الطعن رقم 3277 لسنة 58 ق تاريخ الجلسة 5 / 12 / 1993
برئاسة السيد المستشار/ محمد فتحي الجمهودي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ إبراهيم الطويلة، أحمد علي خيري، محمد عبد المنعم إبراهيم نواب رئيس المحكمة وخيري فخري.
مبدأ رقم (1)
حظر بيع الحقوق المتنازع فيها لعمال القضاء و المحامين . جزاء مخالفته . بطلان التصرفات بطلانا مطلقا تعلق ذلك بالنظام العام . المادتان 471 ، 472 مدنى .
مفاد النص فى المادتين 471، 472 من القانون المدنى - وعلى ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية - أن جزاء مخالفة حظر بيع الحقوق المتنازع فيها لعمال القضاء والمحامين هو البطلان المطلق الذى يقوم على اعتبارات تتصل بالنظام العام.
مبدأ رقم (2)
تحريم شراء المحامى للحق المتنازع فيه . شرطه . المادتان 471 ، 472 مدنى .
يشترط فى تحريم شراء المحامى للحق المتنازع فيه وفقا لما تفيده عبارات هاتين المادتين ـ وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن يكون التنازع على الحق جدياً وقائماً بالفعل وقت الشراء سواء طرح أمام القضاء أو لم يطرح بعد، فلا يكفى لإبطال البيع أن يكون الحق المبيع قابلاً للنزاع أو محتملاً النزاع بشأنه، أو يقوم عليه نزاع جدى ولكنه يكون قد انتهى وإنحسم عند حصول الشراء، كما يجب علم المحامى بقيام النزاع فى الحق إن كان قد انتهى وإنحسم عند حصول الشراء، كما يجب علم المحامى بقيام النزاع فى الحق إن كان مجال التطبيق هو النص المادة471 من القانون المدنى أو أن يكون وكيلاً فى الحق المتنازع فيه ويشتريه ممن وكله فى الدفاع عنه وذلك، بصدد إعمال نص المادة 472 منه.
الوقائع
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 10416 سنة 1984مدني جنوب القاهرة الابتدائية ضد المطعون عليه بطلب الحكم ببطلان عقد البيع المحرر بتاريخ 26/2/1983 وبإلزامه بأن يدفع له مبلغ 50000 جنيه، وقال بياناً لذلك إنه بموجب العقد المذكور باع للمطعون عليه حجرة ضمن شقة اشتراها بعقد مؤرخ 24/2/1983 أقام عنه الدعوى رقم 9189 سنة 1983 مدني جنوب القاهرة ابتغاء الحكم بصحته ونفاذه، كما أقام البائع له الدعوى رقم 10005 سنة 1983 مدني جنوب القاهرة بطب الحكم بفسخ ذلك العقد، ولما كان المطعون عليه قد مثل خصمه البائع له- بصفته محاميا ووكيلاً عنه – في النزاع المطروح على المحكمة بشأن الشقة التي باعها له المذكور فإن شراءه لإحدى حجراتها بموجب العقد المؤرخ 26/2/1983 يكون باطلاً عملاً بنص المادتين 471، 472 من القانون المدني وإذ لحقه ضرر من جراء موقف المطعون عليه يستحق عنه التعويض بالمبلغ المطالب به فقد أقام الدعوى، بتاريخ 12/12/1985 حكمت المحكمة برفض الدعوى.
استأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة إستئناف القاهرة برقم 719 سنة 103ق، وبتاريخ 25/5/1988 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن. عرض الطعن على هذه المحكمة. في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
الحيثيات
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعى الطاعن بها على الحكم المطعون فيه البطلان والخطأ في تطبيق القانون ومخالفة الثابت في الأوراق، وفي بيان ذلك يقول إنه تمسك أمام محكمة الموضوع ببطلان بيعه للمطعون عليه الحجرة محل العقد المؤرخ 26/2/1983 لقيام نزاع جدي حول شرائه للشقة الكائنة بها تلك الحجرة مع البائع له أقام على أُثره الدعوى رقم 9189 سنة 1983 كلي جنوب القاهرة بصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ 24/2/1983 الصادر له عنها، بينما أقام البائع له الدعوى رقم 10005 سنة 1983 كلي جنوب القاهرة بطلب الحكم بفسخ ذات العقد وقد مثَّل البائع فيهما المطعون عليه بوصفه محامياً ووكيلاً عنه مما يقطع بجدية النزاع القائم حول الشقة المذكورة، إلا أن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه أطرح هذا الدفاع على سند من القول بأن الحق موضوع التصرف لم يكن متنازعاً فيه لأن التعاقد عليه كان سابقاً على رفع الدعوى رقم 9189 سنة 1983 كلي جنوب القاهرة وأغفل الأثر المترتب على إقامة الدعوى رقم 10005 سنة 1983 كلي جنوب القاهرة وإصدار البائع له – رافعها – توكيلاً إلى المطعون عليه في تاريخ سابق على ذلك التعاقد وهو ما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أنه لما كان مفاد النص في المادتين 471، 472 من القانون المدني – وعلى ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية – أن جزاء مخالفة حظر بيع الحقوق المتنازع فيها لعمال القضاء والمحامين هو البطلان المطلق الذي يقوم على اعتبارات تتصل بالنظام العام، وكان يشترط في تحريم شراء المحامي المتنازع فيه وفقا لما تفيده عبارات هاتين المادتين – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن يكون التنازع على الحق جدياً وقائماً بالفعل وقت الشراء سواء طرح أمام القضاء أو لم يطرح بعد، فلا يكفي لإبطال البيع أن يكون الحق المبيع قابلاً للنزاع أو محتملاً النزاع بشأنه، أو يقوم عليه نزاع جدي ولكنه يكون قد انتهى وانحسم عند حصول الشراء، كما يجب علم المحامي بقيام النزاع في الحق إن كان مجال التطبيق هو نص المادة 471 من القانون المدني، أو أن يكون وكيلاً في الحق المتنازع فيه ويشتريه ممن وكله في الدفاع عنه وذلك بصدد إعمال نص المادة 472 منه. لما كان ذلك وكان الواقع في الدعوى أن المطعون عليه اشترى إحدى حجرات شقة اشتراها الطاعن قام بعد ذلك بشأنها نزاع بين المتعاقدين عليها رفعا بشأنه الأمر إلى القضاء ولم يدع الطاعن أنه وكل المطعون عليه في تمثيله في أي من الخصومتين المطروحتين حول تلك الشقة، وكانت محكمة الاستئناف قد أقامت قضاءها بتأييد الحكم المستأنف على ما قررته أن "... المستأنف ضده – المطعون عليه – قد اشترى غرفة من شقة المستأنف – الطاعن – بتاريخ 26/2/1983 سابقا على قيام المستأنف بإقامة دعوى صحة التعاقد رقم 9189/1983 مدني كلي جنوب القاهرة كما أنه سابق أيضا على الدعوى التي رفعها بائع الشقة للمستأنف بطلب فسخ عقد البيع المحرر بينهما عن الشقة وهي الدعوى رقم 10005 لسنة 1983 مدني كلي جنوب القاهرة أي قبل أن يكون هناك تنازع على الشقة التي يعتبر الحق المبيع جزءاً منها قائم بالفعل وقت الشراء ومعروفا للمشتري سواء كان مطروحاً على القضاء أو لم يكن طرح بعد" وهو تقدير سائغ يتفق مع الثابت بالأوراق ويكفي لحمل قضاء الحكم المطعون فيه ومن ثم يضحي النعي عليه بأسباب الطعن قائما على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.