جلسة ٢٦ من أكتوبر سنة ١٩٩٣
برئاسة السيد المستشار / محمود شوقى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / أحمد مكي ، احمد الزواوي .
محمد جمال واتور العاصي نواب رئيس المحكمة .
______________________________________
الطعن رقم ٤٩٥٠ لسنة ٦٢ القضائية
بيع - بطلاب بطلان التصرفات ، . إصلاح زراعي ، عقد ، بطلان العقد..
البطلان المترتب على مخالفة شرط المنع من التصرف الوارد بالمادة ١٦ من القانون ۱۷۸ لسنة ١٩٥٢ ، طبيعته ، بطلان نسبى ، علة ذلك . أثره . ليس للمنتفع أو ورثته التمسك بهذا البطلان .
______________________________________
النص في المادتين ١٦ من قانون الإصلاح الزراعى ۱۷۸ لسنة ١٩٥٢ والرابعة من القانون 3 لسنة ١٩٨٦ بشأن تصفية بعض الأوضاع المترتبة على قوانين الإصلاحالزراعي يدل على أن المجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي أن يعتد بآثار التصرف الحاصل بالمخالفة لنص المادة ١٦ من القانون ۱۷۸ لسنة ١٩٥٢ مما لازمه أن البطلان لمخالفة شرط المنع من التصرف ليس مطلقاً بل هو بطلان يتفق والغاية من تقرير المنع وهو حماية المصلحة التي أنشئت الهيئة العامة للإصلاح الزراعي لرعايتها ومن ثم يتحتم ضرورة قصر المطالبة لهذه الحماية أو التنازل عنها على الهيئة وحدها .
ويمتنع على المنتفع أو ورثته متى باع بالمخالفة لهذا النص أن يتمسك بالبطلان .
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع على - ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضدهم الأولين أقاما الدعوى ٤٩٣ لسنة ۱۹۹۰٠ مدني كفر الشيخ الإبتدائية بطلب الحكم على الطاعن ببطلان العقد المؤرخ ٨٣/٥/٢٧ والمتضمن بيعهما له مساحة ١٢ ١٤٠ المبينة بالأوراق والتسليم وذلك في مواجهة المطعون ضده الأخير وقال بياناً لدعواهما إنهما انتفعا بتلك المساحة من الإصلاح الزراعي ولم يسددا جميع أقساط ثمنها وباعاها للطاعن بالمخالفة لنص المادة ١٦ من القانون ۱۷۸ لسنة ١٩٥٢ بشأن الإصلاح الزراعي فوقع بيعهما باطلاً . وبتاريخ ٩١/٤/٢٤ حكمت محكمة أول درجة بالطلبات ، استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف ٣٤٢ لسنة ٢٤ ق طنطا و مأمورية كفر الشيخ . وبتاريخ ۱۹۹۲/۷/۸ قضت المحكمة بالتأييد طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض ، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم ، وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن حاصل ما يتعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاء ببطلان عقد البيع موضوع الدعوى على أن المادة ١٦ من قانون الإصلاح الزراعي قد أوجيته لاعتبارات تتعلق بالصالح العام حين حظرت التصرف في الأراضي الموزعة على الفلاحين قبل الوفاء بثمنها كاملاً في حين أن هذا البطلان مقرر لصالح هيئة الإصلاحالزراعي التي منع التصرف لمصلحتها وهي لم تتمسك به بل أجازت البيع وأعتدت يوضع يد الطاعن مما يعيب الحكم بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النحي في محله ، ذلك أن النص في المادة ١٦ من قانون الإصلاحالزراعي ۱۷۸ لسنة ١٩٥٢ على أنه لا يجوز لصاحب الأرض ولا لورثته من بعده التصرف فيها قبل الوفاء بثمتها كاملاً ولا يجوز قبل هذا الوفاء نزع ملكيتها سداداً لدين إلا أن يكون ديناً للحكومة أو ديناً لبنك التسليف الزراعي التعاوني أو للجمعية التعاونية ، ومن بعد في المادة الرابعة من القانون 3 لسنة ١٩٨٦ بشأن تصفية بعض الأوضاع المترتبة على قوانين الإصلاح الزراعي على أن ، إذا ثبت للجنة أن واضع اليد على المساحة الموزعة من الأرض المشار إليها هو غير المنتفع أو ورثته يصدر قرار من رئيس مجلس إدارة الهيئة بإلغاء التوزيع الصادر إليه ويجرى بحث تواضع اليد، فإذا كانت تتوافر فيه الشروط المقررة قانوناً للإنتفاع بالتوزيع وكان ملتزماً بأداء الواجبات المقررة على المنتفعين ومضى على وضع بده مدة خمس عشرة سنة أعتد بوضع بده و صدرت شهادات التوزيع إليه وبالنسبة لمن لا تتوافر فيه شروط وضع اليد لمدة خمس عشرة سنة وتوافرت بشأنه الشروط المنصوص عليها في الفقرة السابقة جاز للهيئة العامة للإصلاح الزراعي الإعتداد بوضع يده وإصدار شهادات التوزيع إليه وإلا أتخذت إجراءات إزالة وضع اليد المخالف بالطريق الإدارى على نفقته والتصرف فيها وفق ما يقرره مجلس إدارة الهيئة يحسب الأحوال وذلك طبقاً للإجراءات التي تحددها اللائحة التنفيذية ، بدل على أن المجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعى أن يعتد بآثار التصرف الحاصل بالمخالفة لنص المادة ١٦ من القانون ۱۷۸ لسنة ١٩٥٢ مما لازمه أن البطلان المخالفة شرط المنع من التصرف ليس مطلقا بل هو بطلان يتفق والغاية من تقرير المنع وهو حماية المصلحة التي أنشئت الهيئة العامة للإصلاح الزراعى لرعايتها ومن ثم يتحتم ضرورة قصر المطالبة بهذه الحماية أو التنازل عنها على الهيئة وحدها ، ويمتنع على المنتفع أو ورثته متى باع بالمخالفة لهذا النص أن يتمسك بالبطلان . لما كان ذلك . وكان الثابت في الأوراق أن الهيئة العامة للإصلاح الزراعي لم تتمسك ببطلان عقد البيع موضوع الدعوى بل شرعت في اتخاذ الإجراءات المنصوص عليها في القانون ٣ لسنة ١٩٨٦ سالف البيان مما مفاده أن صاحب المصلحة في التمسك بالبطلان لم يطرحه على المحكمة وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه .
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه .