئيس المحكمة.
مبدأ رقم (1)
استخلاص ثبوت الضرر من استعمال العين المؤجرة ونفيه . واقع . استقلال قاضى الموضوع بتقديره متى أقام قضاءه على أسباب سائغة . التحدى بعدم وجود ترخيص لهدم الحائط . لا أثره له . علة ذلك . إنتفاء التلازم بينه وبين الإضرار بسلامة المبنى كسبب للإخلاء .
المقرر فى قضاء محكمة النقض-أن استخلاص ثبوت الضرر أو نفيه من مسائل الواقع التى يستقل بها قاضى الموضوع ما دام الدليل الذى اخذ به مقبولا قانونا،ولما كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه برفض طلب إخلاء الشقتين محل النزاع المؤسس على الإضرار بسلامة المبنى الكائنين به على قوله " 0000 " وكان ما استخلصه الحكم من انتفاء الضرر بسلامة المبنى نتيجة هدم الحائط المشترك بين الشقتين موضوع النزاع سائغا ومستمدا مما له أصل ثابت بالأوراق ومن شأنه أن يؤدى إلى النتيجة التى انتهى إليها بما يكفى حمل قضائه فى هذا الصدد فان النعى عليه بهذا الخصوص لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا فى تقدير محكمة الموضوع للدليل بغية الوصول إلى نتيجة أخرى مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض،يجدى الطاعن ما يتحدى به من عدم صدور ترخيص بهدم ذلك الحائط من الجهة القائمة على شئون التنظيم لانتفاء التلازم الحتمى بين هذا الأمر والإضرار بسلامة المبنى كسب للاخلاء.
مبدأ رقم (2)
سريان أحكام القانون المدنى على عقود الإيجار التى أبرمت فى ظله . الاستثناء . الأحكام التى صدرت بها تشريعات خاصة .
إذا كان المشرع قد نظم الأحكام العامة لعقد الإيجار فى القانون المدنى وهى الواجبة التطبيق على ما أبرم فى ظلها من عقود،إلا أنه يستثنى من ذلك الأحكام التى صدرت بها تشريعات خاصة،فإن هذه التشريعات الاستثنائية تسرى فى نطاق الأغراض التى وضعت لها دون توسع فى التفسير إلى أ، يتقرر إلغاؤها بموجب تشريع جديد.
مبدأ رقم (3)
إمتداد عقد الإيجار بعد وفاة المستأجر لصالح زوجه أوأولاده أو أى من والديه أو أقاربه حتى الدرجة الثالثة . شرطه . م 1/29 ق 49 لسنة 1977 . عدم قيام ضرورة ملحة بالمستفيد دافعه إلى استعماله العين المؤجرة لسكناه وإتجاه قصده إلى تغيير استعمالها لغير أغراض السكنى بغيه المضاربة عليها . أثره. عدم إمتداد عقد الإيجار لصالحه .
إذ كان مؤدى نص المادة1/29من القانون رقم49لسنة1977أن المشرع رغبة منه فى حماية شاغلى الأماكن المؤجرة ولحل أزمة الإسكان استحدث فى المادة المذكورة حكما يقضى باستمرار عقد الإيجار وامتداده فى حالة وفاة المستأجر أو تركه العين المؤجرة لصالح زوجه أو أولاده أو أى من والديه أو أقاربه حتى الدرجة الثالثة بشرط أن تثبت إقامتهم معه بها مدة حددها بالنسبة لهؤلاء الأقارب بسنة سابقة على الوفاة أو الترك أو مدة شغله للمسكن أيهما أقل،وينبنى على ذلك أنه إذا لم تقم بالمستفيد من أقارب المستأجر المقيم معه بالعين المؤجرة وقت الوفاة أو الترك ضرورة ملحة وحاجة دافعة إلى استعمالها لسكناه،واتجه قصده وقتئذ إلى تغيير استعمالها للسكن إلى غير أغراض السكنى فى النشاط التجارى أو الصناعى أو المهنى أو الحرفى بغية المضاربة على العين والحصول على ربح منها بما لا يحقق الغاية المستهدفة بهذا النص الاستثنائى ويحيد عن الغرض الذى وضع حكم الامتداد القانونى لعقد إيجار المسكن من أجله فلا مجاله لتطبيقه لانتفاء علته والاعتبارات التى أملته.
الوقائع
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعن أقام على المطعون ضدهما الدعوى رقم 840 لسنة 1979 مدني طنطا الابتدائية بطلب الحكم بفسخ عقدي الإيجار المؤرخين 1/7/1976 وإخلاء الشقتين المبينتين بالصحيفة وتسليمهما له، وقال بيانا لها إنه بموجب هذين العقدين أجر للمطعون ضده الأول شقة لاستعمالها عيادة طبية وأجر للمطعون ضدها الثانية الشقة المجاورة لسكناها، إلا أنها قامت دون إذن كتابي منه بتأجيرها من الباطن لزوجها المطعون ضده الأول الذي أجرى فتحة بين الشقتين واستعملهما مستشفى لإجراء العمليات الجراحية وإقامة المرضى مما أقلق راحة السكان، فأنذرهما بتاريخ 1/1/1979 بإعادة الحال إلى ما كان عليه فلم يمتثلا مما حدا به إلى إقامة الدعوى بطلباته سالفة البيان. أحالت المحكمة الدعوى إلى التحقيق، وندبت خبيرا ثم حكمت بفسخ عقد الإيجار المؤرخ 1/7/1976 وإخلاء الشقة المؤجرة للمطعون ضدها الثانية وتسليمها للطاعن.
استأنف كل من الطاعن والمطعون ضدهما هذا الحكم فيما قضى به عليه لدى محكمة استئناف طنطا على التوالي بالاستئنافين رقمي 104، 147 لسنة 32 قضائية ضمت المحكمة الاستئناف الثاني إلى الأول وبتاريخ 24 من مايو سنة 1983 قضت برفض الاستئناف الأول وفي الثاني بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض بالطعن رقم 1923 لسنة 53 القضائية وبتاريخ 4 من فبراير سنة 1990 نقضت المحكمة الحكم مع الإحالة.
وبعد أن عجل الطاعن الاستئنافين قضت محكمة الاستئناف مجددا بتاريخ 20 من مارس سنة 1991 برفض الاستئناف الأول وفي الثاني بإلغاء الحكم المستأنف ورفض دعوى الطاعن فطعن في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وإذ عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
الحيثيات
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثالث من أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون وفي بيان ذلك يقول إنه أقام قضاءه برفض طلب إخلاء الشقتين المؤجرتين للمطعون ضدهما على أن هدم الحائط المشترك بينهما غير ضار بسلامة المبنى على الرغم من تأثيره على سلامته، كما أنه لم يصدر ترخيص بهدمه بالمخالفة لأحكام القانون رقم 106 لسنة 1976 مما يعيبه.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك بأنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن استخلاص ثبوت الضرر أو نفيه من مسائل الواقع التي يستقل بها قاضي الموضوع ما دام الدليل الذي أخذ به مقبولا قانونا، ولما كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه برفض طلب إخلاء الشقتين محل النزاع المؤسس على الإضرار بسلامة المبنى الكائنتين به على قوله "وكان الثابت من تقرير الخبير المودع أمام محكمة أول درجة أن الفتحة التي أحدثها المستأنف عليه الأول – المطعون ضده الأول – بين شقتي النزاع ليس لها ضرر على مباني الشقتين أو مباني العقار إذ أن الحالة الإنشائية للعقار هيكل خرساني مسلح وأن الحوائط ليست حاملة للسقف الخرساني وكانت المحكمة تطمئن لما انتهى إليه تقرير الخبير في هذا الشأن ..... ومن ثم يكون طلب الإخلاء المؤسس على الإضرار بسلامة المبنى قد أقيم على أساس غير سليم متعينا إطراحه" وكان ما استخلصه الحكم من انتفاء الضرر بسلامة المبنى نتيجة هدم الحائط المشترك بين الشقتين موضوع النزاع سائغا ومستمدا مما له أصل ثابت بالأوراق ومن شأنه أن يؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها بما يكفي حمل قضائه في هذا الصدد فإن النعي عليه بهذا الخصوص لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا في تقدير محكمة الموضوع للدليل بغية الوصول إلى نتيجة أخرى مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض، ولا يجدي الطاعن ما يتحدى به من عدم صدور ترخيص بهدم ذلك الحائط من الجهة القائمة على شئون التنظيم لانتفاء التلازم الحتمي بين هذا الأمر والإضرار بسلامة المبنى كسبب للإخلاء ومن ثم يكون النعي بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك يقول إنه أقام قضاءه برفض دعواه بطلب إخلاء الشقة المؤجرة للمطعون ضدها الثانية على إنها تركتها لزوجها المطعون ضده الأول فيمتد عقد إيجارها إليه طبقا لنص المادة 29 من القانون رقم 49 لسنة 1977، في حين أنه يشترط لكي يستفيد من الامتداد القانوني لعقد إيجارها أن يكون القصد من ترك هذه الشقة هو سد حاجته لسكناها لأن المشرع قصد من هذا النص الاستثنائي توفير المسكن لأقارب المستأجر الأصلي ممن كانوا يقيمون معه وقت الترك ولم يقصد منه استمرار عقد الإيجار لهؤلاء لاستغلال المكان المؤجر لغرض السكنى لغيره من الأغراض التجارية أو المهنية، ولما كان الثابت أن المطعون ضده الأول قام فور ترك المطعون ضدها الثانية للشقة محل النزاع بهدم الحائط المشترك بينها وبين الشقة المؤجرة له لاستغلالها في غير أغراض السكنى وتحويلها إلى مستشفى فإنه لا يفيد من حكم الامتداد القانوني لعقد إيجارها لعدم توافر شروطه، خلافا لما انتهى إليه الحكم المطعون فيه مما يعيبه.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك بأنه لما كان المشرع قد نظم الأحكام العامة لعقد الإيجار في القانون المدني وهي الواجبة التطبيق على ما أبرم في ظلها من عقود، إلا أنه يستثنى من ذلك الأحكام التي صدرت بها تشريعات خاصة، فإن هذه التشريعات الاستثنائية تسري في نطاق الأغراض التي وضعت لها دون توسع في التفسير إلى أن يتقرر إلغاؤها بموجب تشريع جديد، وكان مؤدى نص المادة 29/1 من القانون رقم 49 لسنة 1977 أن المشرع رغبة منه في حماية شاغلي الأماكن المؤجرة ولحل أزمة الإسكان استحدث في المادة المذكورة حكما يقضي باستمرار عقد الإيجار وامتداده في حالة وفاة المستأجر أو تركه العين المؤجرة لصالح زوجه أو أولاده أو أي من والديه أو أقاربه حتى الدرجة الثالثة بشرط أن تثبت إقامتهم معه بها مدة حددها بالنسبة لهؤلاء الأقارب بسنة سابقة على الوفاة أو الترك أو مدة شغله للمسكن أيهما أقل، وينبني على ذلك أنه إذا لم تقم بالمستفيد من أقارب المستأجر المقيم معه بالعين المؤجرة وقت الوفاة أو الترك ضرورة ملحة وحاجة دافعة إلى استعمالها لسكناه، واتجه قصده وقتئذ إلى تغيير استعمالها للسكنى إلى غير أغراض السكنى في النشاط التجاري أو الصناعي أو المهني أو الحرفي بغية المضاربة على العين والحصول على ربح منها بما لا يحقق الغاية المستهدفة بهذا النص الاستثنائي ويحيد عن الغرض الذي وضع حكم الامتداد القانوني لعقد إيجار المسكن من أجله فلا مجال لتطبيقه لانتفاء علته والاعتبارات التي أملته. لما كان ذلك وكان الواقع في الدعوى أن المطعون ضده الأول استأجر من الطاعن الشقة رقم 13 بالعقار محل النزاع لاستعمالها عيادة طبية كما استأجرت زوجته المطعون ضدها الثانية الشقة المجاورة لها رقم 14 للسكن ثم تركتها لزوجها المذكور الذي لم يستعملها قط لسكناه حيث أقام مع زوجته في مسكن آخر وبادر فور واقعة الترك إلى هدم الحائط المشترك بينها وبين الشقة المؤجرة له عيادة طبية بغية استغلالهما معا كمستشفى، فمن ثم فلا يتوافر في حقه شروط انطباق حكم الامتداد القانوني لعقد إيجار المسكن المنصوص عليه في المادة 29/1 من القانون رقم 49 لسنة 1977 ولا يتمتع بالحماية القانونية التي أسبغها المشرع بموجب هذا النص على المقيمين مع المستأجر الأصلي في المكان المؤجر له لغرض السكنى في حالتي الوفاة والترك وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وذهب إلى أن المطعون ضده الأول يستفيد من حكم الامتداد القانوني لعقد إيجار الشقة التي استأجرتها زوجته لغرض السكنى بعد أن تركتها له ورتب على ذلك قضاءه برفض طلب إخلاء هذه الشقة فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه جزئيا في هذا الخصوص دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.
وحيث إنه لما كان نقض الحكم المطعون فيه للمرة الثانية في الشق الصادر في الاستئناف رقم 147 لسنة 32 قضائية طنطا مما يوجب على محكمة النقض الفصل في الموضوع عملا بنص المادة 269/4 من قانون المرافعات. ولما كان ما تقدم وكان التصرف الحاصل بين المطعون ضدهما بخصوص الشقة محل النزاع لا تتوافر فيه حالة الترك التي عنتها المادة 29/1 من القانون رقم 49 لسنة 1977 وأنه بحسب حقيقته وما قصداه منه لا يعدو أن يكون تنازلا من جانب المستأنفة الثانية عن الشقة التي تستأجرها للمستأنف الأول لاستغلالها كمستشفى تم دون إذن كتابي صريح من المستأنف ضده المؤجر بالمخالفة لحكم المادة 31/ب من هذا القانون والتي تخول الأخير طلب الإخلاء في هذه الحالة حسبما خلص إلى ذلك الحكم المستأنف سديدا فمن ثم يتعين رفض الاستئناف وتأييده.