الطعن رقم 2980 لسنة 62 ق تاريخ الجلسة 5 / 12 / 1993

 

برئاسة السيد المستشار/ محمد فتحي الجمهودي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ إبراهيم الطويلة، أحمد علي خيري، محمد عبد المنعم إبراهيم نواب رئيس المحكمة وحسين نعمان.

 

 مبدأ رقم  (1)

تقدير أدلة الدعوى واستخلاص الواقع منها . من سلطة محكمة الموضوع . شرطه . إفصاحها عن مصادر الأدلة التى كونت منها عقيدتها وفحواها ومأخذها من أوراق الدعوى .

المقرر فى القضاء هذه المحكمة  - أنه ولئن  كان  لمحكمة الموضوع الحق فى تقدير الأدلة  واستخلاص  الواقع  منها  إلا أنه  يتعين عليها أن تفصح عن مصادر  الأدلة التى  كونت  منها عقيدتها وفحواها وأن  يكون لهذه  الأدلة مأخذها الصحيح من أوراق  الدعوى.

 

 مبدأ رقم  (2)

علاقة التبعية . وجوب أن يكون للمتبوع سلطة فعلية طالت مدتها أو قصرت فى إصدار الأوامر للتابع بأداء عمل معين لحساب المتبوع . المقاول . استقلاله فى عمله عن صاحب العمل . أثره . عدم مسئولية الأخير عنه مسئولية المتبوع عن أعمال تابعه .

علاقة التبعية لا تقوم وفقا لحكم المادة 174من القانون المدنى إلا بتوافر الولاية فى الرقابة والتوجيه بأن يكون للمتبوع سلطة فعليه- طالت مدتها أو قصرت - فى إصدار الأوامر إلى التابع فى طريقة أداء عمله وفى الرقابة عليه فى تنفيذه هذه الأوامر ومحاسبته على الخروج عليها،  وأن المقاول - كأصل عام - يعمل مستقلا عن صاحب العمل ولا يخضع لرقابته وتوجيهه وإشرافه فلا يكون هذا الأخير مسئولاً عنه مسئولية المتبوع عن أعمال تابعه.

 

 مبدأ رقم  (3)

القضاء بالزام المتبوع بالتعويض . وجوب بيان الحكم خطأ التابع وأدلته . عدم إفصاح الحكم عن المصدر الذى استظهر منه ثبوت الخطأ . قصور .

إذا كان  الثابت  من الحكم  المطعون فيه  أنه  أيد  الحكم الإبتدائى  لأسبابه  وأورد  بمدوناته قول  " أن القضاء  محكمة أول  درجة قد أصاب  صحيح  الواقع  والقانون  فيتعين معه  القضاء___ بتأييد  الحكم  المستأنف  لأسبابه ولا يقدح فى ذلك  ماأثاره  فيتعين  معه  القضاء__.. بتأييد  الحكم  المستأنف  الأصلى - الطاعن - بعدم  مسؤلية  لقب  الشركة عما  أصابها  من أضرار بمقولة  أن المستأنف  الأول - المطعون  عليه  الثانى  -  ليس  تابعا  له إذ أنه  مالك  قطعة  الأرض  المجاورة  لمخزن  الشركة وأن المستأنف  الأول  كان   يعمل  بتوجيهه وتحت  إشرافه  المباش  ومن ثم  يكون  تابعا له ويسأل عن أعماله باعتباره  متبرع وكان  هذا  الذى  ساقه  الحكم  وإتخذ عمادا  لقيام  مسئولية  الطاعن  بصفته متبرعا  للمقاول الذى عهد  إليه بعملية حفر  الأساس بأرضه- لا يواجه دفاع  الطاعن  بانتفاء تبعية المقاول  له  ولا يؤدى  إلى النتيجة  التى  أقام  عليها  قضاءه  إذا  لا يبين  منه  مصدر  هذا  الإشراف ومداه وكيفية هذا التوجيه  وصورته كما لم  يبين الحكم  سبيله إلى هذا  الذى  خلص  إليه  والمصدر  الذى  استقاه منه  حتى  يعرف  بوضوح أساس مسئولية الطاعن وحقيقة ماوقع  منه وما  إذا كان قد تدخل فعليا فى تنفيذ العمل الذى  ناط  به المقاول المطعون عليه الثانى  فإنه  فضلا  عن  قصوره يكون  معيبا  بالخطأ  فى القانون  والفساد  فى الإستدلال.

 

 مبدأ رقم  (4)

نقض الحكم الصادر فى إلتزام بالتضامن . أثره . نقضه بالنسبة للخصم الآخر ولو لم يطعن فيه . (مثال في تعويض).

إذا كان التزام  المطعون عليه الثانى من الطاعن  - بالتعويض - قبل المطعون عليهما  الأولى  هو  بالتضامن  فإن  نقص  الحكم    لصالح  الطاعن  يستتبع نقضه بالنسبة للمطعون عليه الثانى ولو  لم يطعن فيه وإذ  كان  هذا الطاعن  الأخير  قد طعن بالنقض  بالنسبة  للمطعون عليه  الثانى ولو لم يطعن  فيه  وإذ كان هذا الأخير قد طعن بالنقض فى ذات الحكم بالطعن رقم 3057 سنة 62 ق فإنه  يتعين نقضه بالنسبة له أيضا دون حاجة إلى بحث أسبابه.

 

الوقائع

 

وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق- تتحصل في أن الشركة المطعون عليها الأولى في كل من الطعنين أقامت الدعوى رقم 6959 سنة 1989 مدني المنصورة الابتدائية ضد كل من الطاعن والمطعون عليه الثاني - في الطعن رقم 2980 سنة 62 ق- بطلب الحكم بإلزامهما متضامنين بأن يدفعا لها مبلغ 132757ج و341 مليم، وقالت بيانا لذلك إنه بتاريخ 11/8/1986 تسبب تابع المطعون عليه الثاني بخطئه حال قيادته معدة لحفر أساسات قطعة أرض مملوكة للطاعن مجاورة لمخزن بضائعها في كسر ماسورة تسربت منها المياه إلى داخل المخزن مما نتج عنه إتلاف بضائع قدرت قيمتها بمبلغ 132757ج و341 مليم فضلا عما أصاب المخزن ذاته من أضرار تقدر بمبلغ 10000ج وقد تحرر عن ذلك المحضر رقم 19762 مخالفات قسم أول المنصورة ضد سائق المعدة وقضى غيابيا بإدانته عن تسببه بإهماله في إتلاف الماسورة وحفظ الحكم لسقوطه بمضي المدة، ثم أقامت ضدهما الدعوى رقم 224 سنة 1986 مدني مستعجل المنصورة لإثبات الحالة وتقدير قيمة الأضرار فانتهى الخبير المندوب فيها إلى تقدير قيمة البضائع التالفة بمبلغ 93470ج و095 مليم، وبثبوت مسئولية كل من مالك الأرض ومالك المعدة عن تعويض هذه الأضرار أقامت الدعوى بتاريخ 25/11/1990 حكمت المحكمة بإلزام الطاعن والمطعون عليه الثاني بالتضامن بأن يؤديا للمطعون عليها الأولى مبلغ  98470ج و590 مليم استأنف الطاعن والمطعون عليه الثاني هذا الحكم لدى محكمة استئناف المنصورة بالاستئناف رقم 1755 سنة 42ق كما استأنفته المطعون عليها الأولى برقم 1436 سنة 43 ق المنصورة، وبتاريخ 18/3/1992 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقيد طعنه برقم 2980 سنة 62ق، وطعن فيه أيضا بذات الطريق المطعون عليه الثاني وقيد طعنه برقم 3057 سنة 62ق، وقدمت النيابة مذكرة في كل من الطعنين أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه وعرض الطعنان على هذه المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنهما جديران بالنظر وحددت جلسة لنظرهما وكلفت الطاعن في الطعن الثاني باختصام المحكوم عليه معه بالتضامن- الطاعن في الطعن الأول- ثم ضمت الطعنين والتزمت النيابة رأيها.

 

الحيثيات

 

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.

حيث إن الطعنين استوفيا أوضاعهما الشكلية.

وحيث أن حاصل ما ينعاه الطاعن في الطعن رقم 2980 سنة 62ق على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، وفي بيان ذلك يقول إنه تمسك أمام محكمة الاستئناف بانتفاء علاقة التبعية بينه وبين المطعون عليه الثاني وهو المقاول الذي أسند إليه عملية حفر أساسات قطعة الأرض المملوكة له توطئه لإقامة بناء عليها دون أن يكون له عليه حق التدخل في أعماله أو أدنى رقابة أو توجيه أو سلطة إصدار الأوامر في طريقة وأداء العمل واستدل على ذلك بما ثبت بتحقيقات المحضر الذي ضبط عن الحادث من اعتراف سائق معدة الحفر بخطئه وإقرار المقاول بمسئوليته عن تعويض المطعون عليها الأولى عن الأضرار التي لحقتها بسبب خطأ تابعه، غير أن الحكم المطعون فيه أيد الحكم المستأنف واطرح هذا الدفاع وقضى بإلزامه بالتعويض متضامنا مع المقاول المطعون عليه الثاني على سند من أن هذا الأخير تابع له لكونه مالك الأرض وصاحب العمل وأن هذا المقاول كان يعمل بتوجيهه وتحت إشرافه المباشر فيكون تابعا له ويسأل عن أعماله باعتباره متبوعا، دون أن يستظهر الدليل على قيام علاقة التبعية كما عناها القانون أو يبين المصدر الذي استوفى منه ذلك التوجيه وهذا الإشراف وهو ما يعيبه ويستوجب نقضه.

وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أن المقرر- في قضاء هذه المحكمة- أنه ولئن كان لمحكمة الموضوع الحق في تقدير الأدلة واستخلاص الواقع منها إلا أنه يتعين عليها أن تفصح عن مصادر الأدلة التي كونت منها عقيدتها وفحواها وأن يكون لهذه الأدلة مأخذها الصحيح من أوراق الدعوى، وأن علاقة التبعية لا تقوم وفقا لحكم المادة 174 من القانون المدني إلا بتوافر الولاية في الرقابة والتوجيه بأن يكون للمتبوع سلطة فعلية- طالت مدتها أو قصرت – في إصدار الأوامر إلى التابع في طريقة أداء عمله وفي الرقابة عليه في تنفيذه هذه الأوامر ومحاسبته على الخروج عليها، وأن المقاول- كأصل عام- يعمل مستقلا عن صاحب العمل ولا يخضع لرقابته وتوجيهه وإشرافه فلا يكون هذا الأخير مسئولا عنه مسئولية المتبوع عن أعمال تابعه. لما كان ذلك وكان البين من الحكم الابتدائي أنه لم يعرض في قضائه لبحث مدى توافر التبعية من واقع الدعوى بل اجتزأ في أسبابه "وحيث عن مسئولية المدعى عليه الثاني- الطاعن- فالثابت من سائر أوراق الدعوى أنه مالك الأرض محل الواقعة وكان وقت الحادث تابعاً للمدعى عليه الأول- المطعون عليه الثاني- لقيام الأخير بأعمال الحفر لأساس الأرض محل الحادث بصفته مقاول فإنه يتبع المدعى عليه الثاني اقتصادياً بالإضافة أنه كصاحب عمل- مالك الأرض- ومن ثم يكون مسئولا عن تعويض الأضرار الناجمة عن خطأ تابعه.... ويتعين إلزامه بالتعويض.... بالتضامن مع المدعى عليه الأول" دون أن يفصح الحكم عن ماهية الأوراق التي استقى منها توافر علاقة التبعية، وكان الثابت من الحكم المطعون فيه أنه زيد الحكم الابتدائي لأسبابه وأورد بمدوناته قوله "أن قضاء محكمة أول درجة قد أصاب صحيح الواقع والقانون فيتعين معه القضاء .... بتأييد الحكم المستأنف لأسبابه ولا يقدح في ذلك ما أثاره المستأنف الثاني في الاستئناف الأصلي- الطاعن- بعدم مسئوليته قبل الشركة عما أصابها من أضرار بمقولة أن المستأنف الأول- المطعون عليه الثاني- ليس تابعا له، إذ أنه مالك قطعة الأرض المجاورة لمخزن الشركة وأن المستأنف الأول كان يعمل بتوجيهه وتحت إشرافه المباشر ومن ثم يكون تابعا له ويسأل عن أعماله باعتباره متبوع" وكان هذا الذي ساقه الحكم واتخذه عمادا لقيام مسئولية الطاعن بصفته متبوعاً للمقاول الذي عهد إليه بعملية الأساس حفر بأرضه -لا يواجه دفاع الطاعن بانتفاء تبعية المقاول له ولا يؤدي إلى النتيجة التي قام عليها قضاءه إذ لا يبين منه مصدر هذا الإشراف ومداه وكيفية هذا التوجيه وصورته كما لم يبين الحكم سبيله إلى هذا الذي خلص إليه والمصدر الذي استقاه منه حتى يعرف بوضوح أساس مسئولية الطاعن وحقيقة ما وقع منه وما إذا كان قد تدخل فعلياً في تنفيذ العمل الذي ناط به المقاول المطعون عليه الثاني فإنه فضلا عن قصوره يكون معيبا بالخطأ في القانون والفساد في الاستدلال بما يوجب نقضه.

وحيث إن التزام المطعون عليه الثاني مع الطاعن قبل المطعون عليها الأولى هو التزام بالتضامن فإن نقض الحكم لصالح الطاعن يستتبع نقضه بالنسبة للمطعون عليه الثاني ولو لم يطعن فيه وإذ كان هذا الأخير قد طعن بالنقض في ذات الحكم بالطعن رقم 3057 سنة 62ق فإنه يتعين نقضه بالنسبة له أيضا دون حاجة إلى بحث أسبابه.