جلسة 31 من يوليه سنة 1990

برئاسة السيد المستشار / احمد نصر الجندى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / حسين محمد حسن عقر نائب رئيس المحكمة ، مصطفى حسيب عباس ، فتحى محمود يوسف وسعيد الريانى .

 

الطعن رقم 15 لسنة 55 القضائية احوال شخصية :

( 1 – 2 ) أحوال شخصية " الطعن فى الحكم . النقض " .

( 1 ) الأختصام فى الطعن بالنقض . شرطه .

( 2 ) أسباب الطعن بالنقض . وجوب ورودها فى صحيفة الطعن . لا يغنى عن ذلك ذكرها مجهلة بالصحيفة والإحالة فى بيانها إلى صحيفة الإستئناف .

 ( 3 ، 4 ) أحوال شخصية " دعوى الأحوال الشخصية . الإجراءات " .

( 3 ) عدم جواز القضاء بصحة المحرر أو ردة أو بسقوط الحق فى إثبات صحته وفى الموضوع معاً . علة ذلك . القضاء بعدم قبول الإدعاء بالتزوير لأنه غير منتج . لا محل لاعمال تلك القاعدة . علة ذلك .

( 4 ) عدم وجوب إبداء النيابة رأيها فى كل خطوة من خطوات الدعوى .

( 5 ) أحوال شخصية " المسائل الخاصة بالمسلمين زواج " .

عقد الزواج . جواز إبرامه فى الشكل الذى تقتضيه قانون الزوجين الشخصى أو قانون البلد الذى عقد فيه . إثباته . خضوعه للقانون الذى يحكم شكله .

( 6 ) أحوال شخصية " الطعن فى حكم النقض " .

إقامة الحكم على دعامتين مستقلين . كفاية احداهما تحمل قضاءه . تعيبه فى الأخرى . غير منتج .

1-    يشترط بقبول الخصومة أمام القضاء قيام نزاع بين اطرافها على الحق موضوع التقاضى ، ومن ثم لا يكفى لقبول الطعن بالنقض مجرد أن يكون المطعون عليه طرفاً فى الخصومة أمام المحكمة التى أصدرت الحكم المطعون فيه ، بل يجب أيضاً أن يكون قد نازع خصمه أمامها أو نازعه خصمه فى طلباته هو .

2-    بيان سبب الطعن – وعلى جرى به قضاء هذه المحكمة – لا يتحقق إلا بالتعريف به تعريفاً واضحاً كاشفاً عن المقصود منه كشفاً وافياً نافياً عنه الغموض والجهالة بحيث يبين منه العيب الذى يعزوه الطاعن إلى الحكم المطعون فيه وموضعه منه وأثره فى قضائه ، فمن ثم يتعين أن يرد هذا البيان الواضح فى ذات صحيفة الطعن ولا يغنى عن ذلك ذكر سبب الطعن مجهلاً بالصحيفة والأحالة فى بيانه إلى صحيفة الإستئناف .

3-    من المقرر وفقاً لصريح نص المادة 44 من قانون الإثبات أنه لا يجوز للمحكمة أن تقضى بصحة المحرر أو رده أو بسقوط الحق فى إثبات صحته وفى الموضوع معاً بل يجب أن يكون قضاؤها بذلك سابقاً على الحكم فى موضوع الدعوى إعتباراً بأنه يجمع بين هذه الحالات الثلاث فى هدف واحد وهو أن لا يحرم الخصم الذى تمسك بالمحرر وقضى بتزويره أو بسقوط الحق فى إثبات صحته أو المحكوم بصحته من أن يقدم ما عسى أن يكون لدية من أدلة قانونية أخرى أو يطوق دفاعاً متاحاً جديداً أخذاً بأن الإدعاء بالتزوير كان مقبولا ومنتجا فى النزاع . إلا أنه لا مجال لإعمال هذه القاعدة – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – متى قضى بعدم قبول الإدعاء بالتزوير لأنه غير منتج إذ فى هذه الحالة تفتقد الحكمة التى ترمى إلى الفصل بين الحكم فى الأدعاء بالتزوير والحكم فى الموضوع طالما ليس من ورائه تأثير على موضوع الدعوى الأصلية فلا يكون ثمة داع لأن يسبق الحكم بعدم قبول الإدعاء بالتزوير الحكم فى الموضوع .

4-    لئن كانت النيابة العامة بعد صدور القانون 628 لسنة 1955 أصبحت طرفاً أصلياً فى قضايا الأحوال الشخصية التى لا تختص بها المحاكم الجزئية إلا أن القانون – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – لم يوجب عليها إبداء رأيها فى كل خطوة من خطوات الدعوى ولا فى كل جزئية من جزئيات النزاع وإنما أوجب إبداء رأيها فى القضية على أى وجه .

5-    من المقرر – فى هذه المحكمة – أن للزوجين أن يبرما زواجهما فى الشكل الذى يقتضيه قانونهما الشخصى أو يبرما زواجهما فى الشكل المقرر لقانون البلد الذى عقد فيه .

6-    من المقرر – فى قضاء هذه المحكمة – إذا أقيم الحكم على دعاميتين مستقلتين وكانت إحداهما تكفى لحمل قضاء الحكم فإن تعيبه فى الدعامة الأخرى بفرض صحته يكون غير منتج .

 

المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار والمرافعة وبعد المداولة .

حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المطعون ضدها الأولى أقامت الدعوى رقم 499 لسنة 1977 كلى أحوال شخصية جنوب القاهرة على الطاعنة والمطعون ضدهم من الثانية إلى الخامسة للحكم بإثبات وفاة المرحوم . ......... وإنحصار أرثة الشرعى فيها والطاعنة بإعتبارهما زوجتين له وفى أبنته القاصرة المشمولة بوصاية المطعون ضدها الثانية وفى أخوته الأشقاء المطعون ضدهم من الثالث إلى الخامسة وذلك فى موجهة ، المطعون ضدهما السادس السابع بصفتهما كما أقامت الدعوى رقم 632 لسنة 1977 " وراثات الأزبكية " وقالت بياناً للدعويين إنه بتاريخ 3/5/1977 وتوفى المرحوم .................. وانحصر ارثه الشرعى فيها والطاعنة بإعتبارهما زوجين له وفى إبنته القاصرة وفى أخوته الأشقاء ....... و ............. و ............. وإذا أنكر الورثة زواجها بالمورث وأستصدرت الطاعنة إعلام الوفاة والوارثة رقم لسنة 1977 " وراثات الأزبكية " على خلاف الواقع بإنحصار ورثة المتوفى فيها بإعتبارها زوجته الوحيدة والمستحقة لثمن تركته فرضاً وفى أبنته وأخوته الأشقاء فقد اقامت الدعويين ، ضمت المحكمة الدعوى الثانية للأولى ليصدر فيهما الحكم بتاريخ 17/12/1977 طعنت الطاعنة بالتزوير على وثيقة الزواج المطعون ضدها الأولى والصادرة من جمهورية لبنان وبجلسة 27/5/1978 قضت محكمة أول درجة بعدم قبول الإدعاء بالتزوير وبصحة وثيقة الزواج المطعون عليها وحددت جلسة 10/6/1978 لنظر الموضوع . أقامت الطاعنة دعوى فرعية طلبت فيها بطلان الحكم الصادر بجلسة 27/5/1978 بعدم قبول الإدعاء بالتزوير . أحالت المحكمة الدعوى للتحقيق وبعد أن أستمعت إلى أقوال شهود الطرفين حكمت فى 28/5/1983 حضورياً أولاً : برفض الدعوى المبدئ من الطاعنة بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذى صفة وبقبولها .

ثانياً : برفض الدفع المبدئ من الطاعنة بعدم سماع الدعوى وبسماعها .

ثالثاً : عدم قبول الدعوى الفرعية .

رابعاً : بطلان إعلام الوفاة الوراثة رقم 196 لسنة 1977 " وراثات الأزبكية " واثبات وفاة المرحوم ............... فى 3/5/1977 وإنحصار ارثة الشرعى فى زوجتيه المطعون ضدها الأولى والطاعنة ويستحقان ثمن تركته فرضاً مناصفة بينهما وفى إبنته القاصر وتستحق نصف تركته فرضاً وفى أخوته الأشقاء ............... و .............. و ............... ويستحقون الباقى تعصيباً للذكر مثل حظ الانثيين بلا شريك ولا وارث ولا مستحق لوصية واجبة وذلك فى مواجهة المطعون ضدهما السادس والسابع بصفتيهما . إستأنفت الطاعنة هذا الحكم لدى محكمة إستئناف القاهرة بالإستئناف رقم 384 لسنة 100 ق وبتاريخ 6/12/1984 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف .

طعنت الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة دفعت فيها بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون ضدهما السادس والسابق بصفتيهما وابدت الرأى برفض الطعن . عرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها إلتزمت النيابة رأيها .

وحيث إن مبنى دفع النيابة أن المطعون ضدهما السادس والسابع بصفتيهما ليسا خصمين حقيقين للطاعن إذ لم توجه لهما ثمة طلبات كما لم ينازعائها فى طلباتها . ولم يقض لهما أو عليهما بشئ فيها فلا مصلحة فى إختصامهما .

وحيث إن هذا الدفع سديد ذلك أنه يشترط لقبول الخصومة أمام القضاء قيام نزاع بين أطرافها على الحق موضوع التقاضى ، ومن ثم لا يكفى لقبول الطعن بالنقض مجرد أن يكون المطعون عليه طرفاً فى الخصومة أمام المحكمة التى أصدرت الحكم المطعون فيه بل يجب أيضاً أن يكون قد نازع خصمه أمامها أو نازعة خصمه فى طلباته هو ، لما كان ذلك وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن الخصومة وجهت من المطعون ضدها الأولى إلى المطعون ضدهما السادس والسابع بصفتيهما ليصدر الحكم فى موجهتهما ولم يكن لها أو للطاعنة طلبات قبلهما ، ولم يكن لهما طلبات قبل الطاعنة ، بل وفقا من الخصومة موقفاً سلبياً ولم يحكم بشئ عليهما من ثم لا يكون للطاعنة مصلحة فى إختصامهما أمام محكمة النقض مما يوجب الحكم بعدم قبول الطعن الموجه إليهما .

وحيث إن الطعن أقيم على ستة أسباب تنعى الطاعنة بالوجه الأول من السبب الأول منها على الحكم المطعون فيه القصور فى التسبيب وفى بيان ذلك تقول أن الحكم المطعون فيه لم يعرض لدعوى التزوير الفرعية المقامة منها كما لم يناقش دفاعها الجوهرى الذى أبدته تفصيلاً بصحيفة الإستئناف طعناً على الحكم الصادر فى هذه الدعوى مما يشوبه بالقصور فى التسبيب ويستوجب نقضه .

وحيث إن هذا النعى غير مقبول ذلك أن بيان سبب الطعن – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – لا يتحقق إلا بالتعريف به تعريفاً واضحاً كاشفا عن المقصود منه كشفاً وافياً نافياً عنه الغموض والجهالة بحيث يبين منه العيب الذى يعزوه الطاعن إلى الحكم المطعون فيه وموضعه منه وأثره فى قضاءه ، فمن ثم يتعين أن يرد هذا البيان الواضح فى ذات صحيفة الطعن ولا يغنى عن ذلك ذكر سبب الطعن مجهلاً بالصحيفة والإحالة فى بيانة إلى صحيفة الإستئناف . لما كان ذلك وكانت الطاعنة لم تبين بسبب النعى الدفاع الذى أغفل الحكم المطعون فيه الرد عليه واثره فى قضائه فإنه يكون مجهلاً ومن ثم غير مقبول .

وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثانى على الحكم المطعون فيه البطلان وفى بيان ذلك تقول إنه كان يتعين على محكمة الموضوع أن تفصل فى دعوى التزوير وقبل الفصل فى موضوع الدعوى ولا يجوز لها أن تفصل فيهما معاً وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وفصل فى موضوع الدعوى دون أن يعرض إلى دعوى التزوير الفرعية المقامة منها يكون معيباُ بالبطلان بما يستوجب نقضه .

وحيث إن هذا النعى مردود ذلك أنه من المقرر وفقاً لصريح نصت المادة 44 من قانون الإثبات أنه لا يجوز للمحكمة أن تقضى بصحة المحرر أو رده وبسقوط الحق فى إثبات صحته وفى الموضوع معا بل يجب ان يكون قضاؤها بذلك سابقاً على الحكم فى موضوع الدعوى إعتباراً بأنه يجمع بين هذه الحالات الثلاث فى هدف واحد وهو أن لا يحرم الخصم الذى تمسك بالمحرر المقضى بتزويره أو بسقوط الحق فى إثبات صحته أو المحكوم بصحته من أن يقدم ما عسى أن يكون لديه من أدلة قانونية أخرى أو يسوق دفاعاً متاحاً جديداً أخذاً بأن الإدعاء بالتزوير كان مقبولاً ومنتجا فى النزاع ، إلا أنه لا مجال لاعمال هذه القاعدة – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – متى قضى بعدم قبول الإدعاء بالتزوير لأنه غير منتج إذ فى هذه الحالة تفتقد الحكمة التى ترمى إلى الفصل بين الحكم فى الإدعاء بالتزوير والحكم فى الموضوع طالما ليس من ورائه تأثير على موضوع الدعوى الأصلية فلا يكون ثمة داع لأن يسببق الحكم بعدم قبول الإدعاء بالتزوير الحكم فى الموضوع . لما كان ذلك وكانت محكمة أول درجة قد خلصت فى حكمها الصادر بتاريخ 27/5/1978 إلى أن الإدعاء بالتزوير غير منتج وقضت بعدم قبوله فإنه لا عليها أن هى جمعته بين هذا القضاء وقضائها فى الموضوع بحكم واحد وإذ أيد الحكم المطعون فيه هذا القضاء فإن النعى عليه بهذا السبب يكون على غير أساس .

وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه البطلان وفى بيان ذلك تقول إنها تمسكت بأسباب إستئنافها بدفاع حاصلة أن الحكم الصادر من محكمة أول درجة بتاريخ 27/5/1978 فى دعوى التزوير الفرعية باطل لعدم تمثيل النيابة فيها وصدور هذا الحكم دون أن تبد النيابة رأيها ، إلا أن الحكم المطعون فيه رفض هذا الدفاع بقوله أن النيابة أبدت الرأى كما هو ثابت بالحكم المستأنف المنهى للخصومة وإذ كان هذا القول يخالف صحيح القانون وما توجيه المادة الأولى من القانون 628 لسنة 1955 من ضرورة تمثيل النيابة فى قضايا الأحوال الشخصية وكانت النيابة لم تمثل فى الدعوى ولم تبد رأيها حتى صدور الحكم فى دعوى التزوير الفرعية فإن الحكم وقع باطلا ولا يصحح هذا البطلان تمثيل النيابة بعد ذلك فى موضوع الدعوى الأصلية وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر يكون معيباً بالبطلان بما يستوجب نقضه .

وحيث إن هذا النعى غير سديد ذلك أنه ولئن كانت النيابة العامة بعد صدور القانون 628 لسنة 1955 أصبحت طرفاً أصلياً فى قضايا الأحوال الشخصية التى لا تختص بها المحاكم الجزئية إلا أن القانون – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – لم يوجب عليها إبداء رأيها فى كل خطوة من خطوات الدعوى ولا فى كل جزئية من جزئيات النزاع وأنما أوجب إبداء رأيها فى القضية على أى وجه . لما كان ذلك وكان البين من محضر جلسة 22/10/1977  وما تلاها من جلسات أمام محكمة أول درجة أن النيابة العامة كانت ممثلة فى الدعوى وكان ذلك قبل صدور الحكم الذى فصل فى دعوى التزوير الفرعية فى 27/5/1978 وابدت الرأى فى موضوع الدعوى قبل صدور الحكم الإبتدائى ، وهو ما يتحقق به تمثيل النيابة فى الدعوى وإذ أيد الحكم المطعون فيه هذا القضاء فإن النعى عليه بهذا السبب يكون على غير أساس .

وحيث إن الطاعنة تنعى بالسببين الخامس والسادس والوجه الرابع من السبب الأول – على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون والقصور فى التسبيب وفى بيان ذلك تقول إن الحكم المطعون فيه أسس قضاءه برفض الدفع المبدئ من الطاعنة بعدم سماع دعوى المطعون ضدها الأولى إعمالاً لنص المادة 99 / 4 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية على سند من القول بصحة زوجية المطعون ضدها الأولى للمتوفى طبقاً لوثيقة الزواج الحاصل فى 14/9/1974 بجمهورية لبنان بمعرفة قاضى جبل لبنان الشرعى والمصدق عليها من القنصلية اللبنانية ووزارة الخارجية فى حين أن هذا المحرر لا يعد وثيقة زواج رسمية بالمعنى الذى تطلبته المادة سالفة الذكر فلم تحرر على يد موظف مختص بتوثيق العقود ولم يقربها المورث فى الخصومة صحيحة ، وإذ كان التصديق عليها لا يكسبها الرسمية وعول عليها الحكم المطعون فيه فإنه يكون معيباً بالخطأ فى تطبيق القانون والقصور فى التسبيب بما يستوجب نقضه .

وحيث إن هذا النعى مردود ذلك أن – من المقرر فى قضاء هذه المحكمة – أن الزوجين أن يبرما زواجهما فى الشكل الذى يقتضيه قانونهما الشخصى أو يبرما ما زواجهما فى الشكل المقرر لقانون البلد الذى عقد فيه ، لما كان ذلك وكان إثبات الزواج يخضع للقانون الذى يحكم شكله وكان الحكم الإبتدائى الذى أيده الحكم المطعون فيه قد اقام قضاءه برفض الدفع بعدم سماع دعوى المطعون ضدها الأولى على سند من قوله " لما كان الثابت أن واقعة زواج المدعية المرحوم ......... قد تمت بتاريخ 14/9/1974 بجمهورية لبنان بمعرفة قاضى محكمة جبل لبنان الشرعية ومذيلة بتوقيعة وقد تم التصديق عليها من القنصلية اللبنانية ووزارة الخارجية المصرية ومن ثم تكون واقعة الزواج بوثيقة رسمية وكان هذا الذى استخلصه الحكم له أصله الثابت بالأوراق ومن شأنه أن يؤدى إلى ما أنتهى إليه من رفض الدفع بعدم سماع الدعوى فإن النعى عليه بهذا السبب لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً فى تقدير الأدلة المقدمة فى الدعوى مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض .

حيث إن الطاعنة تنعى بالوجهين الثانى والثالث من السبب الأول والسببب الرابع على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والقصور فى التسبيب وفى بيان ذلك تقول إن حكم محكمة أول درجة المؤيد بالحكم المطعون فيه أورد بمدوناته أن الحكم الصادر من محكمة جبل لبنان بتاريخ 13/8/1978 بإثبات زواج المطعون ضدها الأولى بمورث الطاعنة حكم نهائى صادر من جهة ذات ولاية بحسب قانونها وبحسب قواعد إختصاص القانون الدولى الخاص وليس هناك ما يمنع من الأخذ به أمام المحاكم المصرية ولو لم يذيل بالصيغة التنفيذية . وهذا القول ينطوى على مخالفة للقانون إذا أن الحكم معدوم لصدوره من محكمة لا ولاية ولا أختصاص لها . ولم يصدر فى منازعة أو خصومة ولكنه تم بالمصادقة على الزواج كما أن المدعى عليه – مورث الطاعنين – لم يمثل تمثيلاً صحيحاً لوفاته قبل إقامة الدعوى التى صدر فيها الحكم المذكور . وأن المحامى الذى كان يمثله فى الدعوى إنتهى توكيله بوفاة الموكل كما أن التوكيل لا يخوله المصادقة على الزوجية التى تستلزم توكيلاً خاصاً بذلك. كما أنه وعملاً بالمادة 64 من تعليمات الشهر العقارى لا يجوز للوكيل استعمال التوكيل خارج البلاد وقد أثار الطاعن هذا الدفع أمام محكمة الإستئناف إلا أنها لم تتناوله بالرد وقضت بتأييد الحكم المستأنف الأمر الذى يجعل حكمها مشوباً بمخالفة القانون والقصور التسبيب بما يستوجب نقضه .

وحيث إن هذا النعى غير منتج ذلك أنه – من المقرر فى قضاء هذه المحكمة – أنه إذا اقيم الحكم على دعامتين مستقلتين وكانت إحداهما تكفى لحمل قضاء الحكم فإن تعيبه فى الدعامة الأخرى بفرض صحته يكون غير منتج . لما كان ذلك وكان الثابت بمدونات الحكم الإبتدائى أنه أقام قضاءه بقبول دعوى المطعون ضدها الأولى مستنداً فى ذلك إلى أن زواجها بالمورث كان بوثيقة رسمية صدرت من موظف مختص بمقتضى وظيفته – بمعرفة قاضى محكمة جبل لبنان الشرعية ومذيلة بتوقيعه وقد تم التصديق عليها من القنصلية اللبنانية ووزارة الخارجية بجمهورية مصر العربية . وإذ أيد الحكم المطعون فيه هذا القضاء واحال إليه فى اسبابه وأضاف أنه باستقراء وثيقة الزواج المقدمة من المطعون ضدها الأولى يبين أنها تحمل تصديق الحكومة المصرية الأمر الذى يؤدى إلى سلامتها وصحتها . وكانت هذه الدعامة تكفى وحدها لحمل قضاء الحكم فى هذا الصدد ، فإن تعيبه فيما تزيد فيه بشأن الحكم الأجنبى – أيا كان وجه الرأى فيه – يكون غير منتج .

لما تقدم يتعين رفض الطعن .