جلسة 20 من نوفمبر سنة 1990

برئاسة السيد المستشار / أحمد نصر الجندى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / حسين محمد حسن عقر نائب رئيس المحكمة ، مصطفى حسيب عباس ، فتحى محمود يوسف وعبد المنعم محمد الشهاوى .

 

الطعن رقم 13 لسنة 59 القضائية " أحوال شخصية " :

( 1 ، 2 ) أحوال شخصية " دعوى الأحوال الشخصية : الإجراءات ، الإثبات " .

( 1 ) رأى النيابة فى قضايا الأحوال الشخصية التى لا تختص بها المحاكم الجزئية لا يقيد المحكمة . ق 628 لسنة 1955 .

( 2 ) اسم عضو النيابة الذى أبدى الرأى . ليس من البيانات الأساسية التى يترتب على إغفالها بطلان الحكم طالما أيدت النيابة رأيها بالفعل واثبت ذلك الحكم .

( 3 ) أحوال شخصية " المسائل الخاصة بغير المسلمين " تطليق " .

إقرار المدعى عليه من الزوجين بما هو منسوب إليه . لأخذ به . شرطه . أن يكون مؤيدا بالقرائن أو شهادة الشهود . م 63 من قانون الأحوال الشخصية للأقباط الأرثوذكس . مثال بشأن القرينة.

( 4 ) دعوى الأحوال الشخصية " الحكم فى الدعوى " .

تحصيل فهم الواقع فى الدعوى . من سلطة قاضى الموضوع متى كان إستخلاصه سائغاً ورتب عليه نتيجة سائغة ومحموله على ما يكفى لحملها .

( 5 ) المسائل الخاصة بغير المسلمين " تطليق .

التطليق لعلة الزنا أن يثبت فى جانب المرأة – لا يشترط بيان الأسم الصحيح لشريكها .

1-    لئن كان من المقرر – فى قضاء هذه المحكمة – أنه بعد صدور القانون 628 لسنة 1955 أصبحت النيابة العامة طرفاً أصلياً فى قضايا الأحوال الشخصية التى لا تختص بها المحكمة الجزئية إلا أن الرأى الذى تبديه النيابة على ضوء ما تبنيته من وقائع الدعوى ومدى تفسيرها للقانون لا تتقيد به المحكمة فلها أن تأخذ به أو تطرحه .

2-    من المقرر – فى قضاء هذه المحكمة – أن بيان اسم عضو النيابة الذى أبدى رأية فى القضية ليس من البيانات الأساسية التى يترتب على إغفالها بطلان الحكم ما دامت النيابة قد أبدت رأيها بالفعل واثبت ذلك فى الحكم .

3-    المقرر – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – وإعمالا لحكم المادة 83 من قانون الأحوال الشخصية للأقباط الأرثوذكس أنه لا يؤخذ باقرار المدعى عليه من الزوجين بما هو منسوب إليه ما لم يكن مؤيدا بالقرائن أو شهد الشهود لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه والمؤيد للحكم الإبتدائى قد أقام قضاءه بتطليق الطاعنة لعلة الزنا إستناداً إلى الإقرارين الصادرين منها بإرتكاب جريمة الزنا وأيد ذلك بقرينة مستندة من خطاب صادر منها متضمنا إقرارها بواقعة الزنا فإن ما أثارته بسبب النعى يكون على غير اساس .

4-    من المقرر – فى قضاء هذه المحكمة – أن تحصيل فهم الواقع فى الدعوى من شأن قاضى الموضوع وحده ولا رقيب عليه فى ذلك متى كان إستخلاصه سائغاً له سنده من الأوراق وأنه رتب على ما إستخلصه نتيجة سائغة ومحمولة على ما يكفى لحملها .

5-    التطليق لعلة الزنا – أن يثبت فى جانب المرأة – لا يشترط فيه بيان الأسم الصحيح لشريكها فى جريمة الزنا .

المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .

وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 330 لسنة 1981 كلى أحوال شخصية أسيوط للحكم بتطليق الطاعنة منه للزنا وسوء السلوك . وقال بيانا لدعواه أنه تزوج بها بعقد صحيح تاريخه 1/10/1987 طبقا لشريعة الأقباط الأرثوذكس ودخل بها وعاشرها معاشرة الأزواج ، وأثناء سفره بالخارج ارتكبت فعل الزنا . وبتاريخ 14/3/1988 قضت المحكمة بتطليق الطاعنة من المطعون ضده – إستأنفت الطاعنة هذا الحكم لدى محكمة إستئناف أسيوط بالإستئناف رقم 28 لسنة 63 ق وبتاريخ 16/11/1988 حكمت بتأييد الحكم . طعنت الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض ، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن . عرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .

وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب تنعى الطاعنة بأولها على الحكم المطعون فيه بالبطلان وفى بيان ذلك نقول أن النيابة العامة أبدت الرأى بطلب إحالة الدعوى إلى التحقيق لتثبت الطاعنة أنها وقعت الإقرار المؤرخ 3/11/1986 تحت الضغط والإكراه من المطعون ضده وأنه كان يعاشرها أبان عودته من الخارج وحملت منه آنذاك – إلا أن الحكم المطعون فيه أغفل ذكر اسم عضو النيابة الذى أبدى الرأى وطرح رأيها رغم جوهريته فإنه يكون مشوبا بالبطلان بما يستوجب نقضه .

وحيث إن هذا النعى مردود ذلك أنه وإن كان من المقرر – فى قضاء هذه المحكمة – أنه بعد صدور القانون 628 لسنه 1955 أصبحت النيابة العامة طرفا أصليا فى قضايا الأحوال الشخصية التى لا تختص بها المحكمة الجزئية إلا أن الرأى الذى تبديه النيابة على ضوء ما تتبينة من وقائع الدعوى ومدى تفسيرها للقانون لا تتقيد به المحكمة فلها أن تأخذ به أو أن تطرحه . لما كان ذلك وكان الثابت أن التفات الحكم المطعون فيه عن الرأى الذى أبدته النيابة مفاده عدم جدوى الأخذ به – بعد أن وجد بأوراق الدعوى من الأدلة ما يكفى لحمل قضائه ، وكان من المقرر – فى قضاء هذه المحكمة – أن بيان اسم عضو النيابة الذى أبدى رأيه فى القضية ليس من البيانات الأساسية التى يترتب على إغفالها بطلان الحكم ما دامت النيابة قد ابدت رأيها بالفعل وأثبت ذلك فى الحكم . وكانت النيابة قد أبدت رأيها فى الحكم الإبتدائى فضلا عن الحكم المطعون فيه . فإن ما أثارته الطاعنة بسبب النعى يكون على غير أساس .

وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثانى على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون وفى بيان ذلك تقول إنه طبقا لنص المادة 62 من شرعية الأقباط الأرثوذكس . لا يؤخذ باقرار المدعى عليه من الزوجين بما هو منسوب إليه ما لم يكن مؤيدا بالقرائن أو شهادة الشهود وإذ أخذ الحكم المطعون فيه المؤيد لحكم محكمة أول درجة بإقرار الطاعنة الذى جاء وليد إكراه ولم يؤيد لا بالقرائن ولا بشهادة الشهود فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون بما يستوجب نقضه .

وحيث إن هذا النعى مردود ذلك أن المقرر – وعلى ما جرئ به قضاء المحكمة – وإعمالا لأحكام المادة 63 من قانون الأحوال الشخصية للأقباط الأرثوذكس أنه لا يؤخذ باقرار المدعى عليه من الزوجين بما هو منسوب إليه ما لم يكن مؤيدا بالقرائن أو شهادة الشهود . لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه والمؤيد للحكم الإبتدائى قد أقام قضاءه بتطليق الطاعنة لعلة الزنا إستناداً إلى الإقرارين الصادرين منها بإرتكابها جريمة الزنا وأيد ذلك بقرينة مستمدة من خطاب صادر منها متضمنا إقرارها بواقعة الزنا فإن ما أثارته بسبب النعى يكون على غير أساس .

وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثالث والوجه الثانى من السبب الرابع القصور فى التسبيب والفساد فى الإستدلال وفى بيان ذلك تقول إن الحكم الإبتدائى المؤيد بالحكم المطعون فيه عول فى قضائه بتطليقها لعلة الزنا على الإقرار المنسوب إليها وأنها لم تطعن عليه بأى طعن . فى حين أنها قد طعنت أمام محكمة أول درجة ومحكمة الإستنئاف على الأقرار المذكور بأنه وليد إكراه وضغط فضلا عن أن إرتكابها لهذا الفعل أمر يستحيل وقوعه لإقامتها منذ زفافها مع والدة المطعون ضده وأشقائه بما يكون معه الحكم المطعون فيه قاصر البيان فاسد الإستدلال بما يستوجب نقضه .

وحيث إن هذا النعى فى غير محله ذلك أنه من المقرر – فى قضاء هذه المحكمة – أن تحصيل فهم الواقع فى الدعوى من شأن قاضى الموضوع وحده ولا رقيب عليه فى ذلك متى كان استخلاصه سائغاً له سنده من الأوراق وأنه رتب على ما استخلصه نتيجة سائغة ومحمولة على ما يكفى لحملها . وكان الحكم المطعون فيه المؤيد للحكم الإبتدائى قد أقام قضاءه بتطليق الطاعنة لعلة الزنا إستناداً إلى ثبوت واقعة الزنا من الإقرارين الصادرين منها وخطابها المتضمن إقرارها بهذه الواقعة والذى لم يقم دليل على عكس ما جاء به مما مفاده عدم جدوى ما ذهبت إليه فى دفاعها من أن المطعون ضده أكرهها على تحرير هذين الإقرارين – بعد أو وجدت فى أوراق الدعوى من الأدلة ما يكفى لتكوين عقيدتها . لما كان ذلك وكانت مجادلة الطاعنة فيما إنتهى إليه الحكم المطعون فيه تعتبر مجادلة موضوعية فى سلطة محكمة الموضوع فى تقدير الدليل تنحسر عنها رقابة محكمة النقض ويكون النعى بهذا السبب غير مقبول .

وحيث إن الطاعنة تنعى بباقى السبب الرابع على الحكم المطعون فيه القصور فى التسبيب ومخالفة الثابت وفى بيان ذلك تقول أن الحكم المطعون فيه أيد حكم محكمة أول درجة الذى جاء فى اسبابه فى أكثر من موضع أن ............. شريط الطاعنة فى جريمة الزنا حالة كون زوج شقيقتها هو المقصود بذلك واسمه ....................... كما أن قضاء الحكم المطعون فيه بتطليقها لعلة الزنا يفسخ للمطعون ضده سبيل إنكار نسب طفليه منها وكان فى وسع المحكمة إنتداب أهل الخبرة لبيان ما إذا كان هذان الطفلان منه من عدمه وهو ما يعيب الحكم المطعون فيه لعدم إحاطته بوقائع الدعوى بما يستوجب نقضه .

وحيث إن النعى مردود ذلك أن التطليق لعلة الزنا إن ثبت فى جانب المرأة – لا يشترط فيه بيان الاسم الصحيح لشريكها فى جريمة الزنا ، لما كان ذلك وكانت العبرة فى تحديد طلبات الخصم هى بما يطلب الحكم به ، وكان المطعون ضده لم يطلب فى دعواه نفى نسب الطفلين منه واقتصر على طلب تطليق الطاعنه منه ، فإن الحكم المطعون فيه إذ التزم هذا الرأى وقضى بالتطليق ، فعلا عليه بعد ذلك إن هو لم يصحح اسم الشريك فى جريمة الزنا أو يندب أهل الخبرة لبيان ما إذا كان الطفلان من المطعون ضده من عدمه ، ويكون النعى بهذا السبب على غير أساس .

وحيث أنه لما تقدم يتعين رفض الطعن .