جلسة 8 من مايو سنة 1990
برئاسة السيد المستشار / يحيى الرفاعى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / أحمد مكى ، ماهر البحيرى ، محمد جمال حامد وانور العاصى .
الطعن رقم 16 لسنة 58 القضائية :
شيوع . ملكية . وكالة .
إقامة أحد الشركاء المشتاعين مشروعا أو بناء على جزء مفرز من أرض شائعة بعلم الباقين ودون إعتراض منهم . مؤداه . إعتباره وكيلا عنهم فيه . أثره . شيوع ملكيته بينهم جميعاِ ً .
لما كان الأصل فى الملكية الشائعة إنه إذا أقام أحد الشركاء مشروعا أو بناء على جزء مفرز من أرض شائعة – بعلم باقى الشركاء ودون إعتراض منهم – اعتباره وكيلا عنهم فى ذلك وعد سكونهم إقرار لعمله ، ويكون المنشأ ملكا شائعا بينهم جميعا ويتحمل كل منهم فى تكاليفه بنسبة حصته فى الارض مالم يتفق على غير ذلك .
المحكمة
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن الطاعنين أقاموا الدعوى 3298 لسنة 1982 مدنى المنصورة الإبتدائية على شقيقهم مورث المطعون ضدهم الاولين وعلى باقى اشقائهم المطعون ضدهم بطلب الحكم بتثبيت ملكيتهم لنصف مزرعة إنتاج الدواجن المبينة بالصحيفة .......... ، وقالوا بيانا لذلك أنهم والمدعى عليهم يملكون على سبيل المشاع بالميراث عن والدهم مساحة ثمانية أفدنة وكسور ، وأنها منها خمسة أفدنة ونصف أطيانا زراعية ، وقد وكلوا إلى شقيقهم المذكور أن يقوم بإدارتها فأنشا على ثلاثة قراريط منها تلك المزرعة بمبانيها ، إلا أنه استأثر بها لنفسه فأقاموا دعواهم بطلباتهم السالفة . ومحكمة أول درجة بعد أن ندبت خبيرا فى الدعوى وقدم الخبير تقريره . حكمت بتاريخ 27/3/1985 بالطلبات ، إستأنف مورث المطعون ضدهم الاولين هذا الحكم بالإستنئاف 622 لسنة 37 ق المنصورة ، وبتاريخ 2/12/1987 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى طعن الطاعنون فى هذا الحكم بطريق النقض ، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن ، وعرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها إلتزمت النيابة رأيها .
وحيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه على أن التوكيلين الصادرين منهم إلى مورث المطعون ضدهم الأولين تضمنا تفويضه فى أعمال الإدارة العادية ولا يصلحان دليلا على أنه كن وكيلا عنهم فى أقامة منشآت المزرعة محل النزاع – وهى من أعمال الإدارة غير المتعتادة – وأنهم لم يدللوا على قيام شركة بينهم فيها ، فى حين أن ذلك المورث كان شريكا معهم على الشيوع فى ملكية الأرض برمتها وقد وكلوه فى إدارتها فأقام هذه المزرعة على جزء منها دون إعتراض منهم . فيعد وكيلا عنهم فى إقامتها وتكون ملكيتها لهم جميعا بصرف النظر عن التوكيلين المشار إليهما ، وإذ خالف ذلك الحكم المطعون فيه فإنه يكون قد أخطأ فى القانون بما يستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى فى محله، ذلك أنه لما كان الأصل فى الملكية الشائعة أنه إذا أقام أحد الشركاء مشروعا أو بناء على جزء مفرز من أرض شائعة بعلم باقى الشركاء ودون إعتراض منهم – أعتبر وكيلا عنهم فى ذلك وعد سكوتهم إقرارا لعمله ، ويكون المنشأ ملكا شائعا بينهم جميعا ويتحمل كل منهم فى تكاليفه بنسبة حصته فى الأرض ما لم يتفق على غير ذلك ، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر ، وأقام قضاءه على أن التوكيلين الصادرين من الطاعنين إلى شقيقهم مورث المطعون ضدهم الأول يتضمنان تفويضه فى أعمال الإدارة المعتادة ولا يصلحا دليلا على أنه كان وكيلا عنهم فى إنشاء المزرعة لأن هذا الإنشاء يعتبر عملا من أعمال الإدارة الغير معتادة ويستلزم توكيلا خاصا أو إقراراً من باقى الملاك المشتاعين – فإنه يكون قد أخطأ فى القانون بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لمناقشة باقى أوجه الطعن .