جلسة 26 من يونية سنة 1990
برئاسة السيد المستشار / أحمد نصر الجندى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / مصطفى حسيب عباس محمود ، فتحى محمود يوسف ، سعيد غريانى وعبد المنعم محمد الشهاوى .
الطعن رقم 21 لسنة 58 القضائية " أحوال شخصية " :
( 1 ) احوال شخصية " الطعن فى الحكم : النقض " .
أحكام محكمة النقض . عدم جواز الطعن فيها بأى طريق من طرق الطعن . م 272 مرافعات .
( 2 – 5 ) أحوال شخصية " المسائل الخاصة بالمسلمين : تطليق " .
( 2 ) طلب الزوجة التطليق من خلال إعتراضها على الطاعنة . وجوب إتخاذ إجراءات التحكيم إذا بأن المحكمة أن الخلاف مستحكم بين الزوجين . م 11 مكرر ثانيا فقرة أخيرة من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 المضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985 .
( 3 ) اختيار الحكمين . شرطة . أن يكون عدلين من أهل الزوجين أن أمكن . عدم وجود من يصلح من أقاربهما لهذه المهمة . أثره . للقاضى تعيين أجنبيين ممن لهم خبرة بحالهما وقدرة على الإصلاح بينهما .
( 4 ) عمل الحكمين . ما هيته .
( 5 ) فى حالة الإساءة المشتركة بين الزوجين . ليس ملازم أن يكون التطليق يدل . الأمر متروك لاقتراح الحكمين .
1- المقرر فى المادة 272 / مرافعات أنه " لا يجوز . الطعن فى أحكام محكمة النقض بأى طريق من طرق الطعن " .
2- الفقرة الأخيرة من المادة 11 مكرر ثانيا من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 المضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985 قد أوجبت عند نظر الإعتراض أو بناء على طلب أحد الزوجين التدخل لإنهاء النزاع بينهما صلحاً ، فإذا بأن لها أن الخلاف مستحكم وطلبت الزوجة التطليق أتخذت إجراءات التحكيم الموضحة فى المواد من 7 إلى 11 ق هذا القانون – يدل – على أن للزوجة أن تطلب التطليق على زوجها من خلال إعتراضها على دعوته لها للعودة لمنزل الزوجية ، وأن هى استعملت هذا الحق أتخذت المحكمة إجراءات التحكيم إذ بأن لها أن الخلف مستحكم بين الزوجين .
3- النص فى المادة السابعة من القانون رقم 25 لسنة 1929 على أنه يشترط فى الحكمين أن يكونا عدلين من أهل الزوجين إن إمكن وإلا ممن غيرهم ممن لهم خبرة بحالهما وقدرة على الإصلاح بينهما – يدل – على أنه يشترط فى الحكمين أن يكونا عدلين من أهل الزوجين أن أمكن ، فإن لم يوجد من أقاربهما من يصلح لهذه المهمة عين القاضى أجنبيين ممن لهم خبرة بحالهما وقدرة على الإصلاح وإزالة الخلاف بينهما .
4- الحكمان طريقهما الحكم لا الشهادة ولا الوكالة ، وأنهما إذا إتفقا على رأى نفذ حكمهما ووجب على القاضى أمضاءه دون تعقيب .
5- النص فى الفقرة الرابعة من المادة العاشرة من القانون رقم 25 لسنة 1929 على أنه " إذا كانت الإساءة مشتركة إقترحا التطليق دون بدل أو يبدل بتناسب مع نسبة الإساءة ، مؤداه أنه ليس يلازم - فى حالة الإساءة المشتركة بين الزوجين – أن يكون التطليق ببدل يقرره الحكمان وإنما الأمر فيه متروك لاقتراحهما .
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل فى أن المطعون ضدها أقامت الدعوى رقم 471 لسنة 79 كلى أحوال شخصية الأسكندرية على الطاعن للحكم بتطليقها عليه طلقة بائنه للضرر وقالت بيانات لدعواها أنها زوجته بصحيح العقد الشرعى المؤرخ 25/8/1976 وإذ لم يدخل بها ، ودأب على التعدى عليها بالقول مما إضربها وإستحال معه دوام العشرة بينهما فقد أقامت الدعوى . كما اقامت الدعوى رقم 601 لسنة 79 كلى أحوال شخصية الأسكندرية على الطاعن للحكم بعدم الإعتداد بإعلان دعوته لها للعودة إلى منزل الزوجية وتطليقها عليه . وقالت بيانا لدعواها أن الطاعن وجه إليها بتاريخ 18/9/1979 إعلانا بدعوها بموجبه للعودة إلى منزل الزوجية المبين به . وإذ كان هذا المسكن غير شرعى ، وإستحالت العشرة بينهما ، وكان القصد من الإعلان مجرد الكيد لها فقد أقامت الدعوى . ضمت المحكمة الدعوى الثانية إلى الأولى ليصدر فيها حكم واحد . عرضت المحكمة الصلح على الطرفين ، ثم ندبت ثلاثة حكام اثنان منهم من الرجال وثالثتهم سيدة ، وبعد أن قدم الحكام تقريرهم حكمت بتاريخ 29/11/1983 فى الدعوى رقم 601 لسنة 79 بقبول الإعتراض شكلا وبتطليق المطعون ضدها على الطاعن . وفى الدعوى رقم 471 لسنة 79 بعدم جواز نظرها لسبق الفصل بالحكم الصادر فى الدعوى رقم 601 لسنة 79. إستأنف الطاعن الحكم الصادر فى الدعوى رقم 601 لسنة 79 لدى محكمة إستئناف الأسكندرية بالإستئناف رقم 91 لسنة 83 . شرعى عالى الأسكندرية ، وبتاريخ 27/12/84 حكمت برفض الإستئناف . طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض بالطعن رقم 21 لسنة 58 ق ، وفى 11/3/1986 حكمت محكمة النقض بنقض الحكم المطعون فيه وآحالت القضية إلى محكمة إستئناف الأسكندرية ، وبتاريخ 25/11/1987 حكمت بتأييد الحكم المستأنف . طعن الطاعن فى هذا الحكم وفى الحكم الصادر فى الدعوى رقم 471 لسنة 79 أحوال شخصية الأسكندرية بالطعن الماثل . قدمت النيابة مذكرة دفعت فيها بعدم جواز الطعن بالنسبة للحكم الصادر فى الدعوى رقم 471 لسنة 79 وبرفضه فيما عدا ذلك . عرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها إلتزمت النيابة رأيها .
وحيث إن مبنى دفع النيابة بعدم جواز نظر الطعن فى الحكم الصادر فى الدعوى رقم 471 لسنة 79 كلى أحوال شخصية ، أن هذا الحكم سبق أن قضت محكمة النقض فى الطعن رقم 13 لسنة 55 ق أحوال شخصية بعدم جواز الطعن بالنسبة لهذا الحكم ومن ثم فلا يجوز معاودة الطعن فيه بطريق النقض .
وحيث إن هذا الدفع فى محله لما هو مقرر فى المادة 272 مرافعات من أنه " لا يجوز الطعن فى أحكام محكمة النقض بأى طريق من طرق الطعن " .
لما كان ذلك وكان البين من الأوراق أن الطاعن سبق وأن طعن على الحكم الصادر فى الدعوى رقم 471 لسنة 79 كلى أحوال شخصية الأسكندرية بطريق النقض ، وتناوله الحكم الصادر من هذه المحكمة بجلسة 11/3/1986 فى أسبابه وإنتهى إلى عدم جواز الطعن عليه بهذا الطريق ، مما يمتنع معه على الطاعن معاودة الطعن عليه بطريق النقض .
وحيث إن الطعن فيما عدا ما تقدم استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب ينعى الطاعن بالأول منها على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون من خمسة أوجه . يقول فى بيان الوجهين الأول والثانى منها أنه على الرغم من أن دعوى المطعون ضدها بطلب التطليق للضرر هى دعوى أولى لم يسبق رفضها ، إلا ان محكمة أول درجة ومن بعدها محكمة الاستئناف ندبت حكمين فيها كما أقامت قضاءها بالتطليق على سند من إستحالة العشرة بين الطرفين ، فغيرت بذلك سبب الدعوى مما يعيب حكمها بالخطأ فى تطبيق القانون . ويقول فى بيان الوجهين الثالث والربع أنه إعترض على الحكمين المنتدبين من المحكمة وقدم محضراً إداريا برقم 1510 لسنة 78 المنشية اثبت فيه إعتراضه وعدم إطمئنانه لهذين الحكمين . وأن تقريرهما لا يصلح دعامة للقضاء بالتطليق ، وإذ كان يتعين أن يكونا من أهل الزوجين ولا تلجأ المحكمة إلى ندب اجنبيين إلا عند إختلاف الحكمين من أهل الزوجين ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون . ويقول فى بيان الوجه الخامس أن ولاية التحكيم ولاية قضاء ولذلك يجب أن يكون الحكمان من الذكور ، وإذ إعتمدت تقرير هذين الحكمين سيدة ، وعول الحكم على تقريرهما ، فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون .
وحيث إن هذا النعى مردود فى الوجهين الأول والثانى ذلك أن الفقرة الأخيرة من المادة 11 مكررا ثانيا من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 المضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985 قد أوجبت عن نظر الإعتراض أو بناء على طلب أحد الزوجين التدخل لإنها ء النزاع بينهما صلحاً ، فإذا بأن لها أن الخلاف مستحكم وطلبت الزوجة التطليق أتخذت إجراءات التحكيم الموضحة فى المواد من 7 إلى 11 من هذا القانون – يدل – على أن للزوجة أن تطلب التطليق على زوجها من خلال إعتراضها على دعوته لها للعودة لمنزل الزوجية ، وأن هى استعملت هذا الحق أتخذت المحكمة إجراءات التحكيم إذ بان لها أن الخلف مستحكم بين الزوجين ، لما كان ذلك ، وكان البين من الأوراق أن المطعون ضدها طلبت التطليق على الطاعن من خلال الدعوى رقم 601 لسنة 79 بالإعتراض على إعلان الطاعن لها بالعودة لمنزل الزوجية – وإذ عرضت المحكمة الصلح على الطرفين فرفضته المطعون ضدها – وهو ما يكفى لثبوت عجزها عن الإصلاح وإستحكام الخلاف بينهما فإذا أتخذت بعد ذلك إجراءات التحكيم الموضحة فى المواد من 7 إلى 11 من القانون المذكور تكون قد إلتزمت صحيح القانون . ومردود فى الوجهين الثالث والرابع بأن النص فى المادة السابعة من القانون رقم 25 لسنة 1929 على أنه يشترط فى الحكمين أن يكونان ليس من أهل الزوجين أن أمكن ، وإلا فمن غيرهم ممن لهم خبرة بحالهما وقدرة على الإصلاح بينهما – يدل – على أنه يشترط فى الحكمين أن يكونا عدلين من أهل الزوجين أن أمكن ، فإن لم يوجد من أقاربهما من يصلح لهذه المهمة عن القاضى أجنبيين ممن لهم خبرة بحالهما وقدرة على الإصلاح وإزالة الخلف بينهما . لما كان ذلك وكانت الثابت من الأوراق أن محكمة أول درجة ندبت حكمين من أهل الزوجين بناء على ترشيحهما ، غير أن حكم الطاعن تعمد عدم القيام بمهمته وهو ما يبرر ندب المحكمة حكمين أجنبيين من مكتب توجيه الأسرة قاما بمهمتهما وقدما تقريرا بذلك ، وكان الحكمان طريقهما الحكم لا الشهادة ولا الوكالة ، وإنهما إذ إتفقا على رأى نفذ حكمهما ووجب على القاضى أمضاءه دون تعقيب وكانت محكمة الموضوع قد رأت فى حدود سلطتها الموضوعية أن ما ساقة الطاعن حول الحكمين لا ينال من عدالتهما وسلامة تقريرهما وقضت بالتطليق على اساسه ، فإن حكمها لا يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون . ومردود فى الوجه الخامس ، ذلك أن الين من التقرير المؤرخ 13/6/1987 – الذى عول عليه قضاء الحكم المطعون فيه – أن حكمين من الذكور قد قاما به وتعرفا أسباب الشقاق بين الزوجين وبدلا جهدهما فى الإصلاح بينهما ، فإن توقيع سيدة – بصفتها مديرة للمكتب التابع له هذين الحكمين – دون مشاركة منها فى إجراءات التحكيم لا ينال من صحته . ويكون النعى بهذا السبب على غير أساس .
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثانى والثالث والرابع على الحكم المطعون فيه القصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ، وفى بيان ذلك يقول أن الحكم لم يتناول بيان قدر الإساءة من جانب كل من الطرفين لتقدير ما إذا كان التطليق يعدل أم يدونه ، وكن ما ورد بالتقرير يقطع بحق الطاعن فى عوض مالى على المطعون ضدها ، كما لم يتناول الحكم دلالة المستندات التى قدمها فى نفى الإساءة والتى لو تناولها لتغير وجه الرأى فى الدعوى ، وعول على تقرير الحكمين رغم عدم صدقهما ، ولم يستجب إلى طلبه إحالة الدعوى إلى التحقيق ، وهو ما يعيب الحكم بالقصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال والإخلال بحق الدفاع .
وحيث إن هذا النعى مردود ذلك أن النص فى الفقرة الرابعة من المادة العاشرة من القانون رقم 25 لسنة 1929 على أنه " إذا كانت الإساءة مشتركة إقترحاً التطليق دون بدل أو ببدل يتناسب مع نسبة الإساءة ، مؤداه أنه ليس يلازم فى حالة الإساءة المشتركة بين الزجين – أن يكون التطليق يبدل يقرره الحكمان وإنما الأمر فيه متروك لاقتراحهما ، لما كان ذلك ، وكان تقرير الحكمين لم يقرر بدلا للطاعن فإن الحكم المطعون فيه إذا أقام بتأييد حكم محكمة أول درجة على سند مما إستخلصه من تقرير الحكمين من أن الإساءة مشتركة بين الطاعن والمطعون ضدها وأن التوفيق والعشرة بينهما مستحيلة ، وهو من إستخلاص موضوعى سائغ له أصله الثابت فى الأوراق ويكفى لحمل قضائه ، فإنه لا عليه بعد ذلك أن لم يتعقب دفاع الطاعن أو يستجيب إلى طلبه إحالة الدعوى إلى التحقيق ويكون هذا النعى على غير أساس .
ولما تقدم يتعين رفض الطعن .